منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   جهود ابن عثيمين الإمام في بيان مناقب الصحابة الكرام من شرحه لعمدة الأحكام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=19109)

يوسف صفصاف 14 Jul 2016 07:11 PM

جهود ابن عثيمين الإمام في بيان مناقب الصحابة الكرام من شرحه لعمدة الأحكام
 
جهود ابن عثيمين الإمام في بيان مناقب الصحابة الكرام
من شرحه لعمدة الأحكام

<بسملة1>
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل الله، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله و أن محمدا عبده وسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد، فإن الله تعالى اصطفى رسله صلوات الله و سلامه عليهم من بين الخلائق، وجملهم بأحسن الأخلاق والمكارم، فكانوا خير البشر.
ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فضله الله تعالى على جميع العالمين، و جعله سيد البشر، حيث قال صلى الله عليه وسلم : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة" رواه مسلم عن أبي هريرة، كما اعترف لهذا الفضل نبي الله عيسى عليه السلام، كما ورد في حديث الشفاعة الطويل من حديث أبي بكر الذي رواه ابن حبان في صحيحه، حيث قال عليه السلام لما طلبت منه الشفاعة : "ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم" حسن إسناده الإمام الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب و الترهيب (3641)، فبلغ صلى الله عليه وسلم الدرجات العالية في الأخلاق و المكارم، وبلغ مبلغا عظيما في جل الفضائل .
و إن الله تعالى ليخلق ما يشاء و يختار، قال الله تعالى {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص 68]، فكما اختار الله تعالى أنبياء يبلغون رسالته ودينه، اختار لهم أصحابا و أعوانا و وزراء، وحلة مهمة الدعوة والتبليغ من بعدهم، فكان لكل نبي أصحاب هم خيرة قوم كل نبي.
وإن الله تعالى اختار لنبينا صلى الله عليه وسلم من يصحبه ويعينه، و يدافع عنه، وينصره ويؤازره، ويحمل دعوته و يبلغها من بعده.
اختار الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم خيرة الخلق بعد الأنبياء والرسل، صحبوا نبينا فكانوا خير صحب، قاموا بحق الله تعالى، و بما أمرهم ربهم من حق نبيهم على أكمل وجه وأحسنه.
تعددت محاسنهم، وفضائلهم، وكثرت وتنوعت، كيف لا؟ وهم تربوا بين يدي محمد صلى الله عليه وسلم، و ورثوا من العلم و الأدب و الفضائل، وكانوا أمنة لهذه الأمة، روى مسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون".
وإن مكانتهم عند الله عظيمة، حيث تعدد ثناؤه عليهم وتكرر، وأعظمَ لهم الجزاء والثواب، فقد قال تعالى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة 100]، وأثنى عليهم نبينا صلى الله عليه وسلم فقال : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" وراه الشيخان عن عبد الله بن مسعود.
وقد اجتهد الأئمة من السلف والخلف في بيان هذه الفضائل، وتنوعت طرقهم و مناهجهم في ذلك، فمنها الكتب المسندة، والمنثورة، و المنظومة.
وإن من الأئمة الذين كان لهم حظ وافر في ذلك : الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى، فإنه كان له جهد كبير في بيان فضائلهم والذب عنهم، ومن ذلكم ما قام به من استنباطات قوية فريدة من خلال أحاديث الأحكام، ومن ذلكم كتابه القيم : "تنبيه الافهام بشرح عمدة الأحكام"، ففيه استنباطات كثيرة من الشيخ يبين فيها فضائل الصحابة رشي الله عنهم، سواء ما يتعلق بهم من الفضائل عامة، أو ما يتعلق بواحد منهم خاصة.
وإني قد حاولت جمع ما أفاده الشيخ رحمه الله تعالى في كتابه في هذا الشأن، والدافع لذلك أمور منها :
1 _ المساهمة والمشاركة في فضيلة الدفاع عن أصحاب النبي صلى الله عليهم وسلم.
2 _ خدمة علم علمائنا و أئمتنا رحمهم الله تعالى، فإنه من حقهم على من بعدهم.
3 _ نفع الإخوان، وتعميم الخير والفائدة.
فأسأل الله تعالى التوفيق والسداد، وأن يجزى الشيخ رحمه الله خير الجزاء وأوفره.
كتاب الطهارة

8 _ عن حمران مولى عثمان بن عفان أنه رأى عثمان رضي الله عنه دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلي المرفقين ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثاً، ثم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا وقال : "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
قال الشيخ رحمه الله (ص 40) : "فضيلة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وحرصه على نشر العلم والسنة".
باب دخول الخلاء والاستطابة
14 _ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي معي إداؤة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء.
قال الشيخ رحمه الله (ص 59) : "فضيلة أنس بن مالك بخدمته النبي صلى الله عليه وسلم".
16 _ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال : "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة، فقالوا : يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال : "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا".
قال الشيخ رحمه الله (ص 65) : "حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة الحكمة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم".
باب السواك

19 _ عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلي صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب، فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، فأخذت السواك فقضمته ونقضته وطيبته، ثم دفعته إلي النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استناناً أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال : "في الرفيق الأعلى -ثلاثاً-" ثم قضى، وكانت تقول : مات بين حاقنتي وذاقنتي. وفي لفظ : فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك؟ فأشار برأسه : "أن نعم". هذا لفظ البخاري ولمسلم نحوه.
قال الشيخ رحمه الله (ص 72) : "فضيلة عائشة رشي الله عنها بحسن معاشرتها النبي صلى الله عليه وسلم، ووفاته في حجرها وبيتها ويومها".
باب المسح على الخفين

21 _ عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال : "دعهما فإني أدخلهما طاهرتين" فمسح عليهما.
قال الشيخ رحمه الله (ص 76) : "فضيلة المغيرة بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم".
باب في المذي وغيره

23 _ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنت رجلاً مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال : "يغسل ذكره ويتوضأ" وللبخاري : "توضأ واغسل ذكرك" ولمسلم : "توضأ وانضح فرجك"
قال الشيخ رحمه الله (ص 81) : "فضيلة علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، حيث لم يمنعه الحياء من ترك السؤال بواسطة".
باب الغسل من الجنابة
28 _ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب قال : فانخست منه، فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال : "أين كنت يا أبا هريرة؟" قال : كنت جنباً فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال : "سبحان الله إن المسلم -وفي رواية المؤمن- لا ينجس".
قال الشيخ رحمه الله (ص 92) : "تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم".
30 _ عن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : وضعت لرسول الله صلى الله عليه وضوء الجنابة فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثاً، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه وذارعيه، ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، قالت : فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض الماء بيديه.
قال الشيخ رحمه الله (ص 97) : "فضل ميمونة رضي الله عنها بإكرامها النبي صلى الله عليه وسلم وخدمتها إياه".
31 _ عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال : "نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب".
قال الشيخ رحمه الله (ص 98) : "حرص الصحابة على السؤال عما تدعو الحاجة إليه".
32 _ عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "نعم إذا هي رأت الماء".
قال الشيخ رحمه الله (ص 101) : "فضيلة أم سليم بحرصها على الفقه في الدين، وحسن أدبها بتقديم ما يمهد لعذرها".
33 _ عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه. في لفظ لمسلم : لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً فيصلي فيه.
قال الشيخ رحمه الله (ص 102) : "فضيلة عائشة لخدمتها النبي صلى الله عليه وسلم".
باب الحيض

39 _ عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال : "لا إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي". وفي رواية : "وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي".
قال الشيخ رحمه الله (ص 119) : "حرص الصحابة رضي الله عنهم رجالا ونساء على العلم والفقه في الدين".
40 _ عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها أن تغتسل، قالت : فكانت تغتسل لكل صلاة.
قال الشيخ رحمه الله (ص 121) : "حرص الصحابة على العلم والفقه في الدين".
كتاب الصلاة

باب المواقيت

44 _ عن أبي عمرو الشيباني، واسمه سعد بن إياس قال : حدثني صاحب هذه الدار -وأشار إلي دار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه- قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال : "الصلاة على وقتها" قلت : ثم أي؟ قال : "بر الوالدين" قلت : ثم أي؟ قال : "الجهاد في سبيل الله" قال : حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني.
قال الشيخ رحمه الله (ص 130) : "حرص الصحابة على العلم وطلب الفضائل".
باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها

58 _ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إذا استأذنت أحدكم امرأته إلي المسجد فلا يمنعها" قال فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن، قال : فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته مثله قط، وقال : أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول : والله لمنعنهن. وفي لفظ لمسلم : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".
قال الشيخ رحمه الله (ص 162) : "غيرة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وشدة تعظيمه لقول النبي صلى الله عليه و سلم".
باب الصفوف

71 _ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه.
قال الشيخ رحمه الله (ص 192) : "حرص عبد الله بن عباس رضي الله عنهما على الفقه في الدين".
باب الإمامة

75 _ عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ الأنصاري رضي الله عنه قال : حدثني البراء وهو غير كذوب، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال : "سمع الله لمن حمده" لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجداً ثم نقع سجوداً بعده.
قال الشيخ رحمه الله (ص 199) : "حسن متابعة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة خلفه، حيث لا ينتقلون عن الركن حتى يصل إليه".
باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
79 _ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في صلاته سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال : "أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد".
قال الشيخ رحمه الله (ص 208) : "حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم ليعبدوا الله على بصيرة".
84 _ عن مطرف بن عبد الله قال : صليت أنا وعمران ابن حصين خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال : قد ذكرني هذا صلاةَ محمد صلى الله عليه وسلم -أو قال : صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ رحمه الله (ص 220) : "فضيلة علي ابن أبي طالب رضي الله عنه بملازمته السنة".
85 _ عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء. وفي رواية البخاري : ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء.
قال الشيخ رحمه الله (ص 222) : "حرص الصحابة على الإحاطة بكيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ليتبعوه فيها وينقلوها للأمة".
68 _ عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أني لا آلو أن أصلي بكم كما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، قال ثابت : فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسي.
قال الشيخ رحمه الله (ص 224) : "حرص الصحابة رضي الله عنهم على التمسك بالسنة وحث الناس عليها".
88 _ عن أبي قلابة -عبد الله بن زيد- الجرمي البصري قال : جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال : إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فقلت لأبي قلابة : كيف كان يصلي؟ قال : مثل صلاة شيخنا هذا، قال : وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى.
قال الشيخ رحمه الله (ص 228) : "حرص الصحابة رضي الله عنهم على نشر السنة".
باب سجود السهو

101 _ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي -قال ابن سيرين : وسماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا- قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلي خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا : قصرت الصلاة، وفي القوم : أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له : ذو اليدين، قال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال : "لم أنس ولم تقصر" فقال : "أكما يقول ذو اليدين" قالوا : نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه : ثم سلم؟ فيقول : نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم.
قال الشيخ رحمه الله (ص 262) : "عظمة النبي صلى الله عليه وسلم وهيبته في قلوب أصحابه لاضي الله عنهم".
باب جامع

111 _ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم يرجع إلي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.
قال الشيخ رحمه الله (ص 280) : "فضيلة معاذ بن جبل و حرصه على العلم".
باب التشهد

116 _ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن : "التحيات لله والصلوات لله والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبد ورسوله" وفي لفظ : "إذا قعد أحدكم للصلاة فليقل : التحيات لله" وذكره. وفيه : "فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض". وفيه : "فليتخير من المسألة ما شاء".
قال الشيخ رحمه الله (ص 294) : "فضيلة ابن مسعود رضي الله عنه حيث كان ممن يتلقى القرآن من النبي صلى الله عليه و سلم".
118 _ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا، فقلنا : يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال : "قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
قال الشيخ رحمه الله (ص 297) : "حرص الصحابة وسلف الأمة على العلم بالشريعة".
باب الذكر عقب الصلاة

125 _ عن ورّاد مولى المغيرة بن شعبة قال : أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلي معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" ثم وفدت بعد ذلك على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك. وفي لفظ : "كان ينهي عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال، وكان ينهي عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات".
قال الشيخ رحمه الله (ص 318) : "فضيلة معاوية رضي الله عنه بحرصه على العلم وأمره الناس بالعمل به".
باب صلاة العيدين

141 _ عن جابر رضي الله عنه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله تعالى وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن فقال : "يا مشعر النساء تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم" فقامت امرأة من سطّة النساء سفعاء الخدين فقالت : لم يا رسول الله؟ فقال : "لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير" قال فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتيمهن.
قال الشيخ رحمه الله (ص 358) : "فضيلة نساء الصحابة، ويتبين ذلك بسؤالهن عن أسباب كثرة النساء في النار ليبتعدن عنها، وبمبادرتهن إلى الصدقة، وبتصدقهن بما تتعلق به أغراضهن وأغراض أزواجهن من الحلي".
كتاب الزكاة

166 _ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلي اليمن : "إنك ستأتي قوماً من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلي أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلي فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
قال الشيخ رحمه الله (ص 430) : "فضل معاذ بن جبل رضي الله عنه؛ حيث كان أهلا لهذه المهمة العظيمة".
170 _ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة، فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله تعالى، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها" ثم قال : "يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟".
قال الشيخ رحمه الله (ص 441) : "فضيلة خالد بن الوليد رضي الله عنه".
181 _ عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه قال : لما أفاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس، وفي المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئاً، فكأنهم وجدوا في أنفسهم إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال : "يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ وكنتم مفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟" كلما قال شيئاً قالوا : الله ورسوله أَمَنُّ، قال : "ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟" قالوا : الله ورسوله أمن، قال : "لو شئتم لقلتم جئتنا بكذا وكذا. ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلي رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".
قال الشيخ رحمه الله (ص 448) : "فضل الأنصار رضي الله عنهم بقربهم من رسول الله سلى الله عليه وسلم وولائهم له".
وقال رحمه الله (ص 448) : "أن المهاجرين أفضل من الأنصار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخل عن وصف الهجرة مع شدة محبته للأنصار".
باب صدقة الفطر

173 _ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نعطيها في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط أو صاعاً من زبيب، لما جاء معاوية وجاءت السمراء قال : أرى مداً من هذا يعدل مدين، قال أبو سعيد : أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ رحمه الله (ص 454) : "فضيلة أبي سعيد الخدري رضي الله عنه".
كتاب الصيام

177 _ عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة، قال أنس : قلت لزيد : كم كان بين الأذان والسحور؟ قال قدر خمسين آية.
قال الشيخ رحمه الله (ص 474) :"حرص الصحابة على الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم ليتعلموا منه".
180 _ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل، فقال : يا رسول الله هلكت، فقال : "مالك؟" قال : وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم -وفي رواية : أصبت أهلي في رمضان- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تجد رقبة تعتقها؟" قال : لا، قال : "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال : لا، قال : "فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟" قال : لا، قال : فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما نحن على ذلك إذا أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، -والعرق : المكتل- قال : "أين السائل؟" قال : أنا، قال : "خذ هذا فتصدق به" فقال : أعلى أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لا بتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال : "أطعمه أهلك".
قال الشيخ رحمه الله (ص 472) :"حرص الصحابة على مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم ليكتسبوا منه علما وأخلاقا ويأنسوا به".
باب الصوم في السفر وغيره

181 _ عن عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام- قال : "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر".
قال الشيخ رحمه الله (ص 476) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم ليعملوا به".
188 _ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟، قال: "لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟" قال : نعم، قال : "فدين الله أحق أن يقضى" وفي رواية : جاءت امرأة إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال : "أفرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟" قالت : نعم، قال : "فصومي عن أمك".
قال الشيخ رحمه الله (ص 490) :"حرص الصحابة على العلم؛ ليعبدوا الله على بصيرة".
191 _ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال" قالوا : يا رسول الله إنك تواصل، قال : "إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى". ورواه أبو هريرة وعائشة وأنس بن مالك رضي الله عنهم.
ولمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : "فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلي السحر".
قال الشيخ رحمه الله (ص ) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير، والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم".
باب أفضل الصيام وغيره
192 _ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : أُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أنت الذي قلت ذلك" فقلت له : قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال "فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر" قلت : إني لأطيق أفضل من ذلك، قال : "فصم يوماً وأفطر يومين" قلت : إني لأطيق أفضل من ذلك، قال : "فصم يوماً وأفطر يوماً فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفصل الصيام" قلت : إني لأطيق أفضل من ذلك، فقال : "لا أفضل من ذلك" وفي رواية قال : "لا صوم فوق صوم أخي داود عليه السلام شطر الدهر صم يوماً وأفطر يوماً".
قال الشيخ رحمه الله (ص 501) :"فضل عبد الله بن عمرو بن العاص، وحرصه على العبادة".
باب الاعتكاف

205 _ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، وفي رواية : يوماً في المسجد الحرام، قال : "فأوف بنذرك". ولم يذكر بعض الرواة يوماً ولا ليلة.
قال الشيخ رحمه الله (ص 529) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم".
206 _ عن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفاً في المسجد فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا في المشي، فقال : "على رسلكما إنها صفية بنت حيي" فقالا : سبحان الله يا رسول الله، فقال : "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خفت أن يقذف في قلوبكما شراً -أو قال شيئاً-". وفي رواية : أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغ باب المسجد عند باب أم سلمة، ثم ذكره بمعناه.
قال الشيخ رحمه الله (ص 534) :"شدة تعظيم الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه و سلم".
كتاب الحج

باب ما يلبس المحرم من الثياب
209 _ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال : يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال : لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس". وللبخاري : "ولا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين".
قال الشيخ رحمه الله (ص 546) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم؛ ليعبدوا الله على بصيرة".
باب حرمة مكة

214 _ عن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي العدوي رضي الله عنه أنه قال لعمرو بن سعيد بن العاص وهو يبعث البعوث إلي مكة : ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولاً قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغدَ من يوم الفتح، فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال : "إن مكة حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لرسوله ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب"، فقيل لأبي شريح : ما قال لك عمرو، قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحر لا يعيذ عاصياً ولا فاراً بدم ولا فاراً بخربة.
قال الشيخ رحمه الله (ص 564) :"فضيلة أبي شريح، حيث واجه ذلك الأمير بالحق بدون خشية منه".
215 _ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى اله عليه وسلم يوم فتح مكة : "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استفرتم فانفروا"، وقال يوم فتح مكة : "إن هذا البلد حرمه الله يوم الخلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلي يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار وهي ساعتي هذه، فهو حرام بحرمة الله إلي يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاء" فقال العباس : يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال : "إلا الإذخر".
قال الشيخ رحمه الله (ص 572) :"فضيلة العباس بن عبد المطلب؛ بالتماسه الإذن في الإذخر؛ مراعاة لحاجة الناس".
باب دخول مكة وغيره

219 _ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب فلما فتحو الباب كنت أول من ولج، فلقيت بلالاً فسألته : هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : نعم بين العمودين اليمانيين.
قال الشيخ رحمه الله (ص 582) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم ليتبعوه فيها".
220 _ عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.
قال الشيخ رحمه الله (ص 584) :"فضيلة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ بحرصه على حماية التوحيد".
باب التمتع

225 _ عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبغي قال : سألت ابن عباس عن المتعة، فأمرني بها وسألته عن الهدي فقال : فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم، قال : وكأن ناساً كرهوها فنمت فرأيت في المنام وكأن إنساناً ينادي : حج مبرور ومتعة متقبلة، فأتيت ابن عباس رضي الله عنهما فحدثته فقال : الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ رحمه الله (ص 594) :"فضيلة ابن عباس رضي الله عنهما، حيث أفتى بما يوافق السنة مع وجود المخالفين".
227 _ عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تتحلل أنت من عمرتك؟ فقال : "إني لبدت رأس وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر".
قال الشيخ رحمه الله (ص 602) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم".
228 _ عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء. قال البخاري يقال : أنه عمر.
ولمسلم : نزلت آية المتعة -يعني متعة الحج- وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات. ولهما بمعناه.
قال الشيخ رحمه الله (ص 606) :"حسن سيرة الصحابة رضي الله عنهم في الجمع بين بيان الحق واحترام ذوي الفضل".
باب الهدي

232 _ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئاً وقال : "نحن نعطيه من عندنا".
قال الشيخ رحمه الله (ص 614) :"فضل علي ابن ابي طالب رضي الله عنه".
233 _ عن زياد بن جبير قال : رأيت ابن عمر قد أتى على رجل قد أناخ بدنته بنحرها، فقال : ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ رحمه الله (ص 616) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على الإرشاد إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم".
باب الغسل للمحرم

234 _ عن عبد الله بن حنين أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما والمسور بن مخرمة رضي الله عنه اختلفا بالأبواء فقال ابن عباس : يغسل المحرم رأسه، وقال المسور : لا يغسل المحرم رأسه، قال : فأرسلني ابن عباس إلي أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب، فسلمت عليه فقال : من هذا؟، فقلت : أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟، فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال : لإنسان يصب عليه الماء : اصبب، فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال : هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل. وفي رواية : فقال المسور لابن عباس لا أماريك بعدها أبداً.
قال الشيخ رحمه الله (ص 620) :"فضل الصحابة برجوعهم في العلم إلى أقرب الناس في إدراكه".
باب فسخ الحج إلي العمرة
240 _ عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي أنه حج مع ابن مسعود رضي الله عنه فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ثم قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ رحمه الله (ص 639) :"فضل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وحرصه على نشر السنة".
241 _ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اللهم ارحم المحلقين" قالوا : والمقصرين يا رسول الله، قال : "اللهم ارحم المحلقين" قالوا : والمقصرين يا رسول الله قال: "اللهم ارحم المحلقين" قالوا : والمقصرين يا رسول الله، قال : "اللهم ارحم المحلقين" قالوا : والمقصرين يا رسول الله، قال : "والمقصرين".
قال الشيخ رحمه الله (ص 641) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على شمول الرحمة للأمة".
244 _ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له.
قال الشيخ رحمه الله (ص 648) :"فضيلة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه".
باب المحرم يأكل من صيد الحلال
246 _ عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجاً فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة وقال : "خذوا ساحل البحر حتى نلتقي" فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتاناً، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا : أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟! فحملنا ما بقي من لحمها فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك قال : "منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟" قالوا : لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "فكلوا ما بقي من لحمها". وفي رواية : "هل معكم منه شيء؟" فقلت : نعم، فناولته العضد فأكلها.
قال الشيخ رحمه الله (ص 655) :"كمال ورع الصحابة رضي الله عنهم واحتياطهم؛ حيث لم يأكلوا من اللحم حين شكُّوا ولم يرموه".
247 _ عن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال : "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم". وفي لفظ مسلم : رِجْلَ حمار، وفي لفظ : شق حمار، وفي لفظ : عجز حمار.
قال الشيخ رحمه الله (ص 258) :"عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته في قلوب أصحابه رضي الله عنهم".
كتاب البيوع

باب الربا والصرف

271 _ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "من أين هذا؟" قال بلال : كان عندي تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي عند ذلك : "أوَّه ، أوَّه عين الربا لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به".
قال الشيخ رحمه الله (ص 721) :"شدة تقدير الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم".
272 _ عن أبي المنهال قال : سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهما عن الصرف، فكل واحد منهما يقول : هذا خير مني وكلاهما يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيع الذهب بالورق ديناً.
قال الشيخ رحمه الله (ص 724) :"تواضع الصحابة رضي الله عنهم".
باب الرهن وغيره

278 _ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال : يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به؟ قال : "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" قال : فتصدق بها عمر غير أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب، قال : فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها ن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متموِّل فيه. وفي لفظ : غير متأثل مالا.
قال الشيخ رحمه الله (ص 739) :"فضيلة عمر رضي الله عنه؛ لأنه حبس أنفس أمواله عنده، ولأنه لم يعتمد على نفسه في مصرفه، ولأنه استشار أعلم الناس وأنصحهم".
279 _ عن عمر رضي الله عنه قال حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه".
قال الشيخ رحمه الله (ص 742) :"فضيلة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتوقفه، حيث توقف في شراء فرسه الذي تصدق به، حتى سأل النبي صلى الله عليه وسلم".
284 _ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبه في جداره" ثم يقول أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم.
قال الشيخ رحمه الله (ص 756) :"قوة أبي هريرة رضي الله عنه".
باب الوصايا
287 _ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده". زاد مسلم : قال ابن عمر : فوالله ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي عندي.
قال الشيخ رحمه الله (ص 765) :"فضيلة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث بادر إلى العمل بما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم".
288 _ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت : يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال : "لا"، قلت : فالشطر يا رسول الله؟، قال : "لا" قلت : فالثلث؟، قال : "الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك" قال : فقلت : يا رسول الله أخلِّف بعد أصحابي؟ قال : "إنك لن تخلِّف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك أن تخلِّف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقباهم" لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة.
قال الشيخ رحمه الله (ص 771) :"كراهة الصحابة للبقاء في البلد الذي هاجروا منه، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم عليها؛ لأن البقاء رجوع فيما تركه الإنسان لله، فهو كالرجوع في الصدقة".
كتاب النكاح


289 _ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، فقال بعضهم : لا أتزوج النساء، وقال بعضهم : لا آكل اللحم، وقال بعضهم : لا أنام على فراش، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فحمد الله وأثنى عليه وقال : "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".
قال الشيخ رحمه الله (ص 793) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على العبادة".
295 _ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
قال الشيخ رحمه الله (ص 795) :"حرص الصحابة رضي الله عنهم على العبادة".
وقال رحمه الله (ص 795) :"فضيلة الصحابة بترك ما يحبون من أجل طاعة الله ورسوله".
297 _ عن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما أنها قالت : يا رسول الله، انكِحْ أختي ابنة أبي سفيان، فقال : "أو تحبين ذلك؟" فقلت : نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن ذلك لا يحل لي"، قالت : فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال : بنت أم سلمة؟" قلت : نعم، فقال : "إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" قال عروة وثويبة : مولاة لأبي لهب كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشرِّ حِيبَةٍ، فقال له : ماذا لقيت؟ قال أبو لهب :لم ألق بعدكم خيراً غير أني سقيت من هذه بعتاقتي ثويبة.
قال الشيخ رحمه الله (ص 800) :"اغتباط زوجات النبي صلى الله عليه وسلم به، ورؤيتهن ذلك من الخير الذي يتنافس فيه".
وقال رحمه الله (ص 800) : "ذكاء أم حبيبة وحسن جوابها".
303 _ عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فَبَتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : "أتريدين أن ترجعي إلي رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" قالت : وأبو بكر عنده وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ رحمه الله (ص 813) :"ورع نساء الصحابة؛ حيث لا يقدمن على أمر حتى يعرفن حكمه".
وقال رحمه الله (ص 814) : "شدة تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم بعضهم بعضا، حيث لم يزجرها أبو بكر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمه، ولم يزجرها خالد بحضرة أبي بكر".
وقال رحمه الله (ص 814) : "كمال معرفة ابي بكر رضي الله عنه بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم".
باب الصداق

308 _ عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت : إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلاً، فقال رجل : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال : "هل عندك من شيء تصدقها؟"، فقال : ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك فالتمس غير هذا" قال : ما أجد، قال : "فالتمس ولو خاتماً من حديد" فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل معك شيء من القرآن؟"، قال : نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "زوجتكها بما معك من القرآن".
قال الشيخ رحمه الله (ص 824) :"حسن أدب الصحابة رضي الله عنهم في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم".
كتاب الطلاق

310 _ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال : "ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله عز وجل". وفي لفظ : "حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها". وفي لفظ : "فحسبت من طلاقها"، وراجعها عبد الله بن عمر كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ رحمه الله (ص 832) :"فضيلة الصحابة بسؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عما يقع في نفوسهم الشك فيه وسرعتهم في امتثال أمره وتنفيذه".
باب العدة

312 _ عن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها أنها كانت تحت سعد بن خولة -وهو من بني عامر بن لؤي- وكان ممن شهد بدراً، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلَّت من نفاسها تجملت للخطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك -رجل من بني عبد الدار- فقال لها : مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح؟ والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي. قال ابن شهاب : ولا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر.
قال الشيخ رحمه الله (ص 845) :"ورع نساء الصحابة رضي الله عن الجميع".
313 _ عن زينب بنت أم سلمة رضي الله عنهما قالت : توفي حميم لأم حبيبة، فدعت بصفرة فمسحت بذراعيها فقالت إنما أصنع هذا لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا".
قال الشيخ رحمه الله (ص 848) :"فضيلة أم حبيبة رضي الله عنها بإعلان امتثالها التطبيق العملي".
هذا آخر ما أفاده الشيخ رحمه الله تعالى، فجزاه الله خيرا و غفر له.
أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما جهلنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يوفقنا للعمل بسنة نبيه الأمين، واتباع هدي أصحابه القويم، إنه جواد كريم.
سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك.
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و سلم.
كبته
يوسف صفصاف
09 شوال 1437
14 جويلية 2016


عبد القادر شكيمة 14 Jul 2016 07:30 PM

جزاك الله خيرا وبارك الله لك نفعك وانتفاعك أخانا يوسف

يوسف صفصاف 14 Jul 2016 11:27 PM

آمين بارك الله فيك أخي عبد القادر.

أبو تميم محسن 15 Jul 2016 09:54 AM

جزاك الله خيرا أخي يوسف ورحم الله الإمام ابن عثيمين .

يوسف صفصاف 16 Jul 2016 12:25 PM

بارك الله فيك أخي الحبيب محسن


الساعة الآن 07:45 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013