![]() |
التَّعاون المطلوب لنيل المرغوب
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم إنَّ الإسلام دين جماعةٍ واجتماع، وتآلفٍ وائتلاف، ولأجل تحقيق هذه الغاية والوصول بها إلى أحسن نهاية أمر الله بكل سبب مُعينٍ على إتمامها، ودعا إلى كلِّ ما يكمِّلُها، ونهى عن كل ما يُضادُّها ويفسدها، ومن هذه الأسباب الشَّرعيَّة والطُّرق المرضيَّة والوسائل الرَّبانيَّة: التعاونُ على الخير الَّذي يكون بينهم، ويربط جماعتهم، قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب). هذه الآية آيةٌ جامعة لأصول الاجتماع وأسس التَّعاون، ولأهمِّيَّة موضوعها فإنَّ ابن القيم ـ عليه رحمة الله ـ قد أفردها بمصنَّف خاصٍّ، جمع فيه دررًا وفوائد متعلِّقة بتفسيرها، وبيان شيء من أحكامها، وقد قال رحمه الله في بدايتها: «وقد اشتملت هده الآية على جميع مصالح العباد في معاشهم ومعادهم فيما بينهم بعضهم بعضًا، وفيما بينهم وبين ربِّهم، فإنَّ كلَّ عبدٍ لا ينفكُّ عن هاتين الحالتين وهذين الواجبين: واجبٌ بينه وبين الله، وواجبٌ بينه وبين الخلق». وإنَّنا بإذن الله سنحاول في هذه المقالة أن نجلِّيَ شيئًا يسيرًا من تفسير هذه الآية، مركِّزين على الأصل الأوَّل الَّذي تضمَّنته، وهو التَّعاون على الخير ، وهذا لشدَّة الحاجة إليه. وسببُ اختيار موضوع المقال في هذا المقام هو ما حصل من اجتماع إخواننا في هذا الصَّرح الدَّعويِّ «موقع التَّصفية والتَّربية»، قاصدين تحقيق أمر ربِّهم وبلوغ آمالهم من خلاله، متعاونين على حمل أعبائه وحسن سيره، كلٌّ بحسب تخصُّصه وجهده وقدرته. بدأ الله تعالى الآية الكريمة بهذا الأمر الَّذي يفيد الوجوب، ألا وهو التَّعاون الَّذي معناه أن يعين بعضُنا البعضَ الآخر، ولو بسؤاله ذلك، الَّذي هو طلب الإعانة، أو هو الاستعانة الَّتي في أصلها لا تكون إلَّا من الله لقوله تعالى: «وإيَّاك نستعين»، إلَّا أنهَّا جائزةٌ إذا كانت فيما يقدر عليه المخلوق وهو داخل تحت قدرته واستطاعته وكان طلبه من باب التَّرغيب في الخير ليحصل التَّعاون عليه والاجتماع فيه، إذ إن الاجتماع في أيِّ عمل من أعمال الخير مطلوب شرعًا تحقيقًا لقول الله عز وجل: «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا»، وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الجماعة رحمةٌ والفرقة عذاب» [«مسند أحمد» (18449)]. هذا الأصل الَّذي لا يتحقَّق من خلال الآية إلَّا بأمرين اثنين: الأوَّل: أن يكون على البِرِّ والتَّقوى. والثَّاني: أنَّه لا يصحُّ إلَّا بترك ضده، وهو التَّعاون على الإثم والعدوان. أمَّا أنَّه يكون على البِرِّ والتَّقوى فقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله شارحًا قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «البِرُّ حسن الخلق» [رواه مسلم] :«إن البرَّ يطلق باعتبار معنيين: أحدهما: باعتبار معاملة الخلق بالإحسان إليهم، وربما خص بالإحسان إلى الوالدين، فيقال: بر الوالدين، ويطلق كثيرا على الإحسان إلى الخلق عموما، لذا صنف ابن المبارك كتابا سماه: «كتاب البر والصلة»، ونفس العنوان تجده في بعض كتب السنة مثل «صحيحي البخاري ومسلم»، و«جامع الترمذي» وغيرها، ويتضمَّن هذا الكتاب الإحسان إلى الخلق عمومًا، ويقدم فيه دائمًا بر الوالدين على غيرهم. وقد بين النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا كما في [«صحيح مسلم» (2548)] من حديث أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك» ، ومن هذا المعنى كذلك قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كما في [«صحيح البخاري» (2548)] من حديث أبي هريرة: «الحجُّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، وفي [«مسند أحمد» (14482)] أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم سئل عن برِّ الحجِّ، فقال: «إطعام الطعام، وإفشاء السَّلام»، وفي رواية أخرى عند البيهقي في [«الكبرى» (10390)]: «وطيب الكلام»، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: بنيَّ إنَّ البرَّ شيءٌ هيِّنُ .... وجه طليق وكلامٌ ليِّنُ وإذا قرن البر بالتقوى، كما في قوله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى) ، فقد يكون المراد بالبر: معاملة الخلق بالإحسان، وبالتقوى: معاملة الحق بفعل طاعته، واجتناب محرَّماته، وقد يكون أريد بالبر: فعل الواجبات، وبالتقوى: اجتناب المحرمات، وقيل: البر متابعة الأمر، والتقوى مجانبة النهي، وقيل: البر: الإسلام، والتقوى: السنة، وكل هذه الأقوال يمكن الجمع بينها على القاعدة في هذا الباب.والمعنى الثاني للبر: أن يراد به فعل جميع الطاعات الظاهرة والباطنة. كقوله عز وجل: «ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون»، وقد روي أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سئل عن الإيمان، فتلا هذه الآية. فالبر بهذا المعنى يدخل فيه جميع الطاعات الباطنة كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والطاعات الظاهرة كإنفاق الأموال فيما يحبه الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهد، والصبر على الأقدار، كالمرض والفقر، وعلى الطَّاعات، كالصَّبر عند لقاء العدو» اهـ من [«جامع العلوم والحكم » (٢/٨٤-٨٦)، بتصرُّف]. وأمَّا ما تعلق بالأمر الثَّاني وهو ترك التَّعاون على الإثم والعدوان، الذي هو جماع الشر كما أنَّ البر والتقوى جماع الخير فقال ابن القيِّم رحمه الله: قال ابن القيِّم رحمه الله كما في «مدارج السَّالكين» (1/281): «كلٌّ منهما إذا أفرد تضمن الآخر، فكل إثم عدوان، إذ هو فعل ما نهى الله عنه، أو ترك ما أمر الله به، فهو عدوان على أمره ونهيه، وكل عدوان إثم، فإنه يأثم به صاحبه، ولكن عند اقترانهما فهما شيئان، بحسب متعلقهما ووصفهما، فالإثم ما كان محرم الجنس، كالكذب والزنا، وشرب الخمر، ونحو ذلك. والعدوان ما كان محرَّم القدر والزيادة، فالعدوان تعدي ما أبيح منه إلى القدر المحرم والزيادة، كالاعتداء في أخذ الحقِّ ممَّن هو عليه». وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله كما في «جامع العلوم والحكم » (٢/٨٤-٨٦): «قد يراد بالإثم: المعاصي، وبالعدوان: ظلم الخلق، وقد يراد به: ما هو محرم في نفسه كالزنى، والسرقة، وشرب الخمر. وبالعدوان: تجاوز ما أذن فيه إلى ما نهي عنه ممَّا جنسه مأذون فيه، كقتل من أبيح قتله لقصاص، ومن لا يباح، وأخذ زيادة على الواجب من الناس في الزكاة ونحوها، ومجاوزة الجلد الذي أمر به في الحدود ونحو ذلك، إما بأن يتعدى على ماله، أو بدنه، أو عرضه. فإذا غصبه خشبة لم يرض عوضها إلا داره، وإذا أتلف عليه شيئا أتلف عليه أضعافه، وإذا قال فيه كلمة فيه أضعافها، فهذا كله عدوان وتعد للعدل». وممّا تقدَّم ذكره في تفسير الآية الكريمة وذكر أقوال الأئمة فيها نخلص إلى أنَّ كلَّ ما لمخلوق فيه مصلحةٌ في دينه أو ما لا غنى للمرء عنه في دنياه فهو في حكم البِرِّ والتَّقوى، إذا استعان به على أمر الله وحضَّ عليه، وأفضل ما استعمله المرء في دنياه، بعد أداء ما أمره به ربُّه تعالى في نفسه من تعلُّم الاعتقاد الصَّحيح والعمل بأحكام الدِّين، أن يعلِّم النَّاس دينَهم الَّذي له خُلقوا، فيقودهم إلى رضى الله عزَّ وجل، ويخرجهم بلطف خالقهم تعالى من الظُّلمة العمية إلى النور الخالص، ومن الضِّيق المهلك إلى السَّعة الرَّحبة، ثم الحكمُ بالحقِّ، والمنع من الظلم، والذب عن الحوزة بجهاد أهل الحرب والمحاربة والبغي، وإقامة الناس على ما خُلقوا له من الدِّين الَّذي افترضه الله تعالى عليهم، بالدَّعوة إليه وإلى دينه، ثمَّ الإعانة في إحراز ذلك كلِّه، ثمَّ هكذا حتى يبلغ الأمر إلى الصناعات التي لا غنى للناس عنها. وممَّا يناسب هذا المقام ما ذكره الحميدي في «جذوة المقتبس» (46) عن أبي محمَّد ابن حزم أنَّه سمع ابن الكتَّانيَّ يقول: «إنَّ من العجب من يبقى في العالم دون تعاون على مصلحة؛ أما يرى الحرَّاث يحرث له، والبنَّاء يبني له، والخراز يخرز له؛ وسائر الناس كلٌّ يتولى شغلا له فيه مصلحة وبه إليه ضرورة، أمَا يستحي أن يبقى عيالًا على كلِّ من في العالم، ألا يُعين هو أيضًا بشيءٍ من المصلحة»، قال ابن حزمٍ معلِّقا: «ولعمري إنَّ كلامه هذا لصحيح حسن، وقد نبَّه الله تعالى عليه بقوله: «وتعاونوا على البر والتقوى»، فكلُّ ما لمخلوق فيه مصلحة في دينه أو فيما لا غنى به عنه في دنياه، فهو برٌّ وتقوى». ومن خلال ما تقدَّم نعلم أنَّ الجماعة المجتمعة على الحقِّ وعلى السُّنَّة وما كان عليه سلف هذه الأمَّة هي أسعد النَّاس بتحقيق ما تضمَّنته الآية الكريمة، ومنهجها وسبيلها هو العلاج الوحيد النَّاجع لمرض الفرقة، ولأجل ذلك فإنَّها دائمًا تقترن بأهل السُّنَّة والجماعة، فالسَّلفيَّة تجميعٌ على الحقِّ، وليست تجميعًا على حساب الحقِّ. كثيرٌ من النَّاس يتألَّمون لفرقة المسلمين، ويتباكَون على ذلك، لكنَّهم غافلون معرضون، لا ينهجون المنهج النَّبويَّ في التَّجميع، بل إنَّ غالبهم يكون تجميعهم على حساب الحقِّ، على القاعدة الحزبيَّة: «جمِّع ثمَّ ثقِّف»، حتَّى برَّر بعضُ من يظهر ويدَّعي السَّلفية العملَ في الجمعيَّات الَّتي على رأسها كلُّ منحرفٍ خلفيٍّ في عقيدته ومنهجه، بل بعضُهم أعدى أعداء السَّلفيِّين في بلدنا، يُظهر ذلك في لقاءاته ومقالاته، وهذا الأمر مخالفةٌ لمضمون ما جاء في معنى الآية الكريمة، وما عليه علماؤنا من النَّكير على مسايرة وعدم البراءة من المبتدعين الَّذين يفسدون ولا يصلحون، أصلهم في ذلك قاعدة: «ثقِّف ثمَّ جمِّع» الَّتي كثيرًا ما كنَّا نسمع العلامة الألبانيَّ رحمه الله يدندن حولها، ويدعو السَّلفيِّين إلى السَّير تحت ظلالها. وأسوأُ من القاعدة الحزبيَّة السَّابقة القاعدةُ الإخوانيَّة الَّتي بذروها في الأمَّة، ويسعى من ينتسب إلى السَّلفية من أمثال عبد الرَّحمن عبد الخالق وأبي الحسن المصري ومن يوافقهما ويدافع عن خبيث أفكارهما، وينشر هذا بين أبنائنا كالحلبيِّ المفتون وعرعور المهرِّج ومن دار في فلكَيهما من المدافعين والملبِّسين والمميِّعين إلى سَقْيِ هذه البذرة ورعايتها: «نتعاون فيما اتَّفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه». فهل نعذر الشِّيعة في اعتقادهم بتحريف القرآن؟! وردِّهم لسنَّة خير الأنام؟! وطعنهم في الصَّحب الكرام؟! هل نعذر الخوارج بتكفيرهم الصَّحابة؟! وخروجهم على جماعة المسلمين وتفنِّنهم في سفك دمائهم؟! أم نعذر من يغضُّ الطَّرف عن أهل الأهواء، ويجد لهم المبرِّرات، ويصف كتبهم بأجمل الأوصاف، ومن أسوأ ما وقفت عليه من ذلك ثناء بعضهم على كتاب «منهج السلف الصالح في ترجيح المصالح وتطويح المفاسد والقبائح»، وعلى «نصيحة الرحيلي» وما فيهما من التَّأصيل لهذا المنهج الفاسد. إنَّ نقد هذه القاعدة الإخوانية الباطلة لا بدَّ منه وأن يكون نقدًا علميًّا كنقد علمائنا، ونقدًا عمليًا بمجانبة المنحرفين والبعد عنهم، بل وتحذير النَّاس من شرِّهم وانحرافهم. قال الشَّيخ صالح الفوزان منتقدًا هذه القاعدة والدُّعاة الَّذين يزهِّدون في الدَّعوة إلى التَّوحيد بقوله: «يستدلُّون بالقاعدة الذَّهبيَّة عندهم، وهي في حقيقتها قاعدة طاغوتيَّة...» [صوتيَّة له على الشَّبكة]. أمَّا الَّذي يدَّعي السَّلفية وهو يردُّ الحقَّ أو يتهكَّم بأهله كذلك المفتون عائض القرني الَّذي يقول: «نتعاون فيما اتَّفقنا فيه، ويكسر بعضنا رأس بعض فيما اختلفنا فيه»! والواقع أنَّ هذا تعبيرُ مازحٍ عن واقعٍ لا شكَّ فيه في أوضاع المسلمين مع الجمعيَّات الَّتي تجمع في صفوفها كلَّ منحرفٍ ومخرِّفٍ وعدوٍّ معلنٍ عداوَته لأهل الحقِّ، فهذا ملبِّس يجب فضحه ودفعه حتَّى لا ينخدع به النَّاس، وإن ادَّعى لنفسه ما ادَّعى، أو لمَّعه أتباعه ورفعوه، فهذا ما عرف السَّلفيَّة بعدُ، ناهيك أن يكون من دعاتها أو مشايخها، فالسَّلفية تجمع على الحقِّ، فـ«التَّجميع» شبه كلمة «الجماعة»، «على الحقِّ» شبه كلمة «السُّنَّة»، فهم أهل السُّنَّة والجماعة، تجمَّعوا على الحقِّ، وليس تجمعيهم على حساب الحقِّ. ربَّما يعترض علينا خصومنا ويتَّهموننا بشتَّى التُّهم ( إقصاء، غلوّ، شدَّة...)، فلا يهمُّنا قولهم فينا، ولا حكمهم علينا، فالحقُّ بيننا، ندعوا إليه، وندعوهم للتَّحاكم إليه، وحسبنا الله ونعم الوكيل |
جزاكم الله خيرًا شيخنا الكريم على هذه المقالة السَّلفيَّة الأثرية.
أسأل الله تعالى أن يحفظكم ذخرًا لأمَّة الإسلام، ذابِّين عن صفاء الشَّريعة ونقائها. |
جزاكُمُ اللهُ خيرًا شيخنا الوالد على مقالتكم الرَّائعة ..
أسألُ الله أن يُوفِّقنا جميعًا على التّعاون على البِرّ والتّقوى .. |
بارك الله في شيخنا على مقالاته الماتعة
|
بارك الله فيكم شيخنا وجزاكم خير الجزاء وأوفره لما تبذلونه من جهود موفقة في سبيل هذه الدعوة المباركة من بيان للحق وردٍّ للباطل ولمٍّ للشمل على الحق وبالحق . |
جزاكم الله خيراً
|
بارك الله فيك شيخنا الفاضل وجعل ما كتبته في ميزان حسناتك .
|
مقالة أثرية سلفية مختصرة أخذت بمجامع الشرع وقواعده الأصيلة, أسأل الله الكريم أن يجزي كاتبها الشيخ لزهر -حفظه المولى- خير الجزاء, وينفع بها قارئها, إنه جواد كريم.
|
جزاك الله خيرا شيخنا على هذا المقال الأثري
|
جزاكم الله خيرًا شيخنا الكريم أبوعبد الله على هذه الدرر
|
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل أبا عبد الله , نسأل الله أن يبارك فيكم وفي علمكم ووقتكم , و أن يلبسكم لباس الصحة والعافية. |
جزاكم الله خيرًا ، وبارك فيكم ، ونفعكم ، ونفع بكم ، ووفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، وبارك في أوقاتِكم وفي عُمُرِكم على الطاعة
وزادكم علمًا ووفقكم لكل خيرٍ وبارك بكم وأَحَبَّكُم ورفع قدركم. |
جزاكم الله خيرًا شيخنا وبارك فيك وفيك علمك و عمرك ، وجعلك ممن يدعون إلى الإجتماع على الحق والدعوة إليه.
|
جزى الله خيرا شيخنا الوالد لزهر سنيقرة ونسال الله أن يجعله شوكة في حلقوم أهل البدع
|
---
|
جزاكم الله خيرا ، والله ان كتابات شيخنا تزيدنا قوة وثباتا
نسال الله العظيم ان يعلي قدره وان يحشرنا معه في زمرة الانبياء والمرسلين |
بارك الله فيك شيخنا وجزاك الله خيرا
|
جزاك الله خيرا وثبتنا الله واياك على المنهج السلف
|
بارك الله فيك شيخنا وجزاك الله خيرا
|
شكر وامتنان.
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل، وبارك لك في وقتك، و زادك علما وعملا، وأبقاك دوما شوكة في حلوق أهل الباطل من مميّعة وحدّاديّة على حدّ سواء.
|
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل على هذا الطرح المبارك ونفع به
|
جزاكم الله عنا خير الجزاء.
|
جزاكم الله خيرا شيخنا وبارك فيكم و نفع بكم و زادكم علما و حفظكم بما يحفظ به عباده الصالحين و أعانكم و و فقكم لكتابة المزيد من المقالات المباركة والنافعة بإذن الله |
جزى الله شيخنا خير الجزاء حكم التعاون والتآزر في أمر الدعوة إلى الله
ما حكم التعاون والتآزر والتعاضد في أمر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، خاصة وأن البعض يقول: إنه من البدع المحدثة؟ التعاون مطلوب في الدعوة إلى الله، وفي كل خير، كما قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[1] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)) والله سبحانه يقول: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[2]، فإذا ذهب جماعة للدعوة إلى الله تعالى فعليهم أن يتعاونوا - في أي بلد أو في أي مكان - على البر والتقوى، هذا من أحسن الأشياء. والنبي صلى الله عليه وسلم بعث سبعين من القراء إلى بعض القبائل للدعوة إلى الله والتعليم عليه الصلاة والسلام، وكان يبعث الدعاة إلى الله - أفراداً وجماعات - إلى القبائل لتعليمهم وتفقيههم في الدين، وبعث مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة قبل الهجرة لتعليم من أسلم من الأنصار، وتفقيههم في الدين. المقصود أن التعاون على الدعوة وإرشاد الناس من اثنين أو ثلاثة أو أكثر ليتعاونوا، ويشجع بعضهم بعضاً، وليتذاكروا فيما يجب من العلم والعمل ويتبصروا، وهذا فيه خير كثير، لكن عليهم أن يتحروا الحق بأدلته، ويحذروا الأساليب المنفرة عن الحق، وعليهم أن يتحروا الأساليب المفيدة النافعة التي توضح الحق وتبينه، وترغب فيه، وتحذر من الباطل، فهذا التعاون أمر مطلوب بشرط الإخلاص لله، وعدم قصد الرياء والسمعة، وأن يكونوا على علم وبصيرة. [1] سورة المائدة الآية 2. [2] سورة العصر كاملة. لقاء مجلة الإصلاح مع سماحة الشيخ ابن باز ، نشر في مجلة الإصلاح في العدد (241) ليوم الخميس الموافق 27/12/1413 هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثامن. |
وجوب التعاون على البر والتقوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فإني أشكر الله عز وجل على ما من به من هذا اللقاء لإخوة في الله وأبناء كرام للتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والتناصح في الله عز وجل. ثم أشكر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على دعوتها لي للمشاركة بهذه المحاضرة. كما أشكر الأخ الكريم الشيخ محمد بن عبد الرزاق الدرويش على دعوته لي لهذا اللقاء، وأسأله عز وجل أن يبارك في جهود الجميع وأن يجعله لقاءا مباركا وأن ينفعنا به جميعا ويجعله عونا لنا على طاعته والتمسك بدينه والنصح له ولعباده إنه خير مسئول. ثم عنوان الكلمة التي أتحدث إليكم بمضمونها هي كلمة التعاون على البر والتقوى، وإنها كلمة جامعة تجمع الخير كله، وأنتم والحمد لله ممن يهتمون ويعملون لتحقيق هذا الهدف، وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالتعاون على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان حيث قال سبحانه وتعالى في سورة المائدة: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[1]. فجدير بكل مسلم وكل مسلمة في أنحاء الدنيا أن يحفظوا هذا العمل وأن يعنوا به كثيرا؛ لأن ذلك يترتب عليه بتوفيق الله صلاح المجتمع، وتعاونه على الخير، وابتعاده عن الشر، وإحساسه بالمسئولية، ووقوفه عند الحد الذي ينبغي أن يقف عنده، وقد جاء في هذا المعنى نصوص كثيرة منها قوله عز وجل: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[2] فهذه السورة العظيمة القصيرة اشتملت على معان عظيمة من جملتها التواصي بالحق وهو التعاون على البر والتقوى - والرابحون السعداء في كل زمان وفي كل مكان هم الذين حققوا هذه الصفات الأربع التي دلت عليها هذه السورة، وهم الناجون من جميع أنواع الخسران. فينبغي لكل مسلم أن يحققها وأن يلزمها وأن يدعو إليها وهي الإيمان بالله ورسوله إيمانا صادقا يتضمن الإخلاص لله في العبادة وتصديق أخباره سبحانه، ويتضمن الشهادة له بالوحدانية ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وتصديق أخباره عليه الصلاة والسلام، كما يتضمن العمل الصالح، فإن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية عند أهل السنة والجماعة؛ فالإيمان الصادق يتضمن قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح، وعمل القلب بمحبة الله والإخلاص له وخوفه ورجاءه والشوق إليه ومحبة الخير للمسلمين مثل دعائهم إليه، كما يتضمن العمل الصالح بالجوارح وهو قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعاصي كما تقدم. ثم يتضمن أمرا ثالثا وهو التواصي بالحق وهو داخل في العمل الصالح وداخل في الإيمان، ولكن نبه الله عليه فأفرده بالذكر بيانا لعظم شأنه، فإن التواصي له شأن عظيم وهو التعاون على البر والتقوى والتناصح في الله وإرشاد العباد إلى ما ينفعهم ونهيهم عما يضرهم، وكذا يدخل في الإيمان أيضا الأمر الرابع وهو التواصي بالصبر. فاشتملت هذه السورة العظيمة على جميع أنواع الخير وأصوله وأسباب السعادة. فالتعاون على البر والتقوى معناه التعاون على تحقيق الإيمان قولا وعملا وعقيدة، فالبر والتقوى عند اقترانهما يدلان على أداء الفرائض وترك المحارم، فالبر هو أداء الفرائض واكتساب الخير والمسارعة إليه وتحقيقه، والتقوى ترك المحارم ونبذ الشر، وعند إفراد أحدهما عن الآخر يشمل الدين كله. فالبر عند الإطلاق هو الدين كله، والتقوى عند الإطلاق هي الدين كله كما قال عز وجل: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}[3]، وقال تعالى في آيه أخرى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى}[4] والتعاون على البر والتقوى هو تعاون على تحقيق ما أمر الله به ورسوله قولا وعملا وعقيدة، وعلى ترك ما حرم الله ورسوله قولا وعملا وعقيدة، وكل إنسان محتاج إلى هذا التعاون أيما كان ذكرا كان أو أنثى، حيث تحصل له السعادة العاجلة والآجلة بهذا التعاون والنجاة في الدنيا والآخرة والسلامة من جميع أنواع الهلاك والفساد، وعلى حسب صدق العبد في ذلك وإخلاصه يكون حظه من هذا الربح، وعلى حسب تساهله في ذلك يكون نصيبه من الخسران، فالكل بالكل والحصة بالحصة، فمن لم يقم بهذه الأمور الأربعة علما وعملا فاته الخير كله ونزل به الخسران كله، ومن فاته شيء من ذلك ناله من الخسران بقدر ما فاته من تحقيق هذه الأمور الأربعة. ولا ريب أن أهل العلم أولى الناس بتحقيق هذه الأمور وذلك بالتعاون على البر والتقوى عن إيمان وصدق وإخلاص وصبر ومصابرة؛ لأن العامة قد لا يستطيعون ذلك لعدم فقههم وعلمهم، ولا يستطيعون إلا الشيء اليسير من ذلك على حسب علمهم، ولكن أهل العلم لهم القدرة. على ذلك أكثر من غيرهم وكلما زاد العلم بالله وبرسوله وبدينه زاد الواجب وزادت المسئولية وفي هذا المعنى يقول عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}[5] الآية، فكون بعضهم أولياء بعض يقتضي التناصح والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه والحذر من كل ما يخالف هذه الولاية ويضعفها. فالمؤمن ولي أخيه وولي أخته في الله، والمؤمنة كذلك ولية أختها في الله وولية أخيها في الله، وهذا واجب على الجميع، وعلى كل منهم أن يدل أخاه على الخير وينصح له ويحذره من كل شر، وبذلك تتحقق الولاية منك لأخيك بالتعاون معه على البر والتقوى، والنصيحة له في كل شيء تعلم أنه من الخير، وتكره له كل شيء تعلم أنه من الشر وتعينه على الخير وعلى ترك الشر، وتفرح بحصوله على الخير، ويحزنك أن يقع في الشر لأنه أخوك، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه)) متفق عليه، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) متفق عليه. فهذه الأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها أصول عظيمة في وجوب محبتك لأخيك كل خير وكراهتك له كل شر ونصيحتك له أينما كان وأنه وليك وأنت وليه كما قال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[6]، وفي هذا المعنى أيضا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الدين النصيحة)) قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) وفي هذا الحديث العظيم إخبار النبي عليه الصلاة والسلام أن الدين كله النصيحة، والنصح هو الإخلاص في الشيء وعدم الغش والخيانة فيه. فالمسلم لعظم ولايته لأخيه ومحبته لأخيه ينصح له ويوجهه إلى كل ما ينفعه ويراه خالصا لا شائبة فيه ولا غش فيه. ومن ذلك قول العرب: ذهب ناصح يعني سليما من الغش ويقال عسل ناصح أي سليم من الغش والشمع. وفي هذا المعنى أيضا ما رواه الشيخان من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم). فالواجب على العلماء وطلبة العلم إدراك هذا المعنى والعمل به بصفة أخص من غيرهم؛ لعلمهم وفضلهم وكونهم خلفاء الرسل في بيان الحق والدعوة إليه والنصح لله ولعباده فإنه لا يستوي من يعلم ومن لا يعلم كما قال عز وجل: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}[7]، وأنصح الناس للناس هم الرسل عليهم الصلاة والسلام والأنبياء ثم بعدهم العلماء، فهم ورثة الأنبياء وهم خلفاؤهم في الخير والنصح والدعوة إلى الله والصبر على الأذى والتحمل. ومن الولاية والنصح: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا قال الله عز وجل في الآية السابقة: {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}[8]، ومن ذلك الدعوة إلى الخير والإرشاد إليه، وتعليم الجاهل وإرشاد الضال إلى طريق الصواب كما قال عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[9] فليس هناك أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله وقرن ذلك بالعمل الصالح، ويقول عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[10]، وقد بين سبحانه في موضع آخر أنه لابد من العلم؛ لأن الداعي إلى الله لابد أن يكون على علم حتى لا يضر نفسه ولا يضر الناس، كما قال سبحانه وتعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} فالداعي إلى الله والدال على الخير يجب أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه وفيما ينهي عنه. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الداعي إلى الله له مثل أجور من هداه الله على يديه، وهذا خير عظيم، يقول عليه الصلاة والسلام: ((من دل على خير له مثل أجر فاعله)) خرجه مسلم في صحيحه، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلال كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا)) رواه مسلم أيضا. وفي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه لما بعثه إلى خيبر: ((ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليه من حق الله تعالى فيه ثم قال له فوالله لأن يهدي بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) وهذا خير عظيم، والمعنى أن ذلك خير من الدنيا كلها، لكن لما كانت العرب تعظم الإبل الحمر وتراها أفضل أموالها مثل بها عليه الصلاة والسلام. فأنتم أيها الإخوة والأبناء في حاجة شديدة إلى الإخلاص في هذا الأمر والنشاط فيه والصبر عليه لهذه النصوص التي سمعتم وغيرها مع الصدق والتحري في الخير والعناية بالأسلوب الحسن والتواضع واستحضار أن العبد على خطر عظيم، فهو يدعو إلى الله وينشر الخير وينصح ويعين على البر والتقوى مع التواضع وعدم التكبر وعدم العجب، ولا يرى نفسه أبدا إلا على خطر ويحثها على كل خير ويراقبها ويحذر من شرها ولا يعجب بعمله ولا يمن به ولا يتكبر بذلك ولا يفخر على الناس، بل يرى أن المنة لله عليه في ذلك، كما قال سبحانه وتعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}[11]، فالتعاون على البر والتقوى والتناصح يقتضي الدعوة إلى الخير والإعانة عليه، فهو أيضا يقتضي التحذير من الشر وعدم التعاون مع أهل الشر، فلا تعين أخاك على ما يغضب الله عليه، ولا تعينه على أي معصية بل تنصح له في تركها وتحذره من شرورها، وهذا من البر والتقوى. وإذا أعنته على المعصية وسهلت له سبيلها كنت ممن تعاون معه على الإثم والعدوان، سواء كانت المعصية عملية أو قولية كالتهاون بالصلاة أو بالزكاة أو بالصيام أو حج البيت أو بعقوق الوالدين أو أحدهما أو بقطيعة الرحم أو بحلق اللحى أو بإسبال الثياب أو بالكذب والغيبة والنميمة أو السباب واللعن أو بغير هذا من أنواع المعاصي القولية والفعلية، عملا بقول الله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[12]، ويدخل في الإثم جميع المعاصي. أما العدوان فهو التعدي لحدود الله والتعدي على الناس أو التعدي على ما فرض الله بالزيادة أو النقص، والبدعة من العدوان لأنها زيادة على ما شرع الله، فيسمى المبتدع متعديا والظالم للناس متعديا والتارك لما أنزل الله آثما متعديا لأمر الله، فاقتراف المعاصي إثم، والتعدي على ما فرض الله والزيادة على ما فرض الله والظلم لعباد الله عدوان منهي عنه وداخل في الإثم، كما قال تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[13]، ثم ختم الله الآية بأمره سبحانه وتعالى بالتقوى والتحذير من شدة العقاب، فقال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[14]، والمعنى احذروا مغبة التعاون على الإثم والعدوان وترك التعاون على البر والتقوى ومن العاقبة في ذلك شدة العقاب لمن خالف أمره وارتكب نهيه وتعدى حدوده. نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين للتعاون على البر والتقوى والصدق في ذلك، وأن نبدأ بأنفسنا؛ لأن الداعي إلى الله قدوة وطالب العلم قدوة فعليه أن يحاسب نفسه في كل شيء ويجاهدها في عمل كل خير، وترك كل شر حتى يكون ذلك أجدى لدعوته وأنفع لنصحه وأكمل في تلقي الناس لنصيحته والانتفاع بدعوته وإرشاده وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر. والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان. [1] سورة المائدة الآية 2. [2] سورة العصر كاملة. [3] سورة البقرة من الآية 177. [4] سورة البقرة من الآية 189. [5] سورة التوبة من الآية 71. [6] سورة التوبة من الآية 71. [7] سورة الزمر الآية 9. [8] سورة آل عمران الآية 104. [9] سورة فصلت الآية 33. [10] سورة النحل الاية 125. [11] سورة الحجرات الآية 17. [12] سورة المائدة من الآية 2. [13] سورة المائدة من الآية 2. [14] سورة المائدة من الآية 2. الموقع الرسمي للشيخ ابن باز |
فتوى اللجنة الدائمة في عدم التعاون مع أهل البدع في الندوات حتى يتوبوا
السؤال: بناءً على قوله تعالى: ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان))، يقال إنه يجب التعاون مع كل الجماعات الإسلامية وإن كانت تختلف بينها في مناهج وطريق دعوتهم، فإن جماعة التبليغ طريق دعوتها غير طريق الإخوان المسلمين أو حزب التحرير أو جماعة الجهاد أو السلفيين. فما هو الضابط لهذا التعاون؟ وهل ينحصر مثلاً في المشاركة في المؤتمرات والندوات؟ وماذا عند توجيه الدعوة إلى غير المسلمين؟ حيث قد يكون هناك التباسٌ كبيرٌ لدى المسلمين الجدد، فإن كل جماعة من هذه الجماعات سوف تدعوهم إلى مراكزهم وإلى علمائهم، فيكونون في حيرة من أمرهم. فكيف يمكن تفادي هذه الأمور؟ الجواب: الواجب التعاون مع الجماعة التي تسير على منهج الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة في الدعوة إلى توحيد الله سبحانه، وإخلاص العبادة له، والتحذير من الشرك والبدع والمعاصي، ومناصحة الجماعات المخالفة لذلك، فإن رجعت إلى الصواب فإنه يتعاون معها، وإن استمرت على المخالفة وجب الابتعاد عنها والتزام الكتاب والسنة، والتعاون مع الجماعة الملتزمة لمنهج الكتاب والسنة يكون في كل ما فيه خير وبر وتقوى من الندوات والمؤتمرات والدروس والمحاضرات، وكل ما فيه نفع للإسلام والمسلمين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو/ صالح الفوزان -حفظه الله-، عضو/ عبد الله بن غديان -رحمه الله-، نائب الرئيس/ عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله-، الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-. [أصل الفتوى: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء- المجموعة الثانية- المجلد الثاني (العقيدة) الفرقة الناجية- تعلم التوحيد- التعاون بين الجماعات الإسلامية]. |
حفظك الله شيخنا وثقل الله ميزانك بما أبديت من بيان
|
رفع الله قدرك شيخنا و بارك في أعمالك . كم يتمنى المرء أن يكون هو و قومه على كلمة سواء عسى ذلك أن يكون قريبا و الله على كل شيء قدير
|
أسأل الله عزوجل أن يبارك فيكم و أن يجزيكم عنا خير الجزاء.
|
جزاك الله كل خيراشيخنا الفاضل ونفع بك الاسلام والمسلمين
ونسئل الله تبارك وتعالى أن يعيننا على التَّعاون المطلوب لنيل المرغوب |
جزاكم الله خيرًا شيخَنَا الكريم، وبارك فيك على مقالك النَّافع، وعسى أن يكون تذكرة لمن لا يشارك إخوانه بكتابة مقالات علميَّة في هذا الصَّرح المبارك الطيِّب أهله مع قدرته على العطاء والبذل، وفقنا الله للتَّعاون على البرِّ والتَّقوى.
|
شكر..
جزاكم الله خيرا شيخنا و حفظكم الله.. |
جزاكم الله خيرا شيخنا و وفقكم لمزيد من العلم والهدى
|
بارك الله فيك شيخنا، نسأل الله تعالى أن يحقق لنا مرغبونا في الدنيا والآخرة.
|
جزاك الله خيرا شيخنا ووالدنا, أسأل الله الذي لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن يجعل إجتماعنا في هذا المنتدى المبارك مرحوما وأن يجعل تفرقنا-بعد الدرس- تفرقا معصوما
|
لله دركم شيخنا الفاضل واعانكم وسدد رميكم ويسر لكم من يعينكم في خضم هاته الفتن المدلهمة شرك والحاد وعقلانية اعتزالية وديمقراطية وتبرج واشاعة للفساد بكل انواعه عهر ودعر ومثلية وشيعة شنيعة ومخذلة مميعة واخوانية مفلسة وطلبة مساكين ودو لو افتدوا باموالهم وارواحهم ليتعلموا ويكونوا لكم خير عون في مسيرتكم وفقهم الله واياكم ونصركم واقر عيون الموحدين الا يا سلفيون هبوا ..............
|
درر سلفية غالية من نفائس نفوس ذات همم عالية، لله درك شيخ أزهر سلمك الله وعافاك من كل سوء.
|
جزاكم الله خيرا شيخنا و بارك الله في عمركم
|
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل وجعل ما كتبته في ميزان حسناتك .
|
| الساعة الآن 09:18 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013