منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   (المنتقى النفيس من تفسير ابن باديس): إضافة مستمرة -إن شاء رب البرية- (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=4334)

عبد الحق آل أحمد 11 Apr 2010 10:43 PM

(المنتقى النفيس من تفسير ابن باديس): إضافة مستمرة -إن شاء رب البرية-
 
بسم الله الرحمن الرحيم

(المنتقى النفيس من تفسير ابن باديس-رحمه الله-)
إضافة مستمرة
- إن شاء رب البرية -


[مقدمة]
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه فوائد منتقاة جمعتها أثناء القراءة من تفسير ابن باديس-رحمه الله-ومن باب رجاء أجر الدلالة على الخير مصداقا لقول النبي – صلى الله عليه و سلم-: (من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله).الحديث، أنقلها لأخي القاري عساه يستفيد منها و يلحقني أجرها في الحياة و بعد المماة. وكذا من باب الرد على الطاعنين فيه بغير حق من أفراخ الصوفية و غيرهم ؛ لأن في بعض الفوائد التي سأنقلها-إن شاء الله- إفحاما لهم وقد أعضدها بنقولات من غير تفسيره و لغيره من رجال الجمعية-لا تزلفا لأحد
وهذا التفسيرأصله مقالات بعنوان (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) نشرها الشيخ اقتداءً بعمل الشيخ رشيد رضا-رحمه الله تعالى-في مجلته "المنار" كما قال هو نفسه في مجلة "الشهاب" (11/453) وينظر مقدمة تحقيق الشيخ محمود الجزائري -نفع الله به-على تفسير ابن باديس فإنها مهمة، والله ولي التوفيق.


[نبذة يسيرة عن الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى-]

ولد الشيخ عبد الحميد بن باديس- رحمه الله تعالى-بتاريخ: (4/ديسمبر/1889م) بقسنطينة شرق الجزائر ، وانحدر من أسرة عريقة، ورغم نفوذها السياسي منذ قرون إلا أنها أعلنت ولاءها للفرنسيين في وقت مبكر من الإحتلال بحكم مكانتها البارزة في المجتمع، وجده (المكي بن باديس) كان قاضيا، و أول مستشار عام بقسنطينة لدى الفرنسيين، وقد تقلد وساما من يد نابليون الثالث، ودُعي للإستشارة في الجزائر، وباريس.
أما أبوه فقد كان مندوبا ماليا و عضوا في المجلس الأعلى، وباش آغا شرفيا، كما ذكر الأستاذ: عبد الكريم بوصفصاف في كتابه: (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و علاقتها بالحركات التحررية الجزائرية الأخرى) ، والشيخ – رحمه الله - من خريجي جامعة الزيتونة، ومن أبرز الدعاة المصلحين من رجال ( جمعية العلماء المسلمين الجزائريين )، وله جهود في الدعوة و الإصلاح الإسلامي - لا تنكر - متأثرة بأفكار: جمال الدين الأفغاني و محمد عبده و الطاهر بن عاشور و محمد رشيد رضا وغيرهم؛ ممن انحرف عن العقيدة السلفية المحضة على تفاوت بينهم..
توفي- رحمه الله تعالى، و غفر له، و أسكنه فسيح جناته- بتاريخ: (16/أفريل/1940م)، وبموته خسرت الجزائر رجلا من رجالها المصلحين، الذابين عن الدين، وسيفا مصلتا على التيجانيين المبتدعين في الدين، و فرقة "العليوي" الحلوليين..
أسأل الله -تعالى- أن يغفر زلاته و يرفع درجاته، اللَّهم آمين.

يتبع -إن شاء الله تعالى-...

عبد الحق آل أحمد 11 Apr 2010 10:47 PM

(1). [ أدب و اقتداء ] :

عند تفسيره على (سورة المائدة/15-16) قال:
"على الداعي إلى الله و المناظر في العلم أن يقصد احقاق الحق و ابطال الباطل واقناع الخصم بالحق وجلبه إليه، فيقتصر من كل حديثه على ما يحصل له ذلك، ويتجنب ذكر العيوب و المثالب-ولو كانت هناك عيوب ومثالب-اقتداءً بهذا الأدب القرآني النبوي في التجاوز مما في القوم عن كثير.
وفي ذكر العيوب والمثالب خروج عن القصد، وبعد عن الأدب، وتعد عن الخصم وابعاد له وتنفير عن الاستماع و القبول وهما المقصود من الدعوة والمناظرة".اهـ

عبد الحق آل أحمد 11 Apr 2010 10:48 PM

(2). [الدعوة والأعمال عيار على الأقوال]:

عند تفسيره على (سورة يوسف/108) قال:
"..وما انتشر الاسلام أول أمره بين الأمم إلاّ لأنّ الداعين إليه كانوا يدعون بالأعمال كما يدعون بالقول، وما زالت الأعمال عيارا على الأقوال".اهـ

وقال -كما في السابق- : " ومن الدعوة إلى الله بيان حجج الإسلام ودفع الشبه عنه ونشر محاسنه بين الأجانب عنه ليدخلوا فيه وبين مزعزعي العقيدة من أبنائه ليثبتوا عليه".اهـ

عبد الحق آل أحمد 11 Apr 2010 10:50 PM

(3). [تفرقة بين الدعاة: الصادقين و الكاذبين]

عند تفسيره على قوله تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }.الآية؛ قال:
"ليس كل من زعم أنه يدعو إلى الله يكون صادقا في دعواه فلابد من التفرقة بين الصادقين و الكاذبين، و الفرق بينهما مستفاد من الآية بوجهين:
الأول/ أنَّ الصادق لا يتحدث عن نفسه ولا يجلب لها جاها ولا مالا ولا يبغي لها من الناس مدحا ولا رفعة، أما الكاذب فإنه بخلافه فلا يستطيع أن ينسى نفسه في أقواله و أعماله، وهذا الفرق من قوله تعالى {إلى الله}.
الثاني/ أنَّ الصادق يعتمد على الحجة و البرهان فلا تجد في كلامه كذبا ولا تلبيسا ولا ادعاء مجرداً؛ ولا تقع من سلوكه في دعوته على التواء ولا تناقض ولا اضطراب، وأما الكاذب فإنه بخلافه، فإنه يلقى دعاويه مجردة ويحاول تدعيمها بكل ما تصل غليه يده ولا يزال لذلك في حنايا وتعاريج ولا تزيده إلا بعدا عن الصراط المستقيم، و هذا الفرق من قوله تعالى: {على بصيرة}." اهـ


---

أبو معاذ محمد مرابط 11 Apr 2010 11:54 PM

بارك الله فيك على الجهد

واصل وصلك الله بحبل توفيقه

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:06 AM

الأخ الكريم "أبا معاذ محمد مرابط": وفيكم بارك الله..وأسأل الله تعالى التوفيق لي ولك..

---

(4). [المباينة والبراءة من المشركين]

ومما قاله عند تفسير قوله تعالى:{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }:
"الأمة التي بعث منها النبي –صلى الله عليه و سلم-هي أول أمة دعاها إلى الله هي الأمة العربية، وهي أمة كانت مشركة تعرف ان الله خلقها ورزقها وتعبد مع ذلك أوثانها تزعم أنها تقربها إلى الله وتتوسط لها لديه، فكان النبي –صلى الله عليه و سلم-كما يدعو إلى الله وينزهه يعلن ببراءته من المشركين و انه ليس منهم براءة من عقيدتهم و أقوال و أعمال شركهم فهو مباين لهم في العقد و القول و العمل مباينة الضد للضد فكما باين التوحيد الشرك، باين هو المشركين وذلك معنى قوله تعالى: {وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
وهذه البراءة و المباينة - وإن كانت مستفادة من أنه يدعو إلى الله وينزهه فإنها نص عليها بالتصريح لتأكيد أمر مباينة المشركين(والبعد عن الشرك بجميع وجوهه وصوره جليه و خفيه) في جميع مظاهر شركهم حتى في صورة القول كما شاء الله وشاء فلان فلا يقال هكذا ويقال: ثم شاء فلان كما جاء في حديث بيناه في الأجزاء الماضية أو في صورة الفعل كان يسوق بقرة أو شاة مثلا إلى ضريح من الضرحة ليذبحها عنده فإنه ضلال كما قاله (الشيخ الدردير في باب النذور). فضلا عن عقائدهم كاعتقاد أن هناك ديوانا من عباد الله يتصرف في ملك الله، وإن المذنب لا يدعو الله وإنما يسأل من يعتقد فيه الخير من الأموات، وذلك الميت يدعو له الله لتأكيد أمر المباينة للمشركين في هذا كله نص عليها بالتصريح كما قلنا، وللعبد عن الشرك بجميع وجوهه وصوره جليه وخفيه.
والمباينة والتبري لازمة من كل كفر وضلال، وذلك مستفاد من الدعوة إلى الله وتنزيهه، وإنما خصص المشركين لما تقدم، ولأن الشرك هو شر الكفر وأقبحه.
ولما كانت هذه المباينة والبراءة داخلة في الدعوة إلى الله وتنزيهه فالمسلمون المتبعون لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم كما يدعون إلى الله على بصيرة وينزهونه يباينون المشركين في عقائدهم و أعمالهم و أقوالهم، ويطرحون الشرك بجميع وجوهه، ويعلنون براءتهم وانتفاءهم من المشركين. والحمد لله رب العالمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:07 AM

(5). [العلم و الحياة]

"العلم هو وحده الإمام المتبع في الحياة في الأقوال و الأفعال والاعتقادات".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:07 AM

(6). [الاعتقاد ثمرة الإدراك والعلم]

قال رحمه الله: "سلوك الإنسان في الحياة مرتبط بتفكيره ارتباطا وثيقا، يستقيم باستقامته، ويموج باعوجاجه، ويثمر بإثماره، ويعقم بعقمه؛ لأن أفعاله ناشئة عن اعتقاداته، وأقواله أعراب عن تلك الاعتقادات، واعتقاداته ثمرة إدراكه الحاصل عن تفكيره و نظره..".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:08 AM

(7). [تحذير و اقتداء]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً }:
"ما أكثر ما رأينا من قطعهم ما حصلوا من علم عن العلم فوقف بهم عندما انتهوا إليه فجمدوا وأكسبهم الغرور بما عندهم فتعظموا وتكلموا فيما لم يعلموا فضلوا و أضلوا وكانوا على أنفسهم وعلى الناس شر فتنة وأعظم بلاء فبمثل هذه الآية الكريمة يداوي نفسه من ابتلى بهذا المرض فيقلع عن جموده وغروره ويزداد مما ليس عنده ممن عنده علم ما لم يعلم. ويحذر و يقف عن طلب العلم ما دام فيه زمن من الحياة ويقتدي بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فلن يطلب من الله تعالى أن يزيده علما بما ييسر له من أسباب وما يفتح له من خزائن رحمته وما يلقيه في قلبه من نور وما يجعل له من فرقان وما يوفقه غليه من أصل ذلك كله وهو تقوى الله و العمل بما علمه. نسأل الله لنا و للمسلمين العلم النافع و العمل الصالح فهو ولي الهداية و التوفيق".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:09 AM

(8). [ العجب أصل الهلاك ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى:{وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً }:

"العجب أصل الهلاك: إذا أعجب المرء بنفسه عَمَى عن نقائصها، فلا يسعى في إزالتها، ولها عن الفضائل فلا يسعى في اكتسابها فعاش ولا أخلاق له مصدرا لكل شر بعيدا عن كل خير.
وعن العجب بالنفس ينشأ الكبر على الناس و الاحتقار لهم حرمة ولم يراقب فيهم إلاً و لاذمة، وكان عليهم-مثل ما كان على نفسه-أظلم الظالمين.
وإبليس اللعين-نعوذ بالله تعالى منه-كان أصل هلاكه من عجبه بنفسه، وإنه خلق من نار، وأنه خير من آدم، فتكبر عليه فكان من الظالمين الهالكين ".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:09 AM

(9). [ التوحيد : في البداية و النهاية ]

قال-رحمه الله- :
" وفي افتتاح الآيات بقوله تعالى:{لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً } وختمها بقوله تعالى:{ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً}: بيان من الله تعالى لخلقه بأن الدين هو أصل هذه الكمالات كلها، وهو سياج وقايتها وسوء حفظها، وأن التوحيد هو ملاك الأعمال وقوامها ومنه بدايتها وإليه نهايتها.
وكذلك المسلم الموفق يبتدئ حياته بكلمة التوحيد حتى يموت عليها فالله نسأل-كما من علينا في البداية-أن يمن علينا في النهاية".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:16 AM

(10). [ إرشاد و تعميم ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }:
" كل ما يصيب الإنسان من محن الدنيا ومصائبها وامراضها وخصوماتها، ومن جميع بلائها؛ لا ينجيه من شيء منه إلاّ فراره إلى الله.
ففي العدالة الشرعية ما يقطع كل نزاع، وفي المواعظ الدينية ما يهوِّن كل مصاب، وفي الهداية القرآنية والسيرة النبوية ما ينير كل سبيل من سبل النجاة والسعادة في الحياة، يعرف ذلك الفقهاء القرآنيون السنيون، واسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:17 AM

(11). [ إحصاء الأعمال]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}:
" على العاقل، وقد علم أنه محاسب على أفعاله، وعلى آثار أقواله، أن لايفعل فعلا، ولا يقول قولا، حتى يتظر في عواقبه، فقد تكون تلك العواقب أضرّ عليه من أصل القول أو أصل الفعل، فقد يقول مرَّةً ويفعل الفعل مرَّةً، ثم يقتدي به فيه آلافٌ عديدةٌ في أزمنة متطاولة.
حقاً إنّ هذا ليشءٌ تنخلع منه القلوب، وترتعدُ منه الفرائصُ، وصدق القائل من السلف رضي الله عنهم: (السعيد من ماتت معه سيئاته)".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:18 AM

(12). [ميزان..]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }:

" عندما يختلف عليك الدعاة الذي يدَّعي كلٌّ منهم أنه يدعوك إلى الله تعالى، فانظر من يدعوك بالقرآن إلى القرآن- ومثله ما صح من السنة لأنها تفسيره و بيانه، فاتَّبعه لأنه هو المتبع للنبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته وجهاده بالقرآن، والممثل لما دلت عليه أمثال هذه الآية الكريمة من آيات القرآن".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:18 AM

(13). [نعمة ومنقبة]

وقال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }:

" قد سمَّ الله تعالى الجهاد بالقرآن جهادا كبيراً، وفي هذا منقبة كبرى للقائمين بالدعوة إلى الله بالقرآن العظيم، وفي ذلك نعمة عظيمة من الله عليهم حيث يسَّرهم لهذا الجهاد حتى ليصح أن يسموا بهذا الاسم الشريف (مجاهدون)، فحقٌّ عليهم أن يقدِّروا هذه النعمة ، ويؤدوا شكرها بالقول والعمل، والإخلاص والثبات، والصبر واليقين.
جعلنا الله والمسلمين منهم، وحشرنا في زمرتهم أجمعين".اهـ



---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 11:19 AM

(14). [بيان طائفتين : ( الفارة من الله، والفارة إليه ) ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }:
" إذا رأينا طائفتين من المؤمنين تنازعتا:
فأما إحداهما فالتجأت إلى السلطان تستغيثه، وتستعين به، وتحطب في حبله، فأغاثها، وانتقم لها، وأمدّها، وقرّبها، وأدناها!.
وأما الأخرى فلم تستغث إلاّ بالله، ولم تستنصر إلاّ به، ولم تعتمد إلاّ عليه، ولم تعمل إلاّ فيما يرضيه من نشر هداية الإسلام، وما فيها من خير عام لجميع الأنام، وتحمّلت في سبيل ذلك كل ما تسببت لها فيه الطائفة الأخرى، ومن تولته وهربت إليه.
إذا رأينا هاتين الطائفتين عرفنا منهما - يقينا - الفارة من الله، والفارة إليه، فكنا - إنْ كُنّا مؤمنين-مع مَن فر إلى الله".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 03:50 PM

(15). [لزوم توحيد الله في الفرار إليه ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }:
" ولا تجعلوا في فراركم إلى الله شيئا معه من مخلوقات تعتمدون عليه وتلتجئون إليه، فتكونوا قد أشركتم به سواه، فإني أحذركم ما في ذلكم من هلاككم بالشرك الذي لا يقبل الله معه من عمل، وإنني قد أبنت لكم لزوم توحيده في الفرار إليه كما بينت لكم لزوم ذلك الفرار".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 03:51 PM

(16). [الإمامة في الدين ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }:
" كان الأعرابي الجاهل المشرك يأتي للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيؤمن به ويصحبه، يتعلم منه الدين، وياخذ عنه الهدى، فيستنير عقله بعقائد الحق، وتتزكى نفسه بصفات الفضل، وتستقيم أعماله على طريق الهدى، فيرجع إلى قومه هاديا مهديًّا، إماما يُقتدى به ويُؤخذ عنه، كما اقتدى هو بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخذ عنه.
فعلى كل مؤمن أن يسلك هذا السلوك فيحضر مجالس العلم التي تذكِّره بآيات الله وأحاديث رسوله ما يصحح عقده، ويزكي نفسه، ويقوِّم عمله، وليطبق ما يسمعه على نفسه، وليجاهد في تنفيذه على ظاهره وباطنه، وليداوم على هذا حتى يبلغ إلى ما قدّر له من كمال فيه، فيرجع وهو قد صار قدوة لغيره في حاله وسلوكه.
وطلبة العلم الذين وهبوا نفوسهم لله، وقَصَروا أعمارهم على طلب العلم، لدعوة الخلق إلى الله، هم المطالَبون على الأخص بهذا السلوك، ليصلوا إلى غمامة الحق وهداية الخلق، على اكمل حالة ومِن أقرب طريق.
فاللَّهم وفقنا واهدنا إلى سنة نبينا إذا اقتدينا وإذا اقتُدِيَ بنا. آمين يا رب العالمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 03:51 PM

(17). [سؤال العبد من ربه أن يهب له من الزوج و الذرية ما تقر به عينه]

قال-رحمه الله- عند الأحكام المستفادة من قوله تعالى{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }:
" -سؤال العبد من ربه أن يهب له من الزوج والذرية ما تقر به عينه، يقتضي سعيه بقدر استطاعته لتحصيل ذلك فيهما بالسببين المشروعين من السعي والدعاء.
فعليه أن يختار ويجتهد عندما يريد التزوج، وأن يقصد إلى ذات الدين.
وفي اختياره واجتهاده في جانب الزوجة سعي في اختيار الولد، فإن الزوجة الصالحة شانها أن تربي أولادها على الخير والصلاح.
ثم عليه أن يقوم بتعليم زوجه وأولاده وتهذيبهم وإرشادهم، فيكون قد قام بما عليه في الابتداء والاستمرار مع دوام التضرع إلى الله تعالى والابتهال".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 03:52 PM

(18). [ طلب الكمال كمال ]

قال-رحمه الله- عند الأحكام المستفادة من قوله تعالى{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }:
" طلب الرتب العليا في الخير والكمال والسبق إليها والتقدم فيها مما يدعونا الله إليه زيرغبنا بمثل هذه الآية فيه، كما قال تعالى: {فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ} لأن طلب الكمال كمال، ولأن من كانت غايته الرتب العليا إنْ لم يصل إلى أعلاها لم ينحط عن أدناها، وإن لم يُساوِ أهلها لم يبعد عنهم.
ومن لم يطلب الكمال بقي في النقص، ومن لم تكن له غاية سامية، قصر في السعي، وتوانى في العمل.
فالمؤمن يطلب أسمى الغايات حتى إذا لم يصل لم يبعد، وحتى يكون في مظنة الوصول بصحة القصد وصدق النية".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 03:53 PM

(19). [ ميزان معرفة دخيلة الإنسان ]

قال-رحمه الله-:
" قد تخفى عليك دخيلة نفس الإنسان فيمكنك أن تعرفها بما يجري به لسانه، فإذا جرت كلماته بمحبّة انتشار الخير والكمال فهو من أهلهما، وإذا جرت بالضد فهو على الضد.
فما يحب الإنسان انتشاره هو الدليل على صفات نفسه، وهو ميزان تزنه به في الشر والخير، والنقص والكمال".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 03:54 PM

(20). [ فأقبل - يا أخي - على القرآن ]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً }:
" الآيات الدالة على طلب التدبر والتفهم لآيات القرآن العظيم كثيرة، منها هذه الآية، ومنها قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }.
فعلينا أن نحضر قلوبنا عند سماعها، ونستعمل عقولنا في فهمها، ونحمل أنفسنا على الاتعاظ بها، فإذا صدقت النية وأخلص التوجه فتح على العبد من وجوه العلم والعمل ـ بإذن الله ـ بما لم يكن له بال.
وإن الله وصف هذا الكتاب بأنه مبارك لزيادة خيراته وتيسيره للذاكرين، ترغيبا لنا في فهمه وتدبّره، واستنزال الخيرات واستزادة البركات منه.
فأقبل ـ يا أخي ـ على القرآن: على استماعه وعلى تفهمه، والزم ذلك حتى يصير عادة لك وملكة فيك - تر من فضل الله وإقباله عليك ما يدنيك- إن شاء الله - ويعليك، ويعود بالخير الجزيل عليك.
والله نسأل لنا ولكم الإقبال على الله بتلاوة وتدبر كتابه، والتأدب بجميع آدابه، حتى نحشر في زمرة أحبابه، بمنّه وكرمه. آمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 12 Apr 2010 03:55 PM

(21). [ قبول التذكير من كُلِّ مُذَكِّر ]

قال-رحمه الله-:
" كما تُقبل كلمةُ الحقِّ من كلِّ قائل، كذلك يُقبل التذكير من كلِّ مذكِّر، ولو كان المذكَّر من كمَّل العباد والمذكِّر من أوساطهم أو ادناهم، وفي عباد الرحمن المذكورين في استماعهم إذا ذُكِّروا من أيِّ مذكرٍ، القدوةُ الحسنةُ.
قال الله تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ }، {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}.
فالتذكير بآيات القرآن والأحاديث النبوية، هذا هو التذكير المشروع المتبوع، والدواء الناجع المجرَّب، ولذلك تجد مواعظ السلف كلها مبنية عليه راجعة إليه، والنصح لله ولرسوله وللمسلمين في لزوم ذلك والسير عليه".اهـ

---

أبو عبد الرحمن العكرمي 13 Apr 2010 07:34 PM

بارك الله فيك و وفقك الله لكل خير أخي عبد الحق .

عبد الحق آل أحمد 23 Apr 2010 04:42 PM

الأخ الكريم " أبا عبد الرحمن العكرمي": وفيك بارك الله..وأسأل الله لي ولك التوفيق.

===

(22). [ موعظة في " اللغو" ]


قال-رحمه الله- عند قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً }:
" في الإقبال على اللغو شغل للبال به، وتكدير للخاطر بظلمته، وتضييع للوقت فيه.
ولكل كلمة تسمعها أو فعلة تشهدها اثرٌ في حياتك وإن قلّ، وقد يعقبها ضدها، فتزول بعدما شغلت وعطلت، وقد يردفها مثلها، فتثبت وتنمو وتسوء عاقبتها ولو بعد حين.
وبقدر ما تلتفت إلى اللغو تلتفت عن كرمك، وبقدر ما يعلق بك منه ينقص من زكائك، وبقدر ما تتساهل بالوقوف عليه تقرب من الدخول فيه، وإذا دخلت فيه واستأنست بأهله جرّك إلى الزور وعظائم الأمور.
وللشر أسباب متواصلة، وأنساب متصلة، يؤدي بعضها إلى بعض، فينتقل للمغرور الغافل من خفيِّها إلى جليِّها، ومن صغيرها إلى كبيرها، فالحازم من لم يسامح نفسه في قليلها، وتباعد كل البعد عنها وعن أهلها.
وقد هدتنا الآيات هذه لنهتدي، وذكرت عباد الرحمن لنقتدي، والله المستعان، ولا توفيق إلا به ".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 23 Apr 2010 04:44 PM

(23). [ التوبة و الاصلاح]

قال-رحمه الله- عند قوله تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }:
" يكون العاصي في غمرات معصيته، فإذا ذكر الله ووفقه الله اسف على حاله ورجع إلى ربه، وهذه اول الدرجات في توبته.
فإذا استشعر قلبُه اليقينَ واطمأن قلبُه بذكر الله صمَّم على الاعراض عن المعصية والاقبال على الطاعة.
فإذا كان صادقا في هذا العزم فلابد أ يظهر أثر ذلك على عمله.
فلهذا روعيت الحالة الأولى فذُكرت التوبة، والثانية فذُكرت الإيمان، والثالثة فذكر عملُ عملٍ صالح".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 23 Apr 2010 04:47 PM

(24). [ تحذير و إرشاد ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }:
" ما أكثر ما تسمع في دعاء الناس: ((يا رب و الشيخ))! ((يا رب وناس ربي))! ((يا رب والناس الملاح))!.
وهذا من دعاء غير الله مع الله،، فإياك أيها المسلم وإياه، وادع الله ربك وخالقك وحده وحده وحده، وانف الشرك راغم ".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 23 Apr 2010 04:48 PM

(25). [ مزيد بيان لتوحيد الرحمن-جل وعلا- ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }:
" ..من دعا غير الله فقد عبده، وغذا كان هو لا يسمي دعاءه لغير الله عبادة، فالحقيقة لا ترتفع بعدم تسميته لها باسمها وتسميته لها بغير اسمها، والعبرة بتسمية الشرع..".اهـ


---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 11:18 AM

(26). [ نكتة استطرادية ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ }:
"فمن هنا نعلم أن على المسلم الذي يعمل لتزكية نفسه أن يواظب على الطاعات بأنواعها، وأن يجتهد في حصول الأنس بها والخشوع فيها، فإن ذلك زيادة على ما يثبت فيه من أصول الخير، يقلع منه أصول الشر ويميت منه بواعثه".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 11:18 AM

(27). [ عظم شأن الدماء ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }:
"ولعظم شأن الدماء كانت اول ما يُقضى فيه يوم القيامة بين الخلق.
فإيَّاك أيها الأخ أن تلقى الله تعالى بمشاركة في سفك قطرة من دم ظلما ولو بكلمة فإن الأمر صعب والموقف خطير!!".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 11:19 AM

(28). [ حالة وطننا في الأعم الأغلب في الولائم والمآتم ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }:

"حالة وطننا في الأعم الأغلب في الولائم و المآتم لا تخلو من السرف فيها الذي يؤدي إلى التقتير من بعدها، فيكون الإثم قد أصاب صاحبها بنوعيه، وأحاط به من ناحيتيه، والشر يجر إلى الشر، والإثم يهدي إلى مثله.
...إلى أن قال-رحمه الله تعالى- : وثَمَّ نوع آخر موجود في غالب القطر ويكثر في بعض الجبال، وهو أن بعض المأمورين من بعض شيوخ الطوائف يأتون بثلة من أتباعهم، فينزلون على المنتمين إليهم من ضعفاء الناس، فيذبح لهم العناق إن كانت، ويستدين لشرائها إن لم تكن، ويفرغ المزواد، ويكنس لهم ما في البيت ويصبح معدماً فقيراً مَديناً، ويصبح من يومه صبيته يتضاغون، ويمسي أهل ذلك المسكين يطحنهم البؤس، ويميتهم الشقاء ميتات متعددة في اليوم.
وشر ما في هذا الشر أنه يرتكب باسم الدين ويحسبه الجهال أنه قربة لرب العالمين.
فأما إذا جاء وقت شد الرحال إلى الأحياء والأموات، وتقديم النذور والزيارات، فحّدث هنالك عن أنواع السرف والتكلفات والتضييع للحقوق والواجبات.
فيا ليت الذين تأتيهم تلك الوفود يسألونهم فرداً فرداً عن حالهم، ومن أين جاءوهم بما جاءوهم به من أموالهم، فعساهم أن يطلعوا على بؤس أولئك المساكين فترق لهم قلوبهم، ويرجعوا إليهم مالهم أو يزيدوهكم من عندهم، وليقتصروا على من يجدونهم أهل قدرة على ما دفعوه لهم من أموالهم.
فهذه نصيحة إذا عملوا بها خففت من الشر والبؤس عن الزائرين، ومن الإثم واللوم عن المزورين.
فهل بها من عاملين؟
وفقنا الله والمسلمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 11:20 AM

(29). [ اعـتـبــار ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً.إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً }:
"إن جهنم هي أقبح مستقر وأقبح مقام، وإن الدنيا هي مطية الآخرة، فمن ساء مستقره ومقامه في الدنيا ساء كذلك مستقره ومقامه في الآخرة.
وإن ملازمة العذاب في الآخرة على قدر ملازمة المعاصي في الدنيا، فمن لازمها بالكفر ومات عليه دامت له تلك الملازمة، ومن لازمها بالإصرار على الكبائر كانت له على حسب ذلك الملازمة.
فعلى العاقل أن يحسن مقره ومقامه، وأن يجتنب كل موطن تلحقه فيه الملامة، وأن يجتنب مجالس السوء والبدعة، ويلازم مجالس الطاعة والسنة، وأن يسرع بالتوبة مفارقاً الذنوب، وألا يصر على شيء من القبائح والعيوب، وأن يكون سريع الرجوع إلى الله ولو عظم ذنبه وبلواه، فالله يحب التوابين ويغفر للأوابين.
جعلنا منهم أجمعين آمين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 11:20 AM

(30). [ رد واستدلال ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً.إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً }:
"زعم قومٌ أنَّ أكمل أحوال العابد أن يعبد الله تعالى لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره!
وهذه الآية وغيرها ردٌّ قاطعٌ عليهم، ومثلها قول إبراهيم-عليه الصلاة و السلام-:{وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ }.في نصوص لا تُحصى كثرة.
وزعموا أنَّ كمال التعظيم لله ينافيه أن تكون العبادة معها خوف من عقابه أو طمع في ثوابه!
وأخطأوا فيما زعموا فإنَّ مبناها الخضوع والذل والافتقار والشعور بالحاجة والاضطرار، وإظهار العبد هذه العبودية بأتمها، ومِن أتمِّ مظهرٍ لها أن يخاف ويطمع كما يذل ويخضع.
ففي إظهار كمال نقص العبودية القيام بحق التعظيم والإجلال للربوبية، ولهذا كان الأنبياء-عليهم وآلهم الصلاة و السلام-وهم أشد الخَلق تعظيماً لله، أكثرهم خوفاً وتعوذاً من عذاب الله وسؤالاً لما عند الله! وكفى بهم حجة وقدوة.
وإن هذه المقالة تكاد تفضي إلى طرح الرجاء والخوف، وعليهما مبنى الأعمال لما فيهما من ظهور العبودية بالذل والاحتياج.
ومن دعاء القنوت الثابت المحفوظ: ((وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد)).
وهذا ضروري في الدين.
ولكن مثل هذه المقالة إنما يجر إليه الغلو وقلة الفقه في الدين في الكتاب والسنة وما كان عليه هدي السابقين الأولين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 11:21 AM

(31). [ رد مع بيان صفات عباد الرحمان ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }:
"وفي تعريف القرآن لعباد الرحمن بعد تعريفه بالرحمن تشريف كبير لهم، وتبكيت لأولئك المتجاهلين المتكبرين.
ووجه آخر في المناسبة، وهو أنه لما ذكر التذكر والشكر في الليل و النهار في الآية المتقدمة، ذكر صفات المتذكرين الشاكرين، وما أثمره لهم تذكرهم وشكرهم، ترغيبا في التذكر والشكر.
وقولهم للجاهلين سلاما من مقتضى هونهم ورفقهم، فلذلك قرن به وعطف عليه.
...إلى أن قال رحمه الله: يقول تعالى: وعباد الرحمن ومماليكه القائمون بحق العبودية له هم أهل الرفق والسهولة، الذين يمشون على الأرض هينين في مشيتهم، وفي معالجتهم لشؤون الحياة، ومعاملتهم للناس لحلمهم وتواضعهم، غير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين في الأرض بالفساد.
وإذا خاطبهم السفهاء بما لا ينبغي من الخطاب قابلوهم بالحلم، وقالوا لهم: سلاماً؛ لأنهم سلموا من الجهل، فسلم المخاطب لهم من أن يجهلوا عليه ولو جهل، أو قالوا لهم من الكلام ما فيه سلامة من الأذى والمكروه".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 11:35 AM

(32). [ توجيه وسلوك في "القول السلام" ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }:
"القول السلام محمود ومطلوب في كل حال، وإنما خصت حالة خطاب الجاهل؛ لأنها الحالة التي تثور فيها ثائرة الغضب بما يكون من سفهه ومهاترته.
فعلى المؤمن أن يكون حاضر البال بهذه الآية عندما تسوق إليه الأقدارُ جاهلا فيخاطبه بما لا يرضيه، حتى يسلم من شره ويكسر من شرته، فيسلم له عرضه ومروءته ودينه، ويسلم ذلك الجاهل - أيضا- من اللجاج في الشر والتمادي فيه.
فيكون المؤمن بقوله السلام وتادبه بادب القرىن قد حصل السلامة للجميع، وأعظم به من فضلٍ وأجرٍ في الدنيا والدين.
وفقنا الله لذلك والمسلمين أجمعين".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 11:51 AM

(33). [ فقه لغوي في لفظة " الخِلفة " ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً }:
"اختيرت لفظة الخِلفة هنا لدلالتها على الهيئة، فتكون منبهة على هيأة هذا الاختلاف بالطول والقصر المختلفين في جهات من الارض، وذلك منبه على أسباب هذا الاختلاف من وضع جرم الأرض وجرم الشمس، وذلك كله من آيات الله الدالة عليه.
وبتلك الهيأة من الاختلاف المقدر المنظم عظمت النعمة على البشر، وشملتهم الرحمة، فكانت هذه اللفظة الواحدة منبهة على ما في اختلاف الليل والنهار من ىية دالة، ومن نعمة عامة، وهكذا جميع ألفاظ القرآن في انتقائها لمواضعها".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 12:07 PM

(34). [ إكرام الله لعبده بتحميله أعباء الرسالة وحده]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً }:
"قد استفيد من الآيات المتقدمة ما كان يكابد النبي صلى الله عليه وسلم من إذاية قومه، وما كان يلقاه من مكابرته للحق وتعنتهم بالباطل، وما كان يعانيه من الجهد الجهيد في إنذارهم وتبليغ دين الله تعالى غليهم، وقد أحاط به الأعداء من كل جانب، ولقيته العقبات من كل ناحية، وهو في ذلك كله جاهدٌ في القيام بتبليغ الأمانة، ناهض بأعباء الرسالة، ماضٍ في تلك السبيل ليس معه من نذير، وقد كان ذلك مما تتفسخ له القوى البشرية لولا تأييد من الله.
فأراد تعالى في هذه الآية أن يثبته في مقامه، ويؤنسه في انفراده، فيبين له أن تخصيصه بالقيام هذ المقام العظيم هو لأجل تعظيمه وتكريمه، وتخصيصه بالأجر الكثير، والثواب الذي ليس له من مثيل".اهـ

---

عبد الحق آل أحمد 06 May 2010 12:14 PM

(35). [ تأسٍ ورجاء ]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً }:
"قد ثبت في السنة ما يكون من كثرة الجهل وموت السنة وانتشار البدعة، وقد أيد ذلك الواقع والمشاهدة.
فإذا كان دعاة العلم و السنة، وخصوم الجهل والبدعة، فلا بد أن يكونوا قليلا في العدد الكثير خصوصا في مبدإ أمرهم وأول دعوتهم، ولابد أن يلقوا ما يلقون ويقاسوا ما يقاسون.
ومما يثبت قلوبهم في عظيم مواقفهم تأسيهم بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء وحده بالحق والناس كلهم على الباطل، فما زال يجاهد حتى لقي ربه.
ومما يثبت قلوبهم أيضا رجاؤهم-غذا أخلصوا النية واحسنوا الاقتداء-فيما يكون لهم من الأجر العظيم والثواب الجزيل في جهادهم على قتلهم، وفيما يكون لهم من الثواب كذلك فيمن اهتدى بهم، وفيمن بذلوا جهدهم في هدايته، وكانت لهم الرغبة العظيمة في إيصال الخير إليه، وإن لم يرجع إليهم".اهـ

---


الساعة الآن 10:55 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013