منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الإعلام بجمع ما نقله ابن القيم عن شيخه ابن تيمية شيخ الإسلام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=11661)

مراد براهيمي 16 Nov 2013 06:12 PM

الإعلام بجمع ما نقله ابن القيم عن شيخه ابن تيمية شيخ الإسلام
 




إِ
نَّ الحمدَ لله، نحمَدُه، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِن شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَه، ومَن يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَـه.
وَأَشْهَـدُ أَن لَا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) [آل عمران: 102].
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))[النساء: 1 ].
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً))[الأحزاب: 70-71].
أمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَشَرَّ الأُمُورِ محدَثَاتُهاَ، وَكُلَّ محْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ في النَّار.

هذه نقولات عزيزات من العلاَّمة الإمام والحبر الهمام أبي عبد الله ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى (ت 751 هـ) عن شيخه شيخ الإسلام علم الأعلام أبي العباس أحمد ابن تيمية الحرَّاني رحمه الله تعالى (ت 728 هـ)، جمعتها من كتب هذا الإمام السلفي الأثري، وكانت طريقتي في جمعها بوضع إشارة على النَّص، وتسجيل رقم الصفحة على ظهر غلاف الكتاب الذي يوجد به النَّص.
أحببت أن أشارك بها إخواني، ممتثلا قول هذا العالم الرَّباني في "رسالة لأحد إخوانه": "إنَّ بركة الرَّجل تعليمه للخير حيث حلَّ ، ونصحه لكل من اجتمع به ، قال تعالى – إخباراً عن المسيح - : ((وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ )) أي : معلماً للخير ، داعياً إلى الله ، مذكراً به ، مرغباً في طاعته ، فهذا من بركة الرجل ، ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة ، ومحقت بركة لقائه والاجتماع به ، بل تمحق بركة من لقيه واجتمع به فإنَّه يضيع الوقت في الماجَرَيَات ، ويفسد القلب ، وكل آفة تدخل على العبد فسببها ضياع الوقت ، وفساد القلب ، وتعود بضياع حظه من الله ، ونقصان درجته ومنزلته عنده ، ولهذا وصَّى بعض الشيوخ فقال : احذروا مخالطة من تضيع مخالطته الوقت وتفسد القلب ؛ فإنَّه متى ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد أموره كلها ، وكان ممن قال الله فيه : (( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ))؛ والله أعلم بمقصدي وهو حسبي ومعتمدي.

1- قال العلامة ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" 2 / 156 : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء إخوته له في الجب وبيعه وتفريقهم بينه وبين أبيه ؛ فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره ، لا كسب له فيها ، ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر.
وأما صبره عن المعصية : فصبر اختيار ورضى ومحاربة للنفس ، ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة ؛ فإنه كان شابًا ، وداعية الشباب إليها قوية ؛ وعزبًا ، ليس له ما يعوضه ويرد شهوته ؛ وغريبًا ، والغريب لا يستحي في بلد غربته مما يستحي منه من بين أصحابه ومعارفه وأهله ؛ ومملوكًا ، والمملوك - أيضًا - ليس وازعه كوازع الحر ؛ والمرأة جميلة ، وذات منصب ، وهي سيدته ، وقد غاب الرقيب ، وهي الداعية له إلى نفسها ، والحريصة على ذلك أشد الحرص ؛ ومع ذلك توعدته إن لم يفعل بالسجن والصغار .
ومع هذه الدواعي كلها صبر اختيارًا وإيثارًا لما عند الله .
وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه ؟".

2- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" 3 / 3 : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله سره يقول : في بعض الآثار الإلهية يقول الله تعالى : ( إني لا أنظر إلى كلام الحكيم وإنما أنظر إلى همته ) ؛ قال : والعامة تقول : قيمة كل امرىء ما يحسن ، والخاصة تقول : قيمة كل امرىء ما يطلب" اهـ

3- وقال ابن القيم رحمه الله في: "عدة الصابرين" ص 226: "وسمعت شيخ الإسلام يقول : الزهد تركك ما لا ينفعك ، والورع تركك ما يضرك".

4- وقال ابن القيم رحمه الله في "التفسير القيم" ص52: سمعت شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية - قدس الله روحه - يقول : كيف يطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء؟ وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت:
وليس يصح في الأذهان شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل
ومعلوم أن وجود الرب تعالى أظهر للعقول والفطر من وجود النهار، ومن لم ير ذلك في عقله وفطرته فليتهمها".

5- وقال العلامة ابن القيم في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" : 3 / 4 : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول : مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي فأنكرت عليه وقلت له إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال ؛ فدعهم".

6- وقال ابن القيم رحمه الله في "الجواب الكافي" ص 20 : "وسمعت شيخ الإسلام يقول : كما أنَّ خير النَّاس الأنبياء ، فشر النَّاس من تشبَّه بهم من الكذَّابين وادَّعي أنَّه منهم وليس منهم ، فخير النَّاس بعدهم العلماء والشهداء والصديقون والمخلصون ، فشر النَّاس من تشبه بهم يوهم أنه منهم وليس منهم".

7- وقال ابن القيم رحمه الله في "الوابل الصيب" ص 63 : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله تعالى روحه - يقول : الذكر للقلب مثل الماء للسمك ، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ؟".

8- وقال ابن القيم رحمه الله في "الوابل الصيب" ص 67 : "وقال لي مرة : المحبوس من حُبس قلبه عن ربه تعالى، والمأسور من أسره هواه".

9- وقال ابن القيم رحمه الله في "بدائع الفوائد" : 4 / 112 - 113 ) : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه ونور ضريحة - مرارًا يقول : ذَكَرَ الله الصبر الجميل ، والصفح الجميل ، والهجر الجميل ؛ فالصبر الجميل الذي لا شكوى معه ، والهجر الجميل الذي لا أذى معه ، والصفح الجميل الذي لا عتاب معه ".

10- و قال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" 4 / 236 - 237 ) : وقد سمعت شيخنا يقول : جاءني بعض الفقهاء من الحنفية فقال : أستشيرك في أمر ، قلت : ما هو ؟ قال : أريد أن انتقل عن مذهبي قلت له ولم قال لأني أرى الأحاديث الصحيحة كثيرا تخالفه واستشرت في هذا بعض أئمة أصحاب الشافعي فقال لي لو رجعت عن مذهبك لم يرتفع ذلك من المذهب وقد تقررت المذاهب ورجوعك غير مفيد وأشار على بعض مشايخ التصوف بالافتقار إلى الله والتضرع إليه وسؤال الهداية لما يحبه ويرضاه فماذا تشير به أنت علي قال فقلت له اجعل المذهب ثلاثة أقسام قسم الحق فيه ظاهر بين موافق للكتاب والسنة فاقض به وأنت به طيب النفس منشرح الصدر وقسم مرجوح ومخالفه معه الدليل فلا تفت به ولا تحكم به وادفعه عنك وقسم من مسائل الاجتهاد التي الأدلة فيها متجاذبة ، فإن شئت أن تفتي به وإن شئت أن تدفعه عنك ؛ فقال : جزاك الله خيرًا ... أو كما قال".

11- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" : 1 / 514 : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول : الخوف المحمود : ما حجزك عن محارم الله".

12- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" : 1 / 523 : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول : العارف لا يرى له على أحد حقًّا ولا يشهد له على غيره فضلا ، ولذلك لا يعاتب ولا يطالب ولا يضارب".

13- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" : 3 / 140 : "وفي كتاب ( الزهد ) للإمام أحمد أن المسيح قال للحواريين : إنكم لن تلجوا ملكوت السموات حتى تولدوا مرتين"اهـ .
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله سره يقول: هي ولادة الأرواح والقلوب من الأبدان وخروجها من عالم الطبيعة ؛ كما ولدت الأبدان من البدن وخرجت منه ، والولادة الأخرى هي الولادة المعروفة ؛ والله أعلم ".

14- قال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" : 1 / 292 في ذكر حال التائب بعد توبته والخلاف في ذلك : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله سره يحكي هذا الخلاف ثم قال : والصحيح : أن من التائبين من لا يعود إلى درجته ، ومنهم من يعود إليها ، ومنهم من يعود إلى أعلى منها ، فيصير خيرًا مما كان قبل الذنب ؛ وكان داود بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة ؛ قال : وهذا بحسب حال التائب بعد توبته وجده وعزمه وحذره وتشميره ؛ فإن كان ذلك أعظم مما كان له قبل الذنب ، عاد خيرًا مما كان وأعلى درجة ؛ وإن كان مثله ، عاد إلى مثل حاله ؛ وإن كان دونه ، لم يعد إلى درجته ، وكان منحطًا عنها .
قال ابن القيم : وهذا الذي ذكره هو فصل النزاع في هذه المسألة ".

15- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" : 2 / 68 : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول : إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحًا فاتهمه، فإن الرب تعالى شكور.
يعني أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه ، وقوة انشراح وقرة عين ، فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول".

16- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" : 2 / 104) في الاستقامة : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : استقاموا على محبته وعبوديته ، فلم يلتفتوا عنه يمنة ولا يسرة".

17- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" : 2 / 105 : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله تعالى روحه - يقول : أعظم الكرامة لزوم الاستقامة".

18- وقال ابن القيم رحمه الله في "طريق الهجرتين" ص 155 : "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : عاتبت بعض شيوخ هؤلاء ( يعني الصوفية ) ، فقال لي : المحبة نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب ، والكون كله مراد ؛ فأي شيء أَبغضُ منه ؟ قال : فقلت له : إذا كان المحبوب قد أبغض بعض من في الكون وعاداهم ولعنهم ، فأحببتهم أنت وواليتهم ، أكنت وليًّا للمحبوب أو عدوًا له ؟ قال : فكأنما ألقم حجرًا".

19- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" : 1 / 454: "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول : إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة".

20- وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" 4 / 176: "وسمعت شيخ الإسلام يقول : حضرتُ مجلسًا فيه القضاة وغيرهم ، فجرت حكومة حَكَمَ فيها أحدهم بقول زفر ؛ فقلت له : ما هذه الحكومة ؟ فقال : هذا حكم الله ! فقلت له : صار قول زفر هو حكم الله الذي حكم به وألزم به الأمة ؟ قل : هذا حكم زفر ، ولا تقل : هذا حكم الله .... أو نحو هذا من الكلام".

21- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" (2/ 328): "وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَجْمَعَ لِهَذِهِ الْخِصَالِ مِنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْأَكَابِرِ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي لِأَصْحَابِي مِثْلُهُ لِأَعْدَائِهِ وَخُصُومِهِ. وَمَا رَأَيْتُهُ يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ، وَكَانَ يَدْعُو لَهُمْ. وَجِئْتُ يَوْمًا مُبَشِّرًا لَهُ بِمَوْتِ أَكْبَرِ أَعْدَائِهِ، وَأَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً وَأَذًى لَهُ. فَنَهَرَنِي وَتَنَكَّرَ لِي وَاسْتَرْجَعَ. ثُمَّ قَامَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى بَيْتِ أَهْلِهِ فَعَزَّاهُمْ، وَقَالَ: إِنِّي لَكُمْ مَكَانَهُ، وَلَا يَكُونُ لَكُمْ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى مُسَاعَدَةٍ إِلَّا وَسَاعَدْتُكُمْ فِيهِ. وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ. فَسُّرُوا بِهِ وَدَعَوْا لَهُ. وَعَظَّمُوا هَذِهِ الْحَالَ مِنْهُ. فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ".

22- و قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: كما في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص:90 : "كتابا الدارمي (النقض على بشر المريسي) و(الرد على الجهمية) من أجلّ الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جداً، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما".

23- وقال ابن القيم رحمه الله في "مفتاح دار السعادة" 170/2: "وسمعت شيخنا أبا العباس ابن تيميه رحمه الله يقول ـ وقد عرض له بعض الألم ـ فقال له الطبيب: أضر ما عليك الكلام في العلم والفكر فيه والتوجه والذكر، فقال: ألستم تزعمون أن النفس إذا قويت وفرحت أوجب فرحها لها قوة تعين بها الطبيعة على دفع العارض؛ فإنه عدوها، فإذا قويت عليه قهرته؟ فقال الطبيب: بلى، فقال إذا اشتغلت نفسي بالتوجيه والذكر والكلام في العلم وظفرت بما يشكل عليها منه فرحت به وقويت فأوجب ذلك دفع العارض!".

24- وقال ابن القيم رحمه الله في "مفتاح دار السعادة" 443/1: "وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه وقد جعلت أورد عليه الإيراد بعد الإيراد لاتجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة, فيشربها, فلاينضح إلا بها , ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة, تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها, فيراها بصفائه, ويدفعها بصلابته,وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليك صار مقرا للشبهات قال ابن القيم عقيب هذه الوصية من ابن تيمية: فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك".

يتبع...

أبو البراء 17 Nov 2013 03:15 PM

جمع طيب، جزاكم الله خيرا.

بلال بريغت 17 Nov 2013 05:28 PM

جزاك الله خيرا

أبو همام وليد مقراني 17 Nov 2013 06:11 PM

بوركت أخي مراد
وفقك الله لكل خير

مراد براهيمي 18 Nov 2013 09:11 AM

وأنتم جزاكم ربِّي أفضل الجزاء وأجزله ، وبارك فيكم وعليكم.


وسيم قاسيمي 18 Nov 2013 03:51 PM

جزاكم الله خيرا ووفقكم الله للخير والصلاح

مراد براهيمي 18 Nov 2013 04:59 PM

وإياكم أخي الحبيب

مراد براهيمي 18 Nov 2013 05:26 PM

25- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين": 3/60: في قوله تعالى: ((وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)) "وظاهر الآية: أن الحامل لموسى على العجلة: هو طلب رضا ربه، وأن رضاه في المبادرة إلى أوامره، والعجلة إليها. ولهذا احتجَّ السَّلف بهذه الآية على أن الصَّلاة في أول الوقت أفضل.سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ذلك قال: إنَّ رضا الرب في العجلة إلى أوامره".


26- وقال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" 2/293: "ومن الجود بالعلم أنَّ السَّائل إذا سألك عن مسألة استقصيت له جوابها جوابًا شافيًا، لا يكون جوابك له بقدر ما تدفع به الضرورة ... ولقد شاهدت من شيخ الإِسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- في ذلك أمرًا عجيبًا كان إذا سئل عن مسألة حكمية، ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة إذا قدر، ومأخذ الخلاف وترجيح القول الراجح، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم أعظم من فرحه بمسألته ... ".


27- وقال ابن القيم رحمه الله في "الداء والدواء" ص 97: "وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: أنشُدك الله، هل سمّاني لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ يعني في المنافقين فيقول: لا، ولا أزكّي بعدك أحدًا.
فسمعتُ شيخنا رحمه الله يقول: ليس مراده أنِّي لا أُبرِّء غيرك من النفاق، بل المراد: لا أفتح عليَّ هذا الباب، فكلُّ من سألني: هل سمَّاني لك رسول الله- صلى الله عليه وسلم -؟ فأزكيه. قلت: وقريب من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي سأله أن يدعو له أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنَّة بغير حساب: "سبقك بها عكاشة". ولم يُرِد أنَّ عكاشة وحده أحقُّ بذلك ممن عداه".


28- وقال ابن القيم رحمه الله في: "الداء والدواء" ص 472 "وقال تعالى: ((قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا)) [الإسراء: 42]. فقيل: المعنى: لابتغَوا السبيلَ إليه بالمغالبة والقهر، كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض. ويدل عليه قوله في الآية الأخرى: ((وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ)) [المؤمنون: 91].
قال شيخنا: والصحيح أنَّ المعنى: لابتغوا إليه سبيلًا بالتَّقرُّب إليه وطاعته، فكيف تعبدونهم من دونه، وهم لو كانوا آلهةً كما تقولون لكانوا عبيدًا له؟
قال: ويدلُّ على هذا وجوه: منها: قوله تعالي: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا)) [الإسراء: 57]. أي هؤلاء الذين تعبدونهم من دوني هم عبادي، كما أنتم عبادي ، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، فلماذا تعبدونهم دوني؟
الثاني: أنّه سبحانه لم يقل: لابتغوا عليه سبيلًا، بل قال: لابتغوا إليه سبيلًا. وهذا اللفظ إنَّما يُستعمل في التَّقرب، كقوله تعالى: ((اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)) [المائدة: 35]. وأما في المغالبة وإنَّما يُستعمل بعَلَى كقوله: ((فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا)) [النساء: 34].
الثالث: أنهم لم يقولوا: إنَّ آلهتهم تغالبه وتطلب العلوَّ عليه، وهو سبحانه قد قال: ((قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ)) [الإسراء: 42]، وهم إنما كانوا يقولون: إنَّ آلهتهم تبتغي التقرّبَ إليه، وتُقرِّبهم زلفى إليه، فقال: لو كان الأمر كما تقولون لكانت تلك الآلهة عبيدًا له، فلماذا تعبدون عبيدَه مِن دونه؟".


29- وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" 2/133: "وقد اتفق الناس على أنه لو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني فحنث أنه لا يكفر بذلك إن قصد اليمين لأن قصد اليمين منع من الكفر وبهذا وغيره احتج شيخ الإسلام ابن تيمية على أنَّ الحلف بالطلاق والعتاق كنذر اللجاج والغضب وكالحلف بقوله إن فعلت كذا فأنا يهودي او نصراني وحكاه إجماع الصحابة في العتق وحكاه غيره إجماعا لهم في الحلف بالطلاق على أنه لا يلزم
قال: لأنَّه قد صح عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة ولا يعرف له في الصحابة مخالف ذكره ابن بزيزة في شرح أحكام عبد الحق الإشبيلي فاجتهد خصومه في الرد عليه بكل ممكن وكان حاصل ما ردوا به قوله أربعة أشياء أحدها وهو عمدة القوم أنه خلاف مرسوم السلطان والثاني أنه خلاف الأئمة الأربعة والثالث أنه خلاف القياس على الشرط والجزاء المقصودين كقوله إن أبرأتني فأنت طالق ففعلت والرابع أن العمل قد استمر على خلاف هذا القول فلا يلتفت إليه فنقض حججهم وأقام نحوا من ثلاثين دليلا على صحة هذا القول وصنف في المسألة قريبا من ألف ورقة ثم مضى لسبيله راجيا من الله أجرا أو أجرين وهو ومنازعوه يوم القيامة عند ربهم يختصمون".


30- وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" 3/45: "وفي كتاب العلل للترمذي: ثنا محمد بن يحيى، ثنا معلى بن منصور، عن عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعن المحلل والمحلل له.
قال الترمذي: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن وعبد الله بن جعفر المخرمي صدوق وعثمان بن محمد الأخنس ثقة وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا إسناد جيد".


31- وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" 3/234: "وقال شيخنا رضى الله عنه: والذي قيست عليه الحيل الربوية وليست مثله نوعان أحدهما المعاريض وهي أن يتكلم الرجل بكلام جائز يقصد به معنى صحيحا ويوهم غيره أنه يقصد به معنى آخر فيكون سبب ذلك الوهم كون اللفظ مشتركا بين حقيقتين لغويتين أو عرفيتين أو شرعيتين أو لغوية مع إحداهما أو عرفية مع إحداهما أو شرعية مع إحداهما فيعني أحد معنييه ويوهم السامع له أنه إنَّما على الآخر إمَّا لكونه لم يعرف إلاَّ ذلك، وإما لكون دلالة الحال تقتضيه وإما لقرينة حالية أو مقالية يضمها إلى اللفظ أو يكون سبب التوهم كون اللفظ ظاهرا في معنى فيعنى به معنى يحتمله باطنا بأن ينوي مجاز اللفظ دون حقيقته أو ينوي بالعام الخاص أو بالمطلق المقيد أو يكون سبب التوهم كون المخاطب إنما يفهم من اللفظ غير حقيقته لعرف خاص به أو غفلة منه أو جهل أو غير ذلك من الأسباب مع كون المتكلم إنما قصد حقيقته فهذا كله إذا كان المقصود به رفع ضرر غير مستحق فهو جائز كقول الخليل هذه أختي وقول النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم نحن من ماء وقول الصِّديق رضى الله عنه هاد يهديني السَّبيل ومنه قول عبدالله بن رواحة.
قال شيخنا والضابط أنَّ كل ما وجب بيانه فالتَّعريض فيه حرام لأنه كتمان وتدليس ويدخل في هذا الإقرار بالحق والتعريض في الحلف عليه والشهادة على العقود ووصف المعقود عليه والفتيا والحديث والقضاء وكل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز بل واجب إذا أمكن ووجب الخطاب كالتعريض لسائل عن مال معصوم أو نفسه يريد ان يعتدى عليه .....".


32- وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" 4/9: "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يحكي عن بعض علماء عصره من أصحاب أحمد أنَّه كان ينكر هذا المذهب و يضعفه قال إلى أن بُليَ بغريم تبرع قبل الحجر عليه. فقال: والله مذهب مالك هو الحق في هذه المسألة و تبويب البخارى وترجمتة واستدلاله يدل على اختياره هذا المذهب فإنَّه قال في باب: من رد أمر السفيه و الضعيف: وإن لم يكن حجر عليه الإمام ويذكر عن جابر أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ردَّ على المُتصدِّق قبل النَّهي ثم نهاه. فتأمل هذا االاستدلال..".


33- وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" 4/50: "وقسم شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه الغضب الى ثلاثة أقسام قسم يزيل العقل كالسكر فهذا لا يقع معه طلاق بلا ريب وقسم يكون في مبادئه بحيث لا يمنعه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع معه الطلاق وقسم يشتد بصاحبه ولا يبلغ به زواال عقله بل يمنعه من التثبت والتروي ويخرجه عن حال اعتداله فهذا محل اجتهاد".


34- وقال ابن القيم رحمه الله في "إغاثة اللهفان" 1/370: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وتجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة فإنَّ الشارع يسد الطريق إلى ذلك المحرم بكل ممكن والمحتال يتوسل إليه بكل ممكن ولهذا اعتبر الشارع في البيع والصرف والنكاح وغيرها شروطا سد ببعضها التذرع إلى الربا والزنا وكمل بها مقصود العقود ولم يمكن المحتال الخروج منها في الظاهر ومن يريد الاحتيال على ما منع الشارع منه فيأتي بها مع حيلة أخرى توصله بزعمه إلى نفس ذلك الشيء الذي سد الشارع لذريعة إليه لم يبق لتلك الشروط التي أتى بها فائدة ولا حقيقة بل تبقى بمنزلة العبث واللعب وتطويل الطريق إلى المقصود من غير فائدة. قال: واعتبر هذا بالشفعة فإن الشارع أباح انتزاع الشقص من مشتريه والشارع لا يخرج الملك عن مالكه بقيمة أو غيرها إلا لمصلحة راجحة وكانت المصلحة ههنا تكميل العقار للشريك فإنه بذلك يزول ضرر المشاركة والمقاسمة وليس في هذا التكميل ضرر على البائع لأن مقصوده من الثمن يحصل بأخذه من المشتري شريكا كان أو أجنبيا فالمحتال لإسقاطها مناقض لمقصود الشارع مضاد له في حكمه فالشارع يقول : لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك والمحتال يقول لك أن تتحيل على منع الشريك من الأخذ بأنواع من الحيل التى ظاهرها مكر وخداع وباطنها منع الشريك مما أباحه له الشارع ومكنه منه وتفويت نفس مقصود الشارع. والمصيبة الكبرى إظهار المحتال أنه إنما فعل ما أذن له الشارع في فعله وأنه مكنه من الخداع والمكر والتحيل على إسقاط حق الشريك وهذا بين لمن تأمله. قال: والمقصود بيان تحريم الحيل وأن صاحبها متعرض لسخط الله تعالى وأليم عقابه ويترتب على ذلك أن ينقض على صاحبها مقصوده منها بحسب الإمكان وذلك في كل حيلة بحسبها فلا يخلو الاحتيال إما أن يكون من واحد أو اثنين فأكثر فإن كان من اثنين فأكثر فإن كان عقد بيع تواطآ عليه تحيلا على الربا كما في العينة حكم بفساد العقدين ويرد إلى الأول رأس ماله كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وكان بمنزلة المقبوض بعقد ربا لا يحل الانتفاع به بل يجب رده إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا وكذلك إن جمعا بين بيع وقرض أو إجارة وقرض أو مضاربة أو شركة أو مساقاة أو مزارعة وقرض حكم بفسادهما فيجب أن يرد عليه بدل ماله الذي جعلاه قرضا والعقد الآخر فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة وكذلك إن كان نكاحا تواطآ عليه كان حكمه حكم الأنكحة الفاسدة وكذلك إن تواطآ على هبة أو بيع لإسقاط الزكاة أو على هبة لتصحيح نكاح فاسد أو وقف فاسد مثل أن تريد مواقعة مملوكها فتهبه لرجل فيزوجها به فإذا قضت وطرها منه استوهبته من الرجل فوهبها إياه فانفسخ النكاح فهذا البيع والهبة فاسدان في جميع الأحكام".


35- وقال ابن القيم رحمه الله في "إغاثة اللهفان"1/11: "وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال سألت رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: نور أنَّى أراه فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: معناه كان ثم نور وحال دون رؤيته نور فأنَّى أراه. قال ويدل عليه أن في بعض الألفاظ الصحيحة هل رأيت ربك؟ فقال: رأيت نورا. وقد اعضل أمر هذا الحديث على كثير من النَّاس حتى صحَّفه بعضهم فقال: نور إني أراه على أنها ياء النسب والكلمة كلمة واحدة وهذا خطأ لفظا ومعنى، وإنَّما أوجب لهم هذا الإشكال والخطأ أنهم لما اعتقدوا أن رسول الله رأى ربه وكان قوله أنَّى أراه كالإنكار للرؤية حاروا في الحديث ورده بعضهم باضطراب لفظه وكل هذا عدول عن موجب الدليل".


36- وقال ابن القيم رحمه الله في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص181: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ولما رجع الأشعري من مذهب المعتزلة سلك طريق ابن كلاب ومال في أهل السنة والحديث وانتسب إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها كالإبانة والموجز والمقالات وغيرها وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر بن عبد العزيز وأبي الحسين التميمي وأمثالهما يذكرونه في كتبهم على طريق الموافق للسنة في الجملة ويذكرون رده على المعتزلة وأبدى تناقضهم ثم ذكر ما بين الأشعري وقدماء أصحابه وبين الحنابلة من التآلف لا سيما بين القاضي أبي بكر بن الباقلاني وبين أبي الفضل بن التميمي حتى كان ابن الباقلاني يكتب في أجوبته في المسائل كتبه محمد بن الطيب الحنبلي ويكتب أيضا الأشعري.
قال: وعلى العقيدة التي صنفها أبو الفضل التميمي اعتمد البيهقي في الكتاب الذي صنفه في مناقب أحمد لما ذكر عقيدة أحمد.
قال: وأما ابن حامد وابن بطة وغيرهما فإنهم مخالفون لأصل قول ابن كلاب قال والأشعري وأئمة أصحابه كابن الحسن الطبري أبي عبد الله بن المجاهد والقاضي أبي بكر متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن كالاستواء والوجه واليدين وإبطال تأويلها وليس للأشعري في ذلك قولان أصلا ولم يذكر أحد عن الأشعري في ذلك قولين ولكن لأتباعه قولان في ذلك ولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان أولها في الارشاد ورجع عن التأويل في رسالته النظامية وحرمه ونقل إجماع السلف على تحريمه وأنه ليس بواجب ولا جائز".


37- وقال ابن القيم رحمه الله في "الروح" ص 34: "وقد حدثنى غير واحد ممن كان غير مائل إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رآه بعد موته وسأله عن شيء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض وغيرها فأجابه بالصواب".


38- وقال ابن القيم رحمه الله في "الروح" ص 145: "وقال شيخ الإسلام ابن تيمية روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين مثل محمد ابن نصر المروزى الإمام المشهور الذي هو من أعلم أهل زمانه بالإجماع ولا اختلاف".


39- وقال ابن القيم رحمه الله في "الصلاة وحكم تاركها" ص39: "وأمر النَّبي العواتق وذوات الخدور وذوات الحُيَّض أن يخرجن إلى العيد وتعتزل الحُيض المصلى ولم يأمر بذلك في الجمعة ؛ قال شيخنا ابن تيمية فهذا يدل على ان العيد آكد من الجمعة".


40- وقال ابن القيم رحمه الله في "الصواعق المرسلة" 2/541: "وقال شيخ الإسلام ابن تيمية جماع الأعذار في ترك من ترك من الأئمة حديثا ثلاثة أصناف أحدها عدم اعتقاده أن النبي قاله، الثاني عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول، الثالث اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ. وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة".


41- وقال ابن القيم رحمه الله في "الطرق الحكمية"1/23: عند كلامه عن موقف عمر من الطلاق الثلاث "قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومن ذلك إلزامه للمطلق ثلاثا بكلمة واحدة بالطلاق وهو يعلم أنها واحدة ولكن لما أكثر الناس منه رأى عقوبتهم بإلزامهم به، ووافقه على ذلك رعيته من الصحابة".


42- وقال ابن القيم رحمه الله في "الطرق الحكمية"1/103: "وقال شيخ الإسلام ابن تيمية القرآن لم يذكر الشاهدين والرجل والمرأتين في طرق الحكم التي يحكم بها الحاكم وإنما ذكر النوعين من البينات في الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه فقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء)) فأمرهم سبحانه بحفظ حقوقهم بالكتاب وأمر من عليه الحق أن يملي الكاتب فإن لم يكن ممن يصح إملاؤه أملى عنه وليه ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين فإن لم يجد فرجل وامرأتان".


43- وقال ابن القيم رحمه الله في "الطرق الحكمية"1/126: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه وليس المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم في النُّكول ورد اليمين بمختلف بل هذا له موضع وهذا له موضع فكل موضع أمكن المدعي معرفته والعلم به فرد المدعى عليه اليمين فإنه إن حلف استحق وإن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه وهذا كحكومة عثمان والمقداد فإن المقداد قال لعثمان احلف أن الذي دفعته إلي كان سبعة آلاف وخذها فإن المدعي هنا يمكنه معرفة ذلك والعلم به كيف وقد ادعى به فإذا لم يحلف لم يحكم له إلا ببينة أو إقرار وأما إذا كان المدعي لا يعلم ذلك والمدعى عليه هو المنفرد بمعرفته فإنه إذا نكل عن اليمين حكم عليه بالنكول ولم ترد على المدعي كحكومة عبد الله بن عمر وغريمه في الغلام فإن عثمان قضى عليه أن يحلف أنه باع الغلام وما به داء يعلمه وهذا يمكن أن يعلمه البائع فإنه إنما استحلفه على نفي العلم أنه لا يعلم به داء فلما امتنع من هذه اليمين قضى عليه بنكوله وعلى هذا إذا وجد بخط أبيه في دفتره أن له على فلان كذا وكذا فادعى به عليه فنكل وسأله إحلاف المدعي أن أباه أعطاني هذا أو أقرضني إياه لم ترد عليه اليمين فإن حلف المدعى عليه وإلا قضى عليه بالنكول لأن المدعى عليه يعلم ذلك وكذلك لو ادعى عليه أن فلانا أحالني عليك بمائة فأنكر المدعى عليه ونكل عن اليمين وقال للمدعي أنا لا أعلم أن فلانا أحالك ولكن احلف وخذ فهاهنا إن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه وهذا الذي اختاره شيخنا رحمه الله هو فصل النزاع في النكول ورد اليمين وبالله التوفيق".


44- وقال ابن القيم رحمه الله في "الطرق الحكمية"1/150: "قال شيخنا ابن تيمية رحمه الله وما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوي يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره فليس هذا على إطلاقه مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة ومن زعم أن هذا على إطلاقه وعمومه هو الشرع فقد غلط".


45- وقال ابن القيم رحمه الله في "الطرق الحكمية"1/165: "وسمعت شيخنا العلامة ابن تيمية قدس الله روحه يقول كنا عند نائب السلطنة وأنا إلى جانبه فادعى بعض الحاضرين أن له قبلي وديعة وسأل إجلاسي معه وإحلافي. فقلت لقاضي المالكية وكان حاضرا: أتسوغ هذه الدعوى وتسمع؟ فقال: لا. فقلت فما مذهبك في مثل ذلك؟ قال: تعزير المدعي. قلت: فاحكم بمذهبك. فأقيم المدعي وأُخرج".


46- وقال ابن القيم رحمه الله في "الطرق الحكمية" 1/221: "قال شيخنا ابن تيمية رحمه الله تعالى قوله تعالى: ((فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)) فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل إنما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة وهو النسيان وعدم الضبط وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال وأما نقصان عقلهن فشهادة امرأتين بشهادة رجل. فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين. فعلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال وإنما عقلها ينقص عنه فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة لم تكن في على نصف رجل وما تقبل فيه شهادتهن منفردات إنما هي أشياء تراها بعينها أو تلمسها بيدها أو تسمعها بأذنها من غير توقف على عقل كالولادة والاستهلال".


47- وقال ابن القيم رحمه الله في "الطرق الحكمية"1/365: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية وما علمت أحدا من علماء الإسلام من الأئمة الأربعة ولا غيرهم قال إجارة الإقطاع لا تجوز وما زال المسلمون يؤجرون إقطاعاتهم قرنا بعد قرن ومن الصحابة إلى زمننا هذا حتى أحدث بعض أهل زماننا فابتدع القول ببطلان إجارة الإقطاع".


48- وقال ابن القيم رحمه الله في "الطرق الحكمية"1/392: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه واجبات الشريعة التي هي حق الله تعالى ثلاثة أقسام: عبادات كالصلاة والزكاة والصيام؛ وعقوبات إما مقدرة وإما مفوضة؛ وكفارات. وكل واحد من أقسام الواجبات ينقسم إلى بدني وإلى مالي وإلى مركب منهما".


49- وقال ابن القيم رحمه الله في "الفروسية" ص 232: "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول في حديث (من أدخل فرسا بين فرسين) رفع هذا الحديث إلى النَّبي خطأ وإنَّما هو من كلام سعيد بن المسيب. قال: وهذا مما يعلم أهل العلم بالحديث أنه ليس من كلام النبي وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن المسيب مثل الليث بن سعد وعقيل ويونس ومالك بن أنس وذكره في الموطأ عن سعيد بن المسيب نفسه ورفعه سفيان بن حسين الواسطي وهو ضعيف لا يحتج بمجرد روايته عن الزهري لغلطه في ذلك".


50- وقال ابن القيم رحمه الله في "الوابل الصيب" ص 49: "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : أوحى الله إلى إبراهيم صلى الله عليه و سلم أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا قال لأني رأيت العطاء أحب إليك من الأخذ.
وهذه صفة من صفات الرب جل جلاله فإنه يعطي ولا يأخذ ويطعم ولا يطعم وهو أجود الأجودين وأكرم الأكرمين وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته فإنه كريم يحب الكريم من عباده وعالم يحب العلماء وقادر يحب الشجعان وجميل يحب الجمال".


51- وقال ابن القيم رحمه الله في "الوابل الصيب" ص 63: "وحضرت شيخ الاسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ثم التفت إلي وقال: هذه غدوتي ولو لم أتغد الغداء سقطت قوتي أو كلاما قريبا من هذا وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر أو كلاما هذا معناه".


52- وقال ابن القيم رحمه الله في "الوابل الصيب" ص 106: "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يذكر أثرا في هذا الباب ويقول: إن الملائكة لما أمروا بحمل العرش قالوا : يا ربنا كيف نحمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ؟ فقال : قولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله فلما قالوا حملوه.
حتى رأيت ابن أبي الدنيا قد ذكر هذا الأثر بعينه عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح قال: حدثنا مشيختنا أنه بلغهم أن أول ما خلق الله عز و جل حين كان عرشه على الماء حملة العرش قالوا: ربنا لم خلقتنا؟ قال: خلقتكم لحمل عرشي قالوا: ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ووقارك؟ قال: لذلك خلقتكم فأعادوا عليه ذلك مرارا فقال لهم: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله فحملوه".


53- وقال ابن القيم رحمه الله في "الوابل الصيب" ص 122: "وقلت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يوما سئل بعض أهل العلم أيهما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار؟ فقال : إذا كان الثوب نقيا فالبخور وماء الورد أنفع له وإذا كان دنسا فالصابون والماء الحار أنفع له فقال لي رحمه الله تعالى : فكيف والثياب لا تزال دنسة؟".


54- وقال ابن القيم رحمه الله في "الوابل الصيب" ص 131: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه : بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل ومن غيره-وصية النبي صلى الله عليه و سلم لعلي ولفاطمة رضي الله تعالى عنهما أن يسبحا إذا أخذا مضاجعهما للنوم ثلاثا وثلاثين ويحمدا ثلاثا وثلاثين ويكبرا أربعا وثلاثين وقال : (هو خير لكما من خادم)".


55- وقال ابن القيم رحمه الله في "الوابل الصيب" ص 157: "وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه يقول: ما ندم من استخار الخالق وشاور المخلوقين وثبت في أمره وقد قال سبحانه وتعالى : ((وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله)) وقال قتادة : ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم".


56- وقال ابن القيم رحمه الله في "بدائع الفوائد" 2/401: "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول فضل عموم الدعاء على خصوصه كفضل السماء على الأرض. وذكر في ذلك حديثا مرفوعا عن علي أن النبي مر به وهو يدعو فقال يا علي عمم فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض".


57- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 3/495 "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ينكره أيضا ويقول يصلي خلف الصف فذا ولا يجذب غيره قال وتصح صلاته في هذه الحالة فذا لأن غاية المصافة أن تكون واجبة فتسقط بالعذر فائدة انفراج القدمين وضمهما" .


58- وقال ابن القيم رحمه الله في "بدائع الفوائد" 3/633: عند قوله تعالى ((قلوبنا غلف)) "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يضعف قول من قال أوعية جدا. وقال: إنما هي جمع أغلف ويقال للقلب الذي في الغشا أغلف وجمعه غلف كما يقال للرجل غير المختون أقلف وجمعه قلف".

يتبع إن شاء الله تعالى.....

أبو معاذ محمد مرابط 19 Nov 2013 08:41 AM

موفق أخي مراد

موضوع جيدّ ورائع

مراد براهيمي 20 Nov 2013 01:38 PM

أحسن الله إليك أخي الفاضل الحبيب محمد، وزادك الله من توفيقه.

مراد براهيمي 20 Nov 2013 01:44 PM

59- قال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 24/1 : "عبر لي شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه عن هذا المعنى بعبارة لطيفة وجيزة فقال المعنى سبح ناطقا باسم ربك متكلما به وكذا سبح اسم ربك المعنى سبح ربك ذاكرا اسمه وهذه الفائدة تساوي رحلة لكن لمن يعرف قدرها فالحمد لله المنان بفضله ونسأله تمام نعمته".

60- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 275/2: "أما المسألة التاسعة عشرة وهي الإتيان بالضمير في قوله ((اهدنا الصراط)) ضمير جمع فقد قال بعض النَّاس في جوابه إن كل عضو من أعضاء العبد وكل حاسة ظاهرة وباطنة مفتقرة إلى هداية خاصة به فأتى بصيغة الجمع تنزيلا لكل عضو من أعضائه منزلة المسترشد الطالب لهداه وعرضت هذا الجواب على شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه فاستضعفه جدا".

61- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 683/3: "وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل فأجاب فيها بالتفصيل الشافي؛ فمنها أنه سئل عن تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر أو العكس فأجاب بما يشفي الصدور فقال أفضلهما أتقاهما لله تعالى فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة.
ومنها أنه سئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل فقال أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة. وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا ...
ومنها أنه سئل عن ليلة القدر وليلة الإسراء بالنبي أيهما أفضل فأجاب بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة فحظ النبي الذي اختص به ليلة المعراج منها أكمل من حظه من ليلة القدر وحظ الأمة من ليلة القدر أكمل من حظهم من ليلة المعراج وإن كان لهم فيها أعظم حظ لكن الفضل والشرف والرتبة العليا إنما حصلت فيها لمن أسرى به
ومنها أنه سئل عن يوم الجمعة ويوم النحر فقال يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ويوم النحر أفضل ايام العام وغير هذا الجواب لا يسلم صاحبه من الاعتراض الذي لا حيلة له في دفعه
ومنها أنه سئل عن خديجة وعائشة أمي المؤمنين ايهما أفضل فأجاب بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من امهات المؤمنين وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به غيرها. فتأمل هذا الجواب الذي لو جئت بغيره من التفضيل مطلقا لم تخلص من المعارضة
ومنها أنه سئل عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل فأجاب بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية والملائكة أفضل باعتبار البداية فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم مستغرقون في عبادة الرب ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين ويصالح كل منهم على حقه فعلى المتكلم في هذا الباب أن يعرف أسباب الفضل أولا ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض والموازنة بينها ثانيا ثم نسبتها إلى من قامت به ثالثا كثرة وقوة ثم اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها رابعا فرب صفة هي كمال لشخص وليست كمالا لغيره بل كمال غيره بسواها فكمال خالد بن الوليد بشجاعته وحروبه وكمال ابن عباس بفقهه وعلمه وكمال أبي ذر بزهده وتجرده عن الدنيا فهذه أربع مقامات يضطر إليها المتكلم في درجات التفضيل وتفضيل الأنواع على الأنواع أسهل من تفضيل الأشخاص على الأشخاص وأبعد من الهوى والغرض".

62- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 846/4 "وأجاز شيخناابن تيمية الفطر للتقوى على الجهاد وفعله وأفتى به لما نازل العدو دمشق في رمضان فأنكر عليه بعض المتفقهين وقال ليس سفرا طويلا. فقال الشيخ: هذا فطر للتَّقَوِّى على جهاد العدو وهو أولى من الفطر للسفر يومين سفرا مباحا او معصية والمسلمون إذا قاتلوا عدوهم وهم صيام لم يمكنهم النكاية فيهم وربما أضعفهم الصوم عن القتال فاستباح العدو بيضة ألإسلام وهل يشك فقيه أن الفطر ههنا أولى من فطر المسافر وقد أمرهم النبي في غزوة الفتح بالإفطار لبتقووا على عدوهم فعلل ذلك للقوة على العدو لا للسفر والله أعلم".

63- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 852/4 "وجواب شيخناابن تيمية صحة البيع بدون تسمية الثمن فانصرافه إلى ثمن المثل كالنكاح والإجازة كما في دخول الحمام ودفع الثوب إلى القصار والغسَّال واللَّحم إلى الطَّباخ ونظائره قال: فالمعاوضة بثمن المثل ثابتة بالنص والإجماع في النكاح وبالنص في إجارة المرضع في قوله تعالى ((فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)) وعمل النَّاس قديما وحديثا عليه في كثير من عقود الإجارة وكذلك البيع بما ينقطع به السعر وهو بيع بثمن المثل وقد نص أحمد على جوازه وعمل الأمة عليه".

64- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 934/4 : "ظن بعض الفقهاء أن الوفاء إنما يحصل باستيفاء الدَّين بسبب أنَّ الغريم إذا قبض المال صار في ذِمَّته للمدين مثله ثم يقع التقاضي منهما والذي أوجب لهم هذا إيجاب المماثلة بين الواجب ووفائه ليكون قد وفَّى الدَّين بالدَّين
قال شيخ الإسلامابن تيمية: وهذا تكلف أنكره جمهور الفقهاء وقالوا بل نفس المال الذي قبضه يحصل به الوفاء ولا حاجة إلى أن يقدروا في ذمة المستوفي دينا والدين في الذمة من جنس المطلق الكلي والعين من جنس العين الجزئي فإذا ثبت في ذمته دين مطلق كلي كان المقصود منه الأعيان الشخصية الجزئية فأي معين استوفاه حصل به مقصوده لمطابقتة للكل مطابقة الأفراد الجزئية".

65- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 979/4 : "وقوله إن الاستثناء في قوله ((إلا الذين ظلموا منهم)) منقطع قد قاله أكثر الناس؛ ووجهة أن الظالم لا حجة له فاستثناؤه مما ذكر قبله منقطع.
وسمعت شيخ الإسلامابن تيميةيقول: ليس الاستثناء بمنقطع بل هو متصل على بابه وإنما أوجب لهم أن حكموا بانقطاعه حيث ظنوا أن الحجة هاهنا المراد بها الحجة الصحيحة الحق والحجة في كتاب الله يراد بها نوعان: أحدهما الحجة الحق الصحيحة كقوله ((وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه)) وقوله ((قل فلله الحجة البالغة))".

66- وقال ابن القيم رحمه الله في: "تحفة المودود بأحكام المولود" ص 146 : "والله سبحانه بحكمته في قضائه وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها لتناسب حكمته تعالى بين اللفظ ومعناه كما تناسبت بين الأسباب ومسبباتها. قال أبو الفتح ابن جني ولقد مرَّ بي دهر وأنا أسمع الاسم لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه ثم أكشفه فإذا هو ذلك بعينه أو قريب منه.
فذكرت ذلك لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: وأنا يقع لي ذلك كثيرا".

67- وقال ابن القيم رحمه الله في: "جلاء الأفهام" ص 234: "واختُلِف في تفضيلها على عائشة رضي الله عنها على ثلاثة أقوال ثالثها الوقف وسألت شيخنا ابن تيمية رحمه الله فقال: اختص كل واحدة منها بخاصة فخديجة كان تأثيرها في أول الإسلام وكانت تسلي رسول الله وتثبته وتسكنه وتبذل دونه مالها فأدركت عزة الإسلام واحتملت الأذى في الله وفي رسوله وكانت نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها وعائشة رضي الله عنها تأثيرها في آخر الإسلام فلها من التفقه في الدين وتبليغه إلى الأمة وانتفاع نبيها بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها هذا معنى كلامه".

68- وقال ابن القيم رحمه الله في: "جواب في صيغ الحمد" ص 33: "وسمعت شيخنا تقي الدين ابن تيمية قدس الله روحه يقول في معنى هذا الحديث المخلوق إذا أنعم عليك بنعمة أمكنك أن تكافيه، ونِعَمُه لا تدوم عليك بل لا بد ويقطعها عنك ويمكنك أن تستغني عنه. والله عز و جل لا يمكن أن تكافيه على نعمه وإذا أنعم عليك أدام نعمه فإنه هو أغنى وأقنى ولا يستغني عنه طرفة عين".

69- وقال ابن القيم رحمه الله في: "جواب في صيغ الحمد" ص65: "قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه لما كان العبد قد يستغفر له ويستعين له ولغيره حسن لفظ الجمع في ذلك وأما الشهادة لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة فلا يفعلها أحد عن غيره ولا تقبل الشهادة بوجه من الوجوه ولا تتعلق شهادة الإنسان بشهادة غيره المتشهد لا يتشهد إلا عن نفسه هذا معنى كلامه".

70- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد" 57/1 : "وَأَمّا السّؤَالُ الثّانِي فَقَدْ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقَالَ آخَرُ بَلْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ فَأَيّهُمَا الْمُصِيبُ ؟ فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلّهِ أَمّا الْقَائِلُ بِأَنّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ تَكُونَ اللّيْلَةُ الّتِي أُسْرِيَ فِيهَا بِالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَنَظَائِرُهَا مِنْ كُلّ عَامٍ أَفْضَلَ لِأُمّةِ مُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِحَيْثُ يَكُونُ قِيَامُهَا وَالدّعَاءُ فِيهَا أَفْضَلَ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالِاطّرَادِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . هَذَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ تُعْرَفُ عَيْنُهَا فَكَيْفَ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ لَا عَلَى شَهْرِهَا وَلَا عَلَى عَشْرِهَا وَلَا عَلَى عَيْنِهَا بَلْ النّقُولُ فِي ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ مُخْتَلِفَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَا يُقْطَعُ بِهِ وَلَا شُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ تَخْصِيصُ اللّيْلَةِ الّتِي يُظَنّ أَنّهَا لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ بِقِيَامِ وَلَا غَيْرِهِ بِخِلَافِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي " الصّحِيحَيْنِ " عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ تَحَرّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَفِي " الصّحِيحَيْنِ " عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنّهَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَأَنّهُ أَنْزَلَ فِيهَا الْقُرْآنَ . وَإِنْ أَرَادَ أَنّ اللّيْلَةَ الْمُعَيّنَةَ الّتِي أُسْرِيَ فِيهَا بِالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَحَصَلَ لَهُ فِيهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِي غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْرَعَ تَخْصِيصُهَا بِقِيَامٍ وَلَا عِبَادَةٍ فَهَذَا صَحِيحٌ وَلَيْسَ إذَا أَعْطَى اللّهُ نَبِيّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَضِيلَةً فِي مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الزّمَانُ وَالْمَكَانُ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ . هَذَا إذَا قُدّرَ أَنّهُ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ إنْعَامَ اللّهِ تَعَالَى عَلَى نَبِيّهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ إنْعَامِهِ عَلَيْهِ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ النّعَمِ الّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهَا . وَالْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى عِلْمٍ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَمَقَادِيرِ النّعَمِ الّتِي لَا تُعْرَفُ إلّا بِوَحْيِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَتَكَلّمَ فِيهَا بِلَا عِلْمٍ وَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنّهُ جَعَلَ لِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ فَضِيلَةً عَلَى غَيْرِهَا لَا سِيّمَا كَانَ الصّحَابَةُ وَالتّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ يَقْصِدُونَ تَخْصِيصَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِأَمْرِ مِنْ الْأُمُورِ وَلَا يَذْكُرُونَهَا وَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ أَيّ لَيْلَةٍ كَانَتْ وَإِنْ كَانَ الْإِسْرَاءُ مِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُشْرَعْ تَخْصِيصُ ذَلِكَ الزّمَانِ وَلَا ذَلِكَ الْمَكَانِ بِعِبَادَةِ شَرْعِيّةٍ بَلْ غَارُ حِرَاءٍ الّذِي اُبْتُدِئَ فِيهِ بِنُزُولِ الْوَحْيِ وَكَانَ يَتَحَرّاهُ قَبْلَ النّبُوّةِ لَمْ يَقْصِدْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَ النّبُوّةِ مُدّةَ مُقَامِهِ بِمَكّةَ وَلَا خُصّ الْيَوْمُ الّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْوَحْيُ بِعِبَادَةِ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا خُصّ الْمَكَانَ الّذِي اُبْتُدِئَ فِيهِ بِالْوَحْيِ وَلَا الزّمَانُ بِشَيْءِ وَمَنْ خَصّ الْأَمْكِنَةَ وَالْأَزْمِنَةَ مِنْ عِنْدِهِ بِعِبَادَاتِ لِأَجْلِ هَذَا وَأَمْثَالِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِ أَهْلِ الْكِتَابِ الّذِينَ جَعَلُوا زَمَانَ أَحْوَالِ الْمَسِيحِ مَوَاسِمَ وَعِبَادَاتٍ كَيَوْمِ الْمِيلَادِ وَيَوْمِ التّعْمِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِ . وَقَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ جَمَاعَةً يَتَبَادَرُونَ مَكَانًا يُصَلّونَ فِيهِ فَقَالَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : مَكَانٌ صَلّى فِيهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَتّخِذُوا آثَارَ أَنْبِيَائِكُمْ مَسَاجِدَ ؟ إنّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِهَذَا فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ فِيهِ الصّلَاةُ فَلْيُصَلّ وَإِلّا فَلْيَمْضِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النّاسِ إنّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فِي حَقّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَيْلَةَ الْقَدْرِ بِالنّسْبَةِ إلَى الْأُمّةِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ فَهَذِهِ اللّيْلَةُ فِي حَقّ الْأُمّةِ أَفْضَلُ لَهُمْ وَلَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ فِي حَقّ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَفْضَلُ لَهُ" .
71- وقال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد": 70/1 : "وَأَمّا الْقَوْلُ بِأَنّهُ إسْحَاقُ فَبَاطِلٌ بِأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلُ إنّمَا هُوَ مُتَلَقّى عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ أَنّهُ بَاطِلٌ بِنَصّ كِتَابِهِمْ فَإِنّ فِيهِ إنّ اللّهَ أَمَرَ إبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ بِكْرَهُ وَفِي لَفْظٍ وَحِيَدَهُ وَلَا يَشُكّ أَهْلُ الْكِتَابِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَنّ إسْمَاعِيلَ هُوَ بِكْرُ أَوْلَادِهِ وَاَلّذِي غَرّ أَصْحَابَ هَذَا الْقَوْلِ أَنّ فِي التّوْرَاةِ الّتِي بِأَيْدِيهِمْ (اذْبَحْ ابْنَك إسْحَاقَ) قَالَ وَهَذِهِ الزّيَادَةُ مِنْ تَحْرِيفِهِمْ وَكَذِبِهِمْ لِأَنّهَا تُنَاقِضُ قَوْلَهُ (اذْبَحْ بِكْرَك وَوَحِيدَك) وَلَكِنّ الْيَهُودَ حَسَدَتْ بَنِي إسْمَاعِيلَ عَلَى هَذَا الشّرَفِ وَأَحَبّوا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ وَأَنْ يَسُوقُوهُ إلَيْهِمْ وَيَحْتَازُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ دُونَ الْعَرَبِ وَيَأْبَى اللّهُ إلّا أَنْ يَجْعَلَ فَضْلَهُ لِأَهْلِهِ. وَكَيْفَ يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ إنّ الذّبِيحَ إسْحَاقُ وَاَللّهُ تَعَالَى قَدْ بَشّرَ أُمّ إسْحَاقَ بِهِ وَبِابْنِهِ يَعْقُوبَ فَقَالَ تَعَالَى عَنْ الْمَلَائِكَةِ إنّهُمْ قَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ لَمّا أَتَوْهُ بِالْبُشْرَى : (( لَا تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ )) [ هُود : 70 ] فَمُحَالٌ أَنْ يُبَشّرَهَا بِأَنّهُ يَكُونُ لَهَا وَلَدٌ ثُمّ يَأْمُرُ بِذَبْحِهِ وَلَا رَيْبَ أَنّ يَعْقُوبَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ دَاخِلٌ فِي الْبِشَارَةِ فَتَنَاوُلُ الْبِشَارَةِ لِإِسْحَاقِ وَيَعْقُوبَ فِي اللّفْظِ وَاحِدٌ وَهَذَا ظَاهِرُ الْكَلَامِ وَسِيَاقُهُ".

72- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد" 126/1: "وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِابْنُ تَيْمِيّةَ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ شَدّ عَلَى وَسَطِهِ مِنْطَقَةً . وَكَانَ لَهُ تُرْسٌ يُقَالُ لَهُ الزّلُوقُ وَتُرْسٌ يُقَالُ لَهُ الْفُتَقُ . قِيلَ . وَتُرْسٌ أُهْدِيَ إلَيْهِ فِيهِ صُورَةُ تِمْثَالٍ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ اللّهُ ذَلِكَ التّمْثَالَ".

73- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد" 130/1: "وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْعَبّاسِ ابْنُ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ فِي الْجَنّةِ يَذْكُرُ فِي سَبَبِ الذّؤَابَةِ شَيْئًا بَدِيعًا وَهُوَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّمَا اتّخَذَهَا صَبِيحَةَ الْمَنَامِ الّذِي رَآهُ فِي الْمَدِينَةِ لَمّا رَأَى رَبّ الْعِزّةِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ لَا أَدْرِي فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيّ فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ....الْحَدِيثُ. وَهُوَ فِي التّرْمِذِيّ وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ فَقَالَ هذا حديث حسن صحيح وقال هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم قَالَ فَمِنْ تِلْكَ الْحَالِ أَرْخَى الذّؤَابَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهَذَا مِنْ الْعِلْمِ الّذِي تُنْكِرُهُ أَلْسِنَةُ الْجُهّالِ وَقُلُوبُهُمْ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْفَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ الذّؤَابَةِ لِغَيْرِهِ".

74- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 253/1: "قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ ": وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ اللّهُمّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ الْحَدِيثُ قَالَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى رَدّ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ لَا يَؤُمّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي فِي الدّعَاءِ الّذِي يَدْعُو بِهِ الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَأْمُومِينَ وَيَشْتَرِكُونَ فِيهِ كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ وَنَحْوِهِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ" .

75- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 262/1: "وَأَمّا حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ الرّازِيّ عَنْ الرّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا زَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتّى فَارَقَ الدّنْيَا وَهُوَ فِي " الْمُسْنَدِ " وَالتّرْمِذِيّ وَغَيْرِهِمَا فَأَبُو جَعْفَرٍ قَدْ ضَعّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيّ : كَانَ يَخْلِطُ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ كَانَ يَهِمُ كَثِيرًا . وَقَالَ ابْنُ حِبّانَ : كَانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ . وَقَالَ لِي شَيْخُنَا ابْنُ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ وَهَذَا الْإِسْنَادُ نَفْسُهُ هُوَ إسْنَادُ حَدِيثِ ((وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ)) [ الْأَعْرَافُ 172 ] . حَدِيثُ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ الطّوِيلِ وَفِيهِ وَكَانَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ السّلَامُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فِي زَمَنِ آدَمَ فَأَرْسَلَ تِلْكَ الرّوحَ إلَى مَرْيَمَ عَلَيْهَا السّلَامُ حِينَ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيّا فَأَرْسَلَهُ اللّهُ فِي صُورَةِ بَشَرٍ فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيّا قَالَ فَحَمَلَتْ الّذِي يُخَاطِبُهَا فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا وَهَذَا غَلَطٌ مَحْضٌ فَإِنّ الّذِي أَرْسَلَ إلَيْهَا الْمَلَكَ الّذِي قَالَ لَهَا ؟ ((إِنّمَا أَنَا رَسُولُ رَبّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيّا)) [ مَرْيَمُ : 19 ] وَلَمْ يَكُنْ الّذِي خَاطَبَهَا بِهَذَا هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، هَذَا مُحَالٌ".

76- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 285/1 "وَقَدْ رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي " مُعْجَمِهِ " أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيّ فِي دُبُرِ الصّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ فِي ذِمّةِ اللّهِ إلَى الصّلَاةِ الْأُخْرَى وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَعَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللّهِ بْن عُمَرَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَفِيهَا كُلّهَا ضَعْفٌ وَلَكِنْ إذَا انْضَمّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ مَعَ تَبَايُنِ طُرُقِهَا وَاخْتِلَافِ مَخَارِجِهَا دَلّتْ عَلَى أَنّ الْحَدِيثَ لَهُ أَصْلٌ وَلَيْسَ بِمَوْضُوعٍ . وَبَلَغَنِي عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْعَبّاسِ ابْنِ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ أَنّهُ قَالَ مَا تَرَكْتُهَا عَقِيبَ كُلّ صَلَاةٍ" .

77- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 298/1 "وَأَمّا الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْعَصْرِ فَلَمْ يَصِحّ عَنْهُ عَلَيْهِ السّلَامُ فِي فِعْلِهَا شَيْءٌ إلّا حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيّ...الْحَدِيثُ الطّوِيلُ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يُصَلّي فِي النّهَارِ سِتّ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلّي إذَا كَانَتْ الشّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا لِصَلَاةِ الظّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَكَانَ يُصَلّي قَبْلَ الظّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَبَعْدَ الظّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفِي لَفْظٍ كَانَ إذَا زَالَتْ الشّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الْعَصْرِ صَلّى رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا كَانَتْ الشّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الظّهْرِ صَلّى أَرْبَعًا وَيُصَلّي قَبْلَ الظّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا وَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلّ رَكْعَتَيْنِ بِالتّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَدْفَعُهُ جِدّا وَيَقُولُ إنّهُ مَوْضُوعٌ".

78- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 308/1 "وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَضْطَجِعُ بَعْدَ سُنّةِ الْفَجْرِ عَلَى شِقّهِ الْأَيْمَنِ هَذَا الّذِي ثَبَتَ عَنْهُ فِي " الصّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا . وَذَكَرَ التّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة َ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ " إذَا صَلّى أَحَدُكُمْ الرّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ " . قَالَ التّرْمِذِيّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَسَمِعْت ابْنَ تيمية يَقُولُ هَذَا بَاطِلٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنّمَا الصّحِيحُ عَنْهُ الْفِعْلُ لَا الْأَمْرُ بِهَا وَالْأَمْرُ تَفَرّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَغَلِطَ فِيهِ وَأَمّا ابْنُ حَزْمٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَإِنّهُمْ يُوجِبُونَ هَذِهِ الضّجْعَةَ وَيُبْطِلُ ابْنُ حَزْمٍ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يَضْطَجِعْهَا".

79- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 311/1 "وَلَمْ يَكُنْ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَدَعُ قِيَامَ اللّيْلِ حَضَرًا وَلَا سَفَرًا وَكَانَ إذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ صَلّى مِنْ النّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً . فَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى لِفَوَاتِ مَحَلّهِ فَهُوَ كَتَحِيّةِ الْمَسْجِدِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهَا لِأَنّ الْمَقْصُودَ بِهِ أَنْ يَكُونَ آخِرُ صَلَاةِ اللّيْلِ وِتْرًا كَمَا أَنّ الْمَغْرِبَ آخِرُ صَلَاةِ النّهَارِ فَإِذَا انْقَضَى اللّيْلُ وَصَلّيْت الصّبْحَ لَمْ يَقَعْ الْوِتْرُ مَوْقِعَهُ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ".

80- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 344/1 "وَأَمّا حَدِيثُ نُعَيْمِ بنِ هَمّارٍ ابْنَ آدَمَ لَا تَعْجِزْ لِي عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوّلِ النّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي الدّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرّ فَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَرْبَعُ عِنْدِي هِيَ الْفَجْرُ وَسُنّتُهَا".

81- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 363/1 "وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّة يَقُولُ إنّمَا كَانَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ السّورَتَيْنِ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ لِأَنّهُمَا تَضَمّنَتَا مَا كَانَ وَيَكُونُ فِي يَوْمِهَا فَإِنّهُمَا اشْتَمَلَتَا عَلَى خَلْقِ آدَمَ وَعَلَى ذِكْرِ الْمَعَادِ وَحَشْرِ الْعِبَادِ وَذَلِكَ يَكُونُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ فِي قِرَاءَتِهِمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ تَذْكِيرٌ لِلْأُمّةِ بِمَا كَانَ فِيهِ وَيَكُونُ وَالسّجْدَةُ جَاءَتْ تَبَعًا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً حَتّى يَقْصِدَ الْمُصَلّي قِرَاءَتَهَا حَيْثُ اتّفَقَتْ".

82- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 394/1: "وَشَاهَدْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّه رَوْحهُإذَا خَرَجَ إلَى الْجُمُعَةِ يَأْخُذُ مَا وَجَدَ فِي الْبَيْتِ مِنْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَتَصَدّقُ بِهِ فِي طَرِيقِهِ سِرّا وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إذَا كَانَ اللّهُ قَدْ أَمَرَنَا بِالصّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيْ مُنَاجَاةِ رَسُولِ اللّه صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَالصّدَقَةُ بَيْنَ يَدَيْ مُنَاجَاتِهِ تَعَالَى أَفْضَلُ وَأَوْلَى بِالْفَضِيلَةِ".

83- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 425/1: "وَقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ فِي افْتِتَاحِ خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالتّكْبِيرِ وَقِيلَ تُفْتَتَحُ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالْحَمْدِ .
قَالَ شَيْخُ ابْنُ تَيْمِيّةَ : وَهُوَ الصّوَابُ لِأَنّ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ كَلّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ وَكَانَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ كُلّهَا بِالْحَمْدِ لِلّهِ".

84- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 433/1: "قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيّ : وَأَذْهَبُ إلَى أَنّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ فِي كُلّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَانِ وَسَجْدَتَانِ وَأَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا . وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَقُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا أَبِي الْعَبّاسِ ابْنِ تَيْمِيّةَ. وَكَانَ يُضَعّفُ كُلّ مَا خَالَفَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَيَقُولُهِيَ غَلَطٌ وَإِنّمَا صَلّى النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْكُسُوفَ مَرّةً وَاحِدَةً يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ".

85- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 444/1: "وَأَمّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يَقْصُرُ فِي السّفَرِ وَيُتِمّ وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ فَلَا يَصِحّ .
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هُوَ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ انْتَهَى..... قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ تَيْمِيّةَ : وَهَذَا بَاطِلٌ مَا كَانَتْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ فَتُصَلّيَ خِلَافَ صَلَاتِهِمْ كَيْفَ وَالصّحِيحُ عَنْهَا أَنّهَا قَالَتْ إنّ اللّهَ فَرَضَ الصّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمّا هَاجَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الْمَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرّتْ صَلَاةُ السّفَر فَكَيْفَ يُظَنّ بِهَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ تُصَلّيَ بِخِلَافِ صَلَاةِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَالْمُسْلِمِينَ مَعَهُ".

86- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 459/1: "قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ: وَيَدُلّ عَلَى جَمْعِ التّقْدِيمِ جَمْعُهُ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظّهْرِ وَالْعَصْرِ لِمَصْلَحَةِ الْوُقُوفِ لِيَتّصِلَ وَقْتُ الدّعَاءِ وَلَا يَقْطَعُهُ بِالنّزُولِ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ بِلَا مَشَقّةٍ فَالْجَمْعُ كَذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَشَقّةِ وَالْحَاجَةِ أَوْلَى".

87- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 475/1: "رُبّمَا كَانَ يَقُولُ كَفّارَةٌ وَطَهُور وَكَانَ يَرْقِي مَنْ بِهِ قُرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ أَوْ شَكْوَى فَيَضَعُ سَبّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمّ يَرْفَعُهَا وَيَقُولُ بِسْمِ اللّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبّنَا هَذَا فِي " الصّحِيحَيْنِ " وَهُوَ يُبْطِلُ اللّفْظَةَ الّتِي جَاءَتْ فِي حَدِيثِ السّبْعِينَ أَلْفًا الّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأَنّهُمْ لَا يَرْقُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ . فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ " لَا يَرْقَوْنَ " غَلَطٌ مِنْ الرّاوِي سَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ ذَلِكَ . قَالَ وَإِنّمَا الْحَدِيثُ " هُمْ الّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ ".

88- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 481/1: "وَلَمّا ضَاقَ هَذَا الْمَشْهَدُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى بَعْضِ الْعَارِفِينَ يَوْمَ مَاتَ وَلَدُهُ جَعَلَ يَضْحَكُ فَقِيلَ لَهُ أَتَضْحَكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؟ قَالَ إنّ اللّهَ تَعَالَى قَضَى بِقَضَاءِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْضَى بِقَضَائِهِ فَأَشْكَلَ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالُوا : كَيْفَ يَبْكِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ وَهُوَ أَرْضَى الْخَلْقِ عَنْ اللّهِ وَيَبْلُغُ الرّضَى بِهَذَا الْعَارِفِ إلَى أَنْ يَضْحَكَ فَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هَدْيُ نَبِيّنَا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ أَكْمَلَ مِنْ هَدْيِ هَذَا الْعَارِفِ فَإِنّهُ أَعْطَى الْعُبُودِيّةَ حَقّهَا فَاتّسَعَ قَلْبُهُ لِلرّضَى عَنْ اللّهِ وَلِرَحْمَةِ الْوَلَدِ وَالرّقّةِ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللّهَ وَرَضِيَ عَنْهُ فِي قَضَائِهِ وَبَكَى رَحْمَةً وَرَأْفَةً فَحَمَلَتْهُ الرّأْفَةُ عَلَى الْبُكَاءِ وَعُبُودِيّتُهُ لِلّهِ وَمَحَبّتُهُ لَهُ عَلَى الرّضَى وَالْحَمْدِ وَهَذَا الْعَارِفُ ضَاقَ قَلْبُهُ عَنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ وَلَمْ يَتّسِعْ بَاطِنُهُ لِشُهُودِهِمَا وَالْقِيَامِ بِهِمَا فَشَغَلَتْهُ عُبُودِيّةُ الرّضَى عَنْ عُبُودِيّةِ الرّحْمَةِ وَالرّأْفَةِ".

89- وقال ابن القيم رحمه الله في: زاد المعاد": 498/1: "وَكَانَ إذَا تَبِعَهَا لَمْ يَجْلِسْ حَتّى تُوضَعَ وَقَالَ إذَا تَبِعْتُمْ الْجِنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتّى تُوضَعَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُ وَالْمُرَادُ وَضْعُهَا بِالْأَرْضِ".

90- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 500/1: "قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ: الصّوَابُ أَنّ الْغَائِبَ إنْ مَاتَ بِبَلَدٍ لَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ فِيهِ صُلّيَ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَائِبِ كَمَا صَلّى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى النّجَاشِيّ لِأَنّهُ مَاتَ بَيْنَ الْكُفّارِ وَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ وَإِنْ صُلّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ مَاتَ لَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَائِبِ لِأَنّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ بِصَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَلّى عَلَى الْغَائِبِ وَتَرَكَهُ وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سُنّةٌ وَهَذَا لَهُ مَوْضِعٌ وَهَذَا لَهُ مَوْضِعٌ وَاَللّهُ أَعْلَمُ".

91- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 50/2: "وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالْفِطْرِ إذَا دَنَوْا مِنْ عَدُوّهِمْ لِيَتَقَوّوْا عَلَى قِتَالِهِ . فَلَوْ اتّفَقَ مِثْلُ هَذَا فِي الْحَضَرِ وَكَانَ فِي الْفِطْرِ قُوّةً لَهُمْ عَلَى لِقَاءِ عَدُوّهِمْ فَهَلْ لَهُمْ الْفِطْرُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحّهُمَا دَلِيلًا : أَنّ لَهُمْ ذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارُابْنِ تَيْمِيّةَ وَبِهِ أَفْتَى الْعَسَاكِرُ الْإِسْلَامِيّةُ لَمّا لَقُوا الْعَدُوّ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ".

92- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 82/2 "فَالْقَوْلُ الرّاجِحُ فِي الدّلِيلِ الّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ السّلَفِ أَنّ الصّوْمَ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ وَهُوَ الّذِي كَانَ يُرَجّحُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبّاسِ ابْنُ تَيْمِيّةَ".

93- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 135/2: "قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ : وَمِمّا يُبَيّنُ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَطُفْ طَوَافَيْنِ وَلَا سَعَى سَعْيَيْنِ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا : وَأَمّا الّذِينَ جَمَعُوا الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . مُتّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَوْلُ جَابِرٍ لَمْ يَطُفْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ إلّا طَوَافًا وَاحِدًا ، طَوَافَهُ الْأَوّلَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَوْلُهُ لِعَائِشَةَ يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجّك وَعُمْرَتِكِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَوْلُهُ لَهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا وَقَوْلُهُ لَهَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتّفَقِ عَلَيْهِ لَمّا طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ : " قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا " قَالَ وَالصّحَابَةُ الّذِينَ نَقَلُوا حَجّةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كُلّهُمْ نَقَلُوا أَنّهُمْ لَمّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَمَرَهُمْ بِالتّحْلِيلِ إلّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَإِنّهُ لَا يَحِلّ إلّا يَوْمَ النّحْرِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنّ أَحَدًا مِنْهُمْ طَافَ وَسَعَى ، ثُمّ طَافَ وَسَعَى . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنّ مِثْلَ هَذَا مِمّا تَتَوَفّرُ الْهِمَمُ وَالدّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ . فَلَمّا لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الصّحَابَةِ عُلِمَ أَنّهُ لَمْ يَكُنْ".

94- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 304/2 "فَأَمّا الْخِتَانُ فَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ : كَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الْغُلَامَ حَتّى يُدْرِكَ . قَالَ الْمَيْمُونِيّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ كَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُ أَنْ يُخْتَنَ الصّبِيّ يَوْمَ سَابِعِهِ وَقَالَ حَنْبَلٌ إنّ أَبَا عَبْدِ اللّهِ قَالَ وَإِنْ خُتِنَ يَوْمَ السّابِعِ فَلَا بَأْسَ وَإِنّمَا كَرِهَ الْحَسَنُ ذَلِكَ لِئَلّا يَتَشَبّهَ بِالْيَهُودِ وَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ . قَالَ مَكْحُولٌ : خَتَنَ إبْرَاهِيمُ ابْنَهُ إسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيّامٍ وَخَتَنَ إسْمَاعِيل َ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ذَكَرَهُ الْخَلّالُ . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ : فَصَارَ خِتَانُ إسْحَاقَ سُنّةً فِي وَلَدِهِ وَخِتَانُ إسْمَاعِيلَ سُنّةً فِي وَلَدِهِ".

95- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 32/3 "وَصَحّ عَنْ أَبِي ذَرّ أَنّهُ سَأَلَهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبّك ؟ فَقَالَ نُورٌ أَنّى أَرَاهُ أَيْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ رُؤْيَتِهِ النّورُ كَمَا قَالَ فِي لَفْظٍ آخَرَ رَأَيْتُ نُورًا وَقَدْ حَكَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيّ اتّفَاقَ الصّحَابَةِ عَلَى أَنّهُ لَمْ يَرَهُ . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ : " إنّهُ رَآهُ " مُنَاقِضًا لِهَذَا وَلَا قَوْلُهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ وَقَدْ صَحّ عَنْهُ أَنّهُ قَالَ " رَأَيْتُ رَبّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الْإِسْرَاءِ وَلَكِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ لَمّا اُحْتُبِسَ عَنْهُمْ فِي صَلَاةِ الصّبْحِ ثُمّ أَخْبَرَهُمْ رَبّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تِلْكَ اللّيْلَةَ فِي مَنَامِهِ وَعَلَى هَذَا بَنَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى وَقَالَ نَعَمْ رَآهُ حَقّا فَإِنّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقّ وَلَا بُدّ وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى : إنّهُ رَآهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ يَقَظَةً وَمَنْ حَكَى عَنْهُ ذَلِكَ فَقَدْ وَهِمَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ قَالَ مَرّةً رَآهُ وَمَرّةً قَالَ رَآهُ بِفُؤَادِهِ فَحُكِيَتْ عَنْهُ رِوَايَتَانِ وَحُكِيَتْ عَنْهُ الثّالِثَةُ مِنْ تَصَرّفِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنّهُ رَآهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ وَهَذِهِ نُصُوصُ أَحْمَدَ مَوْجُودَةٌ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ . وَأَمّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ : أَنّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرّتَيْنِ فَإِنْ كَانَ اسْتِنَادُهُ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ((مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)) [ النّجْمُ 11 ] ثُمّ قَالَ ((وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى)) [ النّجْمُ 13 ] وَالظّاهِرُ أَنّهُ مُسْتَنَدُهُ فَقَدْ صَحّ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ هَذَا الْمَرْئِيّ جِبْرِيلُ رَآهُ مَرّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ الّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ هَذَا هُوَ مُسْتَنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ رَآهُ بِفُؤَادِهِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ . وَأَمّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النّجْمِ ((ثُمّ دَنَا فَتَدَلّى)) [ النّجْمُ 8 ] فَهُوَ غَيْرُ الدّنُوّ وَالتّدَلّي فِي قِصّةِ الْإِسْرَاءِ فَإِنّ الّذِي فِي ( سُورَةِ النّجْمِ هُوَ دُنُوّ جِبْرِيلَ وَتَدَلّيهِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالسّيَاقُ يَدُلّ عَلَيْهِ فَإِنّهُ قَالَ ((عَلّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)) [ النّجْمُ 5 ] وَهُوَ جِبْرِيل ((ذُو مِرّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمّ دَنَا فَتَدَلّى)) [ النّجْمُ 6 - 8 ] فَالضّمَائِرُ كُلّهَا رَاجِعَةٌ إلَى هَذَا الْمُعَلّمِ الشّدِيدِ الْقُوَى وَهُوَ ذُو الْمِرّةِ أَيْ الْقُوّةُ وَهُوَ الّذِي اسْتَوَى بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى وَهُوَ الّذِي دَنَى فَتَدَلّى فَكَانَ مِنْ مُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْرَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَمّا الدّنُوّ وَالتّدَلّي الّذِي فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي أَنّهُ دُنُوّ الرّبّ تَبَارَكَ وَتَدَلّيهِ وَلَا تَعَرّضَ فِي سُورَةِ النّجْمِ لِذَلِكَ بَلْ فِيهَا أَنّهُ رَآهُ نَزْلَةً سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهَذَا هُوَ جِبْرِيلُ رَآهُ مُحَمّدٌ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى صُورَتِهِ مَرّتَيْنِ مَرّةً فِي الْأَرْضِ وَمَرّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَاَللّهُ أَعْلَمُ".

96- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 137/3 "وَلَمّا كَانَ فِي بَعْضِ الدّوَلِ الّتِي خَفِيَتْ فِيهَا السّنّةُ وَأَعْلَامُهَا ، أَظْهَرَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ كِتَابًا قَدْ عَتّقُوهُ وَزَوّرُوهُ وَفِيهِ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَسْقَطَ عَنْ يَهُودِ خَيْبَرَ الْجِزْيَةَ وَفِيهِ شَهَادَةُ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصّحَابَةِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ فَرَاجَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ جَهِلَ سُنّةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَغَازِيَهُ وَسِيَرَهُ وَتَوَهّمُوا ، بَلْ ظَنّوا صِحّتَهُ فَجَرَوْا عَلَى حُكْمِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُزَوّرِ حَتّى أُلْقِيَ إلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيّةَ - قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ - وَطُلِبَ مِنْهُ أَنْ يُعِينَ عَلَى تَنْفِيذِهِ وَالْعَمَلِ عَلَيْهِ فَبَصَقَ عَلَيْهِ وَاسْتَدَلّ عَلَى كَذِبِهِ بِعَشَرَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا : أَنّ فِيهِ شَهَادَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَسَعْدٌ تُوُفّيَ قَبْلَ خَيْبَرَ قَطْعًا . وَمِنْهَا : أَنّ فِي الْكِتَابِ أَنّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ الْجِزْيَةَ وَالْجِزْيَةُ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ بَعْدُ وَلَا يَعْرِفُهَا الصّحَابَةُ حِينَئِذٍ فَإِنّ نُزُولَهَا كَانَ عَامَ تَبُوكَ بَعْدَ خَيْبَرَ بِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ . وَمِنْهَا : أَنّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ الْكُلَفَ وَالسّخَرَ وَهَذَا مُحَالٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ كُلَفٌ وَلَا سُخَرٌ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَقَدْ أَعَاذَهُ اللّهُ وَأَعَاذَ أَصْحَابَهُ مِنْ أَخْذِ الْكُلَفِ وَالسّخَرِ وَإِنّمَا هِيَ مِنْ وَضْعِ الْمُلُوكِ الظّلَمَةِ وَاسْتَمَرّ الْأَمْرُ عَلَيْهَا . وَمِنْهَا : أَنّ هَذَا الْكِتَابَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهِمْ فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي وَالسّيَرِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسّنّةِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْإِفْتَاءِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التّفْسِيرِ وَلَا أَظْهَرُوهُ فِي زَمَانِ السّلَفِ لِعِلْمِهِمْ أَنّهُمْ إنْ زَوّرُوا مِثْلَ ذَلِكَ عَرَفُوا كَذِبَهُ وَبُطْلَانَهُ فَلَمّا اسْتَخَفّوا بَعْضَ الدّوَلِ فِي وَقْتِ فِتْنَةٍ وَخَفَاءِ بَعْضِ السّنّةِ زَوّرُوا ذَلِكَ وَعَتّقُوهُ وَأَظْهَرُوهُ وَسَاعَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ طَمَعُ بَعْضِ الْخَائِنِينَ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَمْ يَسْتَمِرّ لَهُمْ ذَلِكَ حَتّى كَشَفَ اللّهُ أَمْرَهُ وَبَيّنَ خُلَفَاءُ الرّسُلِ بُطْلَانَهُ وَكَذِبَهُ" .

97- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 60/4 "وَشَاهَدْتُ شَيْخَنَايُرْسِلُ إلَى الْمَصْرُوعِ مَنْ يُخَاطِبُ الرّوحَ الّتِي فِيهِ وَيَقُولُ قَالَ لَك الشّيْخُ اخْرُجِي فَإِنّ هَذَا لَا يَحِلّ لَك فَيُفِيقُ الْمَصْرُوعُ وَرُبّمَا خَاطَبَهَا بِنَفْسِهِ وَرُبّمَا كَانَتْ الرّوحُ مَارِدَةً فَيُخْرِجُهَا بِالضّرْبِ فَيُفِيقُ الْمَصْرُوعُ وَلَا يَحُسّ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقْرَأُ فِي أُذُنِ الْمَصْرُوعِ ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)) [ الْمُؤْمِنُونَ 115 ] . وَحَدّثَنِي أَنّهُ قَرَأَهَا مَرّةً فِي أُذُنِ الْمَصْرُوعِ فَقَالَتْ الرّوحُ نَعَمْ وَمَدّ بِهَا صَوْتَهُ . قَالَ: فَأَخَذْت لَهُ عَصًا وَضَرَبْته بِهَا فِي عُرُوقِ عُنُقِهِ حَتّى كَلّتْ يَدَايَ مِنْ الضّرْبِ وَلَمْ يَشُكّ الْحَاضِرُونَ أَنّهُ يَمُوتُ لِذَلِكَ الضّرْبِ . فَفِي أَثْنَاءِ الضّرْبِ قَالَتْ أَنَا أُحِبّهُ فَقُلْتُ لَهَا : هُوَ لَا يُحِبّك قَالَتْ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحُجّ بِهِ فَقُلْت لَهَا : هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَحُجّ مَعَك فَقَالَتْ أَنَا أَدَعُهُ كَرَامَةً لَك قَالَ قُلْتُ لَا وَلَكِنّ طَاعَةً لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَتْ فَأَنَا أَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ فَقَعَدَ الْمَصْرُوعُ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَالَ مَا جَاءَ بِي إلَى حَضْرَةِ الشّيْخِ قَالُوا لَهُ وَهَذَا الضّرْبُ كُلّهُ ؟ فَقَالَ وَعَلَى أَيّ شَيْءٍ يَضْرِبُنِي الشّيْخُ وَلَمْ أُذْنِبْ وَلَمْ يَشْعُرْ بِأَنّهُ وَقَعَ بِهِ ضَرْبٌ أَلْبَتّةَ . وَكَانَ يُعَالِجُ بِآيَةِ الْكُرْسِيّ وَكَانَ يَأْمُرُ بِكَثْرَةِ قِرَاءَتِهَا الْمَصْرُوعَ وَمَنْ يُعَالِجُهُ بِهَا وَبِقِرَاءَةِ الْمُعَوّذَتَيْنِ".

98- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 326/4 "كَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُيَكْتُبُ عَلَى جَبْهَتِهِ((وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ)) [ هُود : 44 ] . وَسَمِعْته يَقُولُ كَتَبْتهَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ فَبَرَأَ فَقَالَ وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا بِدَمِ الرّاعِفِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهّالُ فَإِنّ الدّمَ نَجِسٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ بِهِ كَلَامُ اللّهِ تَعَالَى".

99- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 363/5 "فِي " الصّحِيحَيْنِ " عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَجُلًا اطّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَعْضِ حُجَرِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَامَ إلَيْهِ بِمِشْقَصِ أَوْ بِمَشَاقِصَ وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ فَأَيْنَ الدّفْعُ بِالْأَسْهَلِ وَهُوَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَخْتِلُهُ أَوْ يَخْتَبِئُ لَهُ وَيَخْتَفِي لِيَطْعَنَهُ . وَفِي " الصّحِيحَيْنِ " أَيْضًا : مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْد ٍ أَنّ رَجُلًا اطّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَفِي يَدِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِدْرًى يَحُكّ بِهِ رَأْسَهُ فَلَمّا رَآهُ قَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ به في عَيْنِك إنّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَر وَفِيهِمَا أَيْضًا : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَوْ أَنّ امْرَءًا اطّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةِ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ وَفِيهِمَا أَيْضًا : مَنْ اطّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ وَهَذَا ابْنِ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصّائِلِ بَلْ مِنْ بَابِ عُقُوبَةِ الْمُعْتَدِي الْمُؤْذِي وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّهِ تَعَالَى قَتْلُ مَنْ اعْتَدَى عَلَى حَرِيمِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْصَنًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ كَمَا دَلّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَفَتَاوَى الصّحَابَةِ وَقَدْ قَالَ الشّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ : يَسَعُهُ قَتْلُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ الزّانِي مُحْصَنًا جَعَلَاهُ مِنْ بَابِ الْحُدُودِ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يُهْدَرُ دَمُهُ إذَا جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِهِ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُحْصَنًا وَأَقَامَ الزّوْجُ الْبَيّنَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلّا قُتِلَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا قَامَتْ الْبَيّنَةُ فَالْمُحْصَنُ وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ سَوَاءٌ وَيُهْدَرُ دَمُهُ وَاسْتَحَبّ ابْنُ الْقَاسِمِ الدّيَةَ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ" .

100- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 402/5 "وَقَدْ ضَبَطَ هَذَا الْبَابَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ بِضَابِطِ آخَرَ . فَقَالَ أَقْرَبُ مَا يُضْبَطُ بِهِ بَابُ الْحَضَانَةِ أَنْ يُقَالَ لَمّا كَانَتْ الْحَضَانَةُ وِلَايَةً تَعْتَمِدُ الشّفَقَةَ وَالتّرْبِيَةَ وَالْمُلَاطَفَةَ كَانَ أَحَقّ النّاسِ بِهَا أَقْوَمَهُمْ بِهَذِهِ الصّفَاتِ وَهُمْ أَقَارِبُهُ يُقَدّمُ مِنْهُمْ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ وَأَقْوَمُهُمْ بِصِفَاتِ الْحَضَانَةِ . فَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا فَإِنْ اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ قُدّمَ الْأُنْثَى عَلَى الذّكَرِ فَتُقَدّمُ الْأُمّ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدّةُ عَلَى وَالْخَالَةُ عَلَى الْخَالِ وَالْعَمّةُ عَلَى الْعَمّ وَالْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ . فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ قُدّمَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ يَعْنِي مَعَ اسْتِوَاءِ دَرَجَتِهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَرَجَتُهُمَا مِنْ الطّفْلِ فَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ قُدّمَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَتُقَدّمُ الْأُخْتُ عَلَى ابْنَتِهَا وَالْخَالَةُ عَلَى خَالَةِ الْأَبَوَيْنِ وَخَالَةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى خَالَةِ الْجَدّ وَالْجَدّةُ وَالْجَدّ أَبُو الْأُمّ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمّ هَذَا هُوَ الصّحِيحُ لِأَنّ جِهَةَ الْأُبُوّةِ وَالْأُمُومَةِ فِي الْحَضَانَةِ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْأُخُوّةِ فِيهَا . وَقِيلَ يُقَدّمُ الْأَخُ لِلْأُمّ لِأَنّهُ أَقْوَى مِنْ أَبِ الْأُمّ فِي الْمِيرَاثِ . وَالْوَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد . وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنّهُ لَا حَضَانَةَ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمّ بِحَالِ لِأَنّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَصَبَاتِ وَلَا مِنْ نِسَاءِ الْحَضَانَةِ وَكَذَلِكَ الْخَالُ أَيْضًا فَإِنّ صَاحِبَ هَذَا الْوَجْهِ يَقُولُ لَا حَضَانَةَ لَهُ وَلَا نِزَاعَ أَنّ أَبَا الْأُمّ وَأُمّهَاتِهِ أَوْلَى مِنْ الْخَالِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَتَيْنِ كَقَرَابَةِ الْأُمّ وَقَرَابَةِ الْأَبِ مِثْلَ الْعَمّةِ وَالْخَالَةِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُخْتِ لِلْأُمّ وَأُمّ الْأَبِ وَأُمّ الْأُمّ وَخَالَةِ الْأَبِ وَخَالَةِ الْأُمّ قُدّمَ مَنْ فِي جِهَةِ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كُلّهِ عَلَى إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ فِيهِ . هَذَا كُلّهُ إذَا اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ أَوْ كَانَتْ جِهَةُ الْأَبِ أَقْرَبَ إلَى الطّفْلِ وَأَمّا إذَا كَانَتْ جِهَةُ الْأُمّ أَقْرَبَ وَقَرَابَةُ الْأَبِ أَبْعَدُ كَأُمّ الْأُمّ وَأُمّ أَبِ الْأَبِ وَكَخَالَةِ الطّفْلِ وَعَمّةِ أَبِيهِ فَقَدْ تَقَابَلَ التّرْجِيحَانِ وَلَكِنْ يُقَدّمُ الْأَقْرَبُ إلَى الطّفْلِ لِقُوّةِ شَفَقَتِهِ وَحُنُوّهِ عَلَى شَفَقَةِ الْأَبْعَدِ وَمَنْ قَدّمَ قَرَابَةَ الْأَبِ فَإِنّمَا يُقَدّمُهَا مَعَ مُسَاوَاةِ قَرَابَةِ الْأُمّ لَهَا فَأَمّا إذَا كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْهَا قُدّمَتْ قَرَابَةُ الْأُمّ الْقَرِيبَةِ وَإِلّا لَزِمَ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ لَوَازِمُ بَاطِلَةٌ لَا يَقُولُ بِهَا أَحَدٌ فَبِهَذَا الضّابِطِ يُمْكِنُ حَصْرُ جَمِيعِ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ وَجَرْيُهَا عَلَى الْقِيَاسِ الشّرْعِيّ وَاطّرَادُهَا وَمُوَافَقَتُهَا لِأُصُولِ الشّرْعِ فَأَيّ مَسْأَلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيْك أَمْكَنَ أَخْذُهَا مِنْ هَذَا الضّابِطِ مَعَ كَوْنِهِ مُقْتَضَى الدّلِيلِ وَمَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ التّنَاقُضِ وَمُنَاقَضَةِ قِيَاسِ الْأُصُولِ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ" .

101- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 535/5 "وَحَكَى الْمُتَأَخّرُونَ عَنْ الشّافِعِيّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَنّهُ إذَا تَجَرّدَ عَنْ الْقَرَائِنِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ كَالِاسْمِ الْعَامّ لِأَنّهُ أَحْوَطُ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْنَى ثَالِثٍ وَتَعْطِيلُهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ . فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْعَمَلِ وَلَمْ يَتَبَيّنْ أَنّ أَحَدَهُمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِعَيْنِهِ عُلِمَ أَنّ الْحَقِيقَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ إذْ لَوْ أُرِيدَتْ لَبُيّنَتْ فَتَعَيّنَ الْمَجَازُ وَهُوَ مَجْمُوعُ الْمَعْنَيَيْنِ وَمَنْ يَقُولُ إنّ الْحَمْلَ عَلَيْهِمَا بِالْحَقِيقَةِ يَقُولُ لَمّا لَمْ يَتَبَيّنْ أَنّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا عُلِمَ أَنّهُ أَرَادَ كِلَيْهِمَا .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَنْ الشّافِعِيّ وَالْقَاضِي نَظَرٌ أَمّا الْقَاضِي فَمِنْ أَصْلِهِ الْوَقْفُ فِي صِيَغِ الْعُمُومِ وَأَنّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُهَا عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ إلّا بِدَلِيلِ فَمَنْ يَقِفُ فِي أَلْفَاظِ الْعُمُومِ كَيْفَ يَجْزِمُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ بِالِاسْتِغْرَاقِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ؟ وَإِنّمَا الّذِي ذَكَرَهُ فِي كُتُبِهِ إحَالَةٌ" .

102- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 582/5 "وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ : الْيَأْسُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النّسَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَدّ يَتّفِقُ فِيهِ النّسَاءُ" .

103- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 589/5 "قَالَ شَيْخُنَا : وَالصّوَابُ أَنْ يُقَالَ أَمّا عِدّةُ الْوَفَاةِ فَهِيَ حَرَمٌ لِانْقِضَاءِ النّكَاحِ وَرِعَايَةً لِحَقّ الزّوْجِ وَلِهَذَا تُحِدّ الْمُتَوَفّى عَنْهَا فِي عِدّةِ الْوَفَاةِ رِعَايَةً لِحَقّ الزّوْجِ فَجُعِلَتْ الْعِدّةُ حَرِيمًا لِحَقّ هَذَا الْعَقْدِ الّذِي لَهُ خَطَرٌ وَشَأْنٌ فَيَحْصُلُ بِهَذِهِ فَصْلٌ بَيْنَ نِكَاحِ الْأَوّلِ وَنِكَاحِ الثّانِي وَلَا يَتّصِلُ النّاكِحَانِ أَلَا تَرَى أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمّا نِسَاؤُهُ بَعْدَهُ وَبِهَذَا اُخْتُصّ الرّسُولُ لِأَنّ أَزْوَاجَهُ فِي الدّنْيَا هُنّ أَزْوَاجُهُ فِي الْآخِرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنّهُ لَوْ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوّجَ بِغَيْرِ زَوْجِهَا تَضَرّرَتْ الْمُتَوَفّى عَنْهَا وَرُبّمَا كَانَ الثّانِي خَيْرًا لَهَا مِنْ الْأَوّلِ . وَلَكِنْ لَوْ تَأَيّمَتْ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوّلِ لَكَانَتْ مَحْمُودَةً عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبّا لَهَا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْمَأَ بِالْوُسْطَى وَالسّبّابَةِ امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ وَحَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَى لَهَا حَتّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا . وَإِذَا كَانَ الْمُقْتَضِي لِتَحْرِيمِهَا قَائِمًا فَلَا أَقَلّ مِنْ مُدّةٍ تَتَرَبّصُهَا وَقَدْ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيّةِ تَتَرَبّصُ سَنَةً فَخَفّفَهَا اللّهُ سُبْحَانَهُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّب ِ مَا بَالُ الْعَشْرِ ؟ قَالَ فِيهَا يُنْفَخُ الرّوحُ فَيَحْصُلُ بِهَذِهِ الْمُدّةِ بَرَاءَةُ الرّحِمِ حَيْثُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَقَضَاءُ حَقّ الزّوْجِ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ" .

104- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 646/5 "وَالْمَقْصُودُ أَنّ الشّرْعَ حَرّمَ وَطْءَ الْأَمَةِ الْحَامِلِ حَتّى تَضَعَ سَوَاءٌ كَانَ حَمْلُهَا مُحَرّمًا أَوْ غَيْرَ مُحَرّمٍ وَقَدْ فَرّقَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَيْنَ الرّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الّتِي تَزَوّجَ بِهَا فَوَجَدَهَا حُبْلَى وَجَلَدَهَا الْحَدّ وَقَضَى لَهَا بِالصّدَاقِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ الزّنَى . وَصَحّ عَنْهُ أَنّهُ مَرّ بِامْرَأَةِ مُجِحّ عَلَى بَابٍ فُسْطَاطٍ فَقَالَ " لَعَلّ سَيّدَهَا يُرِيدُ أَنْ يُلِمّ بِهَا " ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ كَيْفَ يُوَرّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ ؟ فَجَعَلَ سَبَبَ هَمّهِ بِلَعْنَتِهِ وَطْأَهُ لِلْأَمَةِ الْحَامِلِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَمْلِهَا هَلْ هُوَ لَاحِقٌ بِالْوَاطِئِ أَمْ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ ؟ وَقَوْلُهُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ أَيْ كَيْفَ يَجْعَلُهُ عَبْدًا لَهُ يَسْتَخْدِمُهُ وَذَلِكَ لَا يَحِلّ فَإِنّ مَاءَ هَذَا الْوَاطِئِ يَزِيدُ فِي خَلْقِ الْحَمْلِ فَيَكُونُ بَعْضُهُ مِنْهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَزِيدُ وَطْؤُهُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ . وَقَوْلُهُ كَيْفَ يُوَرّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ سَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ فِيهِ أَيْ كَيْفَ يَجْعَلُهُ تَرِكَةً مَوْرُوثَةً عَنْهُ فَإِنّهُ يَعْتَقِدُهُ عَبْدَهُ فَيَجْعَلُهُ تَرِكَةً تُورَثُ عَنْهُ وَيَحِلّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنّ مَاءَهُ زَادَ فِي خَلْقِهِ فَفِيهِ جُزْءٌ مِنْهُ" .

يتبع إن شاء الله تعالى.....

عبد الله سنيقرة 20 Nov 2013 08:31 PM

بارك الله فيك أخي مراد على جهودك المبذولة ونفع بها

مراد براهيمي 21 Nov 2013 11:31 AM

وفيك بارك الله أخي الحبيب الفاضل عبد الله، وجزاك خيرا ، وزادك توفيقا ، ورزقك تحقيقا وتدقيقا ، وأنالك ما تصبو إليه بامتياز ، ولقّاك درجة مُنيفة بحسن احتياز.

مراد براهيمي 21 Nov 2013 12:15 PM

أفادني; أخي الحبيب الفاضل مراد بن معطي زاده الله توفيقا، بوجود كتاب مطبوع باسم: "سماعات ابن القيم من شيخ الإسلام ابن تيمية ومشاهداته وحكاياته لفضائله ومناقبه وأحواله" جمع سهيل بن عبد الله السردي، نشر: دار النوادر، سوريا، الطبعة الأولى 1431 هجرية- 2010م. في مجلد.
فجزاه الله أفضل الجزاء و أجزله، وأكرمه الله ورفع درجته،...وبارك فيه و عليه على حسن إفادته.
وعليه فلا حاجة تدعو لإتمام الموضوع ، كيف والكتاب متداول ومطبوع.

مراد براهيمي 26 Nov 2013 11:55 AM

فقد رغب إلي كثير ممَّن أُحب وأحترم، من إخواننا الأفاضل المُجدين من طلبة العلم، بإكمال موضوع: "الإعلام بجمع ما سمعه ابن القيم عن شيخه ابن تيمية شيخ الإسلام"، وذلك لأنَّ "الهمم ضعيفة، والأذهان كليلة.."، خاصة في هذا الزَّمان، الذي قلَّ فيه من يشد لقراءة كتاب كامل بتدبر وإمعان، والله المستعان، وعليه التَّكلان.
"ولأنَّ الغاية الاستفادة منها، وليس الغاية جمعها...". "حبذا لو تجعل هذا الجمع زَخَّاتٍ في فترات (على سبيل المثال كل يومين تتمة)؛ وأن لا تزيد السماعات على السبع، فإنه أدعى لعدم الملال والضجر...".
كما رغب إلي بعض الأفاضل من الإخوان ممن نحسبه والله حسيبه من أهل الفرسان في هذا الميدان؛ بتغيير العنوان إلى: "الإعلام بجمع ما نقله ابن القيم عن شيخه ابن تيمية شيخ الإسلام". قال: "لأن نقولات ابن القيم ليست كلها مما سمعه، فيكون العنوان نقولات ابن القيم أعمّ".
والله الهادي إلى سواء السبيل، فإنَّ التَّوفيق كله بيديه، ومرجع الأمور كلها إليه.
ملاحظة: ما بين: "..." من كلام الإخوان وليس لي فيه شيء.

مراد براهيمي 27 Nov 2013 11:22 PM

105- قال ابن القيم رحمه الله في: "نقد المنقول والمحك المميز بين المقبول والمردود" رقم: 86 "وحديث يجتمع بعرفة جبريل وميكائيل والخضر الحديث المفترى الطويل.
سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر وأنه باق فقال: من أحال على غائب لم ينتصف منه وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان.
وسئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما أحياء فقال: كيف يكون هذا وقد قال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم لا يبقى على رأس مئة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد. وسئل عن ذلك كثير غيره من الأئمة فقالوا ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ))[الأنبياء: 34].
وسئل عنه شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله فقال:لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ويجاهد بين يديه ويتعلم منه وقد قال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم يوم بدر: "اللَّهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض" وكانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلا معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهمفأين كان الخضر حينئذ.

106- وقال ابن القيم رحمه الله في: "مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة": 304/1 "العامل بلا علم كالسَّائر بلا دليل، ومعلوم أنَّ عطب مثل هذا أقرب من سلامته وإن قدر سلامته اتفاقا نادرا فهو غير محمود بل مذموم عند العقلاء.
وكان شيخ الاسلام ابن تيمية يقول: من فارق الدَّليل ضَلَّ السَّبيل ولا دليل إلاَّ بما جاء به الرَّسول؛قال الحسن: العامل على غير علم كالسَّالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبا لا تضروا بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا تضروا بالعلم، فإنَّ قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتَّى خرجوا بأسيافهم على أمَّة محمد صلى الله عليه و سلم، ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا، والفرق بين هذا وبين ما قبله: أنَّ العلم مرتبته في الوجه الأول مرتبة المطاع المتبوع المقتدى به المتبع حكمه المطاع أمره ومرتبته فيه في هذا الوجه مرتبة الدَّليل المُرشد إلى المطلوب الموصل إلى الغاية".

107- وقال ابن القيم رحمه الله في: "مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة": 233/2 "وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في وصف السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون زاد مسلم وحده ولا يرقون فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الزيادة وهم من الراوى لم يقل النبي صلى الله عليه و سلم ولا يرقونلأن الراقي محسن إلى أخيهوقد قال النبي صلى الله عليه و سلم وقد سئل عن الرقي فقال من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه وقال لا بأس بالرقي مالم يكن شركا والفرق بين الراقي والمسترقي أن المسترقي سائل مسقط ملتفت إلى غير الله بقلبه، والراقي محسن نافع".

108- وقال ابن القيم رحمه الله في: " شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل" ص 283- 284-285 "في ذكر الفطرة الأولى ومعناها واختلاف الناس في المراد بها وأنها لا تنافي القضاء والقدر بالشقاوة والضلال. قال تعالى:((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ))وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما ينتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها" ثم قرأ أبو هريرة:((فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ))وفي لفظ آخر: "ما من مولود إلا يولد على هذه الملة" وقد اختلف في معنى هذه الفطرة والمراد بها فقال القاضي أبو يعلي في معنى الفطرة: "ها هنا روايتان عن أحمد أحدهما الإقرار بمعرفة الله تعالى وهو العهد الذي أخذه الله عليهم في أصلاب آبائهم حتى مسح ظهر آدم فأخرج من ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فليس أحد إلا وهو يقر بأن له صانعا ومدبرا وإن سماه بغير اسمه قال تعالى: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ))فكل مولود يولد على ذلك الإقرار الأول قال: وليس الفطرة هنا الإسلام لوجهين أحدهما أن معنى الفطرة ابتداء الخلقة ومنه قوله تعالى:((فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ))أي مبتدئها وإذ كانت الفطرة هي الابتداء وجب أن تكون تلك هي التي وقعت لأول الخليقة وجرت في فطرة المعقول وهو استخراجهم ذرية لأن تلك حالة ابتدائهم ولأنها لو كانت الفطرة هنا الإسلام لوجب إذا ولد بين أبوين كافرين أن لا يرثهما ولا يرثانه ما دام طفلا لأنه مسلم واختلاف الدين يمنع الإرث ولوجب أن لا يصح استرقاقه ولا يحكم بإسلامه بإسلام أبيه لأنه مسلم" قال وهذا تأويل ابن قتيبة وذكره ابن بطة في الإبانة قال وليس كل من تثبت له المعرفة حكم بإسلامه كالبالغين من الكفار فإن المعرفة حاصلة وليسوا بمسلمين قال وقد أومأ أحمد إلى هذا التأويل وفي رواية الميموني فقال الفطرة الأولى التي فطر الناس عليها فقال له الميموني الفطرة الدين قال نعم قال القاضي وأراد أحمد بالدين المعرفة التي ذكرناها" قال والرواية الثانية: "الفطرة هنا ابتداء خلقه في بطن أمه لأن حمله على العهد الذي أخذه عليهم وهو الإقرار بمعرفته حمل للفطرة على الإسلام لأن الإقرار بالمعرفة إقرار بالإيمان والمؤمن مسلم ولو كانت الفطرة الإسلام لوجب إذا ولد بين أبوين كافرين أن لا يرثانه ولا يرثهما قال ولأن ذلك يمنع أن يكون الكفر خلقا لله وأصول أهل السنة بخلافه قال وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية على بن سعيد وقد سأله عن قوله كل مولود يولد على الفطرة فقال على الشقاوة والسعادة ولذلك نقل محمد بن يحيى الكحال أنه سأله فقال هي التي فطر الناس عليها شقي أو سعيد وكذلك نقل جبيل عنه قال الفطرة التي فطر الله عليها العباد من الشقاوة والسعادة قال وهذا كله يدل من كلامه على أن المراد بالفطرة ها هنا ابتداء خلقه في بطن أمه".
قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية أحمد:"لم يذكر العهد الأول وإنما قال الفطرة الأولى التي فطر الناس عليهاوهي الدينوقال في غير موضع أن الكافر إذا مات أبواه أو أحدهما حكم بإسلامه واستدل بهذا الحديث فدل على أنه فسر الحديث بأنه يولد على فطرة الإسلام كما جاء ذلك مصرحا به في الحديث ولو لم تكن الفطرة عنده الإسلام لما صح استدلاله بالحديث"وقوله في موضع آخر: "يولد على ما فطر عليه من شقاوة وسعادة لا ينافي ذلك فإن الله سبحانه قدر السعادة والشقاوة وكتبهما وقدر أنها تكون بالأسباب التي تحصل بها كفعل الأبوين فتهويد الأبوين وتنصيرهما وتمجيسهما هو مما قدره الله أنه يفعل بالمولود والمولود ولد على الفطرة سليما وولد على أن هذه الفطرة السليمة يغيرها الأبوان كما قدر سبحانه ذلك وكتبه كما مثل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله كما ينتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء فبين أن البهيمة تولد سليمة ثم يجدعها الإنسان وذلك بقضاء الله وقدره فكذلك المولود يولد على الفطرة سليما ثم يفسده أبواه وذلك أيضا بقضاء الله وقدره وإنما قال أحمد وغيره من الأئمة على ما فطر عليه من شقاوة أو سعادةلأن القدرية يحتجون بهذا الحديث على أن الكفر والمعاصي ليس بقضاء الله وقدره بل مما ابتدأ الناس إحداثه ولهذا قالوا لمالك بن أنس أن القدرية يحتجون علينا بأول الحديث فقال احتجوا عليهم بآخره وهو قول الله أعلم بما كانوا عاملينفبين الإمام أحمد وغيره أنه لا حجة فيه للقدرية فإنهم لا يقولون أن نفس الأبوين خلقا تهويده وتنصيره بل هو تهود وتنصر باختياره ولكن كانا سببا في حصول ذلك بالتعليم والتلقين فإذا أضيف إليهما هذا الاعتبار فلأن يضاف إلى الله الذي هو خالق كل شيء بطريق الأولى لأنه سبحانه وإن كان خلقه مولودا على الفطرة سليما فقد قدر عليه ما سيكون بعد ذلك من تغييره وعلم ذلك كما في الحديث الصحيح "أن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو بلغ لأرهق أبويه طغيانا وكفرا" فقوله طبع يوم طبع أي قدر وقضى في الكتاب أنه يكفر لا أن كفره كان موجودا قبل أن يولد ولا في حال ولادته فإنه مولود على الفطرة السليمة وعلى أنه بعد ذلك يتغير ويكفر من ظن أن الطبع على قلبه وهو الطبع المذكور على قلب الكفار فهو غالط فإن ذلك لا يقال فيه طبع يوم طبع إذ كان الطبع على قلبه إنما يوجد بعد كفره وقد ثبت في صحيح مسلم عن عياض بن حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: "خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا" وهذا صريح في أنه خلقهم على الحنيفية وأن الشياطين اجتالتهم بعد ذلك وكذلك في حديث الأسود بن سريع الذي رواه احمد وغيره قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فأفضى بهم القتل إلى الذرية فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "ما حملكم على قتل الذرية قالوا يا رسول الله أليسوا أولاد المشركين قال أوليس خياركم أولاد المشركين ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال ألا إن كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه" فخطبته لهم بهذا الحديث عقيب نهيه لهم عن قتل أولاد المشركين وقوله لهم أو ليس خياركم أولاد المشركين نص أنه أراد بهم ولدوا غير كفار ثم الكفر طرأ بعد ذلك ولو أراد أن المولود حين يولد يكون إما مسلما وإما كافرا على ما سبق له به القدر لم يكن فيما ذكر حجة على ما قصد من نهيه عن قتل أولاد المشركين وقد ظن بعضهم أن معنى قوله أو ليس خياركم أولاد المشركين أنه قد يكون في علم الله أنهم لو بقوا لآمنوا فيكون النهي راجعا إلى هذا المعنى من التجويز وليس هذا معنى الحديث لكن معناه أن خياركم هم السابقون الأولون وهؤلاء من أولاد المشركين فإن آباءهم كانوا كفارا ثم أن البنين أسلموا بعد ذلك فلا يضر الطفل أن يكون من أولاد المشركين إذا كان مؤمنا فإن الله إنما يجزيه بعمله لا بعمل أبويه وهو سبحانه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن كما يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي".

109- وقال ابن القيم رحمه الله في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 78/1: " ثم إن القلب يعرض له مرضان عظيمان إن لم يتداركهما العبد تراميا به إلى التلف ولا بد وهما الرياء والكبر فدواء الرياء بإياك نعبد ودواء الكبر بإياك نستعين.
وكثيرا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: إياك نعبد تدفع الرياء وإياك نستعين تدفع الكبرياء.
فإذا عوفى من مرض الرياء بإياك نعبد ومن مرض الكبرياء والعجب بإياك نستعين ومن مرض الضلال والجهل باهدنا الصراط المستقيم عوفى من أمراضه وأسقامه ورفل في أثواب العافية وتمت عليه النعمة وكان من المنعم عليهم غير المغضوب عليهم وهم أهل فساد القصد الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه والضالين وهم أهل فساد العلم الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه.
وحق لسورة تشتمل على هذين الشفاءين أن يستشفى بها من كل مرض".

يتبع إن شاء الله تعالى...

مراد براهيمي 30 Nov 2013 01:12 PM

110- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 100/1 "فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته، وأفضل المواهب إسعافه بهذا المطلوب، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا وعلى دفع ما يضاده، وعلى تكميله وتيسير أسبابه فتأملها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته ثم رأيته في الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين".

111- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 271/1 إلى 272/1 "وأما الجمعية والمراقبة والاستغراق في الفناء وتعطيل الحواس والجوارح عن إرسالها في الطاعات والاستكثار منها: فهذا مجرد حظ العبد ومراده وهو بلا شك أنعم وألذ وأطيب من تفرقة الاستكثار من الطاعات، لا سيما إذا شهدوا تفرقة المستكثرين منها وقلة نصيبهم من الجمعية فإنَّهم تشتد نفرتهم منهم ويعيبون عليهم ويزرون بهم وقد يسمون من رأوه كثير الصلاة "ثقاقيل الحصر" ومن رأوه كثير الطواف حمر المدار ونحو ذلك.
وقد أخبرنى من رأى ابن سبعين قاعدا في طرف المسجد الحرام وهو يسخر من الطائفين ويذمهم ويقول: كأنهم الحمر حول المدار ونحو هذا. وكان يقول : إقبالهم على الجمعية أفضل لهم.
ولا ريب أن هؤلاء مؤثرون لحظوظهم على حقوق ربهم واقفون مع أذواقهم ومواجيدهم فانين بها عن حق الله ومراده.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يحكي عن بعض العارفين أنه قال: العامة يعبدون الله وهؤلاء يعبدون نفوسهم وصدق رحمه الله".

112- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 292/1 "من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم. قالوا : ولأن فى هذه الجناية حقين : حقا لله وحقا للآدمي فالتوبة منها بتحلل الآدمي لأجل حقه والنَّدم فيما بينه وبين الله لأجل حقه قالوا : ولهذا كانت توبة القاتل لا تتم إلا بتمكين ولي الدم من نفسه إن شاء اقتص وإن شاء عفا. وكذلك توبة قاطع الطريق.
والقول الآخر : أنه لا يشترط الإعلام بما نال من عرضه وقذفه واغتيابه بل يكفي توبته بينه وبين الله وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة فيبدل غيبته بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه وقذفه بذكر عفته وإحصانه ويستغفر له بقدر ما اغتابهوهذا اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية قدس الله روحه".

113- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 292/1 " ومن أحكامها : أن العبد إذا تاب من الذنب فهل يرجع إلى ما كان عليه قبل الذنب من الدرجة التي حطه عنها الذنب ، أو لا يرجع إليها ؟ اختلف في ذلك .
فقالت طائفة : يرجع إلى درجته ، لأن التوبة تجب الذنب بالكلية ، وتصيره كأن لم يكن ، والمقتضي لدرجته ما معه من الإيمان والعمل الصالح ، فعاد إليها بالتوبة .
قالوا : لأن التوبة حسنة عظيمة وعمل صالح ، فإذا كان ذنبه قد حطه عن درجته ، فحسنته بالتوبة رقته إليها ، وهذا كمن سقط في بئر ، وله صاحب شفيق ، أدلى إليه حبلا تمسك به حتى رقي منه إلى موضعه ، فهكذا التوبة والعمل الصالح مثل هذا القرين الصالح ، والأخ الشفيق .
وقالت طائفة : لا يعود إلى درجته وحاله ، لأنه لم يكن في وقوف ، وإنما كان في صعود ، فبالذنب صار في نزول وهبوط ، فإذا تاب نقص عليه ذلك القدر الذي كان مستعدا به للترقي .
قالوا : ومثل هذا مثل رجلين سائرين على طريق سيرا واحدا ، ثم عرض لأحدهما ما رده على عقبه أو أوقفه ، وصاحبه سائر ، فإذا استقال هذا رجوعه ووقفته ، وسار بإثر صاحبه لم يلحقه أبدا ، لأنه كلما سار مرحلة تقدم ذاك أخرى .
قالوا : والأول يسير بقوة أعماله وإيمانه ، وكلما ازداد سيرا ازدادت قوته ، وذلك الواقف الذي رجع قد ضعفت قوة سيره وإيمانه بالوقوف والرجوع .
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يحكي هذا الخلاف ، ثم قال :والصحيح أن من التائبين من لا يعود إلى درجته ، ومنهم من يعود إليها ، ومنهم من يعود إلى أعلى منها ، فيصير خيرا مما كان قبل الذنب ، وكان داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة .
قال : وهذا بحسب حال التائب بعد توبته ، وجده وعزمه ، وحذره وتشميره فإن كان ذلك أعظم مما كان له قبل الذنب عاد خيرا مما كان وأعلى درجة ، وإن كان مثله عاد إلى مثل حاله ، وإن كان دونه لم يعد إلى درجته ، وكان منحطا عنها ، وهذا الذي ذكره هو فصل النزاع في هذه المسألة" .

114- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 328/1 "وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر بل يجعلها في أعلى رتبها وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب وهو قدر زائد على مجرد الفعل والإنسان يعرف ذلك من نفسه ومن غيره وأيضا فإنه يعفى للمحب ولصاحب الإحسان العظيم ما لا يعفى لغيره ويسامح بما لا يسامح به غيره.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : أنظر إلى موسى صلوات الله وسلامه عليه رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها، وجر بلحية نبي مثله وهو هارون، ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد ورفعه عليه، وربه تعالى يحتمل له ذلك ويحبه ويكرمه لأنه قام لله تلك المقامات العظيمة في مقابلة أعدى عدو له وصدع بأمره وعالج أمتي القبط وبني إسرائيل أشد المعالجة فكانت هذه الأمور كالشعرة فى البحر.
وانظر إلى يونس بن متى حيث لم يكن له هذه المقامات التي لموسى غاضب ربه مرة فأخذه وسجنه في بطن الحوت ولم يحتمل له ما احتمل لموسى وفرق بين من إذا أتى بذنب واحد ولم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع له وبين من إذا أتى بذنب جاءت محاسنه بكل شفيع كما قيل : وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع".

115- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 390/1 "فصل المسألة الثانية إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض كالزانية والمغنى وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده.
فقالت طائفة: يرده إلى مالكه إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح.
وقالت طائفة بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميةوهو أصوب القولين".

116- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 405/1 "وسألت شيخنا أبا العباس ابن تيمية قدس الله روحه عن القتل بالحال هل يوجب القصاص فقال للولي أن يقتله بالحال كما قتل به".

117- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 407/1 "وهؤلاء أعداء الله حقا وأولياء إبليس وأحباؤه وإخوانه وإذا ناح منهم نائح على إبليس رأيت من البكاء والحنين أمرا عجبا ورأيت من ظلمهم الأقدار واتهامهم الجبار ما يبدو على فلتات ألسنتهم وصفحات وجوههم وتسمع من أحدهم من التظلم والتوجع ما تسمعه من الخصم المغلوب العاجز عن خصمه. فهؤلاء هم الذين قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية في تائيته:


ويدعى خصوم الله يوم معادهم **** إلى النار طرا فرقة القدرية


118- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 430/1 "وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه يقول : من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية.
وقال بعض العارفين : لا طريق أقرب إلى الله من العبودية ولا حجاب أغلظ من الدعوى ولا ينفع مع الإعجاب والكبر عمل واجتهاد ولا يضر مع الذل والافتقار بطالة يعني بعد فعل الفرائض والقصد : أن هذه الذلة والكسرة الخاصة تدخله على الله وترميه على طريق المحبة فيفتح له منها باب لا يفتح له من غير هذه الطريق وإن كانت طرق سائر الأعمال والطاعات تفتح للعبد أبوابا من المحبة لكن الذي يفتح منها من طريق الذل والانكسار والافتقار وازدراء النفس ورؤيتها بعين الضعف والعجز".

119- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" "كما أن الله عز و جل غني بالذات فإن الغنى وصف ذاتي للرب والفقر والحاجة والضرورة وصف ذاتي للعبد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه :

والفقر لي وصف ذات لازم أبدا ... كما الغنى أبدا وصف له ذاتي

وأما شيم برق لطفه بك : فإنه إذا تحقق له قوة ضرورية وأيس من عمله والنجاة به نظر إلى ألطاف الله وشام برقها وعلم أن كل ما هو فيه وما يرجوه وما تقدم له : لطف من الله به ومنة من بها عليه وصدقة تصدق بها عليه بلا سبب منه إذ هو المحسن بالسبب والمسبب والأمر له من قبل ومن بعد وهو الأول والآخر لا اله غيره ولا رب سواه".

120- وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في: "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" 520/1 إلى 521/1 "وإنما المراد أن يخفي أحواله عن الخلق جهده ، كخشوعه وذله وانكساره ، لئلا يراها الناس فيعجبه اطلاعهم عليها ، ورؤيتهم لها ، فيفسد عليه وقته وقلبه وحاله مع الله ، وكم قد اقتطع في هذه المفازة من سالك ؟ والمعصوم من عصمه الله ، فلا شيء أنفع للصادق من التحقق بالمسكنة والفاقة والذل ، وأنه لا شيء ، وأنه ممن لم يصح له بعد الإسلام حتى يدعي الشرف فيه.
ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه من ذلك أمرا لم أشاهده من غيره ، وكان يقول كثيرا :ما لي شيء ، ولا مني شيء ، ولا في شيء ، وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت:

أنا المكدي وابن المكدي ***وهكذا كان أبي وجدي

وكان إذا أثني عليه في وجهه يقول :والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت ، وما أسلمت بعد إسلاما جيدا
وبعث إلي في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه ، وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه :

أنا الفقير إلى رب البريات****أنا المسيكين في مجموع حالاتي

أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي****والخير إن يأتنا من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة****ولا عن النفس لي دفع المضرات
وليس لي دونه مولى يدبرني****ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتي

إلا بإذن من الرحمن خالقنا****إلى الشفيع كما قد جاء في الآيات
ولست أملك شيئا دونه أبدا****ولا شريك أنا في بعض ذرات
ولا ظهير له كي يستعين به****كما يكون لأرباب الولايات
والفقر لي وصف ذات لازم أبدا****كما الغنى أبدا وصف له ذاتي
وهذه الحال حال الخلق أجمعهم****وكلهم عنده عبد له آتي
فمن بغى مطلبا من غير خالقه****فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي
والحمد لله ملء الكون أجمعه****ما كان منه وما من بعد قد ياتي






يتبع إن شاء الله تعالى....

أبو يونس دراوي لعرج 01 Dec 2013 08:19 PM

أسأل الله جل وعلا أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتك و رحم الله الشيخين و أجزل لهما الثواب


الساعة الآن 09:40 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013