منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   أوصانا نبيُّنا صلى اللّٰه عليه و سلَّم - الوصيّة بمصاحبة المؤمن - [متجدد] (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=23621)

أبو سهيل يوسف مرنيز 21 May 2018 12:21 AM

أوصانا نبيُّنا صلى اللّٰه عليه و سلَّم - الوصيّة بمصاحبة المؤمن - [متجدد]
 
<بسملة1>




الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين ، أمَّا بعد:
فعن أبي سعيدٍ الخدري رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال : " لا تُصَاحِبْ إلّا مُؤْمِنًا، ولا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلّا تَقِيٌّ " [1] ، فقد أوصانا حبيبنا صلى اللّه عليه و سلم بأن لا نتخذَ الفساق أصحابًا ، و إنَّما نتخذ الأخيار أهل الصفات الحميدة ، أهل السُّنّة و الجماعة ، الَّذين لا يبتدعون في دين اللّه و الَّذين يتبعون الدَّليل .
قال الخطابي رحمه اللّه : " هذا إنَّما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة ، وذلك أنَّ اللّه سبحانه قال : { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [الإنسان : 8] ، ومعلوم أنَّ أسراهم كانوا كفاراً غير مؤمنين ولا أتقياء .
وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي ، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته ، فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب " [2] .
والمؤمن من أظهر عمل الخير ، القلوب لا يعلم ما فيها إلَّا اللَّه ، وليس للناس إلَّا الظاهر ، فمن أظهر الإستقامة على دين اللّه بالمحافظة على الصلوات وأداء حق اللّه وترك محارم اللّه ، فهذا يقال له : مؤمن ، ويقال له : مسلم ويقال له : متقٍ أيضًا حسب ما ظهر من أعمال ، أمَّا القلوب فإلى اللّه ، لا يعلم ما فيها إلا اللّه ، وإنَّما يؤخذ النَّاس بما أظهروا من الأعمال ، وقول النبي صلى اللّه عليه و سلم : " التقوى ها هنا "[3] يعني : أنَّ أصل التقوى في القلب ، متى صلح القلب صلحت الجوارح ، ومتى فسد القلب فسدت الجوارح، فالنبي صلى اللّه عليه و سلم يشير إلى أنَّه ينبغي للمؤمن أن يعتني بقلبه ، وأن يجتهد في صلاح قلبه وطهارته حتى تصلح أعماله وأقواله ، كما في الحديث الآخر يقول صلى اللّه عليه و سلم : " إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوَرِكم ولا أموالِكم ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم " [4] وفي اللفظ الآخر يقول صلى اللّه عليه و سلم : " ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ، فسدَ الجَسدُ كُلُّهُ . ألا وهِيَ القَلبُ " [5] ، فالقلب هو الأساس ، فمتى عمر بتقوى اللّه ومحبته وخشيته سبحانه وخوفه منه ، والنصح له ولعباده استقامت الجوارح على دين اللّه وعلى فعل ما أوجب اللّه وعلى ترك ما حرم اللّه [6].
و قوله صلى اللّه عليه و سلم " ولا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلّا تَقِيٌّ " : أي لا تدع لطعامك الفساق و المبتدعة بل ادع إلَّا الأخيار الحريصين على السُّنن ، هذا فيما يختار ، يختاره الإنسان ويتخذه عادة له ، أمَّا الضيوف فلهم شأن آخر ، لا مانع من أن يقدم لهم الطعام وإن كانوا ليسوا أتقياء، وإن كانوا فجارًا وإن كانوا كفارًا، فالنبي صلى اللّه عليه و سلم كان يقدم عليه الضيوف من الكفرة وغير الكفرة فيطعمهم ويكرمهم عليه الصلاة والسلام ، تأليفًا لهم على الإسلام ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: " مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلْيُكرِمْ ضيفَه " [7] ، و إكرام الضيف واجب شرعًا .
لكن هذا الحديث لا يدل على جواز مصاحبة الكفار و يأكلون طعامك ، فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم : " المَرءُ علَى دينِ خليلِه، فليَنْظُرْ أحدُكم مَن يُخالِلْ " [8] .
وقال المناوي رحمه اللّه : " <<ولا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلّا تَقِيٌّ >> لأنَّ المطاعمة توجب الألفة ، وتؤدي إلى الخلطة ، بل هي أوثق عرى المداخلة ، ومخالطة غير التقي تخل بالدين ، وتوقع في الشبه والمحظورات ، فكأنَّه ينهى عن مخالطة الفجار ، إذ لا تخلو عن فساد : إمَّا بمتابعة في فعل ، أو مسامحة في إغضاء عن منكر ، فإنَّ سلم من ذلك ، ولا يكاد ، فلا تخطئه فتنة الغير به ، وليس المراد حرمان غير التقي من الإحسان ؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أطعم المشركين ، وأعطى المؤلفة المئين بل يطعمه ولا يخالطه " [9].
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه اللّه :
" ليس الأكل مع الكافر حراما ، إذا دعت الحاجة إلى ذلك ، أو المصلحة الشرعية , لكن لا تتخذهم أصحابا ، فتأكل معهم من غير سبب شرعي أو مصلحة شرعية ، ولا تؤانسهم ، وتضحك معهم ، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة ، كالأكل مع الضيف ، أو ليدعوهم إلى الله ، ويرشدهم إلى الحق ، أو لأسباب أخرى شرعية ، فلا بأس .
وإباحة طعام أهل الكتاب لنا ، لا تقتضي اتخاذهم أصحابا وجلساء ، ولا تقتضي مشاركتهم في الأكل والشرب من دون حاجة ولا مصلحة شرعية " [10] ، وكذلك قد يدعى الإنسان إلى وليمة فيجتمع بأناس لا خير فيهم فلا يضره ذلك؛ لكونه لم يقصد صحبتهم، وإنما جمعه معهم الطعام كما يجمعه معهم السوق والمساجد ونحو ذلك، وهم فساق.
فالحاصل أن الشيء الذي ينهى عنه هو أن يتخذ الفاجر أو الكافر صاحبًا وصديقًا يأكل طعامه ويزوره ويتزاور معه ونحو ذلك ، أمَّا ما قد يعرض للإنسان من مجيء الضيف إليه ، أو إتصاله بغير مسلم لدعوته إلى اللّه ، أو لشراء حاجة منه ، فقد اشترى النبي صلى اللّه عليه و سلم من الكفرة واشترى من اليهود حاجات عليه الصلاة والسلام، وقد دعاه اليهود فأكل طعامهم ، وأحل الله لنا طعامهم ، فهذه أمور ينبغي أن يعلمها المؤمن، وأن تكون منه على بينة حتى لا ينهى عما أذن الله فيه، وحتى لا يحرم ما أحل الله [11].
أسأل اللّه تعالى أَنْ يوفقنا للعمل بوصايا حبيبنا صلى اللّه عليه و سلم و أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن .
وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

[1] صححه الألباني في صحيح الجامع تحت رقم 7341 و أبو داود تحت رقم 4832 والترمذي تحت رقم 2395 وأحمد تحت رقم 11355.
[2] معالم السنن 4/115.
[3] صححه الألباني في صحيح الجامع تحت رقم 6707 و مسلم تحت رقم 2564 مختصرًا
والترمذي تحت رقم 1927.
[4] أخرجه الألباني في غاية المرام تحت رقم 415.
[5] أخرجه البخاري تحت رقم 52 و مسلم تحت رقم 1599 واللفظ له
[6] فتاوى نور على الدرب للشيخ إبن باز رحمه اللّظ°ه ، معنى حديث (لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي).
[7] أخرجه الألباني في صحيح الترغيب تحت رقم 2566 و أحمد تحت رقم 6621 و الطبراني 14675 14/73 واللفظ له .
[8] أخرجه الألباني فق مشكاة المصابيح تحت رقم 4947 و قال عنه : حسن غريب فإنَّ له شاهدا يتقوى به و أخرجه أبو داود تحت رقم
4834 والترمذي تحت رقم 2378 وأحمد تحت رقم 8398 واللفظ له .
[9] فيض القدير 6/404 .
[10] مجموع الفتاوى 9/329.
[11] فتاوى نور على الدرب للشيخ إبن باز رحمه اللّه ، معنى حديث (لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي).


الساعة الآن 03:25 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013