![]() |
طرق إثبات المقاصد الشرعية عند الإمام الشاطبي -رحمه الله-
المقدمة إنَّ الْحَمْدَ للهِ ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ َسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ؛ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ؛ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ له ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [النساء: ١] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ [الأحزاب: ٧٠ – ٧١] أما بعد : فإن أصدق الكلام كلام الله – تعالى - ؛ و خير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه و سلم- ؛ و شر الأمور محدثاتها ؛ و كل محدَثة بدعة , و كل بدعة ضلالة , و كل ضلالة في النار. أَمَّا بَعْدُ: فلما كان كمال إرادة العبد بحسب كمال مراده ، وكان شرف العلم تابعا لشرف معلومه ، كانت نهاية سعادة العبد -التي لا سعادة له بدونها، ولا حياة له إلا بها- أن تكون إرادته متعلقة بالذي لا يبلى ولا يفوت ؛ وعزمات همته مرتبطة بالحي الذي لا يموت ؛ ولاسبيل إلى هذا الطلب الأسمى والحظ الأوفى إلا بالعلم الموروث عن نبيه ورسوله وحبيبه وخليله –صلى الله عليه و سلم- الذي بعثه بذلك داعيا، وجعله على هذا الطريق هاديا ؛ فحق على ما كان في سعادة نفسه ساعيا، وكان قلبه حيّا، وعن الله واعيا ، أن يكون هذا الأصل مدار أقواله وأفعاله (1): فإن كمال الإنسان إنما يتم بأمرين: همّة تُرقيه وعلم يُبصره ويهديه . وإن علم مقاصد الشريعة الإسلامية من أعظم العلوم ومن أجل الفنون التي يتوصل بها إلى معرفة الحكم والغايات التي جعلها الله –جلّ وعلا- من وراء تشريع الأحكام، وأنّها معللة بمصالح الأنام ؛ وحيث كان لا سبيل إلى استثمارها دون النظر في مسالكها، ولا مطمع في اقتناصها من غير التفات إلى مداركها ، كان من اللازم البحث في أغوارها، والكشف عن أسرارها ؛ و من طليعة العلماء الذين اهتموا بالمقاصد عامة، وبطرق كشفها خاصة ، العلاّمة أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المتوفى سنة تسعين وسبعمائة بعد الهجرة النبوية المباركة ؛ فقد عقد خاتمة في آخر كتاب "المقاصد" من مؤلّفِه العظيم "الموافقات" ، ونص فيها على أربعة طرق يُعرف بها مقصد الشارع في تشريعه الأحكام ؛ ولقد عملنا في هذا البحث المتواضع على محاولة توضيح ما ذكره الإمام ، وتذييله بشيء من التفصيل والبيان ؛ وكان سبب اختيارنا لهذا الموضوع يتمثل في أهميته و رغبتنا في تزويد بضاعتنا بشيء من هذا الباب العظيم ؛ و كذا لقلة من كتب فيه . وتكمن أهميته في أنه السبيل الأوحد الذي يُمكِّننا من إدراك مقاصد الأحكام ؛ فهو للمقاصد كمسالك العلة بالنسبة للعلّة والقياس. وكانت منهجية بحثنا أننا نورد هذه الطرق ، ونذكر ما ذكره الإمام فيها إجمالا ، وبعد ذلك نفصل ما ذكره مع تحقيق المسائل الواردة -إن وُجدت- ، وتتميم كلامه -إن وُجد- ممّن تقدمه أو جاء بعده ؛ إلى جانب ذكر آراء الباحثين المعاصرين المختلفة حول هذه المسالك. وسنحاول بإذن الباري –جلّ وعلا- في هذه الوريقات أن نبسط الكلام في هذه المسالك الأربعة التي ذكرها الشاطبي –رحمه الله- نصا وتصريحا ؛ و في مسالكَ أخرى ذكرها إشارة وتلميحا. وقبل ذلك عقدنا فصلا تمهيديا في بيان المقاصد عند الشاطبي ، وبيان طرق كشفها عند غيره ممّن تقدمه، وقد كانت خطة البحث كالتالي: المقدمة: الفصل الأول: فصل تمهيدي المبحث الأول: المقاصد الشرعية عند الإمام الشاطبي. • المطلب الأول: تعريف مقاصد الشريعة. • المطلب الثاني: ترجمة الإمام الشاطبي. • المطلب الثالث: مقاصد الشريعة عند الإمام الشاطبي. المبحث الثاني: طرق الكشف عن المقاصد قبل الشاطبي. • المطلب الأول: معنى طرق الكشف عن المقاصد. • المطلب الثاني: طرق الكشف عن المقاصد قبل الشاطبي. الفصل الثاني: طرق الكشف عن المقاصد عند الإمام الشاطبي. المبحث الأول: الطرق التي نص عليها الشاطبي • المطلب الأول: مجرد الأمر والنهي الإبتدائي التصريحي. • المطلب الثاني: اعتبار علل الأمر والنهي. • المطلب الثالث: المقاصد الأصلية والمقاصد التابعة. • المطلب الرابع: سكوت الشارع عن شرعية العمل. المبحث الثاني: الطرق التي أشار إليها الشاطبي. • المطلب الأول: الاستقراء. • المطلب الثاني: مقتضيات اللسان العربي. • المطلب الثالث: السياق والمقام. • المطلب الرابع: آثار الصحابة. الخاتمة الفهارس. وقد اعتمدنا في بحثنا على مصادر ومراجع تتعلق بمقاصد الشريعة وطرق كشفها ؛ وأخرى في علوم أخرى استدعاها البحث ؛ وكان من أهم المصادر المعتمدة: - " كتاب الموافقات " للإمام الشاطبي، بتحقيق محمد دراز ؛ وقد رمزنا لها بالحرف "د" ؛ وبتحقيق الشيخ مشهور حسن آل سلمان، وقد رمزنا لها بالحرف "م". - " كتاب الاعتصام " للمؤلف نفسه ؛ بتحقيق الشيخ سليم الهلالي. - ومن أهم المراجع المعتمدة: "كتاب نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي" للدكتور أحمد الريسوني ؛ وكتاب " طرق الكشف عن مقاصد الشارع " للدكتور نعمان جغيم. كما ترجمنا لأشهر الأعلام الواردُ ذكرُهم في البحث، وكذا الفِرق ؛ و عزونا الآيات إلى مواضعها في القرآن الكريم ؛ و خرجنا الأحاديث ؛ وعزونا –كذلك- النصوص الواردة لقائليها ، إمّا إلى المصادر أو إلى المراجع –حال التعذر-. وفي الأخير وضعنا فهارس للآيات والأحاديث والأعلام والمصادر والمراجع والمواضيع. و كذلك ، كان منهجنا في العرض على النحو التالي: - عزونا الآيات إلى موقعها في المصحف مباشرة بعد ذكرها ، على هذا الشكل ﴿الآية﴾ [اسم السورة:رقم الآية] ؛ و اعتمدنا على الخط العثماني لكتابة الآيات. - خرجنا الأحاديث في الحواشي على الشكل التالي : اسم الكتاب (رقم الصفحة) أو (الجزء / الصفحة) ؛ وكانت كتابة الأحاديث على النحو التالي : (( الحديث )). - نسبنا كلام الأئمة و العلماء إلى المصدر أو المرجع الذي أخذناه منه ، على الشكل التالي : " كلام العالم " ، و العزو في الحاشية : اسم الكتاب (ص) أو (الجزء / الصفحة). - عند عدم قدرتنا للرجوع إلى المصدر أحلنا إليه عن طريق المرجع بهذا الشكل : المصدر [عن طريق المرجع]. هذا ، وإننا نعترف بتقصيرنا و قلة خبرتنا و بضاعتنا ؛ فما كان فيه من صواب ، فمن الله العليّ الوهاب ؛ وما كان فيه من خطأ، فمنّا ومن الشيطان ؛ و اللّهَ نسأل حسن الثواب، والإخلاص في العلم والعمل ؛ وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين. ----------------- (1) مفتاح دار السعادة (1/90). |
الفصل الأول: فصل تمهيدي المبحث الأول: المقاصد الشرعية عند الإمام الشاطبي. المطلب الأول: تعريف مقاصد الشريعة. أولا: تعريف المقاصد لغة. المقاصد جمع مقصد، وهو مأخوذ من قصد يقصد قصدا فهو قاصد، والقصد لغة له عدة معان منها: أ- استقامة الطريق وسهولته ؛ ومنه قوله –تعالى-: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [النحل: 9] ؛ أي: على تبيين الطريق المستقيم والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة ؛ ويقال: طريق قاصد ؛ أي سهل مستقيم ؛ وسفر قاصد أي: سهل قريب ؛ وفي التنزيل : ﴿ لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ ﴾ [التوبة: ٤٢] أي غير شاق. ب-العدل والوسط بين الشيئين ؛ ومنه قوله -صلى الله عليه و سلم- : (( القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا )) (1)، أي: عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل ؛ وهو الوسط بين الشيئين. ج-إتيان الشيء وأمّه ؛ تقول: قصدته أي أتيته، توجهت إليه ؛ وغيرها من المعاني (2). ثانيا: تعريف مقاصد الشريعة. للعلماء عدة تعاريف للمقاصد الشرعية، ومن أهمها: أ-تعريف الشيخ الطاهر بن عاشور (3): حيث عرّف المقاصد العامّة بقوله: " هي المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها ، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة"(4). وعرّف المقاصد الخاصة بقوله: " هي الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة" (5). -------------------------- (1) البخاري (5/2373) ، برقم (6098). (2) لسان العرب (3/353)، تاج العروس (5/189)، معجم مقاييس اللغة (5/95). (3) الطاهر بن عاشور: محمد الطاهر بن عاشور، رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامعة الزيتونة، من مؤلفاته: مقاصد الشريعة الإسلامية، أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، والتحرير والتنوير...ولد سنة 1296 هـ - وتوفي سنة 1393 هـ. معجم المؤلفين (3/363)، الأعلام للزركلي (6/179) (4) مقاصد الشريعة لابن عاشور (15). (5) مقاصد الشريعة لابن عاشور (146). |
ب- تعريف الأستاذ علاّل الفاسي (1): قال :"هي الغاية منها ،والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها "(2).
ج- تعريف حمادي العبيدي: "هي المعاني والحكم المقصودة للشارع في جميع أحوال التشريع " (3). د- تعريف محمد اليوبي: "هي المعاني والحكم ونحوها ، التي راعاها الشارع في التشريع -عموما وخصوصا- من أجل تحقيق مصالح العباد " (4). وغيرها من التعريفات التي تتفق في أن مقاصد الشريعة هي الحكم التي جعلها الله من وراء تشريع الأحكام لتحقيق مصالح عباده. المطلب الثاني: ترجمة الإمام الشاطبي. هو الإمام العلامة الفقيه الأصولي، ناصر السنة وقامع البدعة، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي ، المحقق القدوة الجليل الحافظ ؛ كانت ولادته قبل سنة 720 هـ ، كذا قال أبو الأجفان ؛ وبغرناطة نشأ وترعرع ولازمها إلى أن توفي ؛ إلا أنه نسب إلى شاطبة (Sativa)، وهي تقع جنوب بلنسية قريبا من البحر الأبيض المتوسط. من شيوخه: الشريف التلمساني (5)، وأبو عبد الله المقري (6)، وأبو علي الزواوي (7)، وابن الفخار البيري (8) وابن مرزوق الخطيب (9) و غيرهم . --------------------------------------------- (1) علاّل بن عبد الواحد بن عبد السلام الفاسي، من زعماء المغرب وخطبائه العلماء، من مؤلفاته: هنا القاهرة، مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، دفاع عن الشريعة...ولد سنة 1326 هـ - وتوفي سنة 1344 هـ . معجم المؤلفين (2/384) (2) مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها (7). (3) الشاطبي ومقاصد الشريعة (119). (4) مقاصد الشريعة لليوبي (17). (5) محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الشريف التلمساني العلوي أو العلوني، علاّمة تلمسان بل إمام المغرب قاطبة. من مؤلفاته: مفتاح الوصول... ولد سنة 710 هـ - وتوفي سنة 791 هـ.كفاية المحتاج (366)، مقدمة المفتاح بتحقيق فركوس (39). (6) أبو عبد الله المقري: صاحب نفح الطيب، التلمساني. من مؤلفاته: كتاب القواعد في الفقه والطرف والتحف والحقائق والدقائق... توفي سنة 258 هـ . معجم المؤلفين (2/300). (7) أبو علي منصور بن علي بن عبد الله الزواوي التلمساني الفقيه العلم النظار، أخذ عن المشدالي ووالده ابن الفخار، وأخذ عنه الشاطبي والسراج. ولد سنة 710 هـ - وكان حيا قبل 770 هـ.شجرة النور الزكية (1/336). (8) أبو عبد الله محمد بن علي الفخار البيري، الأستاذ المحقق الإمام العلامة، أخذ عن أبي عبد الله الكماد، وعنه لسان الدين بن الخطيب وأبو البركات بن الحاج. توفي سنة 754 هـ .شجرة النور الزكية (1/329). (9) أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني، الشهير بالخطيب. من تصانيفه: شرح العمدة، وشرح الشفا، وشرح الأحكام الصغرى. ولد سنة 710 هـ- وتوفي سنة 781 هـ . شجرة النور (1/340) |
ومن تلامذته: أبو يحيى بن عاصم (1)، وأخوه أبو بكر (2) صاحب التحفة، وأبو عبد الله البياني (3)، و غيرهم.
وقد تولى التدريس بغرناطة وأسندت إليه الخطابة والإمامة. ومن مؤلفاته: الموافقات و الاعتصام والإفادات والإشادات، وهي مطبوعة ؛ و ممّا لم يطبع: شرح الخلاصة، وكتاب المجالس شرح كتاب البيوع من البخاري، وأصول النحو، وعنوان الاتفاق في علم الاشتقاق، وجَمَعَ فتاويه الأستاذ محمد أبو الأجفان. توفي –رحمه الله- يوم الثلاثاء 8 شعبان 790 هـ(4). المطلب الثالث:مقاصد الشريعة عند الإمام الشاطبي. لقد أولى الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- علم مقاصد الشريعة أهمية عظمى وعناية فائقة ؛ ويظهر ذلك جليا من خلال مؤلفاته التي لا يكاد واحد منها يخلو من ذكر المقاصد ومراعاتها وبناء الأحكام والفتاوى عليها. كما يمثل الإمام الشاطبي –رحمه الله- حلقة مهمة من حلقات التنظير في علم المقاصد ؛ لذلك نجد عنده عدة جوانب من التجديد في هذا العلم بالنسبة إلى من قبله ؛ ويمكن أن نعرض مدى اهتمام الإمام بعلم المقاصد وجوانب التجديد عنده فيما يلي: أولا: يعتبر الإمام الشاطبي أول من أفرد هذا العلم بمصنف ؛ ولذلك فقد أسهم إسهاما كبيرا في إبراز هذا العلم حيث خصص له جزءً في كتابه الموافقات؛ وذلك لتأثره بمن سبقه من العلماء كالغزالي (5) والعز بن عبد السلام (6) --------------------------------------------- (1) قاضي الجماعة أبو يحيى محمد بن أبي بكر محمد بن عاصم، الأستاذ المحقق العالم الحافظ، من تآليفه: شرح التحفة، والروض الأريض في تراجم ذوي السيوف والأقلام و القريض...شجرة النور الزكية (1/358) (2) محمد بن محمد بن عاصم الغرناطي، الفقيه الأصولي المحدث، من تآليفه: التحفة، واختصار الموافقات، وأرجوزة في الأصول وأخرى في النحو... ولد سنة 760 وتوفي سنة 829 هـ . شجرة النور (1/356) (3) محمد أبو عبد الله البياني الغرناطي، من أصحاب الشاطبي، أخذ عنه القاضي أبو يحيى ونقل عنه.كفاية المحتاج (412). (4) الأعلام للزركلي (1/79)، معجم المؤلفين (1/77)، وانظر: فتاوى الشاطبي (32)، الشاطبي ومقاصد الشريعة (11)، تهذيب الموافقات (12)، الإفادات والإشادات (11)، الإمام الشاطبي عقيدته وموقفه من البدع لعبد الرحمـن علي، نظرية المقاصد للريسوني (79)، وانظر مقدمات تحقيق الاعتصام والموافقات، لكل من الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ مشهور حسن آل سلمان، والشيخ سليم الهلالي ، والشيخ محمد دراز. (5) زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي الشافعي. من تصانيفه: المستصفى والإحياء... توفي سنة 505 هـ.سير أعلام النبلاء (19/322)، نزهة الفضلاء (4/1481)، وفيات الأعيان (4/216). (6) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن السلمي، المغربي أصلاً والدمشقي مولداً والمصري دارًا ووفاةً، والشافعي مذهبًا؛ من تآليفه: القواعد، بيان أحوال الناس يوم القيامة... ولد سنة 577 هـ، وتوفي سنة 660 هـ.انظر طبقات الشافعية (8/209). |
و القرافي (1) ؛ بالإضافة إلى مذهبه المالكي الذي من أصوله سدّ الذرائع والمصالح المرسلة...(2)
ثانيا: نجد أن الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- قد اهتم بالمقاصد اهتماما عظيما ؛ ولذا نجده في معظم مصنفاته يشير إليها ويبين الأحكام عليها. ففي كتابه الموافقات (3) -الذي يُعتبر من أهم مصنفاته التي أبرز فيها أهمية مقاصد الشريعة- قد أفرد فيه جزءً خاصا بهذا العلم سمّاه "كتاب المقاصد" ؛ حيث قسمها إلى مقاصد الشارع ومقاصد المكلف ؛ فذكر في مقاصد الشارع قصده في وضع الشريعة ابتداءً لمصالح العباد ، وقصده في وضعها للإفهام ، وقصده في وضعها للتكليف بمقتضاها، وقصده في دخول المكلف تحت أحكامها ؛ وأشبع هذه الأنواع الأربعة بمسائل كثيرة ؛ ثم ذكر في مقاصد المكلف مسائل أخرى تربوا من العشرة ، ختمها بمجموعة من الطرق التي يُتوصل بها إلى معرفة مقصد الشارع. هذا وقد أشار إلى المقاصد في غير هذا الجزء ؛ فنجده يذكر الضروريات الخمس في غير ما موضع من كتابه وأشار إلى مسائل المباح التي تتعلق بالمقاصد في الأحكام التكليفية ؛ كما أشار إلى الأسباب والمسببات في الأحكام الوضعية(4). وأما كتابه الاعتصام(5) فقد تناول فيه موضوع البدع ، وحرّر الكلام فيها ، وبحثها بحثا علميا وسبرها بمعيار الأصول الشرعية ؛ فإننا نجد هذا الكتاب متعلقا بالمقاصد تعلقا بينا وظاهرا ، لأن البدع -كما هو معلوم- مناقضة لمقصد الشارع مناقضة كلية ؛ فتصدى لها ذودا عن الشريعة ومراعاةً لمقاصد الشارع ؛ بالإضافة إلى ذلك فقد قرّر في مواضع كثيرة من كتابه بعض المسائل الكبرى من علم المقاصد ؛ فمن ذلك أنه ذكر أن البدع تقع في الضروريات والحاجات والتحسينات ؛ ثم ذكر أمثلتها في الضروريات الخمس(6) ؛ وكذلك فرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان(7)، بل جعل الجهل بمقاصد الشريعة هو سبب الابتداع في الدين(8) ؛ وأشار إلى مبدأ ------------------------------------------------- (1) شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي أبو العباس، فقيه أصولي مفسر. من تصانيفه: " الخذيرة" ، شرح التهذيب" ، " أنواء البروق" ، "شرح المحصول" ؛ ولد سنة 626 هـ ، و توفي سنة 684هـ. معجم المؤلفين (1/100). (2) مقاصد الشريعة لليوبي (67). (3) هو من أعظم كتبه اسمه "الموافقات" وسماه قبل ذلك (عنوان التعريف بأسرار التكليف)، قسمه إلى خمسة أقسام (مقدمات والأحكام والمقاصد والأدلة والإجتهاد). وأحسن طبعاته: طبعة الشيخ دراز ورمزنا لها بالرمز (د)، وطبعة الشيخ مشهور ورمزنا لها بالرمز (م). (4) نظرية المقاصد للريسوني ( ). (5) هو من أعظم كتبه تناول فيه موضوع البدع وقد قسمه إلى عشرة أبواب تناول فيها تعريف البدع وأنواعها وذمها وما يتعلق بها من أحكام، وأحسن طبعاته طبعة الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ سليم الهلالي، والشيخ مشهور آل سلمان. (6) الاعتصام (2/518). (7) الاعتصام (2/706) ؛ و في هذه المسألة هدّم مذهب القائلين بالتقسيم الخماسي للبدعة ، بل فنّده مثالا مثالا ؛ فرحمه الله رحمة واسعة. (8) الاعتصام (2/690). |
رفع الحرج فقال: " والأدلة في هذا المعنى كثيرة ، جميعها راجع إلى أنّه لا حرج في الدين"(1).
كما أشار إلى مبدأ التيسير حين ذكر إحدى الأمور المنهي عنها التي يؤدي إليها الدخول في عمل على نيّة الالتزام فقال:" …أن الله ورسوله أهدى في هذا الدين التسهيل والتيسير ؛وهذا الملتزم يشبه من لم يقبل هديته ؛وذلك يضاهي ردها على مهديها ، وهو غير لائق بالمملوك مع سيده ، فكيف يليق بالعبد مع ربه ؟ "(2). وأشار إلى مبدأ سد الذريعة فقال:"فكل عمل أصله ثابت شرعا إلا أن إظهار العمل به والمداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة فتركه مطلوب في الجملة أيضا من باب سدّ الذرائع"(3). و في كتابه الإفادات والإشادات(4) -الذي هو من صنف كتب المحاضرات والمذاكرات- نجد أنه قد ذكر بعض الفوائد التي يتعلق موضوعها بعلم المقاصد من الناحية التطبيقية ، ومنها: الإفادة رقم 5، التي ذكر فيها سرّ تشريع ذبح الحيوان(5) ؛ والإفادة رقم 25، التي ذكر فيها سرّ جعل الكعبة إلى جهة اليسار في الطواف(6). و في كتابه فتاوى الشاطبي(7) -الذي جمعه الأستاذ محمد أبو الأجفان- فإن الشاطبي في كثير من فتاويه قد بناها وفق رؤَى مقاصديةٍ ومصلحيةٍ ؛ كما أشار إلى بعض المسائل في علم المقاصد ؛ ومن ذلك الفتوى رقم 15 التي سئل فيها عن قصر ذبح الحيوانات على شخص معين ؛ فكانت إجابته وفق القواعد المقاصدية(8) ؛ وذكر في الفتوى رقم 60، أن المقاصد أرواح الأعمال(9) ؛ كما أشار إلى مبدأ سدّ الذرائع (10) والاستحسان (11) ومبدأ رفع الحرج (12) والمصلحة المرسلة (13) في كل من الفتاوى 7-17-31-45، على الترتيب ؛ والحاصل من كلّ هذا أن الإمام الشاطبي يُعتبر شيخ المقاصد ؛ فقد اهتم بها اهتماما عظيما جعله يستحضرها في جميع كتاباته وتصانيفه. ------------------------------------------- (1) الاعتصام (1/395). (2) الاعتصام (1/387). (3) الاعتصام (1/511). (4) هو من كتب الشاطبي الأدبية ولقد اشتمل على فوائد علمية، وطُرف متنوعة وهي مروية عن شيوخه وأقرانه من علماء الأندلس والمغرب، وقد جعل بإثر كل إفادة إشادة بلغت واحد ومائة، وقد حققه الشيخ محمد أبو الأجفان. (5) الإفادات والإشادات (87). (6) الإفادات والإشادات (105). (7) جمع الفتاوى وحققها الأستاذ محمد أبو الأجفان وقسم الكتاب إلى قسمين: قسم يتعلق بالشاطبي والفتاوى، وقسم ذكر فيه ستين فتوى للشاطبي موزعة على أبواب الفقه والعبادات والمعاملات والبدع والعادات مبيّنا مصادر الفتاوى. (8) فتاوى الشاطبي (137). (9) نفس المصدر (214). (10) نفس المصدر (126). (11) نفس المصدر (141). (12) نفس المصدر (159). (13) نفس المصدر (188). |
(1) الاعتصام (1/395).
(2) الاعتصام (1/387). (3) الاعتصام (1/511). (4) هو من كتب الشاطبي الأدبية ولقد اشتمل على فوائد علمية، وطُرف متنوعة وهي مروية عن شيوخه وأقرانه من علماء الأندلس والمغرب، وقد جعل بإثر كل إفادة إشادة بلغت واحد ومائة، وقد حققه الشيخ محمد أبو الأجفان. (5) الإفادات والإشادات (87). (6) الإفادات والإشادات (105). (7) جمع الفتاوى وحققها الأستاذ محمد أبو الأجفان وقسم الكتاب إلى قسمين: قسم يتعلق بالشاطبي والفتاوى، وقسم ذكر فيه ستين فتوى للشاطبي موزعة على أبواب الفقه والعبادات والمعاملات والبدع والعادات مبيّنا مصادر الفتاوى. (8) فتاوى الشاطبي (137). (9) نفس المصدر (214). (10) نفس المصدر (126). (11) نفس المصدر (141). (12) نفس المصدر (159). (13) نفس المصدر (188). ---------------------------------------- (1) نظرية المقاصد للريسوني (162). (2) مقاصد الشريعة لليوبي (70)، نظرية المقاصد للريسوني (267). (3) الشاطبي و مقاصد الشريعة (138). |
المبحث الثاني: طرق الكشف عن المقاصد قبل الشاطبي.
المطلب الأول: معنى طرق الكشف عن المقاصد. المقصود من قولنا "طرق الكشف عن المقاصد" هي الوسائل والمسالك والجهات التي إذا عرفها وعلمها الناظر في الشريعة وجزئياتها ، تمكن من معرفة مقصد الشارع من وراء تشريع الأحكام ؛ فكما أن للعلة مسالك وطرقاً تعرف بها عند الأصوليين، فكذلك للمقاصد والحكم طرقاً ومسالك تُعرف بها. وقد بين العلماء هذه الطرق، واختلفوا في ذلك اختلافا منهجيا وشكليا في مجمله وأغلبه ؛ وهو يتصل بالتفاوت الملحوظ من حيث الإجمال والتفصيل، والإدماج والتوزيع، والتصريح والتلميح، والإظهار والإخفاء ؛ وبَحثُ هذه الطرق والمسالك يتسم بالدقة والحساسية والغموض في كثير من الأحيان ؛ وذلك لاتصاله بالنقل الشرعي والعقل الإنساني والواقع الاجتماعي ؛ وتتزايد مشكلة البحث في مجال القضايا والحوادث المسكوت عنها ، والتي يتنازعها مسلك التنصيص الشرعي، والعمل الإنساني ؛ وقد عُلم في القديم والحديث ما لهذا الإشكال من دقة وتداخل وحساسية (1). ولقد كان من بين هؤلاء العلماء -الذين تعرّضوا لهذا البحث- الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- من الناحية التنظيرية ؛ وعقد لها خاتمة في آخر كتاب المقاصد ؛ إلا أن العلماء قبله قد أشاروا إلى بعض الطرق والمسالك التي يتوصل بها إلى معرفة المقاصد الشرعية ،وإن لم ينصوا عليها صراحة ؛ ثم سار العلماء والباحثون بعد الإمام الشاطبي ينصون في كتبهم وتآليفهم على هذه الطرق على اختلاف بينهم في ضبطها وتعدادها. المطلب الثاني: طرق الكشف عن المقاصد قبل الشاطبي. كان العلماء قبل الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- يشيرون في كتبهم إلى بعض الطرق والجهات التي يُعرف بها مقصد الشارع من تشريع الحكم ؛ وقد كانت ترد في ثنايا كلامهم عن أسرار الشريعة وغاياتها ؛ وأنها معللة بمصالح العباد وغير ذلك ؛ وإن لم ينصوا عليها في مباحث ومسائل مستقلة ؛ أو أنهم كانوا يوردون هذه الطرق من غير ذكر أنها مسالك يعرف بها حكم التشريع وأسرار التكليف. فقد أشار الإمام الغزالي في "المستصفى" إلى أن هذه الطرق تنحصر في الكتاب والسنة والإجماع؛ وكذلك مقتضيات اللسان العربي والاستقراء ؛ قال في "الإحياء": " لا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر...ومن ادّعى فَهْمَ أسرار القرءان ولم يحكم تفسير الظاهر ، فهو كمن يدعي البلوغ إلى صدر البين قبل مجاوزة البيت...". وقال في "المستصفى": " ولا يعرف قصد المخاطب إلى بلفظه أو شمائله الظاهرة "(2). ---------------------------------------- (1) المقاصد الشرعية للخادمي (3/11). (2) انظر: مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام (181) |
وأشار الرازي (1) والقرافي إلى الاستقراء (2)
- كما أشار الآمدي (3) إلى اللسان العربي وآثار الصحابة، فقد قال: " وقد كانت العربية سليقة للصحابة وبلغتهم نزل القرءان وبها بينه النبي -صلى الله عليه و سلم- ؛ فكانوا يعرفون مقصد الكلام..."(4) - وأشار ابن القيم (5) إلى الاستقراء وآثار الصحابة والمقام (6) - أمّا العز بن عبد السلام، فقد ذكر الباحث الأستاذ د.عمر بن صالح بن عمر في كتابه "مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام"(7) أنه أشار إلى ثمانية مسالك: 1- النص كتابا وسنة ؛ حيث قال: " وأمّا مصالح الآخرة فلا تعرف إلا بالنقل". 2- الإجماع. 3- القياس المعتبر. 4- الاستدلال الصحيح. 5- العقل ؛ قال: " إن الله فطر عباده على معرفة معظم المصالح الدنيوية ليحملوها ،وعلى معرفة معظم المفاسد الدنيوية ليتركوها". 6- الظن المعتبر ؛ قال: " بيان جلب مصالح الدارين ومفاسدهما على الظنون ". 7- الاستقراء. 8- التجارب ؛ قال: " ومعظم ما يتعلق بالحواس وسائل إلى ما يبين عليها من المصالح والمفاسد بخلاف ما يتعلق بالقلوب والجوارح والأركان ؛ فإن معظمه مقاصد إلى جلب المصالح ودرء المفاسد ". و أمّا شيخ الإسلام ابن تيمية (8) فقد ذكر الأستاذ د.يوسف البدوي في كتابه: "مقاصد الشريعة عند ابن تيمية"(9) ستة طرق للكشف عن المقاصد الشرعية، وهي: ----------------------------------- (1) فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين التيمي الرازي الشافعي. من تآليفه: تفسير القرآن، المطالب العالية، المحصول... ولد سنة 514 هـ، وتوفي سنة 606 هـ. وفيات الأعيان (4/248)، نزهة الفضلاء (4/1655). (2) المحصول (6/217)، شرح تنقيح الفصول (352). (3) أبو الحسن علي بن أبي علي، الفقيه الأصولي، الملقب سيف الدين. من تصانيفه: دقائق الحقائق، أبكار الأفكار، لباب الألباب، منتهى السول. ولد سنة 501 هـ، وتوفي سنة 583 هـ.وفيات الأعيان (3/293). (4) الإحكام في أصول الأحكام (111). (5) شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب، أبو عبد الله الدمشقي الحنبلي، فقيه أصولي، مجتهد مفسر، محدث نحوي. من كتبه: الصواعق المرسلة، زاد المعاد، إعلام الموقعين... توفي سنة 751 هـ. البداية والنهاية (14/46)، معجم المؤلفين (3/164). (6) إعلام الموقعين (1/79) وغيرها (1/120). (7) مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام (177). (8) شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي، محدث حافظ، مفسر فقيه، مجتهد قامع البدع. من كتبه: منهاج السنة، نقض المنطق، درء تعارض العقل و النقل. توفي سنة 728 هـ.البداية والنهاية (14/138)، معجم المؤلفين (1/163). (9) مقاصد الشريعة عند ابن تيمية (201). |
1- الاستقراء: فقد قال:"والله –سبحانه- إنما حرم علينا الخبائث تنزيها لنا من المضار ؛ وأباح لنا الطيبات كلّها لم يُحرم علينا شيئا من الطيبات كما حرّم على أهل الكتاب -بظلمهم- طيبات أُحِلَّت لهم ؛ ومن استقرئ الشريعة في مواردها ومصادرها واشتمالها على مصالح العباد وفي المبدأ والمعاد ، تبين له من ذلك ما يهديه الله إليه "
2- اللسان العربي: فقد قال: " إن الاستدلال بالقرءان إنما يكون على لغة العرب...". 3- السياق والمقام. 4- الاقتداء بالصحابة. 5- المقاصد الأصلية: قال: " وبالجملة ، فقد نصب الشارع إلى الأحكام أسبابا تفقد لحصول تلك الأحكام، دلّ عليها وأمر بها من لم يفطن لها ممّن يقصد الحلال ليقصد بها المقصود التي جعلت من أجله...". 6- سكوت الشارع: فقد أشار إلى علاقة المسكوت عنه بالمقتضي والمانع في كتابه الاقتضاء. وبالجملة فقد كان العلماء قبل الإمام الشاطبي يشيرون إلى مثل هذه المسالك ؛ ولا يمكن حصر المسالك عند كل إمام إلا بالبحث الدقيق في جميع تصانيفه. |
الفصل الثاني: طرق الكشف عن المقاصد عند الإمام الشاطبي.
سنتناول -بإذن الله تعالى- في هذا الفصل الطرق التي ذكرها الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- إمّا نصا وإمّا إشارة وعليه فإن الكلام يكون في مبحثين: المبحث الأول: الطرق التي نص عليها الشاطبي ذكر الإمام الشاطبي -رحمه الله- في الجزء الثاني من كتاب المقاصد –أي مقاصد المكلّف- ضمن كتابه العظيم "الموافقات" مسألة مهمة ، ختم بها الكتاب فقال –رحمه الله تعالى-: " فإن للقائل أن يقول: إنّ ما تقدم من المسائل -في هذا الكتاب- مبني على المعرفة بمقصود الشارع ؛ فبماذا يُعرف ما هو مقصود له مما ليس مقصودا له"(1). وقبل أن يشرع في عدّ هذه الطرق ، مهّد لها بقضيّة مهمّة تنبني عليها المسألة ، وهي موقف العلماء و آراؤهم في معرفة المقاصد(2) ؛ وهي قضية تتعلق بمسألة التعليل تعلقا بيّنا كما هو ظاهر. فذكر أن الناس قد اختلفوا في معرفة المقاصد على أقسام ثلاثة تقتضيها القسمة العقلية: - قوم قالوا إن المقاصد غائبة عنّا حتى يأتينا ما يعرفنا بها بالتصريح ؛ وهو قول الظاهرية (3). - وقوم قالوا إن الظواهر ليست مقصودة لحال ، بل لأمر آخر وراءها ؛ وهو قول الباطنية (4) ؛ ويقابلهم قوم قالوا إن مقاصد الشارع الالتفات إلى معاني الألفاظ بحيث لا تعتبر الظواهر والنصوص إلا بها على الإطلاق ؛ فإن خالف النص المعنى النظري اطّرح وقدّم المعنى النظري وهو قول المتعمقين في القياس. - وقوم توسطوا في ذلك فاعتبروا الأمرين جميعا على وجه لا يخلّ فيه المعنى بالنص ولا العكس ؛ وهو قول أهل الحق ، و الذي أمّه أكثر العلماء الرّاسخين ؛ قال الشاطبي: " فعليه الاعتماد في الضابط الذي يُعرف به مقصد الشارع "(5). فقد ذكر الإمام –ههنا- ثلاث فرق جانبت الصواب ؛ وهم الظاهرية والباطنية وأهل الرأي ؛ وبنى ما سيذكره من الطرق على قول أهل الحق الذي سبق بيانه. وبعد ذلك نص الإمام –رحمه الله- على أربعة طرق، بها يُعرف مقصد الشارع من تشريع الحكم وهي: ---------------------------------------------- (1) الموافقات (3/132)م، (2/292)د. (2) الموافقات (3/132)م. (3) أتباع داود بن علي الظاهري أبي سليمان، ثم ابن حزم الأندلسي. من أصولهم: القول بظاهر النص ونفي التعليل والمصالح، والقياس كلّه ، خفيه و جليه، والقول باستصعاب الحل والبراءة الأصلية...انظر: الدليل عند الظاهرية للخادمي ( ). (4) فرقة ضالة أكفر من اليهود و النصارى و المشركين ؛متسترة بالتشيع وحب آل البيت للوصول إلى الناس مع إبطان الكفر المحض؛ وسميت بذلك لأنها ترى أنّ لكلّ ظاهر باطنًا، ولكلّ تنزيل تأويلاً؛ ويقصد بالظاهر ما جاء به محمّد -صلى الله عليه و سلم- ، ويسمى بالتنزيل، ويقصد بالباطن علم التأويل الخاص بعلي -رضي الله عنه-.انظر: الموسوعة الميسرة (2/991). (5) الموافقات (3/131)م. |
1. مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي.
2. اعتبار علل الأمر والنهي. 3. أن للشارع -في شرع الأحكام العادية والعبادية- مقاصدَ أصلية ومقاصدَ تابعة. 4. السكوت عن شرع التسبب أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضي له. وسنتناول هذه الطرق بشيء من التفصيل والبيان: المطلب الأول: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي. ذكر الشاطبي –رحمه الله- أن الشارع الحكيم إذا أمر بشيء أو نهى عنه ،فمقصوده الأول -أو الظاهر- من مجرد الصيغة ،هو إيقاع المكلّف لأمره ، وعدم إيقاعه لنهيه ؛ فالمقصد إذا هو فعلها لذاتها ؛ وهذا الوجه ظاهر لمن اعتبر مجرد الأوامر والنواهي من غير نظر إلى علّة ؛ ثم قيّد الأوامر والنواهي بكونها ابتدائية وتصريحية. ويُمكن أن نبسط ما ذكرناه إجمالا على النحو التالي: 1- أن المراد بالأمر والنهي كما هو عند الأصوليين ؛ أن الأمر استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء والنهي استدعاء الترك بالقول على وجه الاستعلاء ؛ فالأمر طلب الفعل والنهي طلب الترك ؛فعلى هذا قد يكون النهي مشمولا بالأمر. كون مجرد الأمر والنهي يمثل مسلكا من مسالك الكشف عن المقاصد ، يتمثل في إيقاع المكلف لطلب الشارع أمراً أو نهياً ؛ ففي قول –تعالى-: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ [البقرة: ٤٣] ، نقول: إن مقصد الشارع هو فعل المكلف وإيقاعه للصلاة ؛ قوله –تعالى-: ﴿ وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ﴾ [الحجرات: ١٢] ، نقول: إن مقصد الشارع هو عدم فعل المكلف وعدم إيقاعه للغيبة ؛ ولكن ينبغي تقييد هذا الفعل أو الترك بكونه قد أُوقع امتثالا لأنه -كما هو معلوم- ليس للمكلف من عمله إلا ما نواه ؛ فمن ائتمر بأمر أو انتهى عن نهي رياءً أو عجزاً، فإنه لم يأت بمقصد الشارع وإنّما قد ناقضه(1). 2- ذكر الشاطبي أن هذا المسلك يكون وجها ظاهراً لمن اعتبر مجرد الأمر والنهي من غير نظر إلى علة - وهم الظاهرية الذين أشار إليهم فيما سبق- ؛ وأمّا من أثبت التعليل ، فإلى جانب هذا المقصد يمكن معرفة مقصد آخر من خلال النص المعلّل -كما سيأتي-. 3- قيّد الشاطبي الأمر والنهي بكونهما ابتدائيين ، فقال –رحمه الله تعالى- : " وإنما قيد بالابتدائي تحرزا من الأمر والنهي الذي قُصد به غيره ،كقوله –تعالى-: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: ٩] ؛ فإن النهي عن البيع ليس ------------------------------------- (1) انظر تفصيل المسألة: الموافقات (2/204)د. |
نهيا مبتدءً ، بل هو تأكيد للأمر بالسعي ؛ فهو من النهي المقصود بالقصد الثاني "(1). وقال:" وما شأنه هذا ، ففي فهم قصد الشارع من مجرده نظر واختلاف "(2) ؛ فإذا كان الأمر بالشيء، أو النهي عنه لا لذاته
وإنما لكونه وسيلة إلى غيره أو تأكيدا له ؛ فمجرده لا يمثل قصد الشارع ، أو أنه مقصود تبعا ؛ وعليه فما لا يتم الواجب إلا به -سواء كان واجبَ الفعل أو واجبَ الترك - فإنه ليس مقصودا للشارع ابتداءً (3). 4- كما قيد الشاطبي الأمر والنهي بكونهما تصريحيين فقال –رحمه الله تعالى-:" وإنما قيد بالتصريحي تحررا من الأمر والنهي الضمني الذي ليس مصرحابه ؛ كالنهي عن أضداد المأمور به الذي تضمنه الأمر؛ والأمر الذي تضمنه النهي عن الشيء ؛ فإن النهي والأمر –ههنا- إن قيل بهما فهما بالقصد الثاني لا بالقصد الأول"(4). وقال: " فدلالة الأمر والنهي -في هذا- على مقصود الشارع متنازع فيها ؛ فليس داخلاً فيما نحن فيه"(5). فقد ذكر الإمام أن الأمر إذا كان ضمنيا -وهو الذي يفهم من النهي عن الشيء (أي النهي عن الشيء أمر بضده)، وكذا النهي الذي يفهم من الأمر بالشيء (أي الأمر بالشيء نهي عن ضده)- لا يفيدان قصد الشارع لأنه يشترط في المقاصد أن تكون صريحة لا ضمنية ، وإن كان فهو بالقصد الثاني (6). ------------------------------------- (1) الموافقات (3/134) م. (2) الموافقات (3/134) م. (3) والتحقيق ، أن الذي لا يتم الواجب إلا به على ثلاثة أقسام: - قسم ليس تحت قدرة العبد ، كزوال الشمس لوجوب الظهر ؛ فهذا النوع لا يوصف بالوجوب ؛ فليس من قصد الشارع –اتفاقا- إلا على قول من جوّز التكليف بما لا يُطاق ؛ وهو مذهب باطل مردود. - قسم تحت قدرة العبد عادة إلا أنه يؤمر بتحصيله ؛ كالنصاب لوجوب الزكاة ؛ وهو لا يجب إجماعا لذلك. - قسم تحت قدرة العبد مع أنه مأمور به ، كالطهارة للصلاة والسعي للجمعة ؛ وهذا واجب على التحقيق إلا أنه –عند الشاطبي- ليس من مقصد الشارع ابتداءً ؛ أو أنه مقصود بالقصد الثاني ؛ ويمكن أن يستدل له بأن هذا الأمر أو النهي لا يَرِدُ إلا مقيدا ،كما في قوله –تعالى-: ﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ [الجمعة: ٩]، فلم يقل أحد بتحريم البيع ؛ وإنما حرّم البيع هنا لكونه وسيلة إلى الاشتغال عن الجمعة ؛ فهو مقيد بوقت الجمعة. البرهان(1/85)، اللمع (55)، الإبهاج (2/282)، المذكرة (39). (4) الموافقات (3/135)م. (5) الموافقات (3/135)م. (6) وقد اختلف العلماء في قاعدتي "هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟" ، و "هل النهي عن الشيء أمر بضدّه؟" على أقوال أهمها: القول الأول: أن الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده (وكذا العكس) ؛ أي أن قولك "قم" هو نفسه "لا تقعد" ؛ وهو قول جمهور المتكلمين و الأشاعرة ؛ وهو مبني على زعمهم الفاسد أن الأمر قسمان: نفسي ولفظي؛ وأن الأمر النفسي هو المعنى القائم بالذات المجرد عن الصيغة. القول الثاني: أنه ليس عينه ولكن يقتضيه ويستلزمه ؛ وهو أظهر الأقوال ؛ وعليه أكثر أصحاب مالك ؛ وإليه رجع الباقلاني. القول الثالث: أنه ليس عينه ولايتضمنه ؛ وهو قول المعتزلة والأبياري من المالكية وإمام الحرمين والغزالي؛ واستدلوا بأن الأمر يجوز أن يكون وقت الأمر أو النهي ذاهلا عن ضده. البرهان(1/82)، اللمع(56)، أصول السرخسي(1/94)، إرشاد الفحول(363)، المذكرة(57) فتح المأمول(90). |
ومن الأمر والنهي الضمنيين: الأمر والنهي عن الوسائل (يعني القاعدة السابقة "مالايتم الواجب إلاّ به") في حالة عدم التنصيص عليهما ؛ فهما ضمنيان وليسا من مقصد الشارع.
وعلى كل حال ، فإن هذا الأمر والنهي إن قيل بهما فليسا من قصد الشارع ؛ وإن كان فهو بالقصد الثاني ؛ لأنه يشترط في المقاصد التصريح كما عرفنا. 5- أن الامتثال للأمر أو النهي ، ينبغي فيه مراعاة ما ينجر من فعل هذه الأوامر والنواهي من مصالح ومفاسد ؛ فإذا كان الفعل يؤدي إلى مفسدة راجحة تُلحق ضرراً عظيما، فإن في هذا الفعل نظر ؛ كقطع الأيدي في الحروب والمجاعات... لأن عدم الوقوع ليس متجها بالنقض إلى الانصياع (الامتثال)، بل لتحقيق مقصد آخر قريب.(1) المطلب الثاني: اعتبار علل الأمر والنهي. هذا هو الطريق الثاني من الطرق التي نص عليها الإمام الشاطبي -رحمه الله- للتوصل إلى كشف مقاصد الشارع من تشريع الأحكام ؛ فقد علمنا أن الأمر والنهي يمثل بمجرده قصد الشارع بامتثال المكلف للطلب ؛ وهذا الوجه في الغالب يكون القصد الأصلي إذا لم يكن النص –أي الأمر والنهي- معلّلاً؛ فإذا كان الأمر والنهي معللين فإنه يمكن معرفة مقصد الشارع من خلال ربط الأمر والنهي بالعلّة؛ وهذه العلّة اشترط الشاطبي فيها أن تكون معلومة ويكون ذلك بمسالك العلة المعروفة في علم أصول الفقه؛ وفيما يلي شيء من البسط في كلامه: 1- أن تعليل الأحكام الشرعية بمصالح العباد هو القول الحق وقول السلف وأكثر العلماء؛ وهو الذي انتصر له الإمام الشاطبي –رحمه الله-؛ فقد تعرض لمسألة تعليل الشريعة وأحكامها؛ ونصّ فيها على أن وضع الشرائع إنّما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً؛ وأن هذا القول هو قول المعتزلة (2) واختيار أكثر الفقهاء المتأخرين، خلافا للرازي والأشاعرة والظاهرية، الذين زعموا أنّ أحكام الله ليست معللة بعلة البتّة، كما أن أفعاله كذلك (3). 2- كون الأوامر والنواهي المعللة تمثل مسلكا من مسالك الكشف عن المقاصد يكون من خلال البحث عن المناسبة التي ربط فيها الشارع فيها بين الحكم وعلته؛ فمثلا قوله –تعالى-: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: ٣٨] ؛ فمن خلال تعليل حكم القطع بالسرقة يمكن أن نستخلص مقصد الشارع من ذلك، وهو الحفاظ على المال؛ قال الساطبي:"كالنكاح لمصلحة التناسل، والبيع لمصلحة الانتفاع بالمعقود عليه، والحدود لمصلحة الازدجار"؛ فمن خلال تمثيل الشاطبي نجد أنه قد علّل بالحكمة؛ فكأنه يقصد بالعلة ههنا الحكمة؛ والتعليل بالحكمة ---------------------------- (1) مسالك الكشف عن مقاصد الشريعة بين الشاطبي وابن عاشور(ص39) (2) فرقة ضالة ، أتباع واصل بن عطاء، سمّوا بذلك لأنه اعتزل مجلس الحسن البصري. أصولهم خمسة: التوحيد والعدل والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين...انظر: مقالات الإسلاميين (1/235)، الموسوعة الميسرة (1/69) (3) الموافقات (2/6)د، وانظر: تعليل الأحكام لشلبي(97)، مقاصد الشريعة لليوبي(80). |
ممتنع -على التحقيق- لأن الحكمة الغالب عدم اطرادها، فهي تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة (1).
قيد الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- العلة بكونها معلومة، ولذلك قال:"فإن كانت معلومة اتبعت...وإن لم تكن معلومة فلا بد من التوقف عن القطع على الشارع أنه قصدها" (2). فلابد إذا أن تكون العلة منصوصة لا مستنبطة؛ لأن المستنبطة لا تفيد إلا ظنّ العلية؛ ومن المعلوم أنه يشترط في المقاصد أن تكون قطعية؛ فالتوقف فيما عدا المنصوص هو الأسلم لأن له وجهين من النظر -كما قال الشاطبي- أن التعدي مع الجهل بالعلة تحكم من غير دليل. 1- أنّ الأصل في الأحكام الشرعية عدم التعدي؛ فعدم نصب الدليل على التعدي دليل على عدم التعدي؛ قال الشاطبي:"فصحّ أن التعدي لغير المنصوص عليه غير مقصود الشارع" (3). وكذلك ، فإن المسالك المستنبطة لا تفيد ظن العليّة إلا مع شرط المناسبة على الصحيح؛ والمناسبة هي ذاتها مقصد الشارع من تشريع الحكم؛ فقد عبّروا عن المناسبة بالمصلحة وبرعاية المقاصد؛ وهي تعين العلة بمجرد إبداء المصلحة من ترتب الحكم على الوصف (4)؛ ونحن نبحث عن المقصد أصالة وليس على العلة. ثم إن هذه المسالك المنصوصة لا تعرفنا بمقصد الشرع إلا إذا كانت معقولة المعنى؛ لأن الحكم إذا ربطه الشارع بوصف غير معقول، فإننا نجهل المقصد من تشريعه ولا يعلمه إلا الشارع. 2- نص الأصوليون في كتبهم على المسالك المنصوصة (5)، وهي: - النص: وهو ما دلّ على العليّة دلالة ظاهرة، سواء كانت قاطعة أو محتملة (6)، كقوله –صلى الله عليه وسلم -: ((كلّ مسكر خمر)) (7). -الإيماء:وهو اقتران وصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا ولاغيا (8)؛ وله عدة أنواع منها (9): - ترتيب الحكم على الوصف بالفاء؛ كقوله –تعالى-: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾. ------------------------------------ (1) تعليل الأحكام(135). (2) الموافقات (3/136)م. (3) الموافقات (3/137)م. (4) إرشاد الفحول(713)، المذكرة(445). (5) إرشاد الفحول(700)، المذكرة(442). (6) إرشاد الفحول(702). (7) أخرجه مسلم. (8) إرشاد الفحول(706). (9) المرجع السابق. |
- التفريق بين شيئين في الحكم بذكر صفة؛ كقوله -صلى الله عليه و سلم- : (( للراجل سهم وللفارس سهمان)) (1).
- الإجابة بذكر النظير؛ كقوله للخثعمية : (( أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه؟ قالت: نعم .)) (2) ؛ فذكر نظيره وهو دين الآدميين فنبه على كونه علة في النفع وإلاّ لزم العبث. - الإجماع: أي الإجماع على أن وصفا معينا هو علة الحكم (3)؛ كالإجماع على أن علة تقديم الشقيق على الأخ لأب في الإرث هي امتزاج النسب من الجهتين. المطلب الثالث: المقاصد الأصلية والمقاصد التابعة. هذا هو الطريق الثالث من الطرق التي ذكرها الإمام الشاطبي لإثبات مقاصد الشارع؛ وقد عبّر عنه بقوله:"أن الشارع شرع الأحكام العادية والعبادية مقاصد أصلية ومقاصد تابعة" (4)؛ ثمّ مثل لها في جانب العبادات وفي جانب العادات؛ وفي الأخير ذكر أقسام المقاصد التبعية من حيث علاقتها بالمقاصد الأصلية؛ وعليه يمكن تفصيل ما ذكره الشاطبي في الأمور التالية: 1- المراد بالمقصد الأصلي، المقصد الأول والأساس الذي جعله الله –تعالى- من وراء تشريع الحكم؛ والمقصد التابع: وهو المقصد الثاني والتبعي للمقصد الأصلي. 2- كون هذا المسلك يمثل مسلكا من مسالك الكشف عن المقاصد تمثل في أن المقاصد التابعة التي لم يُنَص أنها مقصودة للشارع لما كانت متعلقة بالمقصد الأصلي تأكيدا له وقوة وتتميما وتعلقا –كما سيأتي- فإنها كذلك مقصودة للشارع بهذا الاعتبار؛ ومثل لها الشاطبي العادات بقوله:"مثال ذلك النكاح، فإنه مشروع للتناسل على القصد الأول ،ويليه طلب السكن ،والازدواج ،والتعاون على المصالح الدنيوية من الاستمتاع بالحلال والنظر إلى ما خلق الله من المحاسن في النساء ،والتجمل بمال المرأة ،أو قيامها عليه وعلى أولاده منها أومن غيرها أو إخوته والتحفظ من الوقوع في المحظور من شهوة الفرج ونظر العين، والازدياد من الشكر بمزيد نعم الله ،وما أشبه ذلك فجميع هذا مقصود للشارع من شرع النكاح... وذلك أن ما نص عليه من هذه المقاصد التوابع هو مثبت للمقصد الأصلي ومقوٍّ لجكمه ،ومستدعٍ لطلبه وإدامته ،ومستجلبٌ لتوالي التراحم والواصل والتعاطف الذي يحصل به مقصد الشارع الأصلي من التناسل" (5). ------------------------------------ (1) متفق عليه، مسلم (3/1383) برقم1762. (2) متفق عليه، البخاري(1513)، مسلم(1334). (3) إرشاد الفحول(701). (4) الموافقات (3/139)م. (5) الموافقات (3/139)م. |
كما مثل في جانب العبادات بالصلاة؛ فالصلاة مقصدها الأصلي هو الخضوع لله؛ والمقاصد التوابع منها: النهي عن الفحشاء والمنكر، والاستراحة إليها من أنكاد الدنيا، وطلب الرزق بها، وإنجاح الحاجات وطلب الفوز بالجنّة...(1)
3- ذكر الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- أن المقاصد التابعة على ثلاثة أقسام باعتبار علاقتها مع المقصد الأصلي (2): القسم الأول: أن تكون المقاصد التابعة تقتضي تأكيدا للمقصد الأصلي؛ فهي تؤكده وتقويه كما في المقاصد التابعة لتشريع النكاح التي سبق بيانها؛ وهذا القسم كما قال الشاطبي:"لا إشكال في أنّه مقصود للشارع" (3) القسم الثاني: أن تكون هذه المقاصد تقتضي زوال عينها؛ فهي مناقضة للمقاصد الأصلية مناقضة تامة؛ كطلب الشهوة بالصيام، والتعبد من أجل الرياء، فهذا القسم كما قال الإمام الشاطبي:"لا إشكال في أن القصد إليها مخالف لمقصد الشارع فلا يصح التسبب بها" (4). القسم الثالث: أن تكون هذه المقاصد التابعة لا تقتضي تأكيدا ولا ربطا، ولكن لا تقتضي رفع المقاصد عينا قال:"فيصح في العادات دون العبادات" (5) مثالها في العبادات: التعبد بقصد الإطلاع على عالم الأرواح ورؤية الملائكة وخوارق العادات ونيل الكرامات كما هو عند الصوفية (6)؛ فهذا لا يصح أن يكون مقصودا للشارع بل هو ضرب من البدع والمُحدثات (7). 4- أن الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- قد استثمر هذا التقسيم للمقاصد واستعمله في عدة مواضع من كتابه الموافقات؛ ففي سياق كلامه على أقسام الحكم الشرعي لاحظ هذا المعنى في علاقة أنواع الحكم الشرعي بعضها ببعض؛ وبصفة خاصة علاقة المندوب بالواجب وعلاقة المكروه بالمحرّم؛ وعلى هذا المنهج جرى عندما ذكر في المقدمات لطلب العلم وما ينبغي لطالبه؛ حيث اعتبر للعلم مقصودا أصليا وهو التعبد، وله مقاصد تابعة لكون صاحبه شريفا وأن قوله نافذ... وكذلك عندما تعرض لبحث الرخصة والعزيمة؛ اعتبر العزيمة مقصدا أصليا والرخصة مقصدا تابعا؛ وكذلك ذكر أن الضروريات مقاصد أصلية، والحاجيات والكماليات مقاصد تابعة (8). ------------------------------- (1) الموافقات (3/142)م. (2) الموافقات (3/154)م. (3) الموافقات (3/154)م. (4) الموافقات (3/154)م. (5) الموافقات (3/155)م. (6) نسبة إلى الصوف، فرقة تعود إلى الفكر الفلسفي الإغريقي القديم ولبست ثوب الإسلام، أهم طرقها: الجنيدية والقادرية والشاذلية والرفاعية والتيجانية والنقشبندية... ومن أهم عقائدها: العلم البدني، وتقسيم الإسلام إلى شريعة وحقيقة والحلول والاتحاد، ووحدة الوجود، والنور المحمدي، واتخاذ الشيخ المرشد...انظر: الجماعات الإسلامية لسليم الهلالي (ص 105). (7) الموافقات (3/154)م. (8) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي للريسوني (238). |
ذكر الدكتور الريسوني أن الإمام الشاطبي بالرغم من أنه قد كرّر مرارا أن مكملات ومقويات ووسائل المقاصد التي هي المقاصد التابعة هي مقصودة للشارع أيضا؛ إلا أنه لمّا ذكر الأمر والنهي في الطريق الأول من طرق الكشف عن المقاصد -الذي سبق بيانه- اشترط فيهما أن يكونا صريحين؛ فإن كانا ضمنيين لم يكونا من قصد الشارع؛ مع أن الأمر والنهي الضمنيين هما مقاصد تابعة بالنسبة إلى المقصد الأصلي؛ إذ الأمر الذي لا يتم المأمور إلا به هو وسيلة ومكمل للمأمور به؛ والأمر الذي لا يتم ترك المنهي عنه إلا به هو وسيلة ومكمل لترك المنهي عنه (1)؛ ولذلك قد تردد الإمام في كون هذا الأمر أوالنهي مقصودين للشارع، فتارة قال:"وما شأنه هذا ففي فهم قصد الشارع من مجرده نظر واختلاف" (2)؛ وتارة أخرى قال:"فإن النهي والأمر ههنا إن قيل بهما فهما بالقصد الثاني" (3).
المطلب الرابع: سكوت الشارع عن شرعية العمل. هذا هو الطريق الرابع من الطرق التي نص عليها الشاطبي للتوصل إلى معرفة المقاصد الشرعية ، وإليه أشار بقوله:"السكوت عن شرع التسبب أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضي له" (4)؛ ثم ذكر الإمام أن المسكوت عنه على قسمين: قسم سكت عنه لعدم قيام مقتضيه وهو غير مراد؛ وقسم سكت عنه لقيام مقتضيه وعدم وجود مانعه، وهو المقصود ههنا. وسنتناول ما ذكره الإمام –رحمه الله- على الوفق التالي: 1- المقصود بالشارع ههنا هو الله -جل وعلا- في كتابه، أو النبي -صلى الله عليه و سلم- في سنته؛ فكل ما لم يذكر في كتاب الله أو في ستة رسول الله فهو من سكوت الشارع؛ إلا أنه ينبغي ذكر بعض السكوتات التي لا تدخل فيما نحن فيه ومنها: - سكوت الشارع عن الحكم في مجال العادات والمعاملات؛ فإن هذا النوع متروك للمكلف؛ إذ الأصل فيه الحل والإباحة -كما هو معلوم- ما لم يخل بمقصد من مقاصد الشارع؛ وقد تقرر في الشريعة أن الأصل في العادات والمعاملات الإباحة والحلّ ما لم يرد ناقل لذلك الحكم (5). - سكوت النبي -صلى الله عليه و سلم- عن فعل فُعل بحضرته، أو قول قيل بحضرته، ولم يصدر عنه إنكار؛ فسكوته وعدم إنكاره دليل على موافقته ؛ فهو مقصود للشارع –اتفاقا- فيلتحق بالطريق الأول؛ وهذا النوع من السكوت يسميه العلماء ------------------------------ (1) نظرية المقاصد للريسوني (240). (2) الموافقات (3/134)م. (3) الموافقات (3/135)م. (4) الموافقات (3/156)م. (5) الأشباه والنظائر(1/60). |
بالسنة التقريرية أو الإقرارية (1) ؛كسكوته عن أكل لحم الضب؛ فقد أكله خالد -رضي الله عنه- في مائدته -صلى الله عليه و سلم- ولم يُنكر عليه (2).
2- أن سكوت الشارع يشمل الترك أيضا أي (عدم الفعل)؛ فالسنة التركية أو الترك، هو أن يسكت النبي -صلى الله عليه وسلم- ويترك شيئا قام مقتضيه وانتفى مانعه (3). وقد ذكر الإمام الشاطبي أن علاقة المسكوت عنه بالمقتضي والمانع على قسمين؛ إلا أنه عند التحقيق يظهر أنها على ثلاثة اقسام: القسم الأول: ما وجد مقتضيه وانتفى مانعه -وهو المقصود- ؛فإن الشارع لمّا سكت عن شيء ولم يفعله النبي -صلى الله عليه و سلم- مع أن الداعي والمقتضي لفعله قائم، والمانع من فعله غير قائم؛ فإن مقصد الشارع هو عدم شرعية ذلك المسكوت عنه وعدم فعل المكلف له؛ قال الشاطبي:"فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أنّ قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص؛ لأنه لمّا كان هذا المعنى الموجب شرع الحكم العملي موجودا ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه كان ذلك صريحا في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة" (4). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية–رحمه الله- :" فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله -صلى الله عليه و سلم- موجودا ، لو كان مصلحة ولم يفعل ، يعلم أنه ليس بمصلحة" (5) وقال أيضا:" فأما ما كان المقتضي لفعله موجودا ،لو كان مصلحة - وهو مع هذا لم يشرعه -فوضعه تغيير لدين الله" (6). فمن فَعَله فقد ناقض مقصود الشارع وابتدع في دين الله؛ وقد قال تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: ٣٨] ؛ أي ما تركنا في القرءان شيئا من الأشياء المهمة التي من جملتها بيان أنه –تعالى- مراع لمصالح جميع مخلوقاته على ما ينبغي (7). وقال –تعالى-: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ [المائدة: ٣] ؛ قال ابن عباس :" أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا تحتاجون إلى زيادة أبدا، وقد أتمه فلا ينقص أبدا، وقد رضيه فلا يَسْخَطُه" (8). ------------------------------ (1) الفتح المأمول (155). (2) متفق عليه: البخاري(5/2060) برقم: 5076، مسلم (3/1593) برقم:1945. (3) درء الشكوك(14). (4) الموافقات (2/410)د. (5) اقتضاء الصراط المستقيم (2/598). (6) اقتضاء الصراط المستقيم (2/599). (7) تفسير أبي السعود (3/131). (8) تفسير ابن كثير(2/488). |
وعن أم المؤمنين عَائِشَةَ (1) -رضي الله عنها- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه و سلم-: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)) (2) أي مردود عليه.
وعن جابر بن عبد الله (3) -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه و سلم- قال: (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ)) (4). و عن ابن مسعود (5) -رضي الله عنه- أنه لما دخل مسجد الكوفة وجد حِلَقاً من الناس يَنْتَظِرُونَ الصَّلاَةَ ، فِى كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ ، وَفِى أَيْدِيهِمْ حَصًى فَيَقُولُ : كَبِّرُوا مِائَةً ؛ فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً ؛ هَلِّلُوا مِائَةً ؛ فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً ؛ وَيَقُولُ : سَبِّحُوا مِائَةً ؛ فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً. فأَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : " مَا هَذَا الَّذِى أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ "قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِا التَّهْلِيلَ والتَّكْبِيرَ وَالتَّسْبِيحَ. قَالَ :" فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيئاً؛ وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ ؛ هَؤُلاَءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه و سلم- مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ ؛ والذي نفسي بيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هي أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ، أَوْ مُفْتَتِحوا بَابِ ضَلاَلَةٍ". قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ. قَالَ :" وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه و سلم- حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ؛ وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِى لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ" ؛ ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ (6): "رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ " (7). -------------------------------- (1) بنت أبي بكر الصديق، وزوج النبي -صلى الله عليه و سلم- ، أم عبد الله. توفيت سنة 57 هـ. الاستيعاب (1/44). (2) البخاري (2/959) برقم 2550. (3) جابر بن عبد الله السلمي ابن عمرو بن حرام ابن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سَلِمة ، الإمام الكبير المجتهد الحافظ ، صاحب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي السلِميّ المدني الفقيه ؛ من أهل بيعة الرضوان ؛ و شهد بدر ؛ و كان من آخر من شهد ليلة العقبة الثانية موتا ؛ عن خارجة بن الحارث قال : "مات جابر بن عبد الله سنة 78 هـ و هو ابن 94 سنة" رضي الله عنه. السير (4/99). (4) مسلم (2/592) برقم 867. (5) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ؛ الإمام الحبر ، فقيه الأمة ، أبو عبد الرحمن الهذلي المكي المهاجري البدري حليف بني زهرة ؛ أسلم بعد اثني و عشرين نفسا توفي بالمدينة سنة 32 هـ السير (3/204). (6) عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي، أدرك زمن النبي -صلى الله عليه و سلم-. وكان يؤم قومه على النبي -صلى الله عليه و سلم- لأنّه كان أقرأهم بالقرآن.الاستيعاب (3/1179). (7) سنن الدارمي برقم 204. الخوارج:كلّ من خرج على الإسلام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة، يسمى خارجيا سواء كان الخروج أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو غيرهم. كذا قال الشهرستاني. وهم من أوائل الفرق التي ظهرت في تاريخ الإسلام، وانقسمت إلى أكثر من عشرين فرقة ولكن أهم الفرق سبعة: المحكمة - والأزارقة - والنجدات - والثعالبة - والعجاردة - والإباضية – والصفرية ؛من أصولها: تكفير مرتكب الكبيرة...انظر: مقالات الإسلاميين (1/167) ؛الموسوعة الميسرة (2/1063). |
و عن عُمَرَ (1) -رضي الله عنه- أنه قَالَ:" لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلا بَيْضَاءَ إِلاَّ قَسَمْتُها بين المسلمين" يريد الأموال التي كانت في الكعبة من الذهب والفضة؛ فقال له شيبة بن عثمان بن طلحة (2):إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلا قَالَ:" هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا" (3).
وقال الإمام مالك (4) –رحمه الله-: "من ابتدع في الدين بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة ؛لأن الله يقول: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ ؛ فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا". وقال الإمام الشافعي (5) -رحمه الله-: "من استحسن فقد شرّع". وقال الإمام أحمد (6)–رحمه الله-:" أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- والاقتداء بهم وترك البدع.." (7). إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث وأقوال السلف والأئمة التي تدل على أن البدعة تناقض الأصول، وتهدم الدين وتميت السنة وتفتح أبواب الخلاف، وتؤدي إلى الفسوق والكفر والعصيان (8)؛ لذلك درج العلماء قديما وحديثا يحذرون من البدع ومن أصحابها؛ بل أفردوا لها الكتب والتصانيف (9)، ومنهم الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام. والحاصل أن المسكوت عنه إذا قام المقتضي لفعله وانتفى مانعه فإن الشارع هو عدم فعله. القسم الثاني: ما لم يوجد المقتضي لفعله وإليه أشار الشاطبي بقوله:" أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ،ولا موجب يقدر لأجله ؛كالنوازل التي حدثت بعد رسول الله فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها ؛وإنما حدثت بعد ذلك؛ فاحتاج أهل ------------------------------------ (1) عمر بن الخطاب، ابن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن قُرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، أمير المؤمنين أبو حفص القرشي العدوي ، الفاروق ، أسلم في السنة السادسة من النبوة و له س27 سنة ؛ و استشهد في أواخر ذي الحجة سنة 23 هـ . انظر سير أعلام النبلاء (2/326). (2) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرني العبدري المكي، يكنّى أبا عثمان وقيل أبا صفية، وأبوه عثمان يعرف بالأقوص، قتله علي يوم أحدٍ كافرًا. أسلم يوم الفتح، وشهد حنينًا. توفي سنة 59 هـ آخر خلافة معاوية -رضي الله عنه-.الاستيعاب (2/71). (3) البخاري (2/578) برقم 1517. (4) مالك بن أنس الأصبحي، أحد الأئمة الأربعة وصاحب الموطأ. ولد سنة 93 هـ، وتوفي سنة 179 هـ.انظر ترجمته: السير (8/50)، وفيات الأعيان (4/135)، ترتيب المدارك لعياض (1/102). (5) أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، أحمد الأئمة الأربعة، صاحب الرسالة والأم. ولد سنة 150 هـ وتوفي سنة 204 هـ. سير أعلام النبلاء (10/5). (6) الإمام أحمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، أحد الأئمة الأربعة المتبوعين، صاحب المسند. ولد في الربيع الأول سنة 164 هـ، توفي سنة 194 هـ .سير أعلام النبلاء (11/177). (7) انظر: الاعتصام للشاطبي، علم أصول البدع لعلي حسن، البدعة وأثرها السيئ في الأمة لسليم الهلالي (16-20). (8) البدعة وأثرها السيئ (20). (9) كالاعتصام للشاطبي، والإبانة لابن بطة العكبري، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية، والحوادث والبدع للطرطوشي، والبدع والنهي عنها لابن وضّاح... |
الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كليّاتها؛ وما أحدثه السلف الصالح راجع إلى هذا القسم كجمع المصحف وتدوين العلم وتضمين الصناع" (1).
وهذا النوع يسميه العلماء بالمصالح المرسلة ؛وهي كل منفعة لم يشهد لها نص خاص بالاعتبار أو الإلغاء ؛وكانت ملائمة لمقصد الشارع (2). وعلاقة هذا القسم بالمقاصد ليست من جانب الكشف عن المقاصد، لأن هذا السكوت غير مقصود للشارع، بل إن صلته بالمقاصد تكمن في أنه يمثل مجالا رحبا لإعمال المقاصد ،لا أنه يمثل مسلكا من مسالك كشفها (3). قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخالق فقد يكون مصلحة . ثم هنا للفقهاء طريقان : أحدهما : أن ذلك يفعل ما لم ينه عنه ؛ وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة؛ والثاني : أن ذلك لا يفعل إن لم يؤمر به : وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام بالمصالح المرسلة" (4). القسم الثالث: ما وجد مقتضيه ووجد مانعه. وهذا القسم لم يشر إليه الشاطبي –رحمه الله تعالى-؛ وقد أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- بقوله:" وكذلك إذا كان المقتضي لفعله قائما على عهد رسول الله ؛ لكن تركه النبي -صلى الله عليه و سلم- لمعارض زال بموته" (5) ولهذا القسم صورتان (6): الأولى: أن يسكت عنه ويتركه ولم يفعله أصلا ،مع إشارته إلى المانع له من فعله؛ كتركه بناء الكعبة على قواعد إبراهيم -صلى الله عليه و سلم- وقد قام مقتضيه وهو الرجوع بالحج ومناسكه إلى ما كانت بإزالة ما أحدثه أهل الجاهلية؛ والمانع هو خشية الفتنة على من أسلم حديثا كما جاء في الحديث (7)؛ فنجد أن النبي -صلى الله عليه و سلم- سكت عن هذا الفعل للحفاظ على مقصد أعظم ،وهو حفظ الدين؛ وهذا لما زال مانعه أقام ذلك عبد الله بن الزبير (8) في خلافته فقد صحّ عنه أنه قال:"فأنا اليوم أجد ما أنفق ولا أخاف الناس" (1).، قال ابن كثير (2):"وجاءت في غاية البهاء والحسن والسناء على قواعد إبراهيم الخليل لها بابان ملتصقان بالأرض" (3). ------------------------ (1) الموافقات (3/156). (2) المصالح المرسلة (ص64). (3) المقاصد الشرعية للخادمي (3/18). (4) اقتضاء الصراط المستقيم (2/598). (5) اقتضاء الصراط المستقيم (2/598). (6) درك الشكوك لابن حنيفية (59). (7) البخاري (1/59) برقم:126. (8) عبد الله بن الزبير بن العوام ، ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ؛ حواري رسول الله -صلى الله عليه و سلم- و ابن عمته صفية بنت عبد المطلب ، و أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، و أحد الستة أهل الشورى ، و أول من سلّ سيفه في سبيل الله ، أبو عبد الله -رضي الله عنه-، أسلم و هو حدثٌ له 16 سنة ؛ قُتل يوم الجمل . السير (3/26). |
الثانية: أن يفعله ثم يتركه ويسكت عنه؛ كتركه صلاة التراويح؛ فقد تركها النبي -صلى الله عليه و سلم- لحفظ مقصد عظيم وهو رفع الحرج والمشقة؛ ولذا قال -صلى الله عليه و سلم- : (( خشيت أن تفرض عليكم )) (4).
فهذا القسم مقصود للشارع، لكنه يبين أن المقاصد على مراتب؛ فيقدم بعضها ببعض حال التعارض. فيظهر من خلال هذا الطريق أن القسم الأول هو الذي يمثل مسلكا من مسالك الكشف عن المقاصد؛أما القسمان الآخران فلهما علاقة أكبر بكيفية إعمالها. ------------------------------- (1) مسلم (2/971) برقم: 1333. (2) إسماعيل بن كثير الدمشقي الشافعي عماد الدين أبو الفداء، محدث مؤرخ، مفسر فقيه. ولد سنة 700 هـ، وتوفي سنة 774 هـ. له: التفسير، البداية والنهاية، الفصول في سيرة الرسول. معجم المؤلفين (1/373). (3) السيرة النبوية (1/282). (4) البخاري (2/708) برقم: 1908. |
المبحث الثاني: الطرق التي أشار إليها الشاطبي
هناك بعض الطرق التي أشار إليها الإمام الشاطبي –رحمه الله- في كتاباته وتصانيفه، للتوصل إلى معرفة قصد الشارع، والمرامي والغايات التي جعلها من وراء تشريع الأحكام؛ إلا أنه لم ينص عليها في الخاتمة التي عقدها في آخر كتاب المقاصد من كتاب الموافقات. ولعل من أهم هذه الطرق أربعة: 1- الاستقراء. 2- مقتضيات اللسان العربي. 3- السياق والمقام. 4- آثار الصحابة. المطلب الأول: الاستقراء. يعتبر الاستقراء من أهم الطرق التي تعرف به مقاصد الشرع الكلية؛ وقد أولاه الشاطبي أولوية كبيرة وأعطاه مكانة بارزة لم يعطها له أحد من علماء الشريعة قبله؛ إلا أنه عندما جاء إلى بيان المسلك التي تُعرف بها المقاصد أهمله بالكلية ،ولم يورد له ذكراً؛ ولذلك استغرب كثير من الباحثين إغفال الشاطبي ذكر هذا النوع ضمن الخاتمة؛ وقد أحصى الدكتور أحمد الريسوني المواضع التي ذكر فيها الشاطبي لفظ الاستقراء في كتابه الموافقات فأوصلها إلى المائة موضع؛ وبرّر هذا الإغفال من الشاطبي بأنه ربما نسي فذهل عنه، أو أنه تركه استغناءً بالإحالات والإشارات الواردة في الكتاب (1). 1- الاستقراء لغة: استفعال من قرأ يقرأ ويقرُء قرءً وقراءة وقُرءانا أي جمع (2). وهو عند الأصوليين: تتبع الأحكام الجزئية للوصول إلى حكم كلي؛ قال الغزالي:"هو تصفح أمور جزئية لتحكم بحكمها على أمر يشمل تلك الجزئيات" (3) ؛ وقال القرافي:"هو تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة" (4). وقد عرّفه الإمام الشاطبي –رحمه الله- بقوله:"الذي لا يثبت بدليل خاص بل بأدلة منضافة بعضها إلى بعض مختلفة الأغراض، بحيث ينتظم من مجموعها أمر واحد تجتمع عليه تلك الأدلة على حد ما ثبت عند العامة جود حاتم وشجاعة علي" (5). ------------------------------- (1) نظرية المقاصد للريسوني (245). (2) لسان العرب (1/128)، مختار الصحاح (272) (3) المستصفى (1/103). (4) شرح تنقيح الفصول (352). (5) الموافقات (2/51)د. |
ويرى الإمام الشاطبي أن الاستقراء نوع من أنواع التواتر؛ ولذا اصطلح عليه بـ"الاستقراء المعنوي" ؛ قال:"وإنما الأدلة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تظافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع؛ فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق؛ ولأجله أفاد التواتر القطع وهذا نوع منه" (1).
كما عده شبيها للتواتر المعنوي –فكأنه جعله قسيما لنوعي التواتر اللفظي والمعنوي، فهو متواتر شبه معنوي- قال:"فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم ،فهو الدليل المطلوب وهو شبيه بالتواتر المعنوي" (2) والفرق بين الاستقراء المعنوي (التواتر شبه المعنوي)، والتواتر المعنوي: أن جميع أدلة التواتر المعنوي تكون على مساق واحد راجعة إلى باب واحد فتكون خادمة لمعنى واحد ،وإنما الاختلاف في الألفاظ المروي بها ذلك المعنى أمّا الاستقراء المعنوي ،فمع كون أدلته تنتظم معنىً واحداً -الذي هو المقصود بالاستدلال عليه- إلا أنها مختلفة المساق ،لا ترجع إلى باب واحد ؛ ووجه الشبه بينها: أن كلا منهما يعتمد أساس التواتر، وهو تظافر الأدلة وكثرتها على معنى واحد (3). كما عده أيضا بمنزلة العموم اللفظي ،فقد قال:"فإنا نحكم بمطلق رفع الحرج في الأبواب كلها عملا بالاستقراء فكأنه عموم لفظي" (4). فتبين أن الشاطبي يعبر عن الاستقراء بالاستقراء، و الاستقراء المعنوي، والتواتر شبه المعنوي، والعموم اللفظي. ثم إن الاستقراء عند العلماء على قسمين: تامّ ،وهو إثبات الحكم في جزئي لثبوته في الكلي ؛وهو يفيد القطع اتفاقا (5). قال الشاطبي:"والثالث أن مورد التكليف هو العقل ؛وذلك ثابت قطعا بالاستقراء التام" (6). وناقص ، وهو إثبات الحكم في جزئي لثبوته في أكثر جزئياته ؛ وقد اختلفوا في إفادته الظن أو القطع (7). 2- أن الاستقراء يعد من المسالك المهمة التي ذكرها الشاطبي- وإن لم ينص عليه- ؛ وقد أشار إليه في مواضع كثيرة من تصانيفه؛ فمن ذلك قوله:"ولم أزل أقيد من أوابده وأضم من شوارده تفاصيلا وجملا، وأسوق من شواهده في مصادر الحكم وموارده ،مبينا لا مجملا معتمدا على الاستقراءات الكلية غير مقتصر على الأفراد الجزئية" (8). وقال:"لما انبنت الشريعة على قصد المحافظة على المراتب الثلاث من الضروريات والحاجيات والتحسينات ،وكانت هذه الوجوه مبثوثة في أبواب الشريعة وأدلتها ،غير مختصة بمحل دون محل ،ولا باب دون باب ،ولا بقاعدة دون ---------------------------------- (1) الموافقات (1/36)د. (2) الموافقات (1/36)د. (3) طرق الكشف عن مقاصد الشارع لجغيم (264). (4) الموافقات (3/299)د. (5) الإبهاج (6/2620). (6) الموافقات (3/27)د. (7) الإبهاج(6/2621). (8) الموافقات(1/23)د. |
قاعدة ،كان النظر الشرعي فيها أيضا عاما لا يختص بجزئية دون أخرى" (1).
وقال: "فإذا ثبت بالاستقراء قاعدة كلية ،ثم أتى النص على جزئي يخالف القاعدة بوجه من وجوه المخالفة ، فلا بد من الجمع في النظر بينهما ؛ لأن الشارع لم ينص على ذلك الجزئي إلا مع الحفظ على تلك القواعد..." (2). 3-كون هذا الطريق يمثل مسلكا من مسالك الكشف عن المقاصد ،هو أن يُقرر أمر كلي مقصدي بتتبع جزئياته كتقرير أمر التعليل في الأحكام ،وتقرير تقبيح الفساد وتحسين الصلاح؛ فمثلا، حفظ العرض مقصد من مقاصد الشرع استقرائي تحت صياغته بموجب تصفح وتتبع جزئياته وفروعه كتشريع الزواج، وتحريم الخلوة ،والتبرج والسفور ،والنظر بشهوة ،واللمس ،والخضوع بالقول ،وتشريع الحجاب والعفة والستر والحشمة ،واتخاذ العقوبات والزواجر ،ومدح المتعففين والأطهار ،وذم المتهاونين والمقصرين ،والحث على الصوم والصبر والاحتساب...(3) قال الشاطبي:"فلم يعتمد الناس في إثبات قصد الشارع في هذه القواعد على دليل مخصوص، ولا على وجه مخصوص ؛ بل حصل لهم ذلك من الظواهر والعمومات والمطلقات والمقيدات والجزئيات الخاصة في أعيان مختلفة وواقع مختلفة في كل باب من أبواب الفقه" (4). وقال:"والثاني من النظرين هو من حيث يفهم من الأوامر والنواهي قصد شرعي بحسب الاستقراء" (5). وقال في الاعتصام:"إن في هذا الاستقراء معنى يعلم من مقاصد الشرع أنه قصد ونحا نحوه واعتبر جهته؛ وهو أن ما كان من التكاليف من هذا القبيل ،فإن قصد الشارع أن يوقف عنده ويُزل عنه النظر الاجتهادي جملة، وأن يُوكل إلى واضعه وسُلّم له فيه..." (6). 4- لقد استثمر الإمام الشاطبي مسلك الاستقراء في إثبات كثير من المقاصد الشرعية، كإثبات المقاصد التبعية الخادمة للمقاصد الأصلية، وإثبات الضروريات والحاجيات والتحسينات، وإثبات الضروريات الخمس، وإثبات المصالح، وإثبات تعليل الأحكام بمصالح العباد، وإثبات حجية الإجماع وحجية القياس وحجية أخبار الآحاد...(7) 5-ذكر الشيخ الطاهر بن عاشور –رحمه الله- أن الاستقراء على نوعين (8): الأول: استقراء الأحكام المعروفة عللها الآيل إلى استقراء تلك العلل المثبتة بطرق مسالك عللها؛ ومثاله: أننا نعلم النهي عن أن يخطب المسلم على خطبة مسلم آخر؛ والنهي عن أن يسوم على سومه؛، ونعلم أن علة النهي ما في هذه المنهيات من الوحشة التي تنشأ عن السعي في الحرمان من منفعة مبتغاة؛ فنستخلص من ذلك مقصدا هو : دوام الأخوة بين المسلمين. --------------------------- (1) الموافقات(3/171)م. (2) الموافقات (3/176)م. (3) الاستقراء للخادمي (46). (4) الموافقات (2/51) د. (5) الموافقات (3/148) د. (6) الاعتصام (2/630). (7) نظرية المقاصد (247)، طرق الكشف لجغيم (265). (8) مقاصد الشريعة لابن عاشور (190). |
الثاني: استقراء أدلة أحكام اشتركت في علة ، بحيث يحصل لنا اليقين بأن تلك العلة مقصد مراد للشارع؛ ومثاله: النهي عن بيع الطعام قبل قبضه؛ علّته طلب رواج الطعام في السواق؛ والنهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئة إذا حمل على إطلاقه عند الجمهور ؛ علّته ألا يبقى الطعام في الذمة فيفوت رواجه؛ والنهي عن الاحتكار في الطعام علته إقلال الطعام من الأسواق؛ فبهذا الاستقراء يحصل العلم بأن رواج الطعام وتيسير تناوله مقصد من مقاصد الشريعة.
6-وفي الأخير ننبه أن للاستقراء ضوابطَ (1)، يتعلق بعضها بالمستقرئ وهو أن يكون من أهل الاجتهاد، فيشترط فيه أن يحصل شروط الاجتهاد؛ وبعضها يتعلق بالجزئيات المستقرأة ، وهي أن تكون شرعية معقول مقدارها عقلا ونقلا؛ وبعضها يتعلق بالنتائج الاستقرائية ، وهي أن تكون شرعية عقلانية مصلحية توافق المقاصد؛ ولذا قال الإمام الشاطبي:"فإذا ثبت بالاستقراء قاعدة كلية ثم أتى النص على جزئي يخالف القاعدة بوجه من الوجوه المخالفة ، فلا بد من الجمع في النظر بينهما؛ لأن الشارع لم ينص على ذلك الجزئي إلا مع الحفظ على تلك القواعد الكلية إذ كلية هذا معلومة ضرورة بعد الإحاطة بمقاصد الشريعة".(2) المطلب الثاني: مقتضيات اللسان العربي. والمقصود بذلك أن لسان العرب يمثل مجالا واسعا من مجالات الكشف عن المقاصد؛ إذ إن خطاب الشارع مبني على اللغة العربية، ومصوغ على تراكيبها وأساليبها ؛وإلى ذلك أشار الشاطبي بقوله:"إن هذه الشريعة المباركة عريبة لا مدخل فيها للألسن الأعجمية" (3). وقال:"إنما البحث هنا أن القرءان نزل بلسان العرب على الجملة ؛فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة... فمن أراد تفهمه ،فمن جهة لسان العرب يُفهم؛ ولا سبيل لتطلب فهمه من غير هذه الجهة؛ فهذا هو المقصد من المسألة".(4) وقال:"لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشارع" (5) وقد ذكر في القسم الأول من كتاب المقاصد –أي مقاصد الشارع- نوعا سمّاه "قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام" (6)، وذكر أن مسائل هذا النوع تتعلق بكيفية فهم مقاصد الشارع. كما ذكر في "الاعتصام" أن من أسباب الابتداع في الدين الجهل بلغة العرب ،وقال:"هذا ،وإن كان بُعث للناس كافة ،فإن الله جعل جميع الأمم وعامة الألسنة في هذا الأمر تبعا للسان العرب؛ وإن كان كذلك فلا يفهم كتاب ----------------------- (1) الاستقراء للخادمي (89). (2) الموافقات(3/176)م. (3) الموافقات (2/64)د. (4) الموافقات (2/64)د. (5) الموافقات (4/324)د. (6) الموافقات (2/64)د، وانظر: نظرية المقاصد للريسوني (235). |
الله –تعالى- إلا من الطريق الذي نزل عليه: وهو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها".(1)
وقال:"فإذا ثبت هذا ،فعلى الناظر في الشريعة والمتكلم فيها -أصولا وفروعا- أمران: أن لا يتكلم في شيء من ذلك حتى يكون عربيا..." (2). فمعرفة اللغة العربية وأساليبها غاية شرعية لإدراك مقاصد الشارع؛ فمن جهلها جهل بالمقاصد. ويندرج تحت هذا الطريق كثير من الطرق التي ذكرها الشاطبي والتي لم يذكرها، ومنها: أ- الأوامر والنواهي ( سواء كانت ابتدائية أو معللة): فإن كل عربي عارف بأساليب قومه، إذا سمع أمرا أو نهيا فإنه يمتثل بمجرد الطلب؛ وكذلك الحال إذا كان الطلب معلّلا؛ فإنه يدرك المناسبة بمجرد ربط الحكم بعلته. ولذلك جعل الدكتور الريسوني هذا المسلك امتدادا لمسلك مقتضيات اللسان العربي (3). ب- ظواهر النصوص (4): كالأمر والنهي في دلالتهما على الطلب؛ والعام في دلالته على شمول جميع أفراده والنص والظاهر في دلالتهما على معنى معيّن؛ فإذا سمع العربي نصا عاما أدرك أن مقصود الشارع هو شمول الحكم لجميع المخاطبين مثلا. ج- تصريح الشارع (5): سواء صرح بالمقصد كقوله –تعالى-: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: ٧٨] وقوله : ((لا ضرر ولا ضرار)) (6) ، أو صرح بلفظ الحكمة كقوله –تعالى-: ﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ [القمر: ٥] ؛ أو ذكر تعبيرات تصب في الأخير حول المقاصد؛ كالتعبير بلفظ الإرادة الشرعية كقوله –تعالى-: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ﴾ [النساء: ٢٨] ؛ أو التعبير بالمصالح والمفاسد أو الخير والشر، أو النفع والضر، وغيرها من التعبيرات؛ فهي أساليب وضعتها العرب للدلالة على مقصود المتكلم من خطابه؛ وهذا النوع هو الطريق الثاني الذي ذكره الشاطبي (الأوامر والنواهي المعللة) لأنه كما عرفنا يقصد بالعلة الحكمة. والحاصل، أن كل مقصد يمكن إدراكه بالوقوف على طبيعة النص وأسلوبه فقط من غير شيء خارجي، فإنه يرجع إلى هذا المسلك. المطلب الثالث: السياق والمقام. المقصود بالسياق: القرائن المقالية التي تعرض للخطاب الشرعي؛ وهي الجمل المكونة له سواء كانت سابقة أو لاحقة لنص الخطاب؛ وقد تكون هذه القرائن لفظية كالعلامة الإعرابية والرتبة والمطابقة والربط...؛ وقد تكون --------------------------- (1) الاعتصام (2/805). (2) الاعتصام (2/809). (3) نظرية المقاصد للريسوني (236). (4) طرق الكشف لجغيم (59). (5) مقاصد الشريعة لابن عاشور (193)، مقاصد الشريعة لليوبي (168)، مقاصد الشريعة ليمينة بوسعادي(180)... (6) رواه أحمد في المسند عن ابن عباس، ومالك مرسلا في كتاب الضحية... وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/99) |
معنوية كالإسناد والتخصيص والتبعية والمخالفة...
وأما المقام: فهو القرائن الحالية التي تعرض للخطاب الشرعي؛ كأسباب النزول وأسباب ورود الحديث والظروف النفسية والاجتماعية السائدة وقت ورود النص؛ سواء كانت مقترنة أو منفصلة عن الخطاب (1). فإنه من خلال علاقة هذه السياقات الحالية والمقالية ،يمكن أن نتعرف على مقصد الشارع من الخطاب. وإليه أشار الشاطبي بقوله:"معرفة مقاصد كلام العرب إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال حال الخطاب من جهة نفس الخطاب أو المخاطِب أو المخاطَب أو الجميع؛ إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين أو بحسب مخاطبين وبحسب غير ذلك".(2) وقال:"والثاني من النظرين هو من حيث يفهم من الأوامر والنواهي قصد شرعي بحسب الاستقراء وما يقترن بها من القرائن الحالية أو المقالية الدالة على أعيان المصالح".(3) ومن الأمثلة على ذلك: مثال السياق: قوله –تعالى-: ﴿ وَ سْئَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ﴾ [الأعراف: ١٦٣] ؛ فإن قصد الشارع هو سؤال أهل القرية وليس القرية يدل على ذلك قوله: (إِذْ يَعْدُونَ...) فهي قرينة لفظية لأن القرية لا تكون عادية ولا فاسقة (4). ومثال المقام: قوله –تعالى-: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: ١٥٨] ؛ فقد يفهم من ظاهر الآية مجرد رفع الإثم أي الجواز؛ ولكن سبب نزول الآية بصيغة نفي الجناح، هو ما وقر في أذهان الأنصار يومئذ من أن السعي بين الصفا والمروة من عمل الجاهلية نظرا إلى أن الصفا كان عليه صنم يُقال له "إساف"، وعلى المروة صنم يقال له "نائلة" وكان المشركون إذا سعوا بينهما تمسحوا بهما؛ فلما ظهر الإسلام وكسر الأصنام تحرّج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك نزلت الآية تخبرهم بأن السعي بينهما من شعائر الإسلام (5). ومثله حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النَّبِيِّ -صلى الله عليه و سلم- قَالَ: (( يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ؛ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَالَ: ((هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّه يُرِيدُ الْقَتْلَ)) (6) ؛ فقد نقل الراوي القرينة الحالية التي صاحبت كلام رسول الله وابانته عن مقصده بالهرج (7). ------------------------------ (1) انظر: طرق الكشف لجغيم(79)، مقاصد الشريعة ليمينة بوسعادي(181). (2) الموافقات(3/347)د. (3) الموافقات (3/148)د. (4) طرق الكشف لجغيم (115). (5) طرق الكشف لجغيم (116). (6) أخرجه البخاري رقم 85. (7) طرق الكشف لجغيم (105). |
المطلب الرابع: آثار الصحابة
و إلى هذا المسلك أشار الإمام الشاطبي بقوله: " الذين عرفوا مقاصد الشريعة فحصلوها و أسسوا قواعدها و أصولها و جالت أفكارهم في آياتها ، و أعملوا الجد في تحقيقها مبادئها و غاياتها ؛ فصاروا خاصة الخاصة و لباب اللباب و نجوما يُهتدى بأنوارهم ألوا الألباب " (1) فالصحابة -رضي الله عنهم- هم أعلم الناس بمقاصد الشارع ،لأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء ، إذ خصهم الله بالمرتبة العظيمة ؛فصحبوا نبيه -صلى الله عليه و سلم- ؛كما زكاهم كتابه ؛فنالوا بذلك شرفا عن شرف ؛بالإضافة إلى أنهم عرب قد عرفوا العربية بالسليقة ،و عرفوا أساليبها و تراكيبها و مقتضياتها . قال الإمام الآمدي : " و قد كانت العربية سليقة للصحابة؛ و بلغتهم نزل القرآن؛ و بها بينه النبي -صلى الله عليه و سلم- ؛ فكانوا يعرفون مقصد الكلام و مغزاه من لحن القول و فحواه ؛و قد شهدوا عهد الوحي و التنزيل؛ و لزموا النبي -صلى الله عليه و سلم- في سفره و إقامته ؛ و كانوا مع ذلك في جانب عظيم من الفطنة و الذكاء ،و سلامة الذوق ،و نور البصيرة و الحرص على التشريع علما و عملا ؛فوقفوا على أسرار الشريعة و مقاصدها" (2) و قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "و بكل حال ،،فهم أعلم الأمة بحديث رسول الله -صلى الله عليه و سلم- و سيرته و مقاصده و أحواله" (3) و قال أيضا : "فالرجوع إليهم في معاني الألفاظ متعين سواء كانت لغوية أو شرعية " (4) و قال الإمام ابن القيم: " و أي أفقه الأمة و أبرأ الأمة قلوبا و أعمقهم و أقلهم تكلفا ،و أصحهم قصودا و أكملهم فطرة ،و أتمهم إدراكا "و أصفاهم أذهانا ؛الذين شاهدوا التنزيل ،و عرفوا التأويل ،فهموا مقاصد الرسول -صلى الله عليه و سلم- فنسبة آرائهم و علومهم و قصودهم إلى ما جاء به الرسول -صلى الله عليه و سلم- كنسبتهم إلى صحبته" (5) و الحاصل أن الصحابة -رضي الله عنهم- يمثلون طريقا هاما من طرق معرفة المقاصد ،لما لهم من فضل و مزايا لا تخفى ؛و هذا ما يزيد النفس اطمئنانا بشرعية المقاصد الصحيحة ؛و ذلك لمتانة الصلة و قوة العلاقة بين القاصد الشرعية و نقول الصحابة و مروياتهم و آثارهم التي ترسخت في نفوسهم و تزودت بها عقولهم بموجب الصحبة المباركة للنبي -صلى الله عليه و سلم- ، و ملازمة سيرته و اقتفاء أثره و الاقتداء به" (6) -------------------------- (1) الموافقات( 1/21) (2) الإحكام في أصول الأحكام (3) مجموع الفتاوى بواسطة مقاصد الشريعة عند ابن تيمية (222). (4) مقاصد الشريعة عند ابن تيمية ( 223) (5) إعلام الموقعين (1/79) (6) المقاصد الشرعية الخادمي (2/41) ؛ و انظر التفصيل في هذا المسلك: المقاصد الشرعية للخادمي(3/ 19) ؛ القاصد العامة ليوسف العالم ( 119). |
الخاتمة توصلنا من خلال هذا البحث في طرق الكشف عن المقاصد عند الإمام الشاطبي إلى النتائج التالية: - أن الإمام الشاطبي يعتبر إماما و مجددا في علم المقاصد بحق ؛و هذا ما تبين من خلال مؤلفاته و كتاباته - أن العلماء قبل الإمام الشاطبي أشادوا إلى الطرق التي يعرف بها مقاصد الشارع، و إن لم يصرحوا بذلك . - يعتبر الإمام الشاطبي أول من نظّر لعلم المقاصد عامة ،و لطرق كشفها خاصة؛ حيث افرد لها فصلا خاصا في كتاب الموافقات . - نص الشاطبي على أربع طرق يعرف بها مقصود الشارع و هي الأوامر و النواهي الابتدائية التصريحية ، و سكوت الشارع ، و المقاصد الأصلية ، و علل الأحكام. - ذكرنا أن الإمام الشاطبي أشار إلى أربع طرق أخرى ،و هي: الاستقراء ـو فهم الصحابة ـو المقام و السياق و اللسان العربي ؛ و قد تباينت آراء المعاصرين في تحديدها زيادة أو إنقاصا ؛ لا يتسنى ضبطها إلا لمن تصفح كل كتابات الشاطبي و خاض في أغوارها. - الطرق التي نص عليها الشاطبي تصلح في الغالب لإثبات المقاصد الجزئية ؛ أما القاصد الكلية فتثبت غالبا بمسلك الاستقراء . - كل من جاء بعد الشاطبي ، فإن الطرق التي ينص عليها ترجع إلى الطرق التي نص عليها الشاطبي ؛و أشار إليها هذا . و نسأل الله -تبارك و تعالى- أن يغفر ذنوبنا ،و يكفر عنا سيئاتنا، و يتجاوز عنا إن أخطأنا ،و يوفقنا إن أصبنا إنه سميع مجيب و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين |
فهرس المصادر والمراجع 1- "الإبهاج في شرح المنهاج" تقي الدين و تاج الدين السبكي دار البحوث والدراسات- الإمارات- الطبعة الأولى 1424 هـ؛ تحقيق: أحمد الزمزمي ونور الدين صغيري. 2- "الإحكام في أصول الأحكام "لسيف الدين الآمدي؛ دار الكتاب العربي- بيروت- الطبعة الثانية 1406 هـ. تحقيق: سيد الجميلي. 3- " إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" لمحمد بن علي الشوكاني؛ دار ابن كثير- دمشق- الطبعة الثانية 1424؛ تحقيق: محمد صبحي حلاّق. 4- "الاستقراء ودوره في معرفة المقاصد الشرعية" لنور الدين الخادمي؛ مكتبة الرشد-الرياض- الطبعة الأولى 1428 هـ. 5- "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر النمري؛ دار الجيل- بيروت- الطبعة الأولى 1412 هـ. تحقيق: علي اليحياوي. 6- "الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية " لجلال الدين السيوطي؛ دار الكتب العلمية- لبنان- الطبعة الأولى 1403 هـ. 7- "أصول السرخسي" لأبي بكر السرخسي ؛ دار الكتب العلمية- لبنان- الطبعة الأولى 1414 هـ؛ تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني. 8- "الاعتصام" للإمام الشاطبي؛ دار الفكر- لبنان- مكتبة الرياض –الحدثة البطحاء الرياض- تحقيق: محمد رشيد رضا. 9- "الاعتصام" للإمام الشاطبي؛ دار ابن عفان- السعودية- الطبعة الأولى 1418 هـ تحقيق: سليم بن عيد الهلالي. 10- "الاعتصام" للإمام الشاطبي مكتبة التوحيد- البحرين- الطبعة الأولى 1421 هـ؛ تحقيق: مشهور حسن آل سلمان. 11- "الأعلام" للزركلي؛ دار العلم الملايين- بيروت- الطبعة السابعة 1986 م. 12- "إعلام الموقعين عن رب العالمين" لابن قيم الجوزية؛ دار الجيل –بيروت- 1972 م ؛ تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. 13- "الإفادات والإنشاءات" للشاطبي؛ مؤسسة الرسالة؛ الطبعة الثانية 1406 هـ؛ تحقيق: محمد أبو الأجفان. 14- "اقتضاء الصراط المستقيم إلى مخالفة أصحاب الجحيم" لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ مكتبة الرشد- الرياض الطبعة الخامسة 1417 هـ؛ تحقيق: ناصر العقل. 15- "الإمام الشاطبي عقيدته وموقفه من البدع وأهلها" لعبد الرحمن آدم علي؛ مكتبة الرشد- الرياض- الطبعة الأولى 1418 هـ. 16- "البداية والنهاية" لابن كثير؛ مكتبة المعارف- بيروت- (14 جزءً). 17- "البدع وأثرها السيء في الأمة" لسليم الهلالي؛ قصر الكتاب البليدة- الجزائر- 18- "البرهان في أصول الفقه" للجويني؛ دار الكتب العلمية- لبنان- الطبعة الأولى 1418 هـ؛ تحقيق: صلاح عويضة. 19- "تاج العروس من جواهر القاموس" لمرتضى الزبيدي؛ دار الفكر-بيروت- 1414 هـ؛ تحقيق: علي شبري. 20- "ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك" للقاضي عياض؛ دار مكتبة الحياة –ليبيا- (3 أجزاء) ؛ تحقيق: أحمد بكير محمود. 21- "تعليل الأحكام" أحمد شلبي دار النهضة العربية 1401 هـ. 22- "تفسير أبي السعود ( إرشاد العقل السليم إلى طريق القرآن الكريم)" ؛ دار إحياء التراث –بيروت-. 23- "تفسير ابن كثير" دار الأندلس؛ الطبعة السادسة 1404 هـ. 24- "تهذيب الموافقات" لمحمد بن حسين الجيزاني ؛دار ابن الجوزي؛ الطبعة الأولى 1421 هـ. 25- "توضيح المشكلات في اختصار الموافقات" ؛ دار عالم الكتب؛ الطبعة الأولى 1414 هـ. 26 – "الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة" لسليم الهلالي؛ الدار الأثرية؛ دار الإمام أبو حنيفة. 27- "درء الشكوك عن أحكام التروك" لابن حنفية العابدين؛ دار الإمام مالك –الجزائر- 1421 هـ. 28- "سنن الدارمي" دار الكتاب العربي- بيروت- الطبعة الأولى 1407 هـ؛ تحقيق: فواز زمرلي وخالد العلمي. 29- "سير أعلام النبلاء" للحافظ الذهبي؛ مؤسسة الرسالة –بيروت- الطبعة الأولى 1401 هـ ؛تحقيق: محمد نعيم العرقوسي وشعيب الأرناؤوط. 30- "سير أعلام النبلاء" للحافظ الذهبي؛ طبعة دار الكتب العلمية –بيروت- ؛ الطبعة الأولى ؛ 1425هـ/2004 م؛ تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا. 31- "السيرة النبوية" لابن كثير؛ لبنان (4 أجزاء) ؛ تحقيق: عبد الواحد. دار إحياء التراث العربي. 32- "الشاطبي ومقاصد الشريعة" لحمادي العبيدي" دار قتيبة" الطبعة الأولى 1413 هـ. 33- "شجرة النور الزكية في طبقات المالكية" لابن مخلوف ؛دار الكتب العلمية؛ الطبعة الأولى 1423 هـ؛ تحقيق: عبد المجيد خيالي. 34- "شرح تنقيح الفصول" لشهاب الدين القرافي؛ مكتبة البحوث والدراسات؛ دار الفكر؛ الطبعة الأولى 1418 هـ. 35- "صحيح البخاري" لمحمد بن إسماعيل البخاري ؛دار ابن كثير - اليمامة بيروت- ؛ الطبعة السابعة 1407 هـ؛ ؛ تحقيق: مصطفى البغا. 36- "صحيح مسلم" لمسلم بن الحجاج؛ دار إحياء التراث –بيروت- تحقيق: فؤاد عبد الباقي. 37- "طبقات الشافعية" لابن السبكي؛ هجر للطباعة والنشر؛ دار إحياء الكتب العلمية؛ الطبعة الثانية 1403 هـ؛ تحقيق: عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناحي. 38- "طرق الكشف عن مقاصد الشارع" نعمان جغيم؛ دار النفائس- الأردن- الطبعة الأولى 1422 هـ. 39- "علم أصول البدع" لعلي حسن عبد الحميد الحلبي. الطبعة الثانية 1417 هـ. 40- "فتاوى الإمام الشاطبي" لمحمد أبو الأجفان؛ مطبعة طيباوي؛ الجزائر. 41- "الفتح المأمول شرح مبادئ الأصول" لمحمد علي فركوس؛ دار الرغائب والنفائس- الجزائر- الطبعة الثانية 1422 هـ. 42- "الفكر المقاصدي قواعده وفوائده" لأحمد الريسوني؛ دار الهادي –لبنان- الطبعة الأولى. 1424 هـ. 43- "قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية" لمصطفى مخدوم؛ دار إشبيليا السعودية؛ الطبعة الأولى 1420 هـ. 44- "كفاية المحتاج لمعرفة من ليس الديباج" لأحمد بابا التنبكتي ؛ دار ابن حزم؛ الطبعة الأولى 1422 هـ؛ تحقيق: عبد الله الكندري. 45- "لسان العرب" لجمال الدين بن منظور ؛ دار صادر- بيروت- الطبعة الأولى 1412 هـ. 46- "اللمع في أصول الفقه" للشيرازي ؛دار ابن كثير؛ الطبعة الثالثة 1423 هـ؛ ؛ تحقيق: محي الدين مستو ويوسف بديوي. 47- "المحصول من علم الأصول" للإمام الرازي؛ جامعة الإمام –الرياض- الطبعة الأولى 1400 هـ (5 أجزاء)؛ تحقيق: طه العلواني. 48- "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر الرازي ؛ دار الكتب العلمية؛الطبعة الأولى 1415 هـ؛ تحقيق: أحمد شمس الدين. 49- "مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر" لمحمد الأمين الشنقيطي ؛ دار اليقين –مصر- الطبعة الأولى 1419 هـ؛ ؛ تحقيق: أبو حفص العربي. 50- "المستصفى" لأبي حامد الغزالي؛ دار الكتب العلمية- بيروت- الطبعة الأولى 1413 هـ؛ تحقيق: محمد عبد الشافي. 51- "المصالح المرسلة وأثرها في مرونة الفقه الإسلامي" لمحمد بوركاب؛ دار البحوث للدراسات- دبي- الطبعة الأولى 1423 هـ. 52- "معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة؛ مؤسسة الرسالة؛ الطبعة الأولى 1414 هـ. 53- "معجم مقاييس اللغة" لأحمد بن فارس؛ دار الجيل –بيروت- الطبعة الأولى 1411 هـ؛ تحقيق: عبد السلام هارون. 54- "مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول" للشريف التلمساني؛ دار تحصيل العلوم – الجزائر- تحقيق: محمد علي فركوس. 55- "المقاصد الشرعية" لنور الدين الخادمي؛ دار إشبيليا السعودية. الطبعة الأولى 1417 هـ. 56- "مقاصد الشريعة الإسلامية" للطاهر بن عاشور؛ دار النفائس –الأردن- الطبعة الثانية 1421 هـ؛ تحقيق: محمد الطاهر الميساوي. 57- "مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية" لمحمد اليوبي؛ دار الهجرة. السعودية؛ الطبعة الأولى 1418 هـ. 58- "مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها" لعلال الفاسي؛ دار الغرب الإسلامي؛ الطبعة الخامسة 1993 م. 59- "مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام" لعمر بن صالح بن عمر؛ دار النفائس؛ الطبعة الأولى 1423 هـ. 60- "مقاصد الشريعة عند ابن تيمية" ليوسف البدوي؛ دار النفائس؛ الطبعة الأولى 1421 هـ. 61- "مقاصد الشريعة وأثرها في الجمع والترجيح بين النصوص" ليمينة بوسعادي؛ دار ابن حزم؛. الطبعة الأولى 1428 هـ. 62- "المقاصد العامة للشريعة الإسلامية" ليوسف العالم؛ دار الحديث –القاهرة- الطبعة الثالثة 1417 هـ. 63- "المقاصد في المذهب المالكي خلال القرنين الخامس والسادس الهجري" لنور الدين الخادمي؛ مكتبة الرشد- السعودية- الطبعة الأولى 1423 هـ. 64- "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" لأبي الحسن الأشعري ؛ المكتبة العصرية، صيدا –بيروت- 1416 هـ ؛ تحقيق محي الدين عبد الحميد. 65- "الموافقات" لأبي إسحاق الشاطبي ؛ دار المعرفة –بيروت- تحقيق: عبد الله دراز. 66- "الموافقات" للشاطبي ؛دار ابن عفان، السعودية؛ الطبعة الأولى 1417 هـ؛ تحقيق: مشهور آل سلمان. 67- "الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة" لمانع بن حماد الجهني؛ دار الندوة العالمية للطباعة والنشر- الرياض- الطبعة الثالثة 1418 هـ. 68- "نزهة الفضلاء في تهذيب سير أعلام النبلاء" لمحمد بن عقيل موسى؛ دار الأندلس الخضراء –جدة- الطبعة الثالثة 1418 هـ. 69- "النصح المبذول لقراء سلم الوصول" لمحمد المغربي؛ مكتبة ابن تيمية؛ الطبعة الأولى 1416 هـ؛ ؛ تحقيق: أحمد القاري. 70- "نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي" لأحمد الريسوني؛ دار الكلمة- مصر- الطبعة الأولى 1418 هـ. 71- "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" لابن خلكان؛ دار صادر –بيروت- 1414 هـ؛ ؛ تحقيق: إحسان عباس. |
النص .................................................. .................................... الراوي ........................... الصفحة
(( القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا )) ......................................... أبو هريرة .............................. 4 ((كلّ مسكر خمر)) .................................................. .... ابن عمر ................................ 17 (( للراجل سهم وللفارس سهمان)) .......................ابن عمر ................................ 18 (( أرأيت لو كان على أبيك دين ...)) ................الفضل بن عباس ................ 18 فقد أكله خالد -رضي الله عنه- .................................................. .......................... 21 (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا... )) ...........................عائشة .......................................22 (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ)) .................................................. ...جابر.......................................... 22 (( خشيت أن تفرض عليكم )) ................................عائشة........................................25.. ((لا ضرر ولا ضرار)) .................................................ابن عباس................................ 30 (( يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ... )) ......................أبو هريرة................................ 31 آثار السلف: النص .................................................. ...............................................القائل ............................الصفحة « أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان».......... ابن عباس .......................21 « لما دخل مسجد الكوفة وجد حِلَقاً ... » ................عمرو بن سلمة ...... 22 « لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلا بَيْضَاءَ » عمر بن الخطاب ....... 23 « من ابتدع في الدين بدعة يراها حسنة ...» .............الإمام مالك ............... 23 « من استحسن فقد شرّع».................................................. ..الإمام الشافعي............ 23 « أصول السنة عندنا ...» .................................................. ..الإمام أحمد ....................23 |
تراجم الأعلام (الترتيب على حسب ورودهم في البحث) - تراجم الصحابة: اسم الصحابي.المترجم له .................................................. .................................................. .................................................. ......................................الصفحة 1- عائشة............................................. .................................................. .22 2- عبد الله بن مسعود............................................. ........................................22 3- جابر بن عبد الله.............................................. .........................................22 4- عمرو بن سلمة.............................................. ..........................................22 5- عمر بن الخطاب............................................ ...........................................23 6- شيبة بن عثمان............................................. ...........................................23 7- عبد الله بن الزبير............................................ ...........................................24 - تراجم العلماء و باقي الأعلام : 1- الطاهر بن عاشور............................................. ..........................................4 2- علاّل الفاسي............................................ ...............................................5 3- الشريف التلمساني......................................... ..............................................5 4- أبو عبد الله المقري............................................ ...........................................5 5- أبو علي الزراوي........................................... .............................................5 6- ابن الفخار اليبري............................................ ............................................5 7- ابن مرزوق الخطيب............................................ ..........................................5 8- أبو يحيى بن عاصم.............................................. ..........................................6 9- أبو بكر بن عاصم.............................................. ..........................................6 10- أبو عبد الله البياني........................................... ............................................6 11- الغزالي........................................... .................................................. ....6 12- العز بن عبد السلام............................................ .........................................6 13- القرافي........................................... .................................................. ....7 14- الرازي............................................ .................................................. ..11 15- الآمدي............................................ .................................................. .11 16- ابن تيمية............................................. .................................................1 1 17- ابن القيم............................................. .................................................1 1 18- الإمام مالك.............................................. .............................................23 19- الإمام أحمد .................................................. .........................................23 20- الإمام الشافعي........................................... .............................................23 21- ابن كثير.............................................. ................................................25 .................................................. .................................................. ............. فهرس المذاهب و الفرق الباطنبة.......................................... .................................................. ..........13 الظاهرية.......................................... .................................................. .........13 المعتزلة.......................................... .................................................. ...........16 الصوفية........................................... .................................................. ........19 الخوارج........................................... .................................................. ........22 |
الفهرس العام - المقدمة:.......................................... .................................................1 - الفصل الأول: فصل تمهيدي............................................ .............................4 - المبحث الأول: المقاصد الشرعية عند الإمام الشاطبي........................................... ........4 - المطلب الأول: تعريف مقاصد الشريعة........................................... ....................4 - المطلب الثاني: ترجمة الإمام الشاطبي........................................... .......................5 - المطلب الثالث: مقاصد الشريعة عند الإمام الشاطبي........................................... ........6 - المبحث الثاني: طرق الكشف عن المقاصد قبل الشاطبي........................................... .....10 - المطلب الأول: معنى طرق الكشف عن المقاصد........................................... ...........10 - المطلب الثاني: طرق الكشف عن المقاصد قبل الشاطبي........................................... .....10 - الفصل الثاني: طرق الكشف عن المقاصد عند الإمام الشاطبي..........................................1 3 - المبحث الأول: الطرق التي نص عليها الشاطبي........................................... .............13 - المطلب الأول: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي.......................................... .......14 - المطلب الثاني: اعتبار علل الأمر والنهي............................................ ...................16 - المطلب الثالث: المقاصد الأصلية والمقاصد التابعة........................................... ...........18 - المطلب الرابع: سكوت الشرع عن شرعية العمل............................................. ........20 - المبحث الثاني: الطرق التي أشار إليها الشاطبي........................................... ..............26 - المطلب الأول: الاستقراء......................................... ..................................26 - المطلب الثاني: مقتضيات اللسان العربي............................................ ...................29 - المطلب الثالث: السياق و المقام............................................ .........................30 - المطلب الرابع: آثار الصحابة........................................... .............................32 -الخاتمة........................................... .................................................. .33 - فهرس المصادر و المراجع........................................... ...............................34 - فهرس الآيات القرآنية.......................................... ...................................40 - فهرس الأحاديث النبوية والآثار........................................... .........................39 - فهرس الأعلام المترجم لهم............................................... ..........................40 - فهرس الفرق والمذاهب.......................................... ..................................41 - الفهرس العام............................................. .........................................42 |
للتحميل على ملف وورد http://www.fatwa1.com/upfiles/files/13805/chatibi.zip
و من هنا على شكل PDF www.tasfia.zzl.org/Shatebi.pdf |
| الساعة الآن 11:58 AM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013