![]() |
هل عُثر على مخطوطة "الإعلام باتساع طرق الأحكام" لابن القيم
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم هذا مقال نشر في جريدة الرياض – النُّسخة الالكترونية- فيه خبر عظيم إن صحَّ وثبت وتحقَّق مخبَره، كتبه الأستاذ إبراهيم عبد العزيز اليحي المفهرس بمكتبة الملك عبد العزيز –وفقه الله- وهذا نصُّه: من نفائس المخطوطات العثور على مخطوطة الإعلام باتساع طرق الأحكام لابن قيم الجوزية (ت 751 ه) بفضل من الله ومنه وكرمه، أثناء فهرستي لمخطوطات مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض، وقع بين يدي مخطوطة لأحد فقهاء الحنابلة، كتب أسفل ترقيم الكراريس - في الزاوية العليا من الجهة اليسرى - الكراس كذا وكذا من كتاب الإعلام، وبعد البحث تبيَّن والله اعلم أنَّه كتاب ابن قيم الجوزية الذي ليس له أثر، بل هو في عداد المفقودات، ولعل ذكره لاتِّساع طرق الأحكام في بعض المسائل المذكورة في الكتاب يمثل تتمَّة العنوان. بيانات النسخ: ناقصة الأوَّل والآخر، كتبت بمداد أسود وبعض المفردات في آخر المخطوطة بالأحمر، بها سقط في عدة مواضع، وفيها تقديم وتأخير لبعض الأوراق لعله من تصرف المجلد حيث أن تجليدها كرتوني حديث، أصابت بعض أوراقها رطوبة لم تؤثِّر على النصِّ، كما أنَّها مرمَّمة، فيها تعقيبات، وهي نسخة مقابلة على المصنِّف، وليست نفاستها أنَّها الوحيدة في العالم بحسب علمي بل لأنَّها أيضاً كُتبت في زمن المؤلِّف. كتبت بخط النَّسخ التَّدويني، بعضه مشكول. نوع الحبر: أسود عفصي. نوع الورق: مشرقي شامي. عدد الأوراق: 230ق، المقاس: 17. 12سم، وعدد الأسطر 13س، في كل سطر تسع كلمات. -كتاب (الإعلام باتساع طرق الأحكام) جاء ذكره ضمن مصنفات ابن قيم الجوزية كما في (معجم مصنفات الحنابلة) لعبد الله الطريقي، وكتاب (ابن قيم الجوزية: حياته، آثاره، موارده) لبكر أبو زيد غفر الله له؛ حيث ذكرا: "ذكره لنفسه في كتابه (إغاثة اللهفان الكبرى) فقال في معرض كلامه عن اللَّوث: وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب (الإعلام باتِّساع طرق الأحكام)". انتهى، إلا أن المخطوطة التي بين يدي ليس فيها موضع الإحالة للمقابلة ومن ثمَّ القطع بيقين. أما كيف تمَّ الحكم على أنَّها لابن القيم؟ فقد صرَّح في ذكر قول شيخنا شيخ الإسلام ثمَّ ترحَّم عليه، وهو نفس أسلوب ابن القيم في كثير من كتبه، كما أنَّ مقابلة بعض الأحكام الَّتي يطلقها المصنِّف في كتاب (الإعلام) متوافقة مع ما يذهب إليه ابن قيم الجوزية في أحكامه المبثوثة في كتبه، وكيف تمَّ الحكم على أنَّها كتبت في حياته؟ من خلال عبارات المقابل كقوله: (بلغ مقابلة على مصنِّفه أيده الله)، وهذه العبارة من عبارات الُّدعاء للأحياء، ثم بعد المقابلة، فاجتمعت القرائن ممَّا جعلني أحكم على المخطوطة أنَّها كتاب (الإعلام باتساع طرق الأحكام) بنسبة 90% والله اعلم. بعض أحكام الطهارة.- باب فيمن نام الليل كله.- باب فضل من استيقظ في الليل فذكر الله وصلى.- باب فضل الذكر عند النوم.- باب الأمر بالوتر قبل النوم لمن لا يثق من نفسه أن يقوم بالليل.- باب بيان أي الليل أفضل وذكر ساعة الإجابة.- باب في صفة الصلوة بالليل.- -باب فيمن فاته حزبه من الليل أو مرض أو سفر. -باب ذكر الوتر والقنوت. فصل صلوة الوتر بعد صلوة الفجر.- باب صلوة النافلة في البيوت والمداومة على العمل الصالح.- باب اغتنام الصلوة والذكر عند يقظة القلب ونشاطه وإقباله وترك ذلك عند فترته وسآمته وملالته.- باب في الحث على سور وآيات مخصوصة.- باب السنن الرواتب... متضمن عدة فصول.- -فصل في صفة التيمم... ويليه عدة مسائل.- -فصل ومن باب اليسر ووضع الحرج في الدين والاصر المسح على الخفين...- -فصل وينبغي للفقيه أن يعلم أن الشريعة مبنية على أصل الرحمة في الباب العبادات الواجبة... فصل إذا عرف هذا الأصل العظيم وتحقق العلم به ازداد المؤمن بالله إيمانا...- -فصل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من الفطرة... -فصل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتناب ما يخشى منه الخيلاء من زينة الدنيا... -فصل فيما يلتحق بأحكام الصلاة... وفيه مسائل. -فصل في الآذان... ويليه مسألة. -فصل يستحب للخارج إلى فريضة الصلاة في المسجد أن ينوي بقلبه امتثال أمر ربه... ويليه عدة مسائل. -باب ما يكره في الصلاة. -باب صفة الصلاة... وفيه مسألة. -فصل فإذا ذكر المصلي دعاء الاستفتاح واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم كما تقدم قرأ فيبتدئ ويشرع بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم... ثم يشرح مفردات البسملة في عدة فصول. -فصل ثم يشرع للمصلي بعد قراءة بسم الله الرحمن الرحيم قراءة فاتحة الكتاب ويأتي الكلام على الفاتحة في ثلاثة فصول. -ثم يشرح مفردات الفاتحة في عدَّة فصول. فصل ويستحب للإمام أن يسكت بعد الفاتحة...ويليه عدَّة فصول ذات علاقة.- -باب ذكر صلاة الجمعة ويوم الجمعة... وفيه عَّدة فصول ومسائل. .باب الجمع بين الصلاتين- باب التنفل بالصلاة... متضمن عدة فصول. وفي الختام أسأل الله التوفيق والسداد للجميع، كما أوصي المهتمين بالمخطوطات أن يعتنوا بمخطوطات المجاهيل، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،انتهى. هذا هو المقال برمَّته، ولما وقفت عليه فرحت فرحا شديدا لما عُهد عن ابن القيم رحمه الله من العلم الجمِّ والفهم الثاقب لنصوص الكتاب والسنة، ثم إنَّ الأستاذ وفقه الله أعاد رفع رابطٍ لهذا الخبر في "تويتر" ورفع معه صورة من الكتاب، على هذا الرابط: فلمَّا تأملت الصَّورة المرفقة غلب على ظنِّي أن الكتاب ليس لابن القيم، ووقع في نفسي أنه ربما يكون من تصانيف ابن قاضي الجبل العلامة الفقيه أحد تلاميذ ابن تيمية أو غيره من تلاميذ الشيخ، أما لابن القيم فاستبعدته وذلك لأمرين: الأول: أن المتبادر من عنوان كتاب ابن القيم "الإعلام باتساع طرق الأحكام" أنَّه في القضاء، ومقصوده بالأحكام الحكومة في الخصومة، فلذلك لم يذكره رحمه الله إلا في معرض كلامه على القضاء والحكم باللَّوث كما تقدم نقله عن الشَّيخ بكر رحمه الله. واستعمال الأحكام بهذا المعنى كثير شائع ومنه: "تحفة الأحكام" لابن عاصم، و"غوامض الحكومات" للهروي، وغيرهما كثير، ولو كان الكتاب في أبواب الفقه كلِّها كهذا الَّذي هنا لربَّما كان ابن القيم ذكره وأحال في أكثر من موضع، وقد رأيته رحمه الله استعمل عبارة "طرق الأحكام" في هذا الباب –باب القضاء- في غير موضع، كقوله في زاد المعاد (3/132):"وفيها دليل على جواز تعزير المتهم بالعقوبة، وأن ذلك من السياسات الشرعية، فإن الله سبحانه كان قادرا على أن يدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على موضع الكنز بطريق الوحي، ولكن أراد أن يسن للأمة عقوبة المتهمين، ويوسع لهم طرق الأحكام رحمة بهم وتيسيرا لهم"،وقوله فيه أيضًا (5/375): "فهذا اعتبار منه للشبه شرعا وقدرا، وهذا أقوى ما يكون من طرق الأحكام، أن يتوارد عليه الخلق والأمر والشرع والقدر، ولهذا تبعه خلفاؤه الراشدون في الحكم بالقافة".والله أعلم. الثاني: أنه لا شبَه لأسلوب المؤلف بطريقة ابن القيم في تقريره للمسائل العلمية والفقهية، فإنَّه صاحب الكتاب يصدر المسألة بقوله: قال الفقهاء يعني فقهاء الحنابلة، ثم يأتي بعبارة مختصر الخرقي أو بعض عبارات الموفَّق في الكافي وغيره من تصانيفه، وربما اكتفى بتقرير كلامهم ولم يعرض له، وربما رجَّح خلافَه، وليس هذا من أسلوب ابن القيم وطريقته بسبيل كما هو معلوم. وأمَّا أنه يذكر ابن تيمية بشيخنا ويترحَّم عليه فشيء مشترك بين تلاميذ الشيخ جميعهم. وأيضًا مطابقة ما في المخطوط لاختيارات ابن القيم لا دليل فيه، لأن تلك الطبقة من العلماء اختياراتهم متقاربة كابن تيمية ومن بعده كابن القيم وابن كثير وابن عبد الهادي وابن مفلح وابن قاضي الجبل. والخلاصة أن الأستاذ مشكور على ما أبدى، لكنَّ نسبة الكتاب إلى ابن القيم قد تحتاج إلى مزيد تثبُّت، والله تعالى أعلى وأعلم. |
بارك الله فيك أخي خالد على ما قدمت، لكن الحكم بعدم نسبة الكتاب إلى مؤلفه اعتمادا على لوحة من المخطوط أمر يحتاج إلى تأمل، ولا يعني هذا القطع بنسبة المؤلف إلى ابن القيم بالحجج والقرائن التي أوردها الدكتور أيضا، فلا ننسى ما قعقع به من خرّج كتاب " تنبيه الرجل العاقل "، فانبرى لهم من بيّن زيف هذه النسبة، ثم إن الأيام حبلى وما ندري ما تضع، ولعل الدكتور يوفق للمزيد، وفق الله الجميع.
|
وفيك بارك الله أبا أنس.
اللوحة الواحدة أحد أمرين ذكرتهما، والذي قدَّمته أنا منهما هو أن كتاب ابن القيم فيما يظهر متعلق بالبينة في الدعاوى والأقضية، وليس كتابا في أبواب الفقه كلها. فلو تكرمت بإعادة النظر فإنما أبديت ما ظهر لي ليتحفني إخواني بما يلوح لهم. |
تبقى المسألة ذات احتمالات، والأستاذ حاز قصب السبق في تهييج الموضوع، وحمل رايته إلينا الأخ أبو البراء.
فاللهم وفق طلاب العلم لبيان الصواب في ذلك. |
جزيت خيرا أخي خالد، ولم يعزب عني ما ذكرته من كون الكتاب المشار إليه في الأقضية والأحكام، وهذا أيضا يحتاج إلى تأمل، فقد يسمي أهل العلم كتبهم بكتب الأحكام ويعنون بها: ما يتنظم تحت السياسة الشرعية والقضاء، وما يدخل في ذلك من أبواب الإمامة والخصومات والبينات والدعاوى، كما مثلت في مقالك بكتابين اثنين وهذا حق، ولا ننسى كتاب " الأحكام السلطانية " للماوردي (ت: 450 هـ )، ولأبي يعلى الفراء (ت: 458 هـ )، وكتاب " منتخب الأحكام " لابن أبي زمنين ( ت: 399 هـ) ولعله من أول ما ألفه علماء المالكية في ذا الباب، وكذلك " تبصرة الحكام " لابن فرحون المالكي (ت: 799 هـ) وهو فريد في بابه أيضا، وكتاب " آداب الأحكام " لابن جرير الطبري (ت: 310 هـ)، و" الأحكام " للبلنسي (ت: 557 هـ) ، وكذلك " تحرير الأحكام " لابن جماعة (ت: 733 هـ )، والكتاب القيم لابن القيم المعروف بـ: " الطرق الحكمية "، وقريب منها كتاب " ذم القضاء وتقلد الأحكام " للسيوطي (ت: 911 هـ)، ولا ننسى كتاب القرافي والطحاوي والغزي وغيرهم كثير. وقد يؤلف المؤلف كتابه في الأحكام ويعني بها: الضوابط الكلية للأحكام الشرعية، وبيان مقاصد الشريعة في مصادرها ومواردها، ويدخل هذا تحت ما يعرف بعلم القواعد الفقهية – كما لا يخفاكم -، وذلك ككتابي العز بن عبد السلام وشرحيهما، وغير ذلك. وقد يؤلف المؤلف كتابا في الأحكام أيضا، فإذا اطلعت عليه وجدته كتابا فقهيا محضا مؤلفا على الأبواب الفقهية، قصد به: بيان الأحكام الفقهية الفرعية من عبادات ومعاملات وجمعها في سلك واحد، وقد يجمع فيه صاحبه الأحاديث ويرتبها على الأبواب، أو يكتب متنا حاويا لعيون المسائل مرتبة أيضا على الأبواب، ومثاله: " الأحكام الكبرى " لابن الخراط ( ت: 581 هـ)، والكتاب الشهير " خلاصة الأحكام " ليحيى بن شرف النووي (ت: 676 هـ)، و" درر الحكام شرح غرر الأحكام " لخسرو ( ت: 885 هـ)، و" الإلمام " لابن دقيق العيد (ت: 702 هـ )، و" الإحكام شرح أصول الأحكام" لابن قاسم النجدي (ت: 1392 هـ)، وغيرها كثير، وقد يكون ما ذكره الأستاذ إبراهيم عن كتاب ابن القيم من هذا القبيل، ولا أنكر أن كلامك أخي الفاضل متين ونافع. وأما قولك سددك الله وحفظك: " قد رأيته رحمه الله استعمل عبارة "طرق الأحكام" في هذا الباب – باب القضاء - في غير موضع ". وهذا حق، ولكنه استعملها أيضا وأراد بها: الأحكام الفقهية، وذلك في معرض كلامه على عظم فقه الصحابة وطرق استنبطاهم للأحكام الشرعية من الإقرار – إقرار الله أو رسوله -، فقال في " إعلام الموقعين " (2/ 279): " وقد احتج به جابر في تقرير الرب في زمن الوحي كقوله: " كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن "، وهذا من كمال فقه الصحابة وعلمهم، واستيلائهم على معرفة طرق الأحكام ومداركها ". اهـ وقولك جزاك الله خيرا: " أنه لا شبَه لأسلوب المؤلف بطريقة ابن القيم في تقريره للمسائل العلمية والفقهية، فإنَّه صاحب الكتاب يصدر المسألة بقوله: قال الفقهاء يعني فقهاء الحنابلة... ". فقد تتغير طريقة المؤلف إذا أراد تأليف كتاب يجمع فيه الأحكام الفقهية لاسيما إذا أراد ضبطها على مذهبه، وكم قرأت لشيخ الإسلام ابن تيمية نقولا عن أصحابه الحنابلة كالشيخ أبي محمد صاحب " المغني "، وأبي عبد الله بن تيمية صاحب " ترغيب القاصد "، وكم نقل عن مهنأ وعن نسخة الشالنجي في روايتهيما عن الإمام أحمد، والله أعلم. والمسألة تحتمل، وأسأل الله التوفيق للجميع. |
كلام طيب أثابك الله ونفع بما كتبت.
أنا أظن أن كتاب ابن القيم خارج عن هذه المعاني كلها، فالذي يظهر أنه في مسألة واحدة من جزئيات القضاء، وهي إثبات أن البينة غير محصورة في الشاهدين والشاهد واليمين ونحو ذلك من البينات، بل هي أوسع من ذلك حتى تشمل القرائن وشواهد الأحوال، وهي من المسائل التي اعتنى ابن القيم بتقريرها في مواطن من كتبه، ويظهر أنه من عنايته بها أفرد لتفاصيلها هذا الكتاب والله أعلم. |
بارك الله فيك، ولما طالعت كلام العلامة ابن القيم في مسألة اللّوث في كتابه " الطرق الحكمية "، لم أجد ذكرا للكتاب ولا حتى الإحالة إليه، ومن عادته أثناء الكلام على مسألة أشبعها في كتاب آخر أن يحيل القارئ إليه، وليس الأمر كذلك هنا، لاسيما وكتاب " الطرق الحكمية " صنف في السياسة الشرعية والقضاء والحكومات، بل في بعض نسخ الكتاب المخطوطة وردت تسميه الكاملة بـ: " الطرق الحكمية في السياسة الشرعية "، خلافا للغالب على تسميته. وهذا ما عرف من منهجه، فنجد مثلا الإمام ابن القيم لما تكلم على البَرَكة ومعانيها قال:" وقد أشبعنا القول في هذا في كتاب الفتح المكي "، [ "بدائع الفوائد" (2/ 186) ]. ولما تكلم في الزاد (91) على معنى اسم محمد قال: " وقد أشبعنا هذا المعنى في كتاب الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم – يعني جلاء الأفهام - "، ولما تكلم فيه (2 / 72) وفي " الطب النبوي" (1 / 59) على الحرير، أحال على كتابه " التَّحْبِيرُ لِمَا يَحِلُّ ويحرم من لباس الحرير ". ولما ذكر مسألة التحسين والتقبيح في " المدارج " (245) قال: " وقد بينا بطلان هذا المذهب من ستين وجها في كتابنا المسمى: " تحفة النازلين بجوار رب العالمين "، وأشبعنا الكلام في هذه المسألة هناك، وذكرنا جميع ما احتج به أرباب هذا المذهب، وبينا بطلانه". ولما تكلم على مسألة قال: " وَقد أشبعنا الْكَلَام على ذَلِك فِي كتاب الرّوح وَالنَّفس"، [ "جلاء الأفهام " (1/ 264) ]. ثم هل يقول قائل بعد هذا كله بأن كتابه " الفتح المكي "، تكلم فيه على مسألة واحدة وهي معنى البركة، أو أن كتابه " تحفة النازلين " أفرده لمسألة التحسين والتقبيح [1]، أو أن " الجلاء " كتبه في معنى اسم محمد وأحمد. فبهذا يتبين أن قول أخينا أبي البراء خالد حمودة في التعليق الأخير: " فالذي يظهر أنه في مسألة واحدة من جزئيات القضاء، وهي إثبات أن البينة غير محصورة في الشاهدين والشاهد واليمين ونحو ذلك من البينات، بل هي أوسع من ذلك حتى تشمل القرائن وشواهد الأحوال، وهي من المسائل التي اعتنى ابن القيم بتقريرها في مواطن من كتبه، ويظهر أنه من عنايته بها أفرد لتفاصيلها هذا الكتاب والله أعلم "، بعيد جدا عن التحقيق العلمي. كما أني لم أجد من ذكر كتاب ابن القيم – أعني: الإعلام -، في كتب السياسة الشرعية والقضاء، ولو اشتهر لعرفه القضاة ونقلوا منه. والخلاصة: أن كتاب " الإعلام " يكون كما ذكر الأستاذ قد صنف في بيان الأحكام الفقهية الفرعية مرتبة على الأبواب، وليس ببعيد أن يكون كتبه في باب السياسة الشرعية والقضاء، أما وأن الإمام ابن القيم صنفه في مسألة خاصة جزئية من مسائل القضاء، فدون إثبات ذلك خرط القتاد !!! والعلم عند الله ------------- [1] وقد بحثت عن حقيقة هذا الكتاب، وسألت من سألت، فلم أظفر إلى الآن، فلعل الإخوان يفيدوننا. |
بارك الله فيك أبا أنس على حسن تجاوبك مع الموضوع، والحكم للقارئ.
أرجو أن تنظر في مقالي الآخر على هذا المنتدى: "نسخة ابن باص الخطيَّة من العقيدة الواسطية"، وتعطيني رأيك. |
صار بحق منتدى أسمار المطبوع..
ما شاء الله عليك أبا أنس... كلام وجيه لكن يبقى الواحد منا متعجبا!! ولعل الشيخ لزهر يفيدنا بقوله إن كان قد اطلع على الموضوع. |
صحيح كلام أخينا أبي أنس مقنع للغاية وننتظر إثراء الشيخ لزهر للموضوع
|
ما شاء الله،أسأل الله أن يبارك في الجميع.
أحب أن أنبه إلى أن كتاب ابن القيم لو كان في الأحكام الفقهية لكان عنوانه: "الإعلام بالأحكام" مثلا أو نحو هذا مما يناسب تقرير مسائل الفقه مرتبة على الأبواب، لا أن يكون "الإعلام باتساع طرق الاحكام"، أي كيفية ثبوتها بالنظر إلى الدلائل المفيدة لها، فأنت إذا تأملت كلمة: "اتساع طرق..." تبين لك أن الكتاب على هذا النحو لا يكون إلا كتابا في أصول الفقه وقواعده إذا كان المراد بالأحكام الأحكام الفقهية، أو يكون في القضاء إذا كان المراد بالأحكام فض الخصومات، لا أنه يقول: اتساع طرق الأحكام وهو يريد اتساع الأحكام، وغلب على ظني الاحتمال الثاني وهو كونه في القضاء من ذكر ابن القيم له في هذا السياق فإنه ذكر القضاء باللوث في إغاثة اللهفان (2/ 817-818) فقال:" وفى هذه القصة- يعني قصة يوسف- تنبيه على الأخذ باللوث الظاهر فى الحدود، وإن لم تقم بينة، ولم يحصل إقرار، فإن وجود المسروق مع السارق أصدق من البينة، فهو بينة لا تلحقها التهمة، وقد اعتبرت شريعتنا ذلك فى مواضع. منها: اللوث فى القسامة، والصحيح: أنها يقُاد بها، كما دل عليه النص الصحيح الصريح. ومنها: حد الصحابة رضى الله عنهم فى الخمر بالرائحة والقيء. ومنها: حد عمر رضى الله عنه فى الزنا بالحبل، وجعله قسيم الاعتراف والشهادة فوجود المسروق مع السارق إن لم يكن أظهر من هذا كله فليس دونه. فلما فتشوا متاعه فوجدوا فيه الصواع كان ذلك قائما مقام البينة والاعتراف، فلهذا لم يمكنهم أن يتظلموا من أخذه، ولو كان هذا ظلما لقالوا: كيف يأخذه بغير بينة ولا إقرار؟! وقد أشبعنا الكلام فى ذلك فى كتاب "الإعلام باتساع طرق الأحكام". هذا مع التاكيد على ما ذُكر تباعد أسلوب صاحب المخطوط عن نفَس ابن القيم، الذي استمر عليه في كل ما وصَلنا من كتبه، إذ تراه يعتني عناية بالغة بالنصوص واستنباط الأحكام منها لا من كلام الفقهاء، فما باله هنا يكتفي بإيراد كلام الفقهاء وهو قصَد إلى تأليف كتاب ليس في الأحكام فقط بل في اتساع طرقها. أقول: هذه الأمور جعلتني أتوقف فيما قيل من نسبة الكتاب إلى ابن القيم والله أعلم. |
ما ذكره الباحث من أن المخطوط المذكور هو كتاب"الإعلام باتساع طرق الأحكام"قد يكون مجانبا للصواب من جهات:
أولا:أن العنوان لا يطابق المضمون،وهذا يتبين مما ذكره من أبواب هذا الكتاب،إذ هذا يعد كتابا في الأحكام لا في طرقها والاختلاف فيها هل هي متسعة أم لا؟. ثانيا:أن طريقة ابن القيم_رحمه الله_مخالفة لطريقة صاحب المخطوط،فإن ابن القيم ليس ممن همته في النقل،وإنما همته في الاجتهاد والاستنباط وبيان الصواب،وما ينقله فإنما هو قليل وله وزنه عنده أو عند أهل ذلك النقل ممن يناقشهم في قولهم،أما أنه ينقل في معرض بيان اتساع الأحكام قائلا:قال الفقهاء،فهذا بعيد عن طريقة ابن القيم. ثالثا:أن اتساع طرق الأحكام مما اختلف الناس فيه في باب القضاء لا في جميع أبواب الفقه، فإن أبواب الفقه وإن اختلفوا في بعض طرق الاستدلال إلا أنهم متفقون على جملها في الجملة، أما هذه المسألة فهي التي اختلفوا فيها،وهي التي كان القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي ينعى على فقهاء عصره جمودهم على المدونة في أحكام القضاء، وكذلك سبب هروب الحافظ أبي الخطاب ابن دحية من بلده لما سار هذا المسار في أحكامه في القضاء، وهي التي ألف فيها ابن القيم كتابه"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" الذي ذكره في "إغاثة اللهفان"في مسألة اللوث باسم"الإعلام باتساع طرق الأحكام"ـ وكون الكتاب واحدا مما علق في ذهني من زمن،إلا أنه لا يحضرني مصدره الآن،والاسمان دالان على معنى واحد بلا شك،ومما يؤيد هذا كون المسألة التي أحال عليها ابن القيم في"إغاثة اللهفان"هي بعينها موجودة في"الطرق الحكمية"لكن بأوسع من ذلك وأبسط،وبهذا يزول ما استشكله الأخ من عدم الإحالة في هذه المسألة حين تكلم عليها في"الطرق الحكمية"إلى كتابه"الإعلام باتساع طرق الأحكام"لأنه كتاب واحد. وبهذا يتبين أن الكتاب في مسألة جزئية من مسائل القضاء،التي هي اتساع طرقه للقاضي والله أعلم. |
يبقى الحكم على عدم صحة نسبة الكتاب اعتمادا على لوحة واحدة وهذه مجازفة وغلط فاحش. ماذا لو وضعت لوحة من كتاب ابن القيم " روضة المحبين "، وفيها الفتوى المنسوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية في العشق وفيها ما فيها، لأقيمت الدنيا بالتشنيع على اللوحة وأنها ليست لابن القيم، وهذا تهور. فالمقصود: التريث حتى الوقوف على النسخة المصورة الكاملة للمخطوط ثم الحكم عليها، وتالله وبالله إن لأعجب من التمسك بهذه الحجة العرجاء، الخارجة عن أساليب المحققين. أما القول بأن كتاب " الإعلام " هو " الطرق الحكمية "، فالأصل المغايرة إلا بدليل، وهذا القول يكفي في رده سماعه، ونسأل الله العافية. |
بارك الله فيك أخي خالد على التنبيه المهم، فاحتمال كون "الاعلام" هو نفسه "الطرق الحكمية" وارد جدا، ولم أنتبه له، والذي يقويه أن ابن القيم ذكر ما ذكر في إغاثة اللهفان وأحال على "الإعلام" للتوسع في مسألة الأخذ باللوث وما في معناه من القرائن، وهذا موجود بتمامه في "الطرق الحكمية" بل الكتاب كله بدأ منه وبني عليه، وقارن بين ما نقلته من "إغاثة اللهفان" وبين صدر "الطرق الحكمية" فإنه يكاد يكون مطابقا له حرفا بحرف، فأين هذا من قول أبي أنس: يكفي يفي في رده سماعه، أنا أقول: تكفي المقارنة لمعرفة أنه احتمال وارد جدا.
وعن فتوى العشق المنسوبة لابن تيمية فالمعروف أن ابن القيم أنكر نسبتها إلى شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، فما معنى: لوحة من "روضة المحبين" وفيها الفتوى المنسوبة لشيخ الإسلام؟ |
تعليقا على قول أبي أنس إن الحكم على الكتاب من خلال لوحة واحدة خطأ فاحش أقول:
1-بحثي كله دعوة إلى التريث في الجزم بالعثور على كتاب ابن القيم: الإعلام، وليس جزما بشيء. 2-إطلاق القول أن الحكم بلوحة واحدة خارج عن طرائق المحققين غير سديد، لأن المحقق قد ترشده إلى مطلوبه كلمة واحدة فضلا عن لوحة، بل الإشارة والخط والترقيم والورق والنقل والإحالة وكل ماله تعلق بالمخطوط قد يفيد في الوصول إلى المطلوب. |
محاكمة الأخوين الذي تطمئن له نفسي بعد إمعان النظر في تعليقات الأفاضل أن كتاب الإعلام هو نفسه كتاب الطرق وحجة ذلك -كما تقدم- أن ابن القيم في (إغاثة اللهفان الكبرى) قال : (وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب (الإعلام باتِّساع طرق الأحكام) ونحن متفقون على أن ابن القيم أشبع المسألة كذلك في الطرق فلو أنه ذكرها في الطرق إشارة فقط أو اختصر القول فيها لاستقام القول بأن الإمام أحال إلى مطول كلامه ولم يلتفت إلى إشارته أو مختصره لأنه لا يعقل أن يهمل ابن القيم الإحالة إلى الطرق وقد أشبع القول فيه كذلك وأظن أن هذا من أقوى ما يحتج به في إثبات الكتاب لصاحبه ومن أعظم النقاط التي قد يتساهل فيها البعض: هو أن المترجمين لم يذكروا كتاب الإعلام وهذا شيء أقرب لتحقق اليقين بإنكار نسبة الكتاب لصاحبه وبيننا وبين القوم إخراج مجمل المخطوط ابتسامة |
نشكر إخواننا الأكارم على تهييج مثل هذه الموضوعات، وأود أن أدلي بدلوي معهم فأقول:
- أصل الموضوع (مقال الأخ إبراهيم اليحيى) كان في توصيف مخطوط يحتمل أن يكون لابن القيم. - ثم نقله الأخ أبو البراء إلى صفحات منتدانا لينبه على قضية الجزم بنسبة الكتاب إلى ابن القيم بهذا العنوان، مع أن الاحتمال وارد، والقاعدة: "إذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال"، ولهذا فإن من عيوب المحققين التسرع في الحكم، سواء على العنوان، أو على المؤلف، أو ما يتعلق بهما. - وهذا ما دفع الأخ أبا أنس جزاه الله خيرا كتابته تعليقة أفاد بها وأجاد، لكنه لم ينتبه - أو انتبه - إلى أن صاحب المقال لم يجزم، ولهذا يظهر أنهما يلتقيان في فكرة واحدة وهي (عدم التسرع في الجزم): - صاحب المقال نبه على التسرع بنسبة الكتاب إلى ابن القيم على ذلك النحو. - صاحب التعليقة نبه على التسرع بالنسبة لنفي النسبة بلوحة واحدة. - ثم إنني أزعم (زعما لا جزما): 1. أن المسألة تحتاج إلى دراسة استقرائية: أ- قراءة المخطوط بتمعن، وتحليل ألفاظه، وسياقاته. ب - النظر في فهارس المخطوطات، وفهارس المطبوعات، لعل الباحث يجد تصريحا أو تلميحا. ج - استقراء كتب ابن القيم رحمه الله وعبارات، خاصة في هذا السياق. أما الجزم من خلال لوحة ليست بين يديك فلا. لماذا؟ - احتمال أن تكون مقحمة في الكتاب، أو حصل خلط فيه، خاصة إذا كان ضمن مجموع. - احتمال أن تكون اللوحة بها نقل عن أحد أهل العلم سبق بدايته في اللوحة التي ليست عندك. وما أشار إليه الأخ الكريم خالد حمودة - وفقه الله - من أن المحقق قد يصل إلى معرفة الكتاب بكلمة ليس بالضرورة في هذه اللوحة، فإن ذلك يتم بمعالجة الكتاب كله، أو على الأقل أوراق منه، ليتضح السياق واللحاق ... وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير، وإنما هي وجهات نظر. |
أولا: أشكر الإخوة الأفاضل على إثرائهم للموضوع، وعلى إمتاعنا بهذه الفوائد والدرر.
اقتباس:
ثانيا: جزاكم الله خيرا شيخ حسن على التنبيه على هذه النقطة المهمة، وقد بدى لي هذا عند قراءة أول تعليق لأخينا الفاضل أبي أنس -وفقه الله-، فوجدته مصادما لما جاء في مقال الأخ الفاضل خالد حمودة -وفقه الله- إذ أنه -حفظه الله- لم يجزم بشيء، ومن تأمل أقواله علم ذلك: اقتباس:
|
اقتباس:
بارك الله فيك أخي حسن كلام متين، وهذا ما عنيته بقولي في تعليقي الأخير: " ماذا لو وضعت لوحة من كتاب ابن القيم "روضة المحبين "، وفيها الفتوى المنسوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية في العشق وفيها ما فيها، لأقيمت الدنيا بالتشنيع على اللوحة وأنها ليست لابن القيم ". فلو تتبعت المخطوطة كلها - أعني: اللحاق - لرأيت إنكار ابن القيم لهذه الفتوى ظاهرا، وهذا ما استشكله أخي خالد، وقد قيض الله الأخ حسن لتوضيحه. فالمقصود من مثالي: أن الناظر المستعجل في لوحة واحدة من المخطوط إذا رأى فيها ما هو خارج عن طريقة المؤلف أو قرأ ما يستنكره فيها، عليه ألا يحكم بأنها لا تنسب إليه حتى ينظر في كل المخطوط أو على الأقل اللوحات الأخرى، وهذا ما أردته هنا، فمادام أن المخطوطة ليست بأيدينا فلننتظر ما يدلي به الأستاذ في المستقبل. وأما قولك أخي خالد في مقالك الأول: " فإنَّ صاحب الكتاب يصدر المسألة بقوله: قال الفقهاء يعني فقهاء الحنابلة، ثم يأتي بعبارة مختصر الخرقي أو بعض عبارات الموفَّق في الكافي وغيره من تصانيفه "، وجعلته من بين القرائن التي تنفي نسبة المخطوط لابن القيم، فيقال لك: 1- من أين لك بأن هذا ديدنه في كل الكتاب، وهل هذا إلا حكم منك على منهج الكتاب كله اعتمادا على لوحة واحدة، وهذا مالا يستحسن، وهذا ما تكلمت عليه أنا وأخي حسن، وأنه خارج عن أساليب المحققين. 2- ثم يقال: بل هذا عين منهجه وطريقته - رحمه الله - في التصنيف وعرض الأقوال وبسط الخلاف. ففي الصفحة الأولى من المخطوطة جاء قول المؤلف: " واختلف العلماء في مسألة القصر..."، ثم إنه ذكر بعد سرد بعض الأقوال آثارا عن السلف في عدم التحديد، وذكر أن ظاهر القرآن يعضده، وهذه طريقة ابن القيم في كتبه، ودونك الأمثلة. قال رحمه الله في "زاد المعاد" (5/ 346): " فإن قيل: فما تقولون: لو استحق الحمل وقذفها بالزنى فقال: هذا الولد مني وقد زنت ما حكم هذه المسألة ؟ قيل: قد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال " اهـ، ثم ذكرها. وقال فيه (5/ 348) في مسألة من مسائل اللعان: " ثم اختلفوا على ثلاثة مذاهب "اهـ، ذكرها وبين ذلك أتم بيان. وكذلك الأمر في مسألة النفقة على الزوجات وكيف تقدر (5/ 437)، وانظر ما ذكره من الخلاف في عدة الآيسة ومن لم تخض (5/ 583)، وذكر اختلافهم في ساعة الإجابة يوم الجمعة (1/ 376)، وفي مكة وهل كان فتحها عنوة أم لا؟ (3/ 106)، وفي مسألة الشغار (5/ 99) بل صدر هذه الأخيرة بقوله: " اختلف الفقهاء في ذلك " اهـ، وفي غيرها كثير، يذكر الخلاف ونسبة الأقوال لأهل المذاهب، ثم يرجح ما يراه صوابا مستدلا بالكتاب والسنة وآثار السلف وكلام من وافقهم من علماء الأمصار بعدهم، ولو تتبعنا هذا في الزاد وغيره من مصنفاته لجاء ذلك في مجليد لطيف، لكن هذا ما وقفت عليه مع الجناح الكسير، والباع القصير! وقولك: " وربما اكتفى بتقريركلامهم ولم يعرض له، وربما رجَّح خلافَه "، فالتعليق عليه من وجهين وذلك بأن يقال: 1- أي غضاضة عليه وعلى غيره في نقل كلام الخرقي وغيره مقررا كلامهم دون التعرض له إن كان صحيحا موافقا لما يعتقده، فنجده مثلا قال في مسألة في الحضانة كما في " زاد المعاد " (5/ 397): " وهو الذي لم يذكر الخرقي في " مختصره " غيره، وهو الصحيح " اهـ، بل ضعف رواية رواها صاحب " المحرر" عن الإمام أحمد وذكر أنها مرجوحة. 2- وأي لوم عليه إذا رأى كلامهم مخالفا للراجح عنده فرجح خلافه، فنراه في مسألة ما لو نفى الرجل الولد عنه مع قوله بأن زوجته لم تزن، قد قال في " زاد المعاد " (5/ 358) أيضا: " في ذلك قولان للشافعي، وهما روايتان منصوصتان عن أحمد، إحداهما: أنه لا لعان بينهما، ويلزمه الولد وهي اختيار الخرقي، والثانية: أن له أن يلاعن لنفي الولد فينتفي عنه بلعانه وحده، وهي اختيار أبي البركات ابن تيمية، وهي الصحيحة " اهـ، فرجح اختيار صاحب "المحرر"، وضعف قول الخرقي. وهذا شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية يرجح قول الجمهور في مسألة القاصر في السفر وأنه لا يحتاج إلى نية القصر في أول الصلاة، خلافا للشافعي والخرقي والقاضي من الحنابلة، [ " مجموع الفتاوى " (22/ 81) ]، وهذا من نافلة القول، وعندي لشيخ الإسلام ابن تيمية من هذا الشيء الوفير، فكثيرا ما كان يذكر كلام الخرقي وغيره إما مقررا وإما محررا وإما مضعفا له، وهذا بيّن في كتبه، وقد أعرضت عنه هنا لكونه خارجا عن محل الخلاف، ولولا خشية الملالة لما نكبت عن الإطالة، وقد قال:" ومن كان خبيرا بأصول أحمد ونصوصه عرف الراجح في مذهبه في عامة المسائل، وإن كان له بصر بالأدلة الشرعية عرف الراجح في الشرع "، [ " مجموع الفتاوى " (20/ 228، 229) ]، فكان هو وشيخه من أعرف الناس بأصول أحمد وموارده في مذهبه، وهذا يعرف بالتتبع والاستقراء والتجرد التام، فتجدهما يرجحان ما يريانه صوابا من قول إمامهما أو من الكتاب والسنة. فتبين بهذا أن قولك حفظك الباري ورعاك: " أنه لا شبَه لأسلوب المؤلف بطريقة ابن القيم في تقريره للمسائل العلمية والفقهية "، فيه ما فيه، وقد تقدم الإشارة إلى بعض هذا، واقتضى مني هنا التوسع، والله الموفق لما يحب ويرضى. والله أعلم. |
اقتباس:
وأما قول أبي أنس: إن طريقة مؤلف هذه اللوحة هي نفس طريقة ابن القيم فمما لا وجه له البتة، وكأن قائله لم يخض يوما غمار أبحاث ابن القيم وتحريراته، فابن القيم يتكلم في المسألة العارضة فيأتي بما يحير الألباب، أفيضع كتابا كاملا ويعنون له باتساع طرق الأحكام، ثم ينقل كلام الموفق من عمدة الفقه أو الكافي ويكتفي به في تقرير مسألة من رؤوس مسائل الخلاف كمسألة ترخص العاصي، اللهم لا يقول هذا من شامم مقاصد ابن القيم التي وضع تواليفه كلها من أجله وهي نصرة الدليل وأخذ الأحكام من دلالات النصوص وإشاراتها. وما أبعد البون بين أن ينقل كلام الفقهاء ليبين صوابه من خطئه،وبعده من قربه، وبين أن يعقد فصلا لتقرير مسألة فقهية خلافية ثم لا يجيء منه إلا أن ينقل كلام فقهاء المذهب ويمضي. ثم إني أسأله، وبين يديه في اللوحة المخطوطة التي هي كسائر ألواح المخطوط حسب ما يقتضيه وصف المفهرس وفيها ثلاث من مسائل الخلاف المهمة: أين يقع ما فيها مما قال ابن ابن حجر في وصف طريقة ابن القيم في كتبه:"وهو طويل النَّفَس فيها، يَتَعَانَى الإيضاح جُهْدَهُ، ويسهب جداً"؟، وهذا الشيخ بكر أبو زيد أعرف الناس بابن القيم يقول: "إن ابن القيم إذا بحث مسألة استوعب الكلام فيها من جميع جوانبها بسياق الأقوال والآراء وإبراز أدلتها وبيان وجوه الاستدلال منها ثم يتبعها بمناقشتها ثم ينتهي به المطاف إلى ترجيح القول الذي يدعمه الدليل" وأرجع إلى التأكيد على أن أصل مقالي أن الأدلة غير كافية على نسبة الكتاب إلى ابن القيم لهذه الأمور وغيرها، والله الموفق. |
قولك: " ثم إني أسأله، وبين يديه في اللوحة المخطوطة... الخ " الجواب: ما تفضلت بنقله عن ابن حجر والشيخ بكر - عفا الله عنه -، لا يمكن أن يجعل قاعدة مطردة يحكم بها على كل موضع من المواضع التي تكلم فيها العلامة ابن القيم في الخلافيات، نعم جلّ كتبه كما ذكرا، لكنه قد يذكر الخلاف ولا يدلي برأيه، إما لأنه ذكره في موضع آخر أو لغير ذلك من الأسباب، وهذا لا يخفى عليك فيما أظن. ثم من الجدير أن يشار في هذا المقام إلى أن العالم من العلماء قد يختلف عطاءه العلمي بتقدمه في السن، أو باختلاف نوع العلم الذي يصنف فيه، قال عبد السلام هارون في كتابه " تحقيق النصوص ونشرها " (45): " بعض المؤلفين تتفاوت أقدارهم العلمية وتختلف اختلافا ظاهرا بتفاوت أعمارهم، وباختلاف ضروب التأليف التي يعالجونها " اهـ. وخير مثال " كتاب الروح " لابن القيم، فقد ذكروا أنه ألفه في أوائل عمره، بل أجمع النقلة على أن تاريخ لقائه بشيخه ابن تيمية كان سنة 712 هـ ، وإذا عرف أنه ولد سنة 691 هـ، علمنا أن عمره لما التقى به كان 21 سنة، وهذه المدة كافيه لأمثاله للتأليف والتصنيف، ولولا أنه ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المؤلف الذي ينسب إليه كما ذكر الأستاذ إبراهيم، لما كان بعيدا أن يكون ألفه في أول طلبه للعلم، وإذا فتحنا باب الاحتمالات كما تفضلتم بذلك، لكان الأمر واسعا !!! وقريب منه المنسك الذي كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في أول عمره، فإنه قال عنه: " فإني كنت قد كتبت منسكا في أوائل عمري فذكرت فيه أدعية كثيرة وقلدت في الأحكام من اتبعته قبلي من العلماء "، [ " مجموع الفتاوى " (26/ 98) ]، وهذا ما أشرت إليه في بعض تعاليقي الآنفة. وكيف يعتمد على كلام ابن حجر ويجعل قاعدة تنسف بها أقوال الأستاذ وغيره في موضوعنا هذا، ولو يطالع المطالع ترجمة ابن حجر لابن القيم يجد أنه ذكر فيها أنه غلب عَلَيْهِ حب ابن تَيمِية حَتَّى كَانَ لَا يخرج عَن شيء من أَقْوَاله بل ينتصر لَهُ فِي جَمِيع ذَلِك، [ "الدرر الكامنة" (5/ 138) ]، ولما قرأت هذه الكلام رجعت إلى كتاب الشيخ بكر " ابن القيم حياته وآثاره " (ص:141) فوجدته تكلم عليه بما لا مزيد فحمدت الله، فليُتنبه لهذا. ثم أعود للتنبيه بأن العلماء وضعوا أسسا وقواعد لتحقيق النصوص وإخراجها، ونبهوا على أنها لا تكون كذلك في كل مخطوط يقع بين أيدينا، ودونك كلام شيخ المحققين في هذا العصر عبد السلام هارون، فقد قال في كتابه " تحقيق النصوص ونشرها " (41): " لكل مخطوط ظروف خاصة تستدعي دراسة خاصة " اهـ، ولم يعدُ كلام الأخ خالد أن كان حكما على الكتاب اعتمادا على لوحة واحدة، وقد تقدم ما فيه. وللتذكير: فإني لا أثبت نسبة هذا المخطوط لابن القيم كما لا أنفيها، والقرائن متكافئة، وقد تقدم التعليق على جلّ مقال الأخ خالد وبيان ما فيه، وفي ذلك الكفاية. |
الأصل أن الكتاب لم تثبت بعدُ نسبته لابن القيم، واختلاف أسلوب المؤلف أيضا خلاف الأصل الذي هو اطِّراده على وتيرة واحدة، بحيث يستدل على بعض كلامه ببعض كما هو دأب المشتغلين بالتحقيق، وعلى هذا فقول أبي أنس:
اقتباس:
|
فائدة:
لما رأيت أنَّ المناقشة قد طالت وعسر المخاض كتبت إلى المشرف العام على مشروع آثار ابن القيم: الأستاذ علي العمران أسأله عما نشر عن العثور على مخطوطة "الإعلام" لابن القيم هل يراه صحيحًا أو يحاج إلى مزيد تحرٍّ فكتب إليَّ مشكورًا: "يحتاج إلى مزيد تحرّ، والدلائل تشير إلى عدم ثبوته لابن القيم". |
جواب صاحب المشروع قام المشرفون بمراسلة الأستاذ إبراهيم صاحب مشروع الإعلام على حسابه على التويتر فكان جوابه بعد نص السؤال السؤال: أستاذ إبراهيم أرجو أن تنظر في هذا الموضوع (وهو يخصك*) وأن تدلي بدلوك فيه بارك الله فيك؟ الجواب: طالعته جزاهم الله خير، والحمد لله كفينا مؤنة الأخذ والرد، فالأمر محتمل النسبة وعدمها، والمهم عندي إثبات النسبة لمؤلفه الصحيح. |
بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا.
|
| الساعة الآن 01:35 AM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013