منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الخَليلَان والهِدَايَتَان (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=21088)

أبو البراء 18 Jun 2017 04:21 PM

الخَليلَان والهِدَايَتَان
 
<بسملة1>


الخَلِيلَان والهِدَايَتَان

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له.
وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله، اللَّهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين.
أمَّا بعدُ:
فالخليلان هما إبراهيم عليه السَّلام الَّذي قال الله في حقِّه: «واتَّخَذَ اللهُ إبراهيمَ خَلِيلًا»، ومحمَّد صلى الله عليه وسلم الَّذي قال: «إنَّ الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إبراهيمَ خَلِيلًا».
وأمَّا الهدايتان فهما القرآن الَّذي قال الله فيه: «هدًى للنَّاس»، والكعبة الَّتي قال الله فيها: «هُدًى للعالمين».
فهما هدايتان: علميَّة لهداية القلوب، وعمليَّة لإخلاص التَّوجُّه.
فالعلميَّة هي القرآن، وهي أشرف الهدايتين وأعلاهما، ولذلك أنزله الله على أفضل الخَلِيلَيْنِ، وهو محمَّد صلى الله عليه وسلم.
والعمليَّة هي الكعبة، والَّذي بناها هو إبراهيم عليه السَّلام.
ومحمَّد صلى الله عليه وسلم وإن كان اختصَّ بالهداية العلميَّة فإنَّ له نصيبًا في الهداية العمليَّة فإنَّه هو رَغِبَ في التَّوجُّه إليها في صلاته: «قد نرى تقلُّب وجهك في السَّماء فلَنُوَلِّينَّكَ قبلةً تَرضَاهَا»، وهو الَّذي طهَّرها من الأصنام.
وإبراهيم عليه السَّلام وإن كان اختصَّ بالهداية العمليَّة إلَّا أنَّ له نصيبًا في الهداية العلميَّة، فإنَّه هو الَّذي دعا بها وبحاملها أثناء بنائه الكعبة: «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيتِ وإسماعيلُ ربَّنا تقبَّل منَّا إنَّك أنت السَّميع العليم، ربَّنا واجْعَلْنَا مُسْلَمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنَا أمَّةً مسلمةً لَكَ وَأَرِنَا مناسِكَنَا وتُبْ عَلينَا إِنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ، ربَّنَا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا منهم يَتْلُو عَلَيهِمِ آياتك»، ولذلك قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أنا دعوة أبي إبراهيم» [«الصَّحيحة» (1545)].
ومِنْ قيامِ إبراهيم عليه السَّلام بالهداية العلميَّة محاجَّتُه لقومِهِ في عبادة الأصنام، وفي عبادة النُّجوم والكواكب، ومحاجَّته للَّذي حاجَّه في ربِّه،ولذلك وصفه الله عزَّوجل هو وبَنِيهِ بالهِدَايتين العلميَّة والعمليَّة، قال تعالى: «واذْكُرْ عِبَادَنَا إبرَاهِيمَ وإسْحَاقَ ويعقُوبَ أولِي الأيدِي والأبْصَارِ» قال السَّلف من المفسرين: «الأيدي» القوَّة على الدِّين، و«الأبصار» البصيرة بالحقِّ، فالأيدي من الهداية العمليَّة، والأبصار من الهداية العلميَّة.
ولمَّا كانت الكعبة في مكَّة، كانت أخصَّ بإبراهيم الَّذي حرَّمها ودعا لها وأسْكَنَ فِيها ذريَّته، فلهذا كانت مكَّة هي مستقرَّ الهداية العمليَّة، حيث تجتمع أنواع العبادة الَّتي لا توجد في مكانٍ غيرها من الصَّلاة والطَّواف والاعتكاف والتَّكبير والإهلال بالتَّوحيد ونحر الذَّبائح والوقوف بالمشاعر وغير ذلك.
ولمَّا كانت المدينة هي مهاجر النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم كانت هي مستقرَّ الهداية العلميَّة، ولهذا قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّ الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيَّةُ إلى جحرها» [متَّفق عليه]، ورُوِيَ عنه في الحديث ـ وفيه ضعفٌ ـ: «يوشِكُ أن يضرب النَّاس أكبادَ الإبلِ يطلبون العلمَ فلا يجدونَ أحدًا أعلم من عالم المدينة» [«سنن التِّرمذي» (2680)]، ففيها من العلم وآثار النُّبوَّة ما ليس في غيرها من البلادِ إلى يوم النَّاس هذا، وإلى أن تقوم السَّاعة.
ولا يزال النَّاس يقولون: من كان يريد العبادة فمكَّة، ومن كان يريد العلم فالمدينة.
وكمالُ الدِّين وتمامُه في اجتماعهما، ولذلك نزل قولُ الله جلَّ وعلا: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي» على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو بمكَّة واقفٌ بعرفة يوم النَّحر، فَتَمَّ نزول الهداية العلميَّة وهي القرآن، فهذه الآية من آخر ما نزل منه، وتمَّ تطهير الكعبة من الأوثان، فكمل الدِّين تشريعًا وعلمًا، وتمَّت النِّعمة تعبُّدًا وعملًا، ورضي الله لنا الإسلام دينًا قائمًا على هِدَايَتَيْ العلم والعمل.
ومن اجتماع الهِدَايَتَين أنْ شرع لنا أن يقوم الإنسان في صلاته متوجِّها إلى الكعبة فيتلو في كلِّ ركعةٍ يصلِّيها سورة الفاتحة الَّتي يقول فيها: «اهدنا الصِّراط المستقيم صراط الَّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين»، فَيَسْأَلُ الله الهداية إلى الصِّراط المستقيم الجامع بين هداية العلم وهداية العمل، وهو قائمٌ بإحداهما، متوجِّهٌ إلى الأخرى.
فاللَّهم اهدنا صراطك المستقيم، وصلِّ وسلِّم وبارك على محمَّد كما صلَّيت وباركت على إبراهيم.



أبو الحسن نسيم 18 Jun 2017 06:18 PM

بارك الله فيك شيخنا على هذه الفوائد والدرر أسأل الله أن يهدينا صراطها المستقيم ودينه القويم إنه سميع مجيب.

أبو ياسر أحمد بليل 18 Jun 2017 06:25 PM

أعـــــزك الله أخانا أبو البراء وحفظك الباري جـــــلا وعــــلا
جــــــزاك الله خيرا مقال جميـــــــــل مــــــــــوفق

خالد فضيل 18 Jun 2017 07:52 PM

مقالة بديعة، ومعان شريفة رفيعة، قد عفا عن مثلها الزمان، وضنت بها أقلام الإخوان، وهي لعمري آخذة بحظ مما كان يغوص فيه الامام أبو زيد السهيلي من المباحث المبتكرة، و المعاني التي لم يسبق إليها، وقد جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:" إلا فهما يؤتيه الله في كتابه"، فجزاك الله خيرا على ما أجدت و أفدت من معاني القرآن في شهر القرآن٠

عبد الرحمن رحال 19 Jun 2017 12:12 AM

فوائد جليلة، ودرر نفيسة.
رزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
جزاك الله خيرا شيخنا خالد وبارك فيك.

أبو عبد السلام جابر البسكري 19 Jun 2017 09:27 AM

جزاك الله خيرا شيخنا خالد على هذه التحفة القيمة النافعة - نفع الله بعلمك القاصي والداني -

أبو إكرام وليد فتحون 19 Jun 2017 12:12 PM

فاللَّهم اهدنا صراطك المستقيم، وصلِّ وسلِّم وبارك على محمَّد كما صلَّيت وباركت على إبراهيم.
جزاك الله خيرا اخونا الشيخ خالد و بارك الله فيك و في جهودك وزادك الله علما وحرصا وفهما وتعليما .

أبو ثابت حسان 19 Jun 2017 12:29 PM

بارك الله فيك شيخنا الكريم على هذا المقال النافع الماتع سلمت يمينك ورزقنا الله وإياك العفو والعافية في الدنيا والآخرة

ابومارية عباس البسكري 19 Jun 2017 11:48 PM

جزاك الله خيرا شيخ خالد

أبوعبد الله مهدي حميدان السلفي 20 Jun 2017 01:37 AM

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل على هذه الفوائد ،وجعلها في ميزان حسناتك.

أبو معاذ محمد مرابط 20 Jun 2017 02:03 PM

جزى الله خيرا أخي الشيخ خالد على هذه الدرّة الجليلة
ما شاء الله تبارك الله
رائعة

أبو أيوب صهيب زين 20 Jun 2017 06:43 PM

ماتعة
جزاك الله خيرا يا شيخ

أبو البراء 21 Jun 2017 02:37 AM

بارك الله فيكم إخواني الكرام، وجزاكم خيرا على دعائكم.
أسأل الله أن يتقبل منا أجمعين.

مصباح عنانة 21 Jun 2017 03:10 AM

اللهم آمين
هي حقّا فائدة عزيزة رائعة، قال ربّنا عزّ وجلّ ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ ﴾، وقال صلّى الله عليه وسلّم: ( عرض عليَّ الأنبياء فإذا موسى - عليه السلام - ضربٌ من الرجال كأنّه من رجال شَنُوءة، ورأيت عيسى ابن مريم - عليه السلام - فإذا أقربُ مَن رأيت به شبهًا عروةُ بن مسعود، ورأيت إبراهيم - عليه السلام - فإذا أقربُ مَن رأيت به شبهًا صاحبكم - يعني نفسه ) ... فالتحمت الهدايتان، وتشابه الخليلان صلّى الله عليهما وسلّم
جزاك الله خيراً وبارك فيك ونفع بك شيخنا الحبيب

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 21 Jun 2017 05:31 PM

انتقاء متميز كتميز صاحب المقال..

جزاك الله خيراً أخي أبا البراء على هذا التنبيه إلى نعمة الله على أمة الإسلام..

فتحي إدريس 22 Jun 2017 11:53 PM

مقالٌ يقصرُ عنه التَّعليق مهما حبِّر!
اجتمع فيه ما تفرَّق، ولُمَّ ما تشتَّت، وضُمَّ ما تشعَّب، بربطٍ بديع، وسبكٍ حسنٍ؛ فرَحِمَ الله فؤادًا جالت فيه هذه المعاني الشَّريفة، وصان الله مهجةً نتجت هذه الخاطِرَة المنيفة، زادك الله من فضله شيخَنا الحبيب، ونفع بك القاصي والقريب.

أبو عمر محمد 23 Jun 2017 03:19 AM

خاطرة قرآنية تُضمُّ إلى مثيلاتها ممّا يَفتح الله به عليكم (شيخ خالد)
أسأل الله أن يزيدكم من فضله العظيم فهما و استنباطا

جزاكم الله خيرا

أبو عبد الله حيدوش 26 Jun 2017 11:46 PM

جزاك الله خيرا شيخ خالد وبارك فيك وجعلك مباركاً أينما كنت
وانا اقرأ هذا الموضوع الماتع النافع تذكرت المقال الشهري لفضيلة الشيخ الوالد أزهر سنيقرة حفظه الله
الهدى والرَّشاد أساس خصال من جعله الله قدوة للعباد!
ومن اللطائف انه وقع في نفسي وكأن الموضوع تابع للمقال !

عز الدين بن سالم أبو زخار 27 Jun 2017 06:09 AM

أكثر من رائع
سلمت يمينك وجزاك الله خيرا ونفع بك شيخ خالد

عبد الباسط لهويمل 27 Jun 2017 08:20 AM

جزاكم الله خيرا
من الفوائد أن الخلة والتكليم قد شارك فيهما النبيُّ عليه الصلاة والسلام إبراهيم وموسى عليهما السلام ، مع ثبوت الخصوصية لهما ، والمشاركة للنبي عليه الصلاة والسلام ونبيّنا يتفضل على سائر الأنبياء بفضائل شتـى ومنها أنه خاتم الأنبياء وبعث للناس أجمعين ، وعبد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وهذا سبب اختصاصه بالمقام المحمود ، إلى غير ذلك من المناقب والفضائل المبسوطة في غير هذا الموضع من كتب العلماء والمتدبر في حديث الشفاعة يرجع بفوائد عظيمة لا يعقلها إلا العالمون

أبو عبد الرحيم أحمد رحيمي 27 Jun 2017 12:33 PM

جزاكم الله خيرا ونفع بكم.

محمد ناصف الدرابلي 27 Jun 2017 12:44 PM

جزاك الله خيراً الشيخ خالد على هذه الفوائد.

أبو الهيثم تقي الدين الأخضري 27 Jun 2017 07:27 PM

جزاكم الله خيرا على الفائدة


الساعة الآن 01:35 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013