![]() |
بيان جهل ذي البَأْو بمسائل النَّحو
<بسملة1> بيان جهل ذي البَأْو بمسائل النَّحو 1ـ قال أبو السَّفاسف المُكنِّي نفسَه أبا المعالي رادًّا على الشَّيخ عبد المجيد جمعة ـ حفظه الله ـ : «نظرتُ في مقالِ جمعةِ الجزائرِ؛ فإذا قد افتتحَ مقالَه -ما قاءَهُ- بما يبينُ عن جهلِه، وسوءِ نيتِه فقال: (ولما رأيت العنوان توسّمت فيه أنّ المدعو المسعودي أراد أن ينبّه على أخطاء، أو أوهام –التي لا يسلم منها أحد-، وقعت في الكتاب، كَقُطْنٍ قَد مَسَّهُ البَلَل، فَسَدَّ الخَلل، وَرَقّع الحَلل، وزيّن بالحُلل، فإذا به قد أبان الغلّ، وأظهر الجهل، وكشف الخطل). قلتُ: هنا أرادَ جمعةُ الجزائرِ أن يبدوَ بمظهرِ العالمِ المتجردِ، والباحثِ المتحلِّي بالموضوعيةِ وقبولِ الحقِّ، وبيانِ الأخطاءِ؛ لكنهُ يضمرُ كرهًا لذاكَ؛ فنكَّرَ الكلمتَين: [أخطاء، وأوهام] تسبيقًا للإشارةِ إلى ندرتِها فيما يأتِي، والتقليلِ من شأن وجودِهما؛ بيدَ أن هذه المقبحةَ أوردتهُ مهلكةً؛ أبانَت عن شناعةِ جهلِه باللغةِ العربيةِ؛ فقال: [أراد أن ينبّه على أخطاء، أو أوهام –التي لا يسلم منها أحد-، وقعت في الكتاب]؛ فـ: "التي" -هنا-: اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السكونِ، في محلِّ جر صفةٍ (نعتٍ) لـ: (أوهام)؛ وبما أنَّ الاسمَ الموصولَ معرفةٌ؛ فكيفُ تصفُ به النكرةَ (أوهام) أيها العالمُ المحققُ الأصوليُّ!؟؛ أبعدُ لم تضبِط بابَ المعرفةِ والنكرةِ، وأن الصفةَ تتبعُ الموصوفَ في التعريفِ والتنكيرِ!؟؛ وتركيبُك هذا يُفيدُ أن: (أوهام) مضافةٌ لـ: (التي)، وتكونُ (التي) -حينئذٍ-: في محلِّ جرِّ بالإضافةِ –بإضافةِ (أوهام) إليها؛ ولا يبعدُ أن يعاقبَ اللهُ جلَّت حكمتُه العبدَ بجنسِ ذنبِه؛ لما شغلَ كثيرا من وقتِه بظلمِ أهلِ العلمِ وتتبعِ سقطاتِهم اقتداءً بشيخِه وإمامِه القطبِ المدخلِي!؛ حتى أرانا اللهُ سبحانهُ آيةً في ذهابِ الصواب عنهُ في مسألةٍ لغويةٍ بسيطةٍ كهذه!». أقول: انظر إلى التَّهويل والتَّجهيل وما يحمله في أثنائه من التَّعالم والتَّعاظم ـ وهو داءٌ قديم يسري في عروق كثيرٍ ممَّن يرى أنَّه حصَّل طرفًا من علوم اللِّسان، ولذلك اشتهر أنَّ النَّحو علمٌ يورث البغي ـ. فلو كان مصيبًا والشَّيخ جمعة مخطئًا لما قُبل منه بهذه الصُّورة القبيحة الفجَّة، فكيف والحال أنَّه هو المخطئ خطأ فاحشًا، ، فهو يقول: «فـ: "التي" -هنا-: اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السكونِ، في محلِّ جر صفةٍ (نعتٍ) لـ: (أوهام)» مع أنَّ صغار الطُّلَّاب يعلمون أنَّ الجمل الاعتراضية لا محلَّ لها من الإعراب. فـ«الَّتي لا يسلم منها أحد» جملة اعتراضيَّة لا محلَّ لها من الإعراب، اعترضت بين الصِّفة والموصوف، وليست في محلِّ جرٍّ نعتٌ لأوهام، والشَّيخ جمعة قد وضع هذه الجملة بين معترضين علامةً تنصيصيَّة على الجملة الاعتراضيَّة، ومع ذلك أعمى الله عنها أبا السَّفاسف هذا ليَخْزَى على رؤوس الأشهاد!! فاربع على نفسك يا عبد القادر! فإنَّ الفضيحة مقرونة مع تتبُّع العورات في قرنٍ. أمَّا قوله: "جمعة الجزائر" وما فيه من الفجور بالتَّعريض بالتَّسوية بين جمعة الجزائر، داعيةِ التَّوحيد والسُّنَّة، وجمعة الآخر، داعيةِ البدع والقبوريَّة فلا أجيبه عنه، فإنَّ له مع خصمه ـ جمعة الجزائر ـ موقفَ حكومةٍ بين يدي الملك العدل. 2ـ وقال أيضًا: «قال: (فوالله الذي أهلك ثمود وعاد؛ إن لم تتحلّل، وتتوب على الأشهاد). قلتُ: سبحانَ الله؛ ما أقبحَ جهلَك باللغة العربيةِ؛ ألهذا الحدِّ!؟، تزاحَم عندكَ جازمانِ للفعلِ المضارِع (تتوبُ) -وهما: "إن و لم"- ثمِّ لم تجزِمْهُ؛ ما هذا بفعلِ لبيبٍ؛ أينَ من قالَ فيهِم أبو الطيبِ أحمدُ بنُ الحسينِ المتنبي: إذا كانَ ما تنويهِ فعلًا مضارعًا *** مضى قبلَ أن تُلقَى عليهِ الجوازمُ فصحح لغتكَ يا فضيلةَ الدكتورِ العالمِ الوالدِ المحققِ الأصولِي، ورض لسانكَ على القانونِ العربِي، وقل: (...إن لم تتحلل وتتُب...)؛ لم: حرفٌ جزمٍ ونفيٍ وقلب. تتُب: فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بـ (لم) وعلامةُ جزمِه السكونُ، وهو فعلُ الشرطِ، والفاعلٌ مستترٌ؛ ومن شواهدِ القرآنِ قولُ ربِّنا عز وجلَّ: "وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"». قلت: هذا كالأوَّل، تهويل طويلٌ وتجهيل، ثمَّ هو المخطئ، فإنَّ اللِّسان العربيَّ أوسع من أن يُغلِّطَ مَن يعرفه ويفهمه ويتذوقه مثلَ هذه العبارة، لأنَّه فعلٌ معطوفٌ على فعل، وما أكثر ما تُترك جادة القواعد في العطف، حتَّى عطفوا على التوهُّم كما ذكر ابن هشام في «المغني». فقول الشَّيخ جمعة: «وتتوب» عطفًا على تتحلَّل المجزوم بـ«لم»: يجوز فيه الجزم كما تفضَّلت غير مشكورٍ ولا مبرور فيقول: «تتُب»، ويجوز فيه النَّصب على تقدير: وأن تتوب إلى الله، ويكون كقول الله تعالى: «ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق»، فـ«تكتموا» ونظائره المتعدِّدة في القرآن فيه وجهان إعرابيَّان مشهوران ذكرهما السَّمين الحلبي في «الدرِّ المصون» (1 /321) وغيره: الأوَّل: يُعرب مجزومًا عطفًا على «تلبسوا». الثَّاني: يُعرب منصوبًا بتقدير أن، وعلى هذا الوجه تكون الواو للمعيَّة. بل إنَّ «تتوب» هاهنا أصلح من «تتُب»، لأنَّ المقصود الاستمرار على التَّوبة وحسنِ الحال بعدها، فالمناسب هو الفعل المضارع، وشاهد ذلك قول الله تعالى: «لن يضرُّوكم إلَّا أذًى وإن يقاتلوكم يولُّوكم الأدبار ثمَّ لا ينصرون»، فـ«يُولُّوا» جواب الشَّرط مجزومٌ، و«يُنصرون» مرفوعٌ، ومع ذلك عُطف عليه، والتَّقدير: ثمَّ هم لا ينصرون، للدَّلالة على أنَّ هذا هو الثَّابت من حالهم، عدمُ النَّصر. 3ـ ثمَّ قال: «ويؤسفنِي أن لا يكونَ ذلك خطاً غيرَ مقصودٍ؛ والدليلُ أنك كررتهُ في تعقيبِك الثانِي -من الحلقةِ الثانيةِ- على أخينا الشيخِ الفاضِلِ مسعودٍ؛ فقلت له: (ولا تقول –يا مسعود-: هذا إضراب، وليس باستدراك!)؛ أنتَ تنهاهُ عن القولِ بحرفِ النهيِ "لا الناهيةِ" وهي جازمةٌ للفعلِ المضارِع كما هو مقررٌ يا فضيلةَ العالمِ الوالدِ الأصولِي المحقِّقِ؛ مقررٌ في الأجروميةِ!؛ فصحح لغتَك وقُل للشيخِ مسعودٍ: ولا تقُل –يا مسعود-:...)؛ ومن شواهدِ القرآن: "فَلاَ تَقُل لَّهُمَا"، ومن شواهدِ السنةِ؛ في الصحيحِ من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه: "لا يقُلْ أحدكُم: اللهمَّ اغفِر لي إن شئتَ"، ومِن حديثِه أيضًا فيه: "لا يقُلْ أحدكُم: أطعِم ربكَ، وضِّىء ربكَ، وليقُل: سيدي ومولاي، ولا يقُل: عبدِي وأمتِي، وليقُل: فتايَ وفتاتِي، وغلامِي)؛ وهذه الشواهدُ القرآنيةُ والمصطفويةُ؛ من جملةِ ما هو موجودٌ في كتابِ "التوحيد" لشيخِ الإسلامِ الإمامِ المجددِ محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ رحمهُ الله تعالى؛ فالعجبُ من الشيخِ المحققِ كيفَ...!!!، ثم العجبُ مرةً أخرى من المصفقين له: سررتنَا شيخَنا العالِم، أثلجتَ صدورنَا إمامنا الوالِد، وغير ذلك من الألقابِ المنثورةِ؛ وهو من عرفتَ أخي جهلا بالفعل المضارع المجزوم؛ سبحانَ الله؛ كيف لا يدرِي أنهم يتملقون له ويتلهوقُون!!!؟». قلت: قلت: عجبٌ منك عجيب! آأنت الفصيح النَّاعي على المَشيخة أغلاطهم العازلُهم بسببها عن مقام الدَّعوة والتَّعليم!! ثمَّ تقع في هذه الهوَّة الَّتي لا وَأْلَ منها!! يا هذا ! اسمعْ أقلْ لك: قولُ الشَّيخ جمعة: «لا تقول يا مسعود!» جائزٌ لا إشكال فيه، ووجهه قريبٌ ظاهر، فهو نفيٌ وليس نهيًا، يعني: ليس لك أن تقول، ووهذا شائع جدًّا في كلام العلماء لا أحصيه كثرة، قد استعمله إمام النَّحو سيبويه مرَّاتٍ كثيرة في كتابه، منها قوله (2 /158) في سياق الكلام على كم: «لأنَّها لا تكون إلَّا مبتدأة ولا تؤخَّر فاعلةً ولا مفعولةً. لا تقول: رأيتَ كم رجلًا، وإنَّما تقول: كم رأيتَ رجلاً». ومنها قوله (2 /179): «واعلم أنَّك لا تُظهر علامةَ المضمرين في نِعمَ، لا تقول: نِعْمُوا رجالًا». وأمَّا قولك يا أبا السَّفاسف: «وهي جازمةٌ للفعلِ المضارِع كما هو مقررٌ يا فضيلةَ العالمِ الوالدِ الأصولِي المحقِّقِ؛ مقررٌ في الأجروميةِ!» فجوابه على جهة الجزاء أن يُقال لك: المقرَّر في الآجرومية يا فضيلة النَّحوي الضَّليع! هو أنَّ الجازم «لا» في النَّهي والدُّعاء وليس في النَّفي! قال ابن آجروم رحمه الله: «والجوازِمُ ثمانيةَ عَشَر، وهي: لَمْ، لَمَّا، ألَمْ، ألَمَّا، ولام الأمر والدُّعاء، و«لا» في النَّهيِ والدعاء...». 4ـ قال أيضًا: «قال: (ويضرب هذا الإجماع الصريح عُرض الحائط) سبحان الله! تشابهت قلوبُهم؛ كصاحبِه مرابط؛ لم يُظهرا الحركاتِ حتى على الحروفِ؛ مما يعرفُنا بالمفعولِ بهِ أو بالبدلِ مثلًا!؛ والصوابُ: ضرَب بالأمر عُرضَ الحائط: أي: رمى بهِ في ناحيةٍ من نواحيهِ، أهملهُ، أعرضَ عنه، احتقرَه، لم يهتمَّ به ولم يبال به». أقول: هذا كلامٌ أوله وآخره مختلفان، أوَّله نقدٌ على عدم إظهار الإعراب، وكأنَّه يعني فتحة الضَّاد، وآخره كأنَّه يعني إسقاط الباء من «بهذا الإجماع»، فإن كان هذا الثَّاني ـ وهو أبعد الاحتمالين ـ فهو حقٌّ، يقال: ضرب بكذا عُرض الحائط، ولا يقال: ضرب كذا عُرض الحائط، وإن كان له وجهٌ في اللُّغة، لكنَّها عبارة جرت مجرى المثل فلا تُغيَّر، والأمر في ذلك سهل، فهذه من الأخطاء الَّتي لا يسلم منها أحدٌ. وأمَّا الأوَّل ـ وهو الأظهر ـ فما فعله الشَّيخ جمعة هو الصَّواب، لأنَّ الَّذي يحتاج إلى إظهار هو ما يُشكل ويغلط فيه النَّاس، وهو العين، الَّتي تشتبه بالعَرض أخي الطُّول، فيقول كثيرٌ من العامَّة: عَرض الحائط، وليس هو وجهُ الكلام، وإنَّما هو عُرض الحائط، أي: جهته وناحيته، ومن أجل هذا التَّصحيح أدخله المؤلِّفون في الأغلاط اللُّغوية كالعدناني في كتابه: «معجم الأخطاء الشَّائعة» (ص: 66)، فهذه هي المقاصد المعتبرة في كلام المتكلِّم، فقد أحسن الشَّيخ جمعة بضبط العين بالضمِّ وأفاد. هذا آخر التَّنبيه، فعسى أن يكون فيه عِظةٌ للمعتدي. وقد أجريتُ القلم في هذا المِضمار ـ وأستغفر الله ـ رفعًا لاعتداء الباغي، مع [ما في] في ذلك من رياضةٍ للأذهان، وإفادةٍ للإخوان، وتذكيرٍ بعلوم اللِّسان، والحمد لله ربِّ العالمين. [فائدة]: البَأْوُ هو التَّكبُّر والتَّعاظم، قال حاتم الطَّائي: فما زادنا بأوًا على ذي قرابة ... غنانا، ولا أزرى بأحسابنا الفَقْرُ |
جزاك الله خيرا أخي خالد على تأديبك لخاتل عقله! فقد أرجعته -والله- إلى خَتَلِه وأطفأت شموع بغيه بأقل جهد. ومقالك هذا بث في النفس السكينة بعدما تمكّن الأسى منها فترة! فقد قد شرعتُ قبل أيام في كتابة ردّ على (خبل بسكرة = أبو المعالي بن الخريف) الذي ترك بوروبي وهرول لنقد مقالي (الإنباء) زاعما - في استعلاء عجيب- أني وقعت في أخطاء نحوية كبيرة! ثم تركت الكتابة حفاظا على الجهد والوقت. وبما أنك الآن أستاذ خالد قد فتحت لنا أبواب المشرحة فلا بأس بالإسهام معك في كشف زغل هذا الهرّ المنفوخ! ونصرة لشيخنا العزيز الأستاذ الدكتور عبد المجيد جمعة -حفظه الله- وقفات مع البوروبي الصغير: بعدما خرج علينا المسعودي الحقير بمقاله في نقد (الإنباء) الذي كتبته ردا على البوروبي، هرول صاحبه عبد القادر البسكري إلى حلبة الدفاع عن بوروبي وكتب ردّا على مقالي. وتعليقا عليه أكتب هذه العجالة: أوّلا: أيّها الأحيمق المتعجرف لماذا لم تكلف نفسك وتقتصد كل هذا الوقت وتنتقد الجانب اللغوي لكتاب بوروبي الذي زعم فيه أن عقيدتك يا عبد القادر يهودية؟ أم أن دعوة أهل السنة لا تهمّك؟ أما علمت أن مقالي هو دفاع عن عقيدتك وعقيدة كل الجزائريين؟ إنك والله قد نصبت نفسك مناصرا للصوفي بوروبي وقدّمت له خدمة لم يفكر فيها ولم تخطر على باله! ثانيا: على فرض صحة تصويبات البوروبي الصغير ما الذي منعه من بيانها مجردة عن عبارات التهجم وكلمات الاستعلاء وكأني رددت على واحد من شيوخه الكبار! ثالثا: والله يا عبد القادر البسكري! أقولها بكل صدق وإنصاف: كنت قبل أن أقف على قذارتك أعتقد أنك على جانب لا بأس به من علوم العربية، وهذا ما جعلني أصدم وأنا أنظر إلى تصابيك وجنونك! رابعا: هذا العائل المتكبّر يأتي على ما هو متفق عليه بين النحاة أو مختلف فيه بينهم! ثمّ يشغب عليها ويصور الكاتب وكأنه خالف المعلوم من اللغة بالضرورة! لعلمه المسبق أن أكثر الناس لا يتابعون ما يكتب والقلة القليلة التي تتابع ليس لها من المعرفة والبصيرة ما يجعلها تتفطن لمثل سخافاته. الوقفة الأولى: قال الأحيمق منتقدا كلامي: (قال: (فضلا على)؛ والصوابُ: فضلًا عن؛ ولا نعرفُ استعمالا لها كذلكَ إلا ما كانَ من صنيعِ متبوعِه لزهر مع (ناهيك أن)؛ تشابهَت قلوبُهم.) التعليق: والله أيها البوروبي الصغير! ما كنت أعلم أن مسألة (نيابة حروف الجر بعضها عن بعض) تخفى على صغار الطلبة! فكيف وقد خفيت على جهابذة النحو أمثالك؟! وهذه الفقرة التي سودت بها وجهك وصحيفتك تكفي في بيان مستواك المتدنّي! يا عبد القادر: كيف يجهل أمثالك أن تناوب حروف الجر باب مشهور في النحو! حتى كتبت فيه مؤلفات! يا عبد القادر: كيف تجرأت وقلت (لا أعرف لها استعمالا) وكأنك أحطت بما لم يحط به الأولون والآخرون! وكيف تدّعي -منتفخا- أنكم - هكذا-لا تعرفون استعمالا لها؟!!!!!!! خذ هذا الشاهد أيها الغبي المارد: يقول قُحيف: إذا رضيت عليَّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها. وأزيدك تفضلا مني: حتى (عن) تأتي بمعنى (على) يقول تعالى (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) أي: يبخل على نفسه. أيها البوروبي الصغير: لقد ذكر ابن مالك أن (على) تفيد المجاوزة فقال في ألفيته: على للاستعلا ومعنى في وعن.... بعن تجاوزا عنى من قد فطن فافتح الألفية واجعل نفسك تألفها وتألف شروحها، وأدرك الغنى في (مغني اللبيب)، وخذ ولا تعجز أيها الجاني كتاب المرادي (الجنى الداني)، عساك تكتسب نتفا من هذا الباب. أيها البوروبي الصغير: اعلم أن حروف المعاني باب كبير هو من أدق أبواب النحو! فقد ذكر بعض النحويين أن جملة حروف المعاني ثلاثة وسبعون حرفاً. وزاد البعض على هذا العدد! فادرسه جيدا ثم تكلم وصحّح أخطاء غيرك من غير عجب ولا استعلاء. أيها البوروبي الصغير: إني والله من أبعد الخلق عن لغة العرب ولست أهلا لأكتب فيها وعنها! وكنت شاكرا لك لو كنت مصيبا في بيانك لأخطاء الإنباء، لكن للأسف انحرفت في المضمون والأسلوب، وهي نتيجة عمل كل مطعون في نيّته وإخلاصه. وعودا على بدء: أيها البوروبي الصغير: المسألة تحتاج إلى بسط أكبر! فنيابة حروف الجر بعضها عن بعض باب له شروطه وضوابطه، ولست في هذا التنبيه أصوّب استعمال (على) وإنما أردت كبح جماح غرورك، وسأكمل الكبح لاحقا فانتظرني أيها الحلبي الحقير. تنبيه: ليعلم البوروبي الصغير أن هذا الموضوع سيكون موضوعا متجددا، وسيفضح فيه جهله كلما تكلم. |
جزاكما الله خيرا أيها الشيخان
أثلجتما صدور السلفيين و المنصفين من أهل الحق و بعد : فالحمد لله الذي ردّ كيد ردودهم إلى ما ظنوه من اللحن لجهلهم به فردوا الصواب و هم يحسبون أنهم قد أصابوا كبد النحو و هذه صنائع المفلسين من العلم ، الأغنياء بالكبر و العجب و الغرور و خُلُوُّ مقالاتهم من الرّدود العلمية في مسائل العقيدة و المنهج و الفقه و الأصول و غيرهما و حشوها بما كان يبدوا لهم أخطاء نحوية و إملائية و بلاغية ، و ظنوا بها أنهم أصابوا المقاتل من مشايخنا ، لدليل على إفلاسهم منهجيا و علميا و عمليا فالله المستعان ، و حفظ الله مشايخنا الكرام ، و ذب الله عن وجوههم و وجوه من دافع عنهم و آزرهم النارَ |
لا ندري بأيِّهنَّ نفرح! برجوع شيخنا للكتابة أو بالفواقر أو بالإطلالة حتَّى جاءنا بيان جهل ذي البأو والاستطالة، فاجتمع لنا من الخير ما يغيظ الحاقدين، ويسر المحبِّين، فللَّه الحمد أوَّلا وآخرا.
جزاكم الله خيرا، ورفع قدركم في الدَّارين. |
الله أكبر .
سهم جديد من سهام الحق أصاب القوم . جزاكم الله خيرا. |
ما أشبه الليلة بالبارحة!
فعلتَها يا خالد في حقِّ العربي اسما الأعجمي لسانا، لما كان متطاولا على أسياده، فها أنت تُكرِّرها في حقِّ الزَّاعم أنه على شيئ يُذكر، الظَّان أنه سيبويه الزمان، أيا زمانِ. فلا أدرِي كيف يخرج ومن أين يخرج! ولو كان أحدُنا مكانه لاعتزل الكتابة في النوادي -لفظاعة المواقف- حفاظا على ماء الوجه، ولتوارى عن الأنظار حقبة من الزمن، فلعل لأبي السفاسف في صبيغ إسوة، بعد أن جاءته عصا الفاروق. |
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم يا فرسان التصفية.
|
حفظكم الله شيخ خالد و بارك فيكم قلتم - وفقكم الله - : "..-التَّعالم والتَّعاظم ـ وهو داءٌ قديم يسري في عروق كثيرٍ ممَّن يرى أنَّه حصَّل طرفًا من علوم اللِّسان، ولذلك اشتهر أنَّ النَّحو علمٌ يورث البغي.." صدقت ، فمن تأمّل كتابات ذلك الرجل ظهر له -بجلاء- أنّ الرجل مُصابٌ بهذا الداء الخطير عافانا الله و إياكم . و نقول له كما قال -لا قاء- : " ولا يبعدُ أن يعاقبَ اللهُ جلَّت حكمتُه العبدَ بجنسِ ذنبِه؛ لما شغلَ كثيرا من وقتِه بظلمِ أهلِ العلمِ وتتبعِ سقطاتِهم اقتداءً ( بالكوثريّ !! )حتى أرانا اللهُ سبحانهُ آيةً في ذهابِ الصواب عنهُ في مسألةٍ لغويةٍ بسيطةٍ كهذه!." |
لا شلت يمينك يا أبا البراء جزاك الله خيرا
|
جزاك الله خيرا أبا البراء و نفع بك البلاد و العباد
|
أحسن الله إليك أبا البراء حفظك الله و بارك فيك
|
جزاكما الله خيرًا شيخ خالد و أخانا محمد، لقد أثلجتما صدورنا بهذه الصفعات المتتالبة لهذا المعتدي المتعالم الحاقد.
|
بارك الله فيك شيخنا على ما أتحفتنا به من الفوائد والدرر،لقد كشفت عن حال هذا الرجل-وهو كشف لحال زمرته التي تصاحبه وتخادنه،والطيور على أشكالها تقع-وعما أصابه من مرض عضال ألا وهو العجب بالنفس والعياذ بالله،وكما يعلم شيخنا وإخواننا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك من المهلكات،وهذا المعجب وأمثاله يحسن الظن بنفسه، ويزدري ويحتقر غيره،فيرى نفسه في مقام عال،وأنه الأديب الألمعي، والنحوي المتمكن، والصرفي المبرز،والشاعر القوي، والعالم النحرير ، ويرى غيره ليس أهلا لما هو فيه من صفات وخصال فلا تعجب بعدها من طعن ولمز وعبارات التعالي المبطنة بمدح النفس والغرور،وكل من له أدنى معرفة بحال القوم ليدرك هذا النفس الخبيث،وهذه الأخلاق الذميمة في مقالاتهم وكتاباتهم،وكلامهم ومحاضراتهم،وإن رفعوا شعارات التجرد والإنصاف والبحث عن الحق إلا أن حالهم ينبئ بما هم فيه من تكذيب تلك الدعاوى،نعوذ بالله من حال هؤلاء ومن طريقتهم المهلكة.
|
جزاكما الله خيرا وأحسن إليكما ، لقد والله فضحت السرائر ، وانكشف المستور ، ولم يعد القوم يخجلون من وقوفهم في صف الاخوان والصوفية والاشاعرة، محاربين لأهل السنة صادين عن طريقهم والله المستعان !
|
جزاك الله خيرًا شيخَنا الحبيب أبا البراء على ما نثرته بين أيدينا من الدُّرر العلميَّة والفوائد البهيَّة، وما تكلَّمت في فنٍّ إلا على لسان أهلِه ممتطيا جوادَ فرسانِه فتتبعك عباراتهم واصطلاحاتهم، فبارك الله فيما تكتب ونفع بك.
وأرجو أن يكون هذا المقالُ رادعًا لمن أوتي التَّهويل عساه يفيق من سكرته، فلينظُر إلى البيان إذا كان غير متكلَّف كيف يجرِي على قلم كاتبه كما يجري السَّيل من غيرِ تعثُّر ولا ميل، وهذه ثمرةُ من خاض البَحْرَ حقيقة ومجازًا. أما مقالات أبي السفاسف وتعليقاتُه فالتكلُّف سمتها والتَّطاول والتَّعالي مضمونها، ويا ليتها كانت بحقٍّ لنصرة الحقِّ، ولكنَّها لنصرة الباطلِ ومحاولة دحض الحقِّ، فتزداد نكارة على بشاعتها، فاللهم لا تجعل العلم وبالا علينا. وبارك الله في الشَّيخ أبي معاذ وفقه وسدَّده فعوضَ أن يشدَّ أبو المعالي أزره، ذَهَبَ يشغِّب عليه ويلزمه بما لا يلزمه من قريبٍ ولا بعيدٍ، ولا أدري كيف سمحت له نفسه أن يقرن بين شيخنا عبد المجيد -حفظه الله- وبين ما أتى به شمس الدِّين! والله المستعان فوفقكم الله وصبَّركم وثبَّتكم |
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
نقيق الضفادع وطنين الذباب لا يسقط الجبال ولا يهزها والله وتالله ليس العيب أن تلحن في إعراب بعض الكلمات العربية مما قد لا تخل بالمعنى المقصود-وقد يكون لها أكثر من مخرج ووجه في لغة العرب- ولكن العيب كل العيب أن تخطئ في مسائل العلم -وقد تكون من المسائل التي لا يسع فيها الخطأ والجهل- وأن تخطئ على أهل العلم ظلما وعدوانا. فلهذا كان كل من أعياه تحقيق مسائل العلم على الوجه الشرعي الصحيح يلجأ إلى مثل هذه الطريقة حتى كأنه يخيل إليك أنه خاتمة عصره ومنتهى أهل زمانه في لغة العرب وإذا به يفضح عند أهل عصره، وهذا كما يقال: إن الجزاء من جنس العمل وإلى الله المشتكى |
بارك الله فيك أبا البراء، وذب الله عن وجهك النار يوم القيامة أمين.
|
بوركت يمينك شيخ خالد
|
أثابكم الله على هذا المقال الماتع
رحلنا إلى "سفير" شنقيط وتركنا "سفير" الجزائر ! وا أسفاه وبعدُ ما بال القوم في "الكل" يسكتون عما سوده البوروبي وتجرعه من تكفير السلفيين عامة، ويتصدون لمن ينصرون السنة! أهذا إقرار منهم بأنهم حزبيون وأنهم ليسوا بسلفيين؟! فكيف يعقل أن يثبِّتوا المقالات التي فيها الطعن في علماء السنة، ثم لا يحركون ساكنا إذا تعلق الأمر بقضايا السلفيين! يا قوم أثبتوا لنا سلفيتكم إن كنتم صادقين، وإلا فسموا منتداكم كل المشاغبين على السلفيين ولعل هذا هو اسمه في الأصل ثم حذف المضاف للاختصار، أليس كذلك يا أبا السفاسف؟! |
بارك الله فيكم يا أهل التصفية والتربية .
أعزكم الله وسدد بالحق رميكم. |
وابن اللبون إذا ما لز في قرن -*- لم يستطع صولة البزل القناعيس
|
جزاكُمُ الله خيرًا شيخ خالد على هذا الرّدّ المُوفَّق.
وجزى خيرًا أخي الكبير مُحمَّد كذلك. مِمَّا عجبتُ لهُ هُوَ قولُ عبد القادر عن الشَّيخ جمعة: (شخصٌ متكلفٌ؛ يتكلف الحلمَ والتواضعَ)! وهُوَ -أي: أبو السَّفاسف عبد القادر- معروفٌ في بلدة (سيدي خالد - بسكرة) بسوءِ خُلُقه وخِفَّتِهِ، فَلَيْتَهُ أمْسَك لسانه، وَلْيَنْهَ نفسه عن مناطحة الجبال! وإلاَّ كانت عاقبته: كناطح صخرة يوما ليوهنها .. فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل |
جزاكم الله خيرا
|
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
|
الكلّ عرف الآن مقدار =زنقة الكل= ، وما تحويه من الملاريا والقروح والسّل ، صرتم كما صارت حروراء قبلكم ، تركتم من هدم عقيدة سلفكم ، وتوجهتم إلى حيث السنّة ؛بخيلكم ورجلكم ، فأين عقولكم وأفئدتكم؟!!!.
أخوينا الكريمين: أبا البراء و أبا معاذ جزاكما الله خيرا على سدّكما الخلل ، وبيان إرجاف السّفهاء و أهل الخطل. |
أثابكم الله على هذا المقال الماتع
|
جزى الله الشيخ خالدا خير الجزاء على بيانه لحقيقة هذا الرجل، ورده إلى منزلته التي هو أهلها، والشكر موصول إلى الأخ الكبير محمد مرابط الذي رابط أهل الباطل كهذا الرجل على حربه وتنقصه.
وليعلم هذا المستعلي على الصفوة من عباد الله الذين جعلهم الله نجوما يهتدى بهم أن من عاداهم فقد آذنه الله بالحرب، وأن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في منتقصيهم معلومة ومن تكلم فيهم بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب، ولعله صدق في هذا الرجل قول الإمام أحمد عن الكرابيسي:"ما كان الله ليدعه وهو يعمد إلى خيار التابعين بالطعن سليمان الأعمش وسليمان التيمي". وقد قيل قديما:"من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب"،أما في هذا الزمان فإن الرجل يتكلم في فنه فيأتي بالعجائب،كهذا المستعلي وأصحابه،فليت شعري كيف لو تكلم في غير فنه كعلوم الشريعة، وما الذي يأتي به فيها. فبارك الله فيكما، وسدد رميكما، وجعل لسان حالكما مع هؤلاء: إن عادت العقرب عدنا لها ____ وكانت النعل لها حاضرة |
شكرٌ وامتنانٌ.
نصر الله بكم الحقَّ وأهله شيخنا الحبيب..
|
<بسملة1> الأنوار الكاشفة لما في مقال أبي المخازي من الجهل والتضليل والمجازفة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمّا بعد، ففد قرأت مقال أخينا الفاضل خالد حمودة النافع الماتع في ردّه على متهوّر مجازف جديد، أينع رأسه، ليدافع عن قرينه المسعودي بالباطل، ورأيت ما خطّته أنامله من المجازفات، والترّاهات، ما يندى له الجبين؛ ولا أريد أن أعلّق على ما ذكره أخونا الفاضل خالد في كشف جهل هذا اللَّغْوي –بتسكين الغين المعجمة- النَخْوِي([1])؛ في المسائل النحوية، فقد كفى، وشفى؛ فأعطيتُ القوس باريها، وتركتُ المطي وحاديها؛ وأزيد تعليقًا في قضايا أخرى، تنبئ عن حال هذا الجهول المجازف؛ وذلك من وجوه: أحدها: قوله: «فإذا قد افتتحَ مقالَه -ما قاءَهُ-». أقول: هذه أخلاق القوم، وخصالهم الدنيئة؛ ألفاظ مشينة، وكلمات نابية، وعبارات سوقية، تتقزّز منها النفوس الكريمة الأبيّة. أقول لذاك المُتفَيْهِق، المتنطّع، المتشدّق، أبي المعالي (بل أبي المخازي؛ ولعلّه –أخي الكريم خالد- هو أنسب للرجل من أبي السفاسف، حتى نراعي الوزن والمعنى): لقد تضمّن مقالي آيات قرآنية، وأحاديث نبوية؛ فهل هي ممّا .....؟! لا سيما وأن الآيات القرآنية التي ذكرتها، فيها بيان على أنّ جوارح الإنسان مسؤولة يوم القيامة أمام الواحد الدّيّان؛ ففيها تهديد، ووعيد شديد؛ لمن أطلقها في المحرّمات، ولم يراقب فيها ربّ البريّات؛ ولا أرى مانعًا من إعادة كلامي، فقلت: «ألا فاعلم -يا أُخَي- أني أذكّرك بقوله تعالى: ﴿ستكتب شهادتهم ويسألون﴾، وبقوله سبحانه: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾، وبقوله عزّ وجلّ: ﴿ولا تَقْفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾، وبقوله جلّ جلاله: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾». فهل هذه الآيات ممّا .....؟! ولم يتّعظ هذا المجازف هو وقرينه المسعودي بها، ولم يكفَّ، وينزجر، وراح يطلق عنان لسانه، وبنانه. بالباطل والبهتان. وصدق الله: {إنّ في ذلك لذكرى لِمَنْ كان له قلبٌ أو ألقى السّمع وهو شهيد}. فأخبر تعالى أنّه إنّما ينتفع بالقرآن من كان حيّ القلب، زكي النفس؛ كما قال تعالى: ﴿إن هو إلا ذكر وقرآن مبين. لينذر من كان حيًّا﴾ أي: حيّ القلب. أمّا هؤلاء فكأنّ قلوبهم ماتت، ودُفنت في صدورهم. وفي الجهل قبل الموت موت لأهله... وأجسامهم قبل القبور قبور وأرواحهم في وحشة من جسومهم... وليس لهم حتى النشور نشورفانظر أخي القارئ الكريم –رعاك الله وسلم عقلك- إلى ما يخرج من أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر؛ وقد جعل اللسان على القلب دليلا. لكن: لكلّ داء دواء يستطبّ به ... إلا الحماقة أعيى من يداويها الثاني: قوله: «بما يبينُ عن جهلِه، وسوءِ نيتِه» أقول: هل خطأ أو خطآن؛ بل ثلاثة أو أربعة نحوية –في ميزانك، وحسب ظنّك وجهلك- يدلّ على جهل الرجل؟! ليت شعري، بأيّ حكم تحكمون؟! وبأي عقل تفكّرون وتكتبون؟! بل أقول: هل مثلك، (ومثل ذاك الجُوَيْهل المسعودي، والمصفّقين لكما بل المصفّرين) يحكم في القضايا العلمية؟! ذهب الذين يُعاش في أكنافهم ... وبقيت في خَلْف كجلد الأجرب وقوله: «وسوء نيته»؛ قد شابَهَ قرينه المسعودي، وصدق ظنّي فيهم أنّ قلوبهم تشابهت؛ وأوصافهم تآلفت؛ ولهذا جمعهم الله في موضع واحد، كما جعل الطيور على أشكالها تقع. لربّما سنسمع بتخصّص جديد في الفنون، وهو «فقه النيّات»؛ يتخرّج من مدرسة هؤلاء «فقهاء المقاصد والنيّات»، لعلّهم يزاحمون علماء النفس. هل اطّلعت على نيتي في كتابة المقال؟! أم صرت تفقه في النيّات، وتفهم ما وراء الكلمات؟! بالله عليكم –أيّها القراء الكرام- من كان هذا حالهم، ومستواهم، وصفاتهم، هل يبقى معهم حوار، فضلا عن النقاش العلمي؟! شغلونا شغلهم الله بأنفسهم. الثالث: وقفت على خطأين أو ثلاث –حسب ظنّك، على التسليم الجدلي- في مقابل مقال، لا تكاد تحصى عدد كلماته؛ وأنا لم أدّع يومًا أني نحوي أو لغوي. فهل هذا من الإنصاف الذي ينبغي على صغار طلبة العلم أن يتحلّوا به؟! وهل هو الميزان -في نظرك السقيم- الذي توزن به الأحكام؟! فويل للمطفّفين! الرابع: ما وقفت عليه من الأخطاء –حسب ظنّك، ومبلغ علمك- لا تساوي عشر معشار ما وقع فيه صاحبك المسعودي من البلايا، والرزايا، والخزايا في الظاهر، وفي الزوايا، ألا كان الأجدر بك أن توجّه قلمك لصاحبك الذي بَهْدَلَكُم (بالعامية)، وكشف في العلم سوأتكم، وهتك في الجهل أستاركم، وأبان مستواكم، وأخرجكم من جحوركم، وأبان ما كنتم تكنّون؟! وكلّ إناء بما فيه ينضح! أم أنّ تعاملكم، ومنهجكم، ومواقفكم، مبنية على القاعدة الإخوانية: «ويعذر بعضُنا بعضًا فيما أخطأنا فيه»، بل لسان حالكم –ورب حال أبلغ من المقال-: «ويستر بعضنا بعضًا فيما أخطأنا فيه»، بل «يدافع بعضنا على بعض، فيما ضللنا فيه؛ ولو بالأباطيل الكاذبة، والتأويلات الفاسدة، والشبهات الواضحة». وهل مَثَلُك إلا كمثل ما رواه أبو العيناء عن العطوي الشاعر: «أنّه دخل إلى رجل عندنا بالبصرة وهو يجود بنفسه، فقال له: يا فلان قل: لا إله إلا الله، وإن شئت فقل: لا إله إلا الله؛ والأولى أحبّ إلى سيبويه. ثم اتبع أبو العيناء ذاك بأن قال: سمعتم ابن الفاعلة يعرض أقوال النحويين على رجل يموت»([2]). فصاحبك المسعودي غارق إلى الأذقان، في الجهل والهذيان، والأوهام والبهتان؛ وأنت تتصيّد الأخطاء النحوية، وتتعامى عن انحرافاته العلميّة والمنهجيّة! الخامس: أنّ مثل ذلك الخطأ، لو تكرّر مرّات عديدة، يمكن تصديق نظريتك؛ لأنّ النظريات تبنى على القواعد والاستقراء؛ لكن للأسف، ليست لكم قواعد، ولا استقراء؛ بل ليس لكم إلا الهذاء والهراء. السادس: اعلم -أيّها اللَّغْوِي النَّخْوي- أنّك لَسْتَ أنحى من الزمخشري، ولا من أمثاله من أئمّة النحو واللّغة، ممّن وقعوا في البدع والضلالات؛ فلم ينفعهم نحوهم، ولا لغتهم؛ ولم يغن عنهم شيئا. فما قيمة استقامة لسانك نحويًّا (جدلاً)، مع اعوجاج منهجك، وفكرك، مقرون بفحش لسانك، وسوء أخلاقك، وفجور خصومتك؟! ولعلّه يصدق فيك قول القائل: النحو، أوّله شغل وآخره بغي. قال مالك بن دينار قال: «تلقى الرجل وما يلحن حرفًا وعمله لحن كلّه»([3]) وقال إبراهيم بن أدهم: «أعربنا في الكلام فما نلحن ولحنا في الأعمال فما نعرب»([4]) ولله در القائل: لم نؤت من جهل ولكننا... نستر وجه العلم بالجهل نكره أن نلحن في قولنا... ولا نبالي اللّحن في الفعل وذمّ ابن درير نفطويه اللغويَّ النحوي بقوله : أفٍّ على النحو وأربابه... قد صار من أربابه نِفطويهْ أحرقه الله بنصف اسمه... وصيّرَ الباقي صُراخًا عليه فما أحسن الرجل إذا كان معتقده صحيحًا، ومنهجه سليمًا، وإن كان ألحن الناس؛ وما أقبح الرجل إذا كان معتقده فاسدًا، ومنهجه منحرفًا، وإن كان أنحى الناس. قال البربهاري رحمه الله في «شرح السنة» (ص102): «واعلم رحمك الله أنّ العلم ليس بكثرة الرواية والكتب؛ إنما العالم من اتّبع العِلم والسنن، وإن كان قليل العلم والكتب؛ ومن خالف الكتاب والسنة، فهو صاحب بدعة، وإن كان كثير العلم والكتب». وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله، كما في «مجموع الفتاوى» (13/207): «والعربية، إنما احتاج المسلمون إليها لأجل خطاب الرسول بها، فإذا أعرض عن الأصل كان أهل العربية بمنزلة شعراء الجاهلية، أصحاب المعلقات السبع، ونحوهم من حطب النار». وقال ابن رجب في «فضل علم السلف» (3): «وكذلك التوسّع في علم العربية لغةً ونحوًا هو ممّا يشغل عن العلم الأهمّ والوقوف معه يحرم علماً نافعاً». قال: «وقد كره القاسم بن مخيمرة علم النحو وقال أوله شغل وآخره بغي. وأراد به التوسع فيه ولذلك كره أحمد التوسع في معرفة اللغة وغريبها وأنكر على أبي عبيدة توسعه في ذلك وقال: هو يشغل عمّا هو أهمّ منه. ولهذا يقال إن العربية في الكلام كالملح في الطعام يعني أنه يؤخذ منها ما يصلح الكلام كما يؤخذ من الملح ما يصلح الطعام وما زاد على ذلك فإنه يفسده». وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في «نونيته» المسمّاة بـ«الكافية الشافية» (226): العلم قال الله قال رسوله... قال الصحابة هم أولو العرفان ما العلم نصبك للخلاف سفاهة... بين الرسول وبين رأي فلانوقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في مقدمة «منظومة القواعد». اعلم هديت أنّ أفضل المِنَن... علمٌ يُزيل الشكّ عنك والدَّرَن ويكشف الحقّ لدى القلوب.... ويوصل العبد إلى المطلوب فهذا هو العلم الذي ينفع صاحبه يوم الدّين. السابع: إنّ وقوع اللحن، أو بعض الأخطاء اللغوية والإملائية أحيانًا في الكلام، أو الكتابة أمرٌ لا يسلم من أحد، ولا يقدح في علم الرجل، وعقيدته، ومنهجه؛ فقد وقع فيه بعض أئمّة العلم، ولم ينقص من قدرهم، ولم يشن في علمهم. قال النسائي صاحب «السنن»: «لا يُعاب اللّحن على المحدِّثين، فقد كان إسماعيل بن أبي خالد يلحن، وسفيان ومالك بن أنس، وغيرهم من المحدِّثين». ([5]) وقال عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران: «سألت أحمد بن حنبل عن اللّحن في الحديث، فقال: لا بأس به».([6]) وقد أراد بعض أهل البدع الطعن في أهل الحديث، وغمزهم لما وقع لبعضهم من اللّحن، فردّ عليهم ابن قُتَيبة في «تأويل مُختلف الحديث» (ص 133) فقال: «وأمّا طعنهم عليهم بقلّة المعرفة لما يحملون، وكثرة اللحن والتصحيف، فإنّ الناس لا يتساوون جميعًا في المعرفة والفضل، وليس صِنْفٌ من الناس إلا وله حَشْوٌ، وَشَوْبٌ. فأين هذا العائب لهم عن الزهري أعلم الناس بكلّ فنٍّ، وحماد بن سلمة، ومالك بن أنس، وابن عون، وأيوب، ويونس بن عبيد، وسليمان التيمي، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد، وابن جريج، والأوزاعي، وشعبة، وعبد الله بن المبارك، وأمثال هؤلاء من المتقنين؟! على أنّ المنفرد بفنٍّ من الفنون لا يعاب بالزلل في غيره، وليس على المحدّث عيبٌ أن يزل في الإعراب، ولا على الفقيه أن يزل في الشّعر، وإنما يجب على كلّ ذي علم أن يتقن فنَّه، إذا احتاج الناس إليه فيه، وانعقدت له الرئاسة به». قال: «وقد قيل لأبي حنيفة وكان في الفتيا ولطف النظر واحد زمانه: ما تقول في رجل تناول صخرة فضرب بها رأس رجل فقتله أَتَقِيدُه به؟ فقال: لا، ولو رَمَاه بأبا قبيس». وهذا القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أحد فقهاء المدينة السبعة؛ روى مسلم في «صحيحه» (560) عن ابن أبي عتيق، قال: «تحدّثت أنا والقاسم، عند عائشة رضي الله عنها، حديثًا وكان القاسم رجلاً لحَّانة...». قال النووي في «شرح مسلم» (5/46): «وكان لحَّانة» هو بفتح اللام، وتشديد الحاء: أي كثير اللحن في كلامه، وهذا الإمام إبراهيم النخعي التابعي الجليل. قال الذهبي في ترجمته في «الميزان» (1/75): «كان لا يحكم العربية، وربما لحن». وقال الإمام أحمد في «العلل» (1/347/647): «حدثنا هشيم قال: وكان إسماعيل بن أبي خالد -وقد لقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- فحش اللحن قال: كان يقول: حدثني فلان عن أبوه». بل لقد وقع في اللحن كبار أئمّة اللّغة والنحو، ولكلّ جواد كبوة، بل كبوات؛ ولكلّ صارم صبوة، بل صبوات. قال الكسائي: «صلّيتُ بالرّشيد فأخطأت في آية ما أخطأ فيها صبيٌّ. قلت: لعلّهم يرجعين، فوالله ما اجترأ الرّشيد أن يقول أخطأت، لكن قال: أي لُغة هذه؟! قلت: يا أمير المؤمنين، قد يعثر الجواد. قال: أمّا هذا فنعم. وقال أيضا: ربما سبقني لساني باللّحن. وعن خلف بن هشام: أنّ الكسائي قرأ على المنبر: {أنا أكثر منك مالا} بالنّصب، فسألوه عن العلّة، فثُرتُ في وجوههم، فمحوه، فقال لي: يا خلف، من يسلم من اللّحن؟» ([7]) وقد تعقّب شيخ الإسلام ابن تيمية إمام اللّغة بلا منازع سيبويه في مواطن كثيرة؛ كما لا يخفى؛ وقد تتبّعها أحد طلاب جامعة الأزهر، وسجّلها كرسالة لنيل درجة الدكتوراه. ولو تتبّعنا أخبار العلماء ولطائفهم في ذلك لخرج في سفر ضخم. فهل هؤلاء الأعلام الذين وقعوا في اللّحن في الكلام، من الجهلة؛ بحكم ذاك اللّغْوي النخْوي الغلام؟! الثامن: أذكّرك –والذكرى تنفع المؤمنين- بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عزّ وجلّ يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلّل بلسانه تخلّل الباقرة بلسانها» «الصحيحة» (880). وبقوله صلى الله عليه وسلم: «إنّ من أحبّكم إليَّ وأقربكم منّي مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا؛ وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون والمتشدّقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدّقون فما المتفيهقون؟ قال: المتكبّرون». التاسع: قوله: «ولا يبعدُ أن يعاقبَ اللهُ جلَّت حكمتُه العبدَ بجنسِ ذنبِه ...» كذا، يحكم ويتآلى على الله سبحانه وتعالى! «ولا يبعد... »! لم يكتف هو وقرينه بالحكم على النيّات، حتى تعدّى هذا الجويهل المجازف إلى الحكم على الله في العقوبة بالبعد، وعدمه. هذه بضاعته في العقيدة، فما بالك في العلوم الأخرى؟! فيا قوم، ما لكم، كيف تحكمون؟! أليس منكم رجل رشيد؟! صدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «إنّ من أشراط الساعة أن يفشو المال، ويكثر القلم، وتفشو التجارة، ويظهر الجهل» الحديث. وقوله السابق: «ولا يبعدُ أن يعاقبَ اللهُ جلَّت حكمتُه العبدَ بجنسِ ذنبِه ...» صدق في الشطر الأول من كلمته هذه؛ وأقول: انتظر إنّا منتظرون! وتربّص إنّا متربّصون؛ وكذبت –وربّ الكعبة- في الشطر الثاني؛ وهو الوجه:العاشر: قوله «لما شغلَ كثيرا من وقتِه بظلمِ أهلِ العلمِ وتتبعِ سقطاتِهم». هذا من التمويه والتلبيس، والإفك والبهتان؛ فمن العلماء –حقيقة لا مجازا- الذين..... أقول كما قلت لقرينه: رمتني بدائها وانسلت. وسترى الجواب في الحلقة الثالثة من ردّي على صاحبك الجويهل المسعودي. الحادي عشر: قوله: «اقتداءً بشيخِه وإمامِه القطبِ المدخلِي!» كذا قال، وما أجرأه، وأفحشه، وأكذبه؟! لم يجرأ أحد أن يتفوّه بهذا حتى حلبيّه؛ ألا فاعلم يا غليِّم أنّ الشيخ ربيعًا أول من كشف دسائس القطبيين وقضّ مضاجعهم، وبيّن أباطيلهم بشهادة أئمة الإسلام في هذا العصر: الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين -رحمهم الله- قبل أن تلدك أمّك؛ وسلِ القطبيِّين، فعندهم الخبر اليقين. هذا أولاً. وثانيا: هل مثلك إلا كمثل من يقول: الإمام أحمد خارجي، والإمام أبو سعيد الدارمي جهمي، والإمام ابن خزيمة مجسّم، وشيخ الإسلام ابن تيمية رافضي، والإمام محمد بن عبد الوهاب قبوري، والشيخ الألباني قطبي، والشيخ مقبل إخواني....إلى ما لا نهاية. وثالثا: هذا يؤكّد تأكيدا قاطعا، جهل الرجل المطلق بالقضايا المنهجية؛ وكأنّه يعيش في غاب، ويصيح فيها كالغراب. ورابعا: وإن كنت تقصد غير ذلك، فهذه طامة كبرى، ومصيبة عظمى. وإن كنت لا تدري فتلك مصيبة .... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم والجواب من وجهين، أحلاهما مرٌّ، وأفضلهما شرٌّ بالنسبة إلى اللغْوي النخْوي: أوّلهما: أنّ لفظ «القطب» قد اشتهر عند أهل التصوّف؛ وهو من بدع القوم وضلالاتهم؛ إذ القطب عندهم هم رجال الغيب، وهم الأولياء الذين يتصرّفون في الكون، وفي أقضية الوجود وأقداره؛ فمِنهم مَن له التّصرف في عالم الملك، وآخر له التّصرف في عالم الملكوت، وآخر له التّصرف في عالم الجبروت؛ وقد نزّلوهم منزلة الإلهية؛ وهذا من الكفر، والزندقة، ما لا يخفى؛ والله المستعان. وإذا أردت أن تعرف حقيقة القطب عند أهله، فاقرأ ما قاله الشعراني في كتابه «اليواقيت والجواهر»؛ والذي يعتبر العمدة عندهم، ما نصّه: «ومن خصائص القطب أن يختلي بالله تعالى وحده، ولا تكون هذه المرتبة لغيره من الأولياء أبداً، ثم إذا مات القطب الغوث انفرد تعالى بتلك الخلوة لقطب آخر لا ينفرد قطّ بالخلوة لشخصين في زمان واحد أبداً. وهذه الخلوة من علوم الأسرار. وأمّا ما ورد في الآخرة من أنّ الحقّ تعالى يخلو بعبده ويعاتبه فذلك من باب انفراد العبد بالحق تعالى، لا من باب انفراد الحقّ بالعبد فافهم واكتم». وقال: «وقال ابن عربي في الفتوحات: القطب في كلّ زمان عبد الله، أو عبد الجامع المنعوت بالتخلّق والتحقّق بمعاني جميع الأسماء الإلهية بحكم الخلافة، (وهو مرآة الحق تعالى -تعالى الله عما يصفون-، ومجلّي النعوت المقدّسة، ومحلّ المظاهر الإلهية، وصاحب الوقت وعين الزمان، وصاحب علم سرّ القدر، وله علم دهر الدهور» إلى غير ذلك من ضلالات القوم، بل زندقاتهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في «مجموع الفتاوى» (27/96): «وأمّا سؤال السائل عن القطب الغوث الفرد الجامع؛ فهذا قد يقوله طوائف من الناس، ويفسّرونه بأمور باطلة في دين الإسلام: مثل تفسير بعضهم: أنّ «الغوث» هو الذي يكون مدد الخلائق بواسطته في نصرهم ورزقهم، حتى يقول: إنّ مدد الملائكة وحيتان البحر بواسطته. فهذا من جنس قول النصارى في المسيح عليه السلام، والغالية في علي رضي الله عنه. وهذا كفر صريح، يستتاب منه صاحبه، فإنْ تاب وإلا قُتِل؛ فإنّه ليس من المخلوقات، لا ملك ولا بشر، يكون إمداد الخلائق بواسطته». وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في موضع آخر (27/103): «وقد حكي عن بعض الأكابر من الشيوخ المنتحلين لهذا: أن " القطب الفرد الغوث الجامع " ينطبق علمه على علم الله تعالى، وقدرته على قدرة الله تعالى، فيعلم ما يعلمه الله، ويقدر على ما يقدر عليه الله. وزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان كذلك وأن هذا انتقل عنه إلى الحسن وتسلسل إلى شيخه. فبينت أن هذا كفر صريح وجهل قبيح وأن دعوى هذا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ كفر دع ما سواه وقد قال الله تعالى: ﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك﴾ وقال تعالى: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء﴾ الآية وقال تعالى: ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾ الآية وقال تعالى: ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله﴾ وقال تعالى: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين * ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ وقال تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ » ويعني هذا أنّ هذا المتهوّر المجازف قد رمى الشيخ ربيعًا، ومحبّيه بالكفر والزندقة، من حيث لا يشعر؛ والله المستعان. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم». وهذا مبلغ علم الرجل بالعقيدة! ولا يكاد يختلف عن قرينه الهارف الجارف؛ ألم أقل: إنّ القوم يهرفون بما لا يعرفون؛ ويهذون ما لا يدرون؟! فإن قال: أنا شبّهت بهم فقط. قيل له: ألم تعلم، أو تتعلّم أنّه لا يجوز ضرب الأمثال بالأمور المحرّمة، فضلا عن التشبيه بالكفر والزندقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس لنا مثل السوء». الثاني: أنّ القطب قد يطلق، ويراد به معنى صحيح، لكن إطلاق هذا اللفظ من البدع التي لم تجرِ على ألسنة السلف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوي» (11/440): «وأمّا القطب فيوجد أيضا في كلامهم فلانٌ من الأقطاب، أو فلان قطبٌ؛ فكلّ من دار عليه أمرٌ من أمور الدّين أو الدنيا باطنًا أو ظاهرًا فهو قطب ذلك الأمر، ومداره؛ سواء كان الدائر عليه أمر داره، أو دربه، أو قريته، أو مدينته، أمر دينها أو دنياها باطنًا أو ظاهرًا؛ ولا اختصاص لهذا المعنى بسبعة، ولا أقلّ ولا أكثر؛ لكن الممدوح من ذلك من كان مدارًا لصلاح الدنيا والدّين دون مجرّد صلاح الدنيا؛ فهذا هو القطب في عرفهم؛ فقد يتّفق في بعض الأعصار أن يكون شخص أفضل أهل عصره، وقد يتّفق في عصر آخر أن يتكافأ اثنان أو ثلاثة في الفضل عند الله سواء، ولا يجب أن يكون في كلّ زمان شخص واحد هو أفضل الخلق عند الله مطلقًا». وقال في موضع آخر (27/102): «وأما إن قصد القائل بقوله " القطب الغوث الفرد الجامع " أنه رجل يكون أفضل أهل زمانه فهذا ممكن لكن من الممكن أيضا أن يكون في الزمان اثنان متساويان في الفضل وثلاثة وأربعة ولا يجزم بألا يكون في كل زمان أفضل الناس إلا واحدا وقد تكون جماعة بعضهم أفضل من بعض من وجه دون وجه وتلك الوجوه إما متقاربة وإما متساوية. ثم إذا كان في الزمان رجل هو أفضل أهل الزمان فتسميته " بالقطب الغوث الجامع " بدعة ما أنزل الله بها من سلطان ولا تكلم بهذا أحد من سلف الأمة وأئمتها...» وعلى هذا فقد نطق ذاك اللغْوي النخْوي بما لا يعلم، وبما لا يعتقده، ولا يدين به؛ لجهله، وتهوّره؛ بل قصد به الغمز واللمز؛ فانقلب السّحر على الساحر؛ لأنّ هذا المعنى لا شكّ أنّه يصدق على الشيخ ربيع -أمدّ الله في عمره، ونفع بعلمه-، إذ عليه اليوم –وعلى غيره من العلماء الربّانيّين، مثل الشيخ الفوزان، والشيخ عبد المحسن وغيرهما- مدار السنة، وصلاح الأمّة. وخامسا: أنت قبل قليل، تعطي موعظة فيمن يظلم أهل العلم، ويتتبّع سقطاتهم؛ فما بالك تقع فيما تنهى عنه. قال تعالى: ﴿يا أيّها الذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون. كَبُرَ مَقْتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾. ولله در القائل: يا أيّها الرّجل المعلّم غيره... هلاَ لنفسك كان ذا التعليم وابدأ بنفسك فانهها عن غيّها... فإذا انتهت عنه فأنت حكيمونراك تلقّح بالرشاد عقولنا... صفة وأنت من الرشاد عديم لا تنه عن خلق وتأتي مثله..... عار عليك إذا فعلت عظيم وأذكّرك بقولك: «ولا يبعدُ أن يعاقبَ اللهُ جلَّت حكمتُه العبدَ بجنسِ ذنبِه لما شغلَ كثيرا من وقتِه بظلمِ أهلِ العلمِ وتتبعِ سقطاتِهم». والعجيب في أمره –وإذا عرف السبب بطل العجب- أنّه لا يكاد ينتهي من كتابة الجملة حتى وقع في ظلم أهلِ العلمِ، وتتبعِ سقطاتِهم؛ فمثّل بعدها مباشرة بالشيخ الربيع، قائلا: «اقتداءً بشيخِه وإمامِه القطبِ المدخلِي». الثاني عشر: قوله: «في ذهابِ الصواب عنهُ في مسألةٍ لغويةٍ بسيطةٍ كهذه!». أقول: الحمد لله الذي أذهب عنّي ذلك، ولم يُذهب عنّي عقلي، ولا عقيدتي، ولا منهجي، ولا خُلُقي. وثانيا: قد أبنت جهلك بالعربية حيث وضعت كلمة «البسيطة» في غير موضعها؛ كحال شبيهك الجارف؛ ولله في خلقه شؤون! والجنون فنون؛ تشابهت قلوبهم، وأقلامهم حتى في الأخطاء اللغوية. أقمت الدنيا وأقعدتها من أجل بضعة أخطاء نحوية لا تتجاوز عدد الأصابع –في نظرك، وحسب جهلك؛ وقد فضحك فيها أخونا الفاضل خالد- وتجهل معنى كلمة من أسهل الكلمات معنًى في القرآن وفي اللغة! لعلّك ترجع إلى كتاب «منجد الطلاب»، وتجتمع مع صديقك المسعودي في قراءته، ومراجعته؛ ولا تنسوا ثالثكم (الأثافي) الجارف. وليس خطأ: «لا تقول» أو «لا تقل» بأشدّ من ذاك الخطأ؛ لأنّ الأوّل لا يفسد المعنى، أمّا ذاك الخطأ فهو يفسده. فانظر في عيوب أخطائك، لعلّها تغنيك عن عيوب الآخرين. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم: «يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجِذْع أو الجِذْل في عينه». وسبحانك اللّهمّ وبحمدك أشهد ألا إله إلا الله، استغفر وأتوب إليك. ([1]) النّخْوي: -بالخاء المعجمة الفوقية- هو المتكبّر . ([2])«أخبار الحمقى والمغفلين» (128). ([3]) «اقتضاء العلم العمل» (151). ([4]) «المصدر السابق» (152). ([5])«الكفاية» للخطيب (187). ([6])«المصدر السابق». ([7]) أنظر «السير» (9/133). |
| الساعة الآن 09:58 AM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013