منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   التنبيه على بعض الأخطاء المتعلقة بأداب العيد (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=19074)

أبو عبد الرحمن محمد الجزائري 05 Jul 2016 12:35 PM

التنبيه على بعض الأخطاء المتعلقة بأداب العيد
 
http://img.xooimage.com/files7/f/6/1...40-1988ab5.png
التنبيه على بعض الأخطاء المتعلقة بأداب العيد



الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه و من ولاه ، أما بعد:

إن من أعظم نعم الله جلّ و علا الكبرى على عباده ، أن مدّ في آجالهم حتى أدركوا شهر رمضان المبارك ، و أن وفقهم لصيامه و قيام ليله على الوجه المطلوب ، و إنها و الله لنعمة عظيمة و فضل كبير لمن وفق لذلك ، لما في هذا الشهر من أسباب المغفرة و الأجر الكبير ، ومن أتم نعمه العظيمة و مننه التي يمتن بها عليهم أن جعل لهم عيدا ، ليس كأعياد الأمم ذو العقائد المبدلة و الأديان المزيفة القائمة على الشهوات و النزوات البهيمية ، أساسها الخنا و الفجور و الرقص و الخمور . فعيدنا السعيد مميز باستقامة السلوك و جمال الأخلاق و بهاء الإجتماع و حسن الإستبشار ، ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس:58] . و إن الله سبحانه و تعالى أوجب عليهم عبادته و طاعته كما أمرهم في كتابه، و بما آتاهم نبينا صلى الله عليه و آله و سلم فسن لهم سنن العيد ، إلا أن كثيرا من إخواننا يجهل سننه و آخرون يتساهلون في أحكامه فيقعون فيها ، لذا فضلت التنويه و التنبيه على بعض الأخطاء حتى نتداركها قبل وقوعها ، ومنها ما يلي :

1)تخطي المساجد :
صلاة المرء في مسجد حيه أفضل من غيره من المساجد حتى ولو كان غيره أكثر جمعاً، خصوصا في صلاة العيد ، لإلتقاء أهل الحي الواحد في المسجد و الإجتماع فيما بينهم ، وهم يذكرون الله . وهذا مذهب الحنفية ، قال ابن عابدين رحمه الله تعالى : [ ومسجد حيه وإن قلَّ جمعه أفضل من الجامع؛ وإن كثر جمعه]1 ، وهو أيضاً رواية عند الحنابلة2، ووجه عند الشافعيه3، وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله4، واستدلوا بـ :
- أنه الأقرب له جواراً فكان أحق بصلاته5.
- أنه سبب لعمارته.6
- أنه تأليف للإمام وأهل الحي، ويندفع به ما قد يكون في قلب الإمام إذا لم تصل معه.7
- أن ترك المرء للصلاة في مسجد حيه سبب لإثارة الناس عليه و اتهامه له .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: [ فالحاصل: أن الأفضل أن تصلي في مسجد الحي الذي أنت فيه سواء كان أكثر جماعة أو أقل لما يترتب على ذلك من المصالح، ثم يليه الأكثر جماعة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: " ما كان أكثر فهو أحب إلى الله "، ثم يليه الأبعد، ثم يليه العتيق؛ لأن تفضيل المكان بتقدم الطاعة فيه يحتاج إلى دليل بيِّن، وليس هناك دليل بيٌّن على هذه المسألة]8.

2)الهجر بين الإخوة :
التهاجُر بين المسلمين محرَّم سواء كان يوم عيد أو سائر الأيام ؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: " لا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابَروا، وكونوا - عِبادَ الله - إخوانًا، ولا يحلُّ لمسلمٍ أنْ يهجر أخاه فوق ثلاثة أيَّام" 9؛ فالهَجْرُ لأَجْل حُظُوظ الدُّنيا مُحَرَّم؛ كمَن اختَلَف هو وشخصٌ على أمرٍ ما من أمور الدنيا وحصل بينه وبينه نِزاع لأجله فهجَرَه لأجله، فالأصلُ تحريمُ هذا النوع من الهجر، وإنما أباحَه الشرع لمدَّة ثلاثة أيَّام بلياليهنَّ؛ لأنَّ هذه المدة كافيةٌ لإزالة ما في الخاطر إذا لم يَستَرسِل الهاجر مع نزغ الشيطان ويعمل بما يُملِيه عليه. فالهجر بغير مُسوِّغ شرعي من عمل الشيطان؛ فعن جابر - رضِي الله عنه - قال: سمعتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: "إنَّ الشيطان قد أيس أنْ يعبده المصلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" 10 .

3)إنكار بعض صيغ التهنئة بالعيد :
أما بالنسبة للتهنئة بيوم العيد فإن التهنئة بالعيد قد جاء ما يدل على مشروعيتها عند الصحابة رضوان الله تعالى عليهم, فقد جاء عن محمد بن زياد قال: [ رأيتُ أبا أُمامةَ الباهليَّ يقول في العيدِ لأصحابِه: تَقبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكُم ]11. ولو قال لفظاً آخر من الألفاظ في التهنئة بالعيد فلا بأس, كما قال ابن عابدين رحمه الله: والمتعامل في بلاد الشامية والمصرية: عيد مبارك عليك ونحوه, فإذاً لو دعا له بالبركة في العيد أو أن يكون مباركاً عليه فلا بأس بذلك.

4)الإكتفاء بالمعايدة دون المصافحة و المعانقة و تقبيل النساء :
سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – عن حكم المصافحة و المعانقة و التهنئة بعد العيد ، فأجاب : هذه الأشياء لا بأس بها، لأن الناس لا يتخذونها على سبيل التعبد والتقرب إلى الله عز وجل، وإنما يتخذونها على سبيل العادة، والإكرام والاحترام، ومادامت عادة لم يرد الشرع بالنهي عنها فإن الأصل فيها الإباحة كما قيل: والأصل في الأشياء حل ومنع عبادة إلا بإذن الشارع 12. معانقة الرجال بعضهم لبعض، وهذا لا حرج فيه، وتقبيل النساء من المحارم لا بأس به، ولكن العلماء كرهوه إلا في الأم فيقبل الرجل رأسها أو جبهتها وكذلك البنت، وغيرهما من المحارم يبعد عن تقبيل الخدين، فذلك أسلم. إهـ

5)تخصيص يوم العيد بزيارة المقابر و الإنكار على من اعتاد زيارتها :
سئل الشيخ الألباني –رحمه الله- عن حكم زيارة الناس بعضهم بعضا يوم العيد وما يقوم به الناس في الأعياد ، فأجاب : زيارة الأحياء للأموات يوم العيد من محدثات الأمور لأنه يعني تقييد ما أطلقه الشارع.
الشارع الحكيم. قال في الحديث الصحيح "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنهاتذكركم الآخرة" فقوله ألا فزوروها أمر عام، لا يجوز تقييده بزمن أو بمكان خاص لأن تقييد النص أو إطلاقه ليس من وظيفة الناس، وإنما هو من وظيفة رب العالمين، الذي كلف رسوله الكريم فقال له ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل:44]
فما كان من نص مطلق وهو مقيد بينه، وما كان من نص عام وهو مخصص خصصه، وما لا فلا، فحينما قال "ألا فزوروها" مطلقا في كل أيام السنة: لا فرق بين يوم ويوم ولا فرق بين زمن في يوم واحد أو مساء أو ظهرا نهارا أو ليلا إلى آخره .
كذلك نقول: كما أن زيارة الأحياء للأموات يوم العيد خاص، كذلك زيارة الأحياء للأحياء يوم العيد خاص كزيارة الأحياء للأموات، الزيارة المشروعة يوم العيد: هو ما ألغي مع الأسف الشديد بسبب تهافت الناس على إقامة صلاة العيد في المساجد التي يتفرقون فيها والواجب عليهم جميعا أن يجتمعوا في المصلى13 .

6)التأخر في دخوله للبيت ، أو قضاء يومه مع أصحابه :
إعلم رحمك الله ، أن أولى الناس برحمتك وعطفك وضحكاتك ومزاحك الصادق و حتى لعبك و مداعبتك لهم ، هم أهلك قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" 14 ، بل قرن الإيمان و حسن الخلق مع حسن المعاشرة فقال: " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم "15.فمن حق زوجتك وأهلك أن يفرحون بك و معك ، إلا أن بعض الناس لا يرون أهله منه شيئا ، فلا يكاد يجدونه حتى في يوم العيد ، وربما طلبوا منه شيئا فاعتذر بانشغاله عنهم ، دون عذر شرعي من سفر لطلب الرزق و نحوه . بل قد يتأخر في معايدته لهم بسبب اجتماعه مع أصحابه ، وهذا كله من صور سوء المعاشرة .

هذا ما وقفت عليه تقريبا ، و تيسر جمعه لبعض الأخطاء التي قد نقع فيها ، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي و الشيطان ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-حاشية رد المختار على الدر المختار (1/659) لابن عابدين، دار النشر: دار الفكر للطباعة والنشر. بيروت 1421هـ - 2000م.
2-المغني (2/4).
3-المجموع (4/170) للنووي، دار النشر: دار الفكر - بيروت 1997م.
4-الشرح الممتع على زاد المستقنع (4/151) لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين، دار النشر: دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى 1422هـ- 1428 هـ.
5- المغني (2/4).
6-الشرح الممتع على زاد المستقنع (4/152).
7-الشرح الممتع على زاد المستقنع (4/152).
8-الشرح الممتع على زاد المستقنع (4/153).
9-رواه البخاري (6065) ومسلم (2559).
10-رواه مسلم (2812).
11- صحح إسناده الألبانيّ في " تمام المنة " (354).
12-مجموع فتاوى ابن عثيمين (208/16-210).
13- موقع الشيخ الألباني: شريط رقم (527) رقم الفتوى/(13).
14- السلسلة الصحيحة للألباني (285).
15-صححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (1232).

صبيحة يوم الثلاثاء 30 من شهر رمضان 1437
أبو عبد الرحمن محمد الجزائري






خالد أبو أنس 05 Jul 2016 12:44 PM

جزاك الله خيرا.

أبو عبد الرحمن محمد الجزائري 25 Jun 2017 04:16 AM

تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال

أبو أيوب صهيب زين 25 Jun 2017 03:23 PM

أجدت وأفدت
بارك الله فيك

معبدندير 25 Jun 2017 06:32 PM

جزاكم الله خيرا

أبو عبد الرحمن محمد الجزائري 14 Jun 2018 05:39 AM

ترفع للتذكير ؛


الساعة الآن 06:46 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013