منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   نصيحة وتذكير حول معاناة المجتمع من غلاء الأسعار! (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=13885)

أبو معاذ محمد مرابط 25 Aug 2014 12:18 PM

نصيحة وتذكير حول معاناة المجتمع من غلاء الأسعار!
 
بسم الله الرحمن الرحيم



في زماننا هذا:
تُقام الدنيا عند غلاء الأسعار، وتُكال التهم للدولة ليل نهار، وتسمّى ثوارت باسم الخبز والطحين، ويُحشد للمسيرات والمظاهرات لارتفاع سعر البنزين.
وإذا أنكر المُصلحون على الثائرين هيجانهم بنصوص الإسلام -الذي يدينون به- يُصنّفون في خانات العمالة، ويُعلّقون في شمّاعات التخاذل، ويُلمزون بكل الألفاظ الجارحة.
فيا قومنا اقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حَكَما بيننا، وربنا وربكم سبحانه يقول في كتابه:{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} .

وإلاّ تفعلوا فقد أفسدتم دينكم ودنياكم.

يا قومنا اعلملوا أنّ القضية نفسها التي أشغلتكم، قد أشغلت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسارعوا -رضي الله عنهم- لحبيبهم وبيّهم وقدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم! فانقادوا رضي الله عنهم لحكمه، واستجابوا لكلامه. وكذلك هي سجيّتهم وطبائعهم! فهل من انقياد لجوابه صلى الله عليه وسلم يا أمة الإسلام؟!
نرجوا ذلك.

نصّ الجواب النبويّ:
روى الترمذي في (سننه: 1314)، وأبو داود في (سننه:3451)، وابن ماجة في (سننه:2200)، وأحمد في (مسنده:11809)، وصححه الإمام الألباني في (صحيح الجامع 1846) من حديث عن أنس بن مالك قال:
(غلا السِّعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله سعِّر لنا، فقال: " إن الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربّي وليس أحد منّي يطلبني بمظلمة في دمٍ ولا مال)

معنى التسعير:

قال الشوكاني رحمه الله (نيل الأوطال 6 / 599): ( هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرا أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة)

وحكمه:
قال الصنعاني رحمه الله (سبل السلام 3 /53): (والحديث دليل على أن التسعير مظلمة وإذا كان مظلمة فهو محرم. وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وروي عن مالك أنه يجوز التسعير ولو في القوتين)

ومجمل ما يستفاد من الحديث مما له متعلق بموضوعنا:
أن غلاء الاسعار من المصائب التي يبتلى بها أهل الإيمان فمن رضي فله الرضى و من سخط فله السخط، فالمجتمع النبوي أعدل المجتمعات، كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو أميره وصحابته اكرام هم مكوّنه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى (8/520-523): «فالغلاء بارتفاع الأسعار، والرخص بانخفاضها هما من جملة الحوادث التي لا خالق لها إلا الله وحده، ولا يكون شيء منها إلا بمشيئته وقدرته، لكن هو سبحانه قد جعل بعض أفعال العباد سبباً في بعض الحوادث، كما جعل قتل القاتل سبباً في موت المقتول، وجعل ارتفاع الأسعار قد يكون بسبب ظلم العباد، وانخفاضها قد يكون بسبب إحسان بعض الناس..».
نقول هذا:
لأن الكثير من الناس يربط غلاء الأسعار بظلم الحاكم، ويظن الكثير منهم أن الحاكم لو عدل في سلطانه لانخفضت الأسعار! وهذا حق لا شك فيه. لكن كما ذكرنا: فالأسعار بيد الله يرفعها كما يشاء وهي عقوبة لا تقابل إلا بالتوبة والإنابة، وهذا ما يأمر به أهل السنة دائما.
فإذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجين للتذكير بأن الله هو القابض الباسط الرازق! فكيف بأهل زماننا من ضعاف الإيمان وتاركي الصلاة؟!
ولا يفهم من هذا ترك الأسباب المشروعة، التي تسهم في تخفيض الأسعار، بل الحديث يثبت واحدا منها وهو شكوى الرعية لولي الأمر، ولاتكون إلاّ بالتواصل المباشر باللقاء أو المراسلة.
فتذكر يا عبد الله هذا جيدا عندما تتضايق من غلاء الأسعار فهو -والله- من المصائب التي تكفر السيئات وتذهب الخطايا.
فقد روى البخاري في صحيحه (5641) عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه»

فيا عبد الله !

إن الهم والغمّ الذي تعاني منه عند غلاء الأسعار نعمة إن أنت عرفت حكمة الله فيها، فلا تفوّت عليك الفرصة من غير احتساب الأجر، وطلب ما عند الله سبحانه من الثواب الحسن الكبير.
{ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم}
والحمد لله رب العالمين

أبو معاذ محمد مرابط
29/ شوال / 1435

أبو حفص محمد ضيف الله 25 Aug 2014 01:11 PM

جزاك الله خيرا أبا معاذ .عندي استفسار بشأن هذا الموضوع .
الأول : هل ورد في السنة أنه إذا غلا سعر سلعة معينة فعلى المسلمين أن يتركوا شراء ها.
وبارك الله فيك .

أبو مالك أبو بكر حشمان 25 Aug 2014 05:08 PM

جزاك الله خيرا أبا معاذ على النصيحة والتذكير .


أبو عبد السلام جابر البسكري 25 Aug 2014 05:53 PM

أحسن الله إليك وجزاك الله خيرا أبا معاذ على النصح والإرشاد.

أبو البراء 25 Aug 2014 08:01 PM

شكرًا لك أبا معاذ، نطقت بالحقِّ، ونصحت بالصِّدق أعلى الله مقامك.

مراد براهيمي 25 Aug 2014 10:41 PM

حفظك الله أبا معاذ ورفع قدرك في الدَّارين وجعلك من عباده الصَّالحين المُصلحين .

إبراهيم بويران 26 Aug 2014 02:56 PM

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى(8/520-523 : « فالغلاء بارتفاع الأسعار، والرخص بانخفاضها هما من جملة الحوادث التي لا خالق لها إلا الله وحده، ولا يكون شيء منها إلا بمشيئته وقدرته، لكن هو سبحانه قد جعل بعض أفعال العباد سبباً في بعض الحوادث، كما جعل قتل القاتل سبباً في موت المقتول، وجعل ارتفاع الأسعار قد يكون بسبب ظلم العباد، وانخفاضها قد يكون بسبب إحسان بعض الناس..» .

أبو معاذ محمد مرابط 26 Aug 2014 03:18 PM

بارك الله فيكم جميعا
وجزاك الله خيرا أخي إبراهيم على نقلك لكلام ابن تيمية وقد أدرجته في المقال

يوسف بن عومر 26 Aug 2014 03:38 PM

أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا

أبو معاذ محمد مرابط 28 Aug 2014 10:19 AM

حفظك الله يوسف

مهدي بن صالح البجائي 28 Aug 2014 02:10 PM

جزاك الله خيرا أبا معاذ.
حرف المسألة في كون كثير لم تتضح عنده الرؤية أو بالأحرى لا يعلم ما يريد، فمن كان يريد الله والدار الآخرة عرف مكانه ومهمته، وتلقَّى أقدار ربه بما يرضيه وتعلق قلبه به -سبحانه- في جلب الخير ودفع البلاء، ومن كان يريد العاجلة فلا يزال في أمر مريج، يلقي اللائمة على غيره، ويريد نيل ما عند الله بمعصيته، وأقبح ذلك توهُّمه وتوهيمه أنما به أمر الدين.

أبو مالك أبو بكر حشمان 13 Oct 2014 03:08 PM

" فإذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجين للتذكير بأن الله هو القابض الباسط الرازق! فكيف بأهل زماننا من ضعاف الإيمان وتاركي الصلاة؟! "

للتذكير

عبد السلام تواتي 14 Oct 2014 10:02 PM


بارك الله فيك على النصيحة
و نود القول بان غلاء الاسعار و الحوادث المزرية في البلاد هذا بفعل العباد فقد
قوله تعالى :(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير(30) سورة الشورى
و كذالك امراض القلوب المنتشرة من ترك الاستغفار و التوسل المشروع و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12]، وقال هود لقومه: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52] .
و الامر الاخر الذي يكاد اكثرنا يغفل عنه الا و هو الصدقة مما نحب لقوله تعالى
لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
[ 92 آل عمران]
*

أبو معاذ أحمد شكري الجزائري 15 Oct 2014 08:30 AM

تذكرة سنية ...فجزاك الله خيرا

أبو هريرة موسى بختي 25 Feb 2015 10:37 PM

بارك الله فيك

أبو إكرام وليد فتحون 11 Nov 2016 09:18 PM

للتذكير بالنصيحة
جزى الله كاتبها خيرا ونفع بها .

أثر وتعليق للشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله :

قيل لأبي حازم سلمة بن دينار رحمه الله :
« يَا أَبَا حَازِمٍ أَمَا تَرَى قَدْ غَلَا السِّعْرُ، فَقَالَ: وَمَا يَغُمُّكُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّ الَّذِي يَرْزُقُنَا فِي الرُّخْصِ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُنَا فِي الْغَلَاءِ » حلية الأولياء لأبي نعيم (3/239).
تكفل سبحانه برزق العباد فما من دابة إلا على الله رزقها، فليفوض العبد أمره إلى الرزاق وليبتغ عنده الرزق، وليعلم أنه لن تموت نفس حتى تستتم رزقها، ولا يغتم إلا عند انخرام الدين.

خالد أبو أنس 11 Nov 2016 09:43 PM

أحسن الله إليك أبا معاذ .

أبو عبد المحسن زهير التلمساني 01 Jan 2017 08:18 PM

جزاكم الله خيرا، تذكرة في وقتها
عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال: لما قال سفيان الثوري: لا أقوم حتى تحدثني، قال له: أنا أحدثك، وما كثرة الحديث لك بخير؛
يا سفيان، إذا أنعم الله عليك بنعمة، فأحببت بقائها ودوامها، فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله عز وجل قال في كتابه: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7].
وإذا استبطأت الرزق: فأكثر من الاستغفار، فإن الله تعالى قال في كتابه: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} [نوح:10ـ12].
يا سفيان، إذا حزبك أمر من سلطان أو غيره، فأكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها مفتاح الفرج، وكنز من كنوز الجنة.
فعقد سفيان بيده، وقال: ثلاث، وأي ثلاث؟ قال جعفر: عقلها والله أبو عبد الله، ولينفعنه الله بها.
حلية الأولياء(
3/ 193)

أبو أيوب صهيب زين 02 Jan 2017 09:21 PM

احسن الله اليك ابا معاذ و نفع بك اخي الغالي

أبو عبد الله حيدوش 03 Jan 2017 09:12 PM

نسأل الله تعالى أن يجزي كاتب هذه السطور المباركة خير الجزاء

أبو الرميصاء مصطفى قلي 05 Jan 2017 10:36 PM

جزاك الله خيرًا أخي محمد على النصيحة والبيان

معبدندير 08 Jan 2017 08:46 PM

جزاكم الله خيرا

مصطفى بن حجر 09 Jan 2017 05:59 AM

جزاك الله خيرا أخي محمد على ماتقدمه من مواضيع جد هامة ومفيدة وجزاك الله خيرا على ماتبذله من نصح وصدق في القول

إسماعيل القارئ 09 Jan 2017 08:14 PM

الحمد لله على توفيقه وكرمه لأخي الغالي الأستاذ والشيخ المرابط على هذا التفصيل والتنبيه السلفي المهم ، وفق الله عموم الأمة لإدراكه والسعي لتحقيق أهدافه ، وجزاك الله خيرا أخي محمد أبا معاذ .


الساعة الآن 09:13 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013