منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   مــــنـــتــدى الـــلـــغـــة الــعــربـــيـــة (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=16)
-   -   جامع الشواهد اللغوية من تفسير القرطبي (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=11014)

يوسف بن عومر 14 Aug 2013 03:04 PM

جامع الشواهد اللغوية من تفسير القرطبي
 
جامع الشواهد اللغوية من تفسير القرطبي رحمه الله
الاستعاذة:
1- قال تعالى : {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل : 98] أي إذا أردت أن تقرأ ؛ فأوقع الماضي موقع المستقبل كما قال الشاعر( هو الطِّرِمَّاح بن حكيم) :
وإني لآتيكم لذكرِى الذي مضى *** من الودِّ واستئناف ما كان في غد
أراد ما يكون في غد ؛ وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، وأن كل فعلين تقاربا في المعنى جاز تقديم أيهما شئت ؛ كما قال تعالى : {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم : 8] المعنى فتدلى ثم دنا ؛ ومثله : {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر : 1] وهو كثير.
2- معنى الاستعاذة في كلام العرب : الاستجارة والتحيز إلى الشيء ، على معنى الامتناع به من المكروه ؛ يقال : عذت بفلان واستعذت به ؛ أي لجأت إليه. وهو عياذي ، أي ملجئي. وأعذت غيري به وعوذته بمعنى. ويقال : أعوذ بالله منك ؛ أي أعوذ بالله منك ؛ قال الراجز( هو الحطيئة) :
قالت -وفيها حيدة وذعر-:*** عــــوْذ بربي منكم وحُجـْـــر

والعرب تقول عند الأمر تنكره : حجراً له "بالضم" أي دفعاً ، وهو استعاذة من الأمر. والعوذة والمعاذة والتعويذ كله بمعنى. وأصـل أعوذ : أعْوُذ نقلت الضمة إلى العين لاستثقالها على الــواو سكنت.
3- الشيطان واحد الشياطين ؛ على التكسير والنون أصلية ، لأنه من شطن إذا بعد عن الخير. وشطنت داره أي بعدت ؛ قال الشاعر( هو النابغة الذبياني) :
نأت بسعاد عنك نوىً شطون *** فبانت والفؤاد بها رهين
وبئر شطون أي بعيدة القعر. والشطن : الحبل ؛ سمي لبعد طرفيه وامتداده. ووصف أعرابي فرساً فقال : كأنه شيطان في أشطان.
وسمي الشيطان شيطاناً لبعده عن الحق وتمرده ؛ وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان ؛ قال جرير :
أيام يدعونني الشيطانَ من غزلي *** وهن يهوينني إذ كنت شيطاناً
وقيل : إن شيطانا مأخوذ من شاط يشيط إذا هلك ، فالنون زائدة. وشاط إذا احترق. وشيطت اللحم إذا دخنتَه ولم تنضجه. واشتاط الرجل إذا احتدَّ غضباً. وناقة مِشياط التي يطير فيها السِّمَنُ. واشتاط إذا هلك ؛ قال الأعشى :
قد نطعن العير من مكنون فائله *** وقد يشيط على أرماحنا البطل
أي: يهلك.
ويرد على هذه الفرقة أن سيبويه حكى أن العرب تقول : تشيطن فلان إذا فعل أفعال الشياطين ، فهذا بين أنه تفعيل من شطن ، ولو كان من شاط لقالوا : تشيَّط ، ويرد عليهم أيضاً بيت أمية بن أبي الصلت :
أيما شاطن عصاه عكاه *** ورماه في السجن والأغلال
فهذا شاطن من شطن لا شك فيه.

يــــــــتـــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

يوسف بن عومر 22 Oct 2013 08:02 PM

البسملة:
1- قال الماوردي في: " النكت والعيون ": ويقال لمن قال: بسم الله، مبسملً، وهي لغة مولدة، وقد جاءت في الشعر، قال عمر بن أبي ربيعة:
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها *** فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل
2- ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى إلى أن " اسم" صلة زائدة، واستشهد بقول لبيد بن ربيعة العامري:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما *** ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

قال قطرب: زيدت لإجلال ذكر الله وتعظيمه، وقال الأخفش: زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرك، لأن أصل الكلام: بالله.
3- اختلف في تخصيص باء الجر بالكسر على ثلاث معان منها: ليفرق بينها وبين ما يكون من الحروف اسما نحو الكاف في قول امرئ القيس الكندي:
ورُحْنا بكابن الماء يجنُب وَسْطَنا *** تصوّب العين فيه طورا وترتقي

أي: بمثل ابن الماء وهو: الطائر.
4- لفظ اسم فيه أربع لغات منها: اِسْم، واُسْم، وسُمٌ، وسِمٌ قال الشاعر:
والله أسماك سُمًا مباركا *** آثرك الله بها إيثاركا
وقال الشاعر:
وعامنا أعجبنا مقَدَّمُه *** يدعى أبا السمح وقرضاب سِـُـــمُهْ
مبتركا لكل عظم يلحمه
قرضب الرجل: إذا أكل شيئا يابسا، فهو قِرضاب.
وقال آخر:
* باسم الذي في كل سورة سُمُهْ *

5- وألف: "اسم" ألف وصل، وربما جعلها الشاعر ألف قطع للضرورة، كقول الأحوص:
وما أنا بالمخسوس في جِذم مالكٍ *** ولا من تسمَّى ثم يلتزم الإسما

6- اختلفوا في اشتقاق اسم "الله" على قولين، والأكثر على أنه مشتق، ثم اختلفوا في مادة الاشتقاق، فقيل أصل الكلمة: لاه، فدخلت عليه الألف واللام للتعظيم، وهذا اختيار سيبويه، وأُنشد لذي الأصبع العدواني:
لاهِ ابن عمك لا أفضلت في حسب *** عني ولا أنت ديَّاني فتَخزوني


يـــــــــــتــبــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــع

يوسف صفصاف 22 Oct 2013 10:05 PM

بارك الله فيك على هذه الفوائد القيمة، وفقك الله تعالى

يوسف بن عومر 28 Oct 2013 07:22 PM

وفيك بارك أيها الأخ الكريم

يوسف بن عومر 08 Dec 2013 06:32 PM

سورة الفاتحة (من الآية: 1 إلى الآية:7):
1- سميت الأم أما لأنها أصل النسل،والأرض أما في قول أمية بن أبي الصلت:
فالأرض معقلنا وكانت أمَّنا *** فيها مقابرنا وفيها نولد
2- وأصل أم: أمَّهة، وتجمع على أمهات،÷ وعلى أمَّات قال الشاعر:
إذا الأمهات قبحن الوجوه *** فرَجت الظلام بأمَّاتـــكا

3- وفي بيان المثاني (وأنها الفاتحة)، والطوال، قال أعشى همدان:
فلِجوا المسجد وادعوا ربكم *** وادرُسوا هذي المثاني والطول
4- وفي آمين لغتان: المد على وزن فاعيل، كياسين، والقصر على وزن فعيل كيمين، قال مجنون ليلى وهو قيس بن الملوح في المد:
يا رب لا تسلبنِّي حبها أبدا *** ويرحم الله عبدا قال: آمينا

وقال آخر:
آمين آمين لا أرضى بواحدة *** حتى أبلغها ألفين آمينا

وقال الشاعر في القصر:
تباعد مني فِطحل إذ سألته *** أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
وتشديد الميم خطأ.
5- وقد جُمع لفظ الحمد جمع قلة في قول الشاعر:
وأبلج محمود الثناء خصصته *** بأفضل أقوالي وأفضل أحمُدي
والمحمَّد الذي كثرت خصاله المحمودة، قال الأعشى ميمون بن قيس:
إليك أبيت اللعن كان كَلالُها *** إلى الماجد القرْم الجواد المحمَّد
وبذلك سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال حسان رضي الله عنه:
فشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محمود وهذا محمَّد
والمحمَدة خلاف المذمَّة.
6- حمد الله نفسه لأنه لا يحصي أحدٌ عليه ثناء كما أثنى هو سبحانه على نفسه قال أبو نواس:
إذا نحن أثنينا عليك بصالح *** فأنت كما نثني وفوق الذي نثني
7- من أساليب العرب في كلامهم حذف ما يدل ظاهر الكلام عليه، قال بعض بني عامر:
وأعلم أنني سأكون رمسا *** إذا سار النواعج لا يسير
وقال السائلون: لمن حفرتم؟ *** فقال القائلون: لهم وزير
المعنى: المحفور له وزير.
8- وطلب التجانس في اللفظ كثير في كلام العرب، قال الشاعر:
*** اضربِ الساقينِ إِمُّك هابل ***
بكسر الهمزة لأجل كسر النون، أو بضم النون لأجل ضم الهمزة.
وقال آخر:
ويلِمِّها في هواء الجو طالبة *** ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب
الأصل: ويلٌ لأُمِّها، فحذفت اللام الأولى، واستثقل ضم الهمزة بعد الكسرة، فنقلها للام، ثم أتبع اللام الميم.
9- والرب: الملك، قال الحارث بن حلزة:
وهو الرب والشهيد على يو *** م الحيارَين والبلاء بلاء
والرب: المعبود، قال العباس بن مرداس:
أربٌّ يبول الثعلبان برأسه *** لقد هان من بالت عليه الثعالب
10- والعالَم يأتي مهموزا ، قال رؤبة بن العجاج:
مُبارك للأنبياء خأتم *** فخِندف هامة هذا العألم
11- ويأتي العالمون بمعنى: الناس، قال جرير الخطفي:
تنصَّفُه البرية وهو سامٍ *** ويضحي العالمون له عيالا
12- ولا يقال للبهائم عالَم في قول بعضهم، قال لبيد بن ربيعة:
ما إن رأيت ولا سمعــ *** ـتُ بمثلهم في العالمينا
والصحيح أن العالَم: هم كل من سوى الله تعالى من المخلوقات، والله أعلم.
13- وفي مالك: أربع لغات: مالك، ملِك، مَلْك، ومليك، قال عمرو بن كلثوم:
وأيامٍ لنا غرٍّ طوال *** عصينا المَلْك فيها أن ندينا
وقال لبيد بن ربيعة:
فاقنع بما قسم المليك فإنما *** قسم الخلائق بيننا علَّامها
الخلائق: الطبائع التي جبل الإنسان عليها.
14- وجمع يوم أيام، وأصله أيوام، فأدغم، وربما عبروا عن الشدة باليوم، فقالوا: يوم أيوم، وليلة ليلاء، قال الراجز أبو الأخزر الحمَّاني:
نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي *** ليوم روع أو فعالِ مكرم

وهو مقلوب منه، أخَّر الواو، وقدَّم الميم، وقلبت الواو ياء حيث صارت طرفا.
15- والدين معناه: الجزاء، قال لبيد بن ربيعة:
حصادك يوما ما زرعت وإنما *** يدان الفتى يوما كما هو دائن
وقال كعب بن جُعيل التغلبي:
إذا ما رمونا رميناهم *** ودِنّاهم مثل ما يقرضونا
وقال يزيد بن الصعق الكلابي:
واعلم يقينا بأن ملكك زائل *** واعلم بأن كما "تدين تدان"
ومن الدين: القضاء، قال طرفة:
لعمرك ما كانت حمولة معبد *** على جُدِّها حربا لدينك من مضر
ومن الدين: الطاعة، قال عمرو:
وأيام لنا غر طوال *** عصينا الملك فيها أن ندينا
ومن الدين: العادة والشأن، قال امرؤ القيس:
كدينك من أم الحويرث قبلها *** وجارتها أم الرباب بمأسل
ويروى: كدأبك...
وقال المثقب العبدي:
تقول إذا درَأْت لها وضيني: *** أهذا دينه أبدا وديني؟
الوضين: بطان عريض يشد به الرَّحل على البعير.
ومن الدين: سيرة الملك، قال زهير:
لئن حللت بخوٍ في بني أسد *** في دين عمرو وحالت بيننا فدَك
دين عمرو: طاعته، وخوٍّ - وقيل: جوٍّ- : واد.
ومن الدين: الدَّاء، قال الشاعر:
*** يا دِينَ قلبك من سلمى وقد دينا ***
16- شأن العرب تقديم الأهم، ومن ذلك تقديم المفعول على الفعل، في قوله تعالى:" إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين"،قال العجاج:
إياك أدعوا فتقبل مَلَقي *** واغفر خطاياي وكثِّر ورقي
ويروى: وثمِّر...، ومعنى: "ورقي" بكسر الراء: الدراهم، وبفتحها: المال.
وأما قول حميد الأرقط:
أتتك عنس تقطع الأراكا *** إليك حتى بلغت إياكا
فشاذ لا يقاس عليه.
17- من قرأ: إياك بدون تشديد، فالمعنى: ضوء شمسك نعبد، لأن: الإيا - بكسر الهمزة- : ضوء الشمس وكذلك بفتحها، قال طرفة:
سقته إياة الشمس إلا لثاته *** أسِفَّ فلم يكدم عليه بإثمد
18- وفي: "إيّاك" لغات: "أيّاك" بكسر الهمزة وفتحها، و"هيّاك" بفتح الهاء وكسرها، وفي "هيّاك" قال مضرِّس أو طفيل:
فهيّاك الأمر الذي إن توسعت *** موارده ضاقت عليك مصادره
19- أصل الصراط في كلام العرب: الطريق، قال عامر بن الطفيل:
شحنا أرضهم بالخيل حتى *** تركناهم أذل من الصراط
وذكره الطبري في تفسيره بلفظ:
صبحنا أرضهم بالخيل حتى *** تركناها أدقَّ من الصراط
ونسبه لأبي ذؤيب الهذلي.
وقال جرير:
أمير المؤمنين على صراط *** إذا اعوجَّ المواردُ مستقيمِ
وقال آخر:
*** فصدَّ عن نهج الصراط القاصد ***
20- الضَّلال في كلام العرب: الذهاب عن سَنَن القصد، وطريق الحق، قال الشاعر:
ألم تسأل فتخبرك الديار *** عن الحي المضلَّل أين ساروا؟
21- والغضبة: صخرة في جبل مخالفةٌ لونه، قال الشاعر:
*** وغضبة في هضبة ما أمنعا ***
وتروى: ما أرفعا.... والله أعلم.

يوسف صفصاف 08 Dec 2013 08:26 PM

أحسن الله إليك
في انتظار المزيد وفقك الله

يوسف بن عومر 18 Jan 2014 07:28 PM

سورة البقرة:
قوله تعالى:(( آلم (1) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2)))
1- قال لبيد: ما كنت لأقول الشعر بعد إذ علمني الله البقرة وآل عمران، قال أهل الأخبار: لم يقل الشعر منذ أسلم، وقال بعضهم: لم يقل في الإسلام إلا قوله:
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي *** حتى اكتسيت من الإسلام سربالا

والصحيح أن البيت لقردة بن نفاثة السلولي، قال ابن عبد البر: وهو أصح عندي.
وقال آخرون: بل البيت الذي قاله:
ما عاتب المرء الكريم كنفسه *** والمرء يصلحه الجليس الصالح
وهو في ديوانه.
2- وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة، نظما ووضعا، بدل الكلمات التي الحروف منها، كقول الوليد بن عقبة بن أبي معيط:
*** فقلت لها: قفي، فقالت: قاف ***
أراد: قالت: وقفت.
وقال لقيم :
بالخير خيرات وإن شرا فا *** ولا أريد الشر إلا أن تا

أراد: إن شرا فشر، وأراد: إلا أن تشاء.
وقال آخر:
نادوهم: ألا الجموا ألا تا *** قالوا جميعا كلهم: ألا فا
أراد: ألا تركبوا، وألا فاركبوا.
3- وتأتي "ذلك" بمعنى "هذا"، قال خُفافة بن ندبة:
أقول له والرمح يأطِر متنَه *** تأمل خفافا إنني أنا ذلك

4- والكتاب مصدر من كتب يكتب: إذا جمع،ومنه قيل كتيبة لاجتماعها، وتكتبت الخيل إذا تجمَّعت، وكتبتُ البغلة: إذا جمعتَ بين شَفرَي رحِمها بحلقة أو سير، قال سالم بن دارة:
لا تأمننَّ فزاريا حللت به *** على قَلوصك واكتبها بأسيار
القلوص: الفتية من الإبل بمنزلة الجارية من النساء.
والكُتبة: الخُرزة، والجمع: كُتَب، والكتْب: الخرز، قال ذو الرُّمة غيلان بن عقبة بن بهيس:
وفراءَ غرفيَّةٍ أثأى خوارزُها *** مُشَلشَل ضيَّعتها بينها الكُتَبُ

وفراء: واسعة، غرفية: دبغت بالغَرف: وهو شر، الثأي: هو أن تلتقي الخُرزتان فتصير واحدة، الخوارز: هي التي تخيط المزادة، مشلشل: يكاد يتصل قطره.
والكتاب - أيضا – هو خط الكاتب حروف المعجم، مجوعة أو متفرقة، وسمي كتابا، وإن كان مكتوبا، قال مسلم بن معبد الوالبي:
تؤمل رجعة مني وفيها *** كتاب مثل ما لصق الغراء
والكتاب - أيضا - الفرض والحكم والقَدَر، قال النابغة الجعدي أبو ليلى حيان بن قيس:
يا ابنة عمي كتاب الله أخرجني *** كرها وهل أمنعنَّ الله ما فعلا


5- وفي الريب ثلاثة معان:
أحدها - الشك، قال عبد الله بن الزبعري:
ليس في الحق يا أميمة ريب *** إنما الريب ما يقول الجهول
وثانيها : التهمة، قال جميل:
بثينة قالت يا جميل أربتني *** فقلت كلانا يا بثين مريب
وثالثها: الحاجة، قال كعب بن مالك:
قضينا من تهامة كل ريب *** وخيبر ثم أجممنا السيوفا
وفي رواية: أجمعنا.

6- قيل: إن الهدى اسم من أسماء النهار، لأن الناس يهتدون فيه لمعايشهم وجميع مآربهم، ومنه قول ابن مقبل:
حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة *** يخشعن في الآل غلفا أو يصلينا
البِيد: جمع بيداء وهي المفازة، هاجمة: ساكنة، آل: السراب.
7- والمتقي هو الذي يتقي بصالح عمله وخالص دعائه عذاب الله تعالى، مأخوذ من اتقاء المكروه بما تجعله حاجزا بينك وبينه، كما قال النابغة:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه *** فتناولته واتقتنا باليد
النصيف: الخمار.
وقال أبو حية النميري:
فألقت قناعا دونه الشمس واتقت * بأحسن موصولين كف ومعصم
8- وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبيا عن التقوى، فقال: هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ قال: نعم، قال فما عملت فيه ؟ قال: تشمرت وحذرت، قال: فذاك التقوى.
وأخذ هذا المعنى ابن المعتز فنظمه:
خل الذنوب صغيرها *** وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرْ *** ضِ الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة *** إن الجبال من الحصى
9- التقوى فيها جماع الخير كله، وهي وصية الله في الأولين والآخرين، وهي خير ما يستفيده الإنسان، كما قال أبو الدرداء وقد قيل له: إن أصحابك يقولون الشعر وأنت ما حفظ عنك شئ، فقال:
يريد المرء أن يؤتى مناه *** ويأبى الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي ومالي *** وتقوى الله أفضل ما استفادا

أبو عبد الرحمن العكرمي 19 Jan 2014 08:20 PM

واصل وصلك الله بفضله و كرمه

يوسف بن عومر 20 Jan 2014 05:03 PM

إني لأؤخر رجلا وأقدم أخرى لإكمال هذا الموضوع، وكما قيل: "الكلام كالسهام"، فقد أثرت فيَّ كلماتك، وإن شاء الله أكون عند حسن ظنك بي، وأسأل الله العلي العظيم أن يصلني وإياك وجميع المسلمين بكل خير.

يوسف بن عومر 20 Jan 2014 05:36 PM

قوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون)

10- قيل: " بالغيب " أي بضمائرهم وقلوبهم بخلاف المنافقين، وهذا قول حسن، وقال العباس بن مرداس السلمي:
وبالغيب آمنا وقد كان قومنا *** يصَلون للأوثان قبل محمد
11- قال: قام الشئ أي دام وثبت، وليس من القيام على الرجل، وإنما هو من قولك: قام الحق أي ظهر وثبت، قال الشاعر:
*** وقامت الحرب بنا على ساق ***
وقال آخر:
وإذا يقال: أتيتم لم يبرحوا *** حتى تقيم الخيل سوق طعان
12- والصلاة: الدعاء، قال الأعشى:
تقول بنتي وقد - قربت مرتحلا -: *** يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صلَّيت فاغتمضي *** نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
وقال الأعشى أيضا:
وقابلها الريح في دنها *** وصلى على دنها وارتسم الرجل
الدَّن: وعاء ضخم للخمر ونحوها. وارتسم الرجل: كبر ودعا.
وقيل: هي مأخوذة من اللزوم، ومنه صلي بالنار إذا لزمها، وقال الحارث بن عُباد البكري:
لم أكن من جُناتِها علم اللــــ *** ـــه وإني بِحرِّها اليوم صال

أي: ملازم لحرِّها.
والصِّلاء: صِلاء النار بكسر الصاد ممدود، فإن فتحت الصاد قصرت، فقلت صلا النار، فكأن المصلي يقوم نفسه بالمعاناة فيها ويلين ويخشع، قال قيس بن زهير العبسي:
فلا تعجل بأمرك واستدمه *** فما صلَّى عصاك كمستديمِ
13- لطيفة: حديث ابن المبارك عن الإفريقي عبد الرحمن بن زياد وهو ضعيف، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا جلس أحدكم في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته".
قال ابن العربي: وكان شيخنا فخر الإسلام ينشدنا في الدرس:
ويرى الخروج من الصلاة بضَرطة *** أين الضُّراط من السلامُ عليكم
14- روى ابن ماجه عن محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه وقال: " الله أكبر " وهذا نص صريح وحديث صحيح في تعيين لفظ التكبير، قال خداش بن زهير:
رأيت الله أكبر كل شيء *** محاولة وأعظمه جنودا

يوسف بن عومر 22 Jan 2014 10:17 PM

قوله تعالى: " وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)"

15- وربما عبروا باليقين عن الظن، قال أبو سدرة الأسدي:
تحسَّب هَوَّاس وأيقن أنَّني *** بها مفتدٍ من واحد لا أغامره
يقول: تشمَّم الأسد ناقتي، يظن أنني مفتد بها منه، وأستحمي نفسي فأتركها له ولا أقتحم المهالك بمقاتلته
16- قال النحاس أهل نجد يقولون: أُلَاك، وبعضهم يقول: أُلا لِك، والكاف للخطاب.
قال الكسائي: من قال أولئك فواحده ذلك، ومن قال ألاك فواحده ذاك، وألالك مثل أولئك، وأنشد ابن السِّكِّيت وقيل للأعشى:
ألا لك قومي لم يكونوا أُشابةً *** وهل يعظ الضِّلِّيل إلا ألالكا
أشابة: أخلاطا.
وربما قالوا: أولئك في غير العقلاء، قال جرير:
ذُمَّ المنازل بعد منزلة اللِّوى*** والعيش بعد أولئك الأيام
وفي ديوانه: "أولئك الأقوام"، وعليه فلا شاهد فيه.
17- والفلح أصله في اللغة الشق والقطع، قال الشاعر:
قد علمت خيلك أني الصَّحصَح *** إن الحديد بالحديد يُفلح
أي يشق، ومنه فلاحة الأرضين إنما هو شقها للحرث، قال أبو عبيد، ولذلك سمي الأكَّار فلّاحا.
ويقال للذي شقت شفته السفلى أفلح، وهو بيِّن الفَلَحَة، فكأن المفلح قد قطع المصاعب حتى نال مطلوبه يعني في قوله تعالى: "وأولئك هم المفلحون".
وقد يستعمل في الفوز والبقاء، وهو أصله – أيضا - في اللغة، ومنه قول الرجل لامرأته: استفلحي بأمرك، معناه فوزي بأمرك، وقال لبيد بن ربيعة:
لو كان حيًّ مدرك الفلاح *** أدركه مُلاعب الرِّماح
وقال الأضبط بن قريع السعدي في الجاهلية الجهلاء:
لكل همٍّ من الهموم سَعَهْ *** والمُسْيُ والصُّبح لا فلاح معهْ
يقول: ليس مع كر الليل والنهار بقاء.
وقال لبيد:
نحلُّ بلادا كلُّها حلَّ قبلنا *** ونرجو الفلاح بعد عاد وحميرِ
أي البقاء.
وقال عبيد بن الأبرص الأسدي في "معلقته":
أفلِحْ بما شئت فقد يُدرَك بالضـ *** ــعف وقد يُخدع الأريبُ
أي أبق بما شئت من كيس وحمق فقد يرزق الأحمق ويحرم العاقل.
والفلَّاح (بتشديد اللام): المُكاري في قول عمرو بن الأحمر الباهلي:
ل
ها رطلٌ تَكيلُ الزيت فيه *** وفلَّاح يسوق لها حمارا
ثم الفلاح في العرف: الظفر بالمطلوب، والنجاة من المرهوب.




يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــبــــــــــــــــــــــــــــــــــــع إن شــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء الله

يوسف بن عومر 26 Jan 2014 09:02 PM

قوله تعالى: "إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (6)"

1- أصل الكفر في كلام العرب: الستر والتغطية، ومنه قول الشاعر:
يعلو طريقة متنها متواترٌ *** في ليلة كفر النجوم غمامها
أي: سترها، ومنه سمِّي الليل كافرا، لأنه يغطي كل شيء بسواده، قال ثعلبة بن صُعيْر:
فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما * ألقت ذُكاءُ يمينها في كافر
"ذُكاءُ" (بضم الذَّال والمدِّ): اسم للشمس، والشاعر يصف الظليم والنعامة، أنهما تذكرا بيضهما، فأسرعا إليه عند الغروب، وذكر صاحب "الصحاح" أن الكافر في هذا البيت معناه: البحر أيضا.
ومنه قول حميد الأرقط:
فوردت قبل انبلاج الفجر * وابن ذُكاء كامنٌ في كفْر
أي: في ليل، و"ابن ذُكاء": هو الصُّبح.

2- قوله تعالى: "سواء عليهم" معناه: معتدل عندهم الإنذار وتركه، أي سواء عليهم هذا، وجئ بالاستفهام من أجل التسوية، ومثله قوله تعالى: " سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين " [ الشعراء: 136 ].وقال الأعشى وينسب لمضرس بن ربعي:
وليلٍ يقول الناس من ظلماته *** سواءٌ صحيحات العيون وعُورُها

3- قوله تعالى: "أأنذرتهم" الإنذار: الإبلاغ والإعلام، ولا يكاد يكون إلا في تخويف يتسع زمانه للاحتراز، فإن لم يتسع زمانه للاحتراز كان إشعارا ولم يكن إنذارا، قال الشاعر:
أنذرت عمرا وهو في مهل *** قبل الصباح فقد عصى عمرو
وتناذر بنو فلان هذا الأمر: إذا خوفه بعضهم بعضا.

4- اختلف القراء في قراءة " أأنذرتهم " فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر في رواية هشام، والأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق: " أانذرتهم " بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، واختارها الخليل وسيبويه، وهي لغة قريش وسعد بن بكر، لكن قرأ قالون وأبو عمرو بتسهيل الثانية وإدخال ألف بين الهمزتين وعليها قول ذو الرُّمَّة:
أيا ظبية الوَعْساء بين جُلاجِل *** وبين النَّقا آنت أمْ أمُّ سالم
هجاء " آنت " ألف واحدة أو بتسهيل الثانية وإدخال ألف بين الهمزتين.
وقال ذو الرُّمَّة:
تطالَلْتُ فاستشرفتُه فعرفتُه *** فقلت له: آنت زيد الأرانب
وروى عن ابن محيصن أنه قرأ- وهي قراءة شاذة -: " أنذرتهم أم لم تنذرهم " بهمزة لا ألف بعدها، فحذف لالتقاء الهمزتين، أو لأن "أم" تدل على الاستفهام، كما قال امرؤ القيس:
تروح من الحيِّ أم تبتكِرْ *** وماذا يضيرُكَ لو تنتظِرْ
أراد: أتروح، فاكتفى بـ"أم" من الألف.

يوسف بن عومر 28 Jan 2014 05:44 PM

قوله تعالى: "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشوة ولهم عذاب عظيم (7)".

1- القلب في الأصل: مصدر قلبت الشئ أقلبه قلبا إذا رددته على بداءته.وقلبت الإناء: رددته على وجهه.ثم نقل هذا اللفظ فسمي به هذا العضو الذي هو أشرف الحيوان، لسرعة الخواطر إليه، ولترددها عليه، كما قال الأحوص:

ما سمي القلب إلا من تقلبه *** فاحذر على القلب من قلبٍ وتحويلِ

وفي "ديوانه" شطره الثاني بلفظ:

................. *** والرأي يصرف والأهواء أطوار

ويروى: "والإنسان أطوار".
وفي اللسان شطره الثاني بلفظ:

.............. *** والرأي يصرفُ بالإنسان أطوارَا

2- إن قال قائل: لم جمع الأبصار ووحد السَّمع ؟ قيل له: إنما وحده لأنه مصدر يقع للقليل والكثير يقال: سمعت الشئ أسمعه سمْعا وسماعا، فالسمع مصدر سمعت، والسمع – أيضا - اسم للجارحة المسموع بها سميت بالمصدر.
وقيل: إنه لما أضاف السمع إلى الجماعة دل على أنه يراد به أسماع الجماعة، كما قال علقمة الفحل:

بها جيف الحسرى فأما عظامها *** فبيض وأما جلدها فصليب

إنما يريد جلودها فوحد، لأنه قد علم أنه لا يكون للجماعة جلد واحد.
وقال المسيب بن زيد مناة في مثله:

لا تُنكر القتل وقد سُبينا *** في حلقكم عظمٌ وقد شجينا

يريد في حلوقكم.
ومثله قول الفرزدق:

كأنَّه وجهُ تركِيَّيْن قد غضبا *** مستهدِف لطعان غير تذبيب

ويروى: "غير منحجر".
وإنما يريد وجهين، فقال: "وجهُ تركِيَّين"، لأنه قد علم أنه لا يكون للاثنين وجه واحد، ومثله كثير جدا.

وقد يكون السمع بمعنى الاستماع، يقال: سمعَك حديثي - أي استماعك إلى حديثي - يعجبني، ومنه قول ذي الرُّمَّة يصف ثورا تسمع إلى صوت صائد وكلاب:

وقد توجَّس رِكْزا مُقفِر نَدُسٌ *** بنَبْأَةٍ الصوت ما في سمعه كذب


أي: ما في استماعه كذب، أي هو صادق الاستماع، والنَّدُسُ: الحاذق، والنبأة: الصوت الخفي، وكذلك الرِّكز.

3- والغشاء: الغطاء ومنه غاشية السِّرج، وغشيت الشئ أُغشِّيه. قال النابغة:

هلا سألتِ بنى ذِبيان: ما حسبي؟ *** إذا الدُّخان تغشَّى الأشمطَ البَرَما

وقال الحارث بن خالد بن العاص المخزومي :

صحبتك إذ عيني عليها غشاوة *** فلما انجلت قطعت نفسي ألومها

قال ابن كيسان: فإن جمعت غشاوة قلت: غشاء بحذف الهاء. وحكى الفراء: غَشاوَى مثل أَداوَى. وقرئ: " غشاوةً " بالنصب على معنى: وجعل، فيكون من باب قوله:

علفتها تبنا وماء باردا *** حتى شتت همَّالةً عيناها

المعنى: وأسقيتها ماء.

وقول عبد الله بن الزِّبعرى:

يا ليت زوجَكِ قد غدا *** متقلدا سيفا ورمحا

المعنى: وحاملا رمحا، لأن الرمح لا يُتقلَّد.

يوسف بن عومر 13 Feb 2014 05:59 PM

قوله تعالى: "ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8)"

1- قيل: أصل "ناس" نسِي، قُلب فصار نَيَس تحركت الياء فانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا، ثم دخلت الألف واللام فقيل: الناس، قال ابن عباس: "نسي آدم عهد الله فسمي إنسانا"، وقال عليه الصلاة والسلام: "نسي آدم فنسيت ذريته"، وقال تعالى: "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي " [ طه: 115 ]، وعلى هذا فالهمزة زائدة.
قال أبو تمام:
لا تنسيَنَّ تلك العهود فإنما *** سميت "إنسانا" لأنك ناسي
وقال آخر وهو منسوب لأبي الفتح البستي:
فإن نسيت عهودا منك سالفة *** فاغفر فأول ناس أول الناس
وفي تفسير "الرازي" شطره الأول هكذا:
نسيت عهدك والنسيان مغتفر *** .................
وقيل: سمي إنسانا لأُنسه بحواء.وقيل: لأُنسه بربِّه، فالهمزة أصلية، قال الشاعر:
وما سمِّي الإنسان إلا لأُنسه *** ولا القلب إلا أنه يتقلَّب



يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــع

يوسف بن عومر 14 Feb 2014 05:40 PM

قوله تعالى: "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9) في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم (10)"

2- وقال أهل اللغة: أصل الخدع في كلام العرب الفساد، حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي، وأنشد لسويد بن أبي كاهل اليشكري:

أبيض اللون لذيذٌ طعمه *** طيِّب الريق إذا الريق خدعْ

فـ " يخادعون الله " على هذا أي: يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء.

3- قوله تعالى: "فزادهم الله مرضا":
قيل: هو دعاء عليهم، ويكون معنى الكلام: زادهم الله شكا ونفاقا جزاء على كفرهم وضعفا عن الانتصار وعجزا عن القدرة، كما قال الأخطل:

يا مرسل الريح جنوبا وصَبَا *** إذ غضبت زَيدٌ فزدها غضبا
أي: لا تهدها على الانتصار فيما غضبت منه.

4- قوله تعالى: "ولهم عذاب أليم":

" أليم " في كلام العرب معناه: مؤلم أي: موجع، مثل السميع بمعنى المُسمِع، قال ذو الرُّمَّة يصف إبلا:
ونرفع من صدور شَمَرْدَلات *** يصكُّ وجوهَها وهجٌ أليم

شمردلات: هي نوق طوال سراع، ونرفع: نستحثها في السير، ونصك: نضرب، والوهج: الحر الشديد المؤلم.

وآلم إذا أوجع.والإيلام: الايجاع، والألم: الوجع، وقد ألم يألم ألما، والتألم: التوجع، ويجمع أليم على أُلَمَاء مثل كريم وكُرماء، وآلام: مثل أشراف.

يوسف بن عومر 17 Feb 2014 06:46 PM

قوله تعالى: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون
(11)".
1- ومما جاء من المجازاة بـ: "إذا" في الشعر قول قيس بن الخطيم:

إذا قصرت أسيافنا كان وصلها *** خطانا إلى أعدائنا فنضارب

فعطف " فنضارب " بالجزم على " كان " لأنه مجزوم، ولو لم يكن مجزوما لقال: فنضارب، بالنصب. وقد تزاد على " إذا " " ما " تأكيدا، فيجزم بها أيضا، ومنه قول الفرزدق:

فقام أبو ليلى إليه ابنُ ظالم *** وكان إذا ما يَسللِ السيفَ يضرب


قال سيبويه: والجيد ما قال كعب بن زهير:

وإذا ما تشاء تبعث منها *** مغرب الشمس ناشطا مذعورا


يعني أن الجيد ألا يجزم بـ: "إذا"، كما لم يجزم في هذا البيت. وحكي عن المبرد أنها في قولك في المفاجأة: خرجت فإذا زيد، ظرف مكان، لأنها تضمنت جثة.
وهذا مردود، لأن المعنى: خرجت فإذا حضور زيد، فإنما تضمنت المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان، ومنه قولهم: " اليوم خمر وغدا أمر " فمعناه وجود خمر ووقوع أمر.

2- والأرض: أسفل قوائم الدابة، قال حميد الأرقط يصف فرسا:

ولم يقلب أرضها البيطار *** ولا لحبليه بها حَبَار

أي: لم يقلب قوائمها لعلمه بها، والحَبَار: الأثر.

3- والأرض: النَّفضة والرَّعدة، روى حماد بن سلمة عن قتادة عن عبد الله بن الحارث قال: زلزلت الأرض بالبصرة، فقال ابن عباس: والله ما أدري ! أزلزلت الأرض أم بي أرَضة ؟ أي: أم بي رعدة، وقال ذو الرُّمة يصف صائدا:

إ
ذا توجس ركزا من سنابكها *** أو كان صاحب أرض أو به المُومُ
سنبك: طرف الحافر، والموم: البرسام، والبرسام: علة يهذى بها.
1- قوله تعالى: " مصلحون " اسم فاعل من أصلح.والصَّلاح: ضد الفساد، وصلح الشئ (بضم اللام وفتحها) لغتان، قاله ابن السكيت، والصُّلوح (بضم الصاد) مصدر صَلُح (بضم اللام)، قال الشاعر وهو منسوب لغون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:

فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني *** وما بعد شتم الوالدين صُلُوح

أطرافي: أبواه، وإخوانه، وأعمامه، وكل قريب له محرم.

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــع

يوسف بن عومر 27 Feb 2014 10:39 PM

قوله تعالى:" ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (12) وإذا قيل لهم آمنوا كما ءامن الناس قالوا أنؤمن كما ءامن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (13)"


1- وأصل السَّفه في كلام العرب: الخِّفَّة والرِّقَّة، يقال: ثوب سفيه، إذا كان ردئ النسج خفيفَه، أو كان بَالِيًا رقيقا.وتسَفَّهت الريح الشجر: مالت به، قال ذو الرمة:

مَشين كما اهتزت رماح تسَفَّهَت *** أعاليَها مَرُّ الرياح النَّواسِم


النواسم تنسمت الريح أي: تنفست وهو أول هبوبها.

يوسف بن عومر 27 Feb 2014 10:41 PM

قوله تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون (14)"

1- إن قيل: لم وصلت " خلوا " بـ " إلى " وعُرفُها أن توصل بالباء ؟ قيل له: " خَلَوْا " هنا بمعنى ذهبوا وانصرفوا، ومنه قول الفرزدق:

كيف تراني قالبًا مِجَنِّى * ** قد قتل الله زيادًا عَنِّي

المِجَنّ: هو التُّرس، وقلبه عبارة عن رميه من يده لعدم الحاجة إليه.

2- والهُزْءُ: السخرية واللعب، يقال: هزِئ به واستهزأ، قال الرَّاجز وهو صخر بن عمير الهذلي:

قد هَزِئَتْ مِنِّيَ أمُّ طَيْسَلَهْ *** قالت: أراه معدَما لا مالَ لَهْ

وفي "الأمالي" للقالي:
تهزأ مني أخت آل طيسله *** قالت: أُراه مبلَطًا لا مال لهْ
وفي "اللسان" عجزه:
...............*** قالت: أراه في الوقار والعَلَهْ
وقيل: أصل الاستهزاء: الانتقام، كما قال الآخر:

قد استهزؤوا منهم بألفَيْ مُدَجَّجِ *** سُرَاتُهم وسْط الصَّحاصِح جُثَّمُ

الصحاصح: جمع صحصح، وهي الأرض الجرداء المستوية، ذات حصى صغار.

يوسف بن عومر 27 Feb 2014 10:47 PM

قوله تعالى: "الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15)"


1- قوله تعالى: "الله يستهزئ بهم": أي ينتقم منهم ويعاقبهم، ويسخر بهم ويجازيهم على استهزائهم، فسمى العقوبة باسم الذنب، هذا قول الجمهور من العلماء، والعرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم، من ذلك قول عمرو بن كلثوم:

ألا لا يَجْهَلَنْ أحدٌ علينا *** فنجهلَ فوق جهلِ الجاهلينا

فسمى انتصاره جهلا، والجهل لا يفتخر به ذو عقل، وإنما قال ليزدوج الكلام فيكون أخف على اللسان من المخالفة بينهما.


***************

قوله تعالى:"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16)"
1- و"اشتروا": من الشراء، والشراء هنا مستعار والمعنى استحبوا الكفر على الإيمان، كما قال: " فاستحبوا العمى على الهدى " [ فصلت: 17 ] فعبر عنه بالشراء، لأن الشراء إنما يكون فيما يحبه مشتريه.
فأما أن يكون معنى شراء المعاوضة فلا، لأن المنافقين لم يكونوا مؤمنين فيبيعون إيمانهم، وقال ابن عباس: "أخذوا الضلالة وتركوا الهدى"، ومعناه استبدلوا واختاروا الكفر على الإيمان، وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسعا، لـأن الشراء والتجارة راجعان إلى الاستبدال، والعرب تستعمل ذلك في كل من استبدل شيئا بشئ، قال أبو ذؤيب خويلد بن خالد بن محرِّث الشاعر الجاهلي الإسلامي:

فإن تزعُميني كنت أجهلُ فيكم *** فإني شريت الحِلم بعدكِ بالجهل

2- قوله تعالى: "فما ربحت تجارتهم" أسند تعالى الرِّبح إلى التجارة على عادة العرب في قولهم: ربح بيعك، وخسرت صفقتك، وقولهم: ليل قائم، ونهار صائم، والمعنى: ربحت وخسرت في بيعك، وقمت في ليلك وصمت في نهارك، أي فما ربحوا في تجارتهم.وقال الشاعر:

نهارك هائمُ وليلك نائمُ *** كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ


يوسف بن عومر 09 Mar 2014 10:18 PM

قوله تعالى: "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلمآ أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17) "صم بكم عمى فهم لا يرجعون (18)"
1- قوله تعالى: "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا" فمثلهم رفع بالابتداء والخبر في الكاف، فهي اسم، كما هي في قول الأعشى:
أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط *** كالطَّعْن يذهبُ فيه الزيتُ والفُتُلُ
وقول أمرئ القيس بن حجر الكندي – الملك الضليل ذي القروح -:
ورُحنا بِكابن الماء يجنُب وسْطَنا *** تصَوَّب فيه العينُ طورا وترتقي
أراد: مثل الطعن، وبمثل ابن الماء، وقد مضى شرح هذا البيت.
2- قوله: " الذي " يقع للواحد والجمع، قال ابن الشجري هبة الله بن علي (ت:542هـ): ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد، كما قال الأشهب بن رُمَيْلة:
وإن الذي حانَتْ بفَلْجٍ دماؤهم *** همُ القوم كلُّ القوم يا أمَّ خالدِ
3- واستوقد بمعنى: أوقد، مثل استجاب بمعنى أجاب، فالسين والتاء زائدتان، قاله الأخفش في"معاني القرآن"، ومنه قول كعب بن سعد الغنوي:
وداعٍ دعا يا من يجيب إلى النَّدى *** فلم يستجبْه عند ذاك مجيبُ
أي: يُجِبْه.
4- وضاءت وأضاءت لغتان، يقال: ضاء القمر يضُوء ضوءا وأضاء يضيء، يكون لازما ومتعديا، وقرأ محمد بن السميقع: ضاءت بغير ألف، والعامة بالألف، قال أبو الطماح القيني وينسب للقيط بن زرارة:
أضاءت لهم أحسابُهم ووجوهُهم *** دجَى الليل حتى نظَّم الجزْع ثاقبُه

***
5- وفي قراءة عبد الله ابن مسعود وحفصة: "صمًّا بكمًا عميًا"، فيجوز النصب على الذم، كما قال تعالى: " ملعونين أينما ثقفوا " [ الأحزاب: 61 ]، وكما قال: " وامرأته حمالةَ الحطب " [ المسد: 4 ]، وكما قال عروة بن الورد:
سقَوْني الخمرَ ثم تكنَّفُوني *** عُداةَ الله من كذِب وزُورِ
فنصب: " عداةَ الله " على الذم.
6- ويقال: رجل أبكم وبكيم، أي: أخرس بين الخَرَس والبَكَم، قال الشاعر:
فليت لساني كان نِصفين منهما *** بَكيمً ونصف عند مَجْرى الكواكبِ

وليس الغرض نفي الإدراكات عن حواسهم جملة، وإنما الغرض نفيها من جهة ما، تقول: فلان أصم عن الخَنا.ولقد أحسن الشاعر حيث قال:
*** أصمُّ عمَّا ساءَه سَميعُ ***
وقال آخر:
وعوراءُ الكلامِ صمَمْتُ عنها *** ولو أنِّي أشاءُ بها سميعُ
وقال الدارمي ربيعة بن عامر الملقب بـ: المسكين (ت:89هـ):
أعْمى إذا ما جارتي خرجت *** حتَّى يواري جارتي الجَدْرُ
ويروى: أغضى بدل أعمى، والخِدر بدل الجَدر.
وقال بعضهم في وصاته لرجل يكثر الدخول على الملوك:
أدخل إذا ما دخلت أعمى *** وأخرج إذا ما خرجت أخرس
وقال قتادة: " صُمٌّ " عن استماع الحق، " بُكْمٌ " عن التكلم به، " عُمْيٌ " عن الإبصار له.

يوسف بن عومر 09 Mar 2014 10:19 PM

قوله تعالى: "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلمآ أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17) "صم بكم عمى فهم لا يرجعون (18)"
1- قوله تعالى: "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا" فمثلهم رفع بالابتداء والخبر في الكاف، فهي اسم، كما هي في قول الأعشى:
أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط *** كالطَّعْن يذهبُ فيه الزيتُ والفُتُلُ
وقول أمرئ القيس بن حجر الكندي – الملك الضليل ذي القروح -:
ورُحنا بِكابن الماء يجنُب وسْطَنا *** تصَوَّب فيه العينُ طورا وترتقي
أراد: مثل الطعن، وبمثل ابن الماء، وقد مضى شرح هذا البيت.
2- قوله: " الذي " يقع للواحد والجمع، قال ابن الشجري هبة الله بن علي (ت:542هـ): ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد، كما قال الأشهب بن رُمَيْلة:
وإن الذي حانَتْ بفَلْجٍ دماؤهم *** همُ القوم كلُّ القوم يا أمَّ خالدِ
3- واستوقد بمعنى: أوقد، مثل استجاب بمعنى أجاب، فالسين والتاء زائدتان، قاله الأخفش في"معاني القرآن"، ومنه قول كعب بن سعد الغنوي:
وداعٍ دعا يا من يجيب إلى النَّدى *** فلم يستجبْه عند ذاك مجيبُ
أي: يُجِبْه.
4- وضاءت وأضاءت لغتان، يقال: ضاء القمر يضُوء ضوءا وأضاء يضيء، يكون لازما ومتعديا، وقرأ محمد بن السميقع: ضاءت بغير ألف، والعامة بالألف، قال أبو الطماح القيني وينسب للقيط بن زرارة:
أضاءت لهم أحسابُهم ووجوهُهم *** دجَى الليل حتى نظَّم الجزْع ثاقبُه

***
5- وفي قراءة عبد الله ابن مسعود وحفصة: "صمًّا بكمًا عميًا"، فيجوز النصب على الذم، كما قال تعالى: " ملعونين أينما ثقفوا " [ الأحزاب: 61 ]، وكما قال: " وامرأته حمالةَ الحطب " [ المسد: 4 ]، وكما قال عروة بن الورد:
سقَوْني الخمرَ ثم تكنَّفُوني *** عُداةَ الله من كذِب وزُورِ
فنصب: " عداةَ الله " على الذم.
6- ويقال: رجل أبكم وبكيم، أي: أخرس بين الخَرَس والبَكَم، قال الشاعر:
فليت لساني كان نِصفين منهما *** بَكيمً ونصف عند مَجْرى الكواكبِ

وليس الغرض نفي الإدراكات عن حواسهم جملة، وإنما الغرض نفيها من جهة ما، تقول: فلان أصم عن الخَنا.ولقد أحسن الشاعر حيث قال:
*** أصمُّ عمَّا ساءَه سَميعُ ***
وقال آخر:
وعوراءُ الكلامِ صمَمْتُ عنها *** ولو أنِّي أشاءُ بها سميعُ
وقال الدارمي ربيعة بن عامر الملقب بـ: المسكين (ت:89هـ):
أعْمى إذا ما جارتي خرجت *** حتَّى يواري جارتي الجَدْرُ
ويروى: أغضى بدل أعمى، والخِدر بدل الجَدر.
وقال بعضهم في وصاته لرجل يكثر الدخول على الملوك:
أدخل إذا ما دخلت أعمى *** وأخرج إذا ما خرجت أخرس
وقال قتادة: " صُمٌّ " عن استماع الحق، " بُكْمٌ " عن التكلم به، " عُمْيٌ " عن الإبصار له.

يوسف بن عومر 10 Mar 2014 10:54 PM

قوله تعالى: "أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19)"
1- قوله تعالى : "أو كصيب من السماء"، قال الطبري: " أو " بمعنى الواو، وقاله الفراء.
وأنشد لتوبة بن الحميِّر الخفاجي:
وقد زعمت ليلى بأنِّي فاجر *** لنفسي تُقَاها أو عليها فجورها
وقال جرير:
نال الخلافةَ أو كانت له قدَرا *** كما أتى ربَّه موسى على قدَرِ
أي: وكانت.
2- والصيب: المطر.واشتقاقه من صاب يصوب إذا نزل، قال علقمة بن عَبَدَة الفحل:
فلا تعْدلي بيني وبين مُغَمَّرِ *** سقتكِ روايا المُزْن حيثُ تَصُوبُ

وأصله: صيوب، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت، كما فعلوا في ميت وسيد وهين ولين.
وقال بعض الكوفيين: أصله صويب على مثال فعيل. قال النحاس: لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه، كما لا يجوز إدغام طويل.وجمع صيب صيايب.
3- قوله تعالى: " من السماء " السماء تذكر وتؤنث، وتجمع على أسمية وسموات وسُمِيّ، على فُعُول، قال العجاج:
تلفه الأرواحُ والسمي *** في دفء أرطاة لها حنِيٌّ

4- والسماء: كل ما علاك فأظلك، ومنه قيل لسقف البيت: سماء.والسماء: المطر، سمي به لنزوله من السماء.قال حسان بن ثابت:
ديار من بني الحَسْحَاس قَفْر *** تُعفِّيها الرَّوامِسُ والسماءُ

والروامس: الرياح التي تثير التراب وتدفن الآثار.
وقال معاوية بن مالك:
إذا سقط السماءُ بأرض قوم *** رَعَيْناهُ وإن كانوا غِضابا

ويسمى الطين والكلأ أيضا سماء، يقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم.يريدون الكلأ والطين. ويقال لظهر الفرس أيضا سماء لعلوه، وينسب لطفيل الغنوي:
وأحمرَ كالدِّيباج أما سماؤُه *** فرَيَّا وأما أرضه فمُحُولُ

والسماء: ما علا.والأرض: ما سفل، على ما تقدم.
5- الرعد: اسم الصوت المسموع، وقاله علي رضي الله عنه، وهو المعلوم في لغة العرب، وقد قال لبيد في جاهليته:
فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالــ *** ـفارس يوم الكريهة النَّجُدِ

ورعد الرجل وبرق: تهدد وأوعد، قال عمرو ابن أحمر بن العمرَّد، أبو الخطاب الباهلي:
يا جلَّ ما بعُدت عليك بلادُنا *** وطِلابُنا فابْرُق بأرضك وارعُدِ

وحكى أبو عبيدة وأبو عمرو: أرعدت السماء وأبرقت، وأرعد الرجل وأبرق إذا تهدد وأوعد، وأنكره الأصمعي.واحتج عليه بقول الكميت بن يزيد الكوفي (ت:216هـ):
أبرِقْ وأرعِد يا يزيــــ *** ـــــــدُ فما وعيدك لي بِضائر
فقال: ليس الكميت بحجة.
وقرأ الحسن: من " الصواقع " بتقديم القاف، ومنه قول أبي النَّجم الفضل بن قدامة العِجلي:
يحكون بالمصقولة القواطعِ *** تشَقُّقُ البرقِ عن الصَّوَاقعِ

قال النحاس: وهي لغة تميم وبعض بني ربيعة.
ويقال: صعق الرجل صعقة وتصعاقا، أي غشي عليه، وفي قوله تعالى: "وخرَّ موسى صعقا" [ الأعراف: 143 ] فأصعقه غيره.قال ابن مقبل:
ترى النُّعَرات الزُّرْقَ تحت لَبانِه *** أُحادَ ومثنى أصعقتها صواهِلُهْ
وقوله تعالى: " فصعق من في السموات ومن في الأرض " [ الزمر: 68 ] أي مات.
6- قول: "حذر الموت" حذَرَ وحِذَار بمعنى، وقرئ بهما.قال سيبويه: هو منصوب،لأنه موقوع له أي مفعول من أجله، وحقيقته أنه مصدر، وأنشد سيبويه لحاتم الطائي:
وأغفِرُ عوراءَ الكريم ادِّخَارَهْ *** وأُعْرِضُ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا
وفي ديوانه: وأُصفِح بدل: وأعرض.
وقال الفراء: هو منصوب على التمييز والموت: ضد الحياة. وقد مات يموت، ويَمَاتُ أيضا، قال الراجز:
بُنَيَّتِي سَيِّدَةُ البَنَاتِ *** عِيشِي ولا يُؤْمَنُ أَنْ تَمَاتِي
فهو ميِّت وميْت، وقوم موتى وأموات وميِّتون وميْتون.وأماته الله وموَّته، شدد للمبالغة.وقال الشاعر:
فعُرْوَةُ مات موتا مُستريحا *** فها أنا ذا أُمَوَّتُ كلَّ يومِ
والمستميت للامر: المسترسل له، قال رؤبة:
وزبد البحر له كَتِيتُ *** والليل فوق الماء مستميتُ
والكتيت: صوت البكر، وهو فوق الكشيش.
7- قوله تعالى: "والله محيط بالكافرين" ابتداء وخبر، أي لا يفوتونه. يقال: أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا حاصرا من كل جهة، قال الشاعر:
أحطنا بهم حتى إذا ما تيقَّنوا *** بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السِّلْمِ
ومنه قول تعالى: " وأحيط بثمره " [ الكهف: 42 ].وأصله محيط، نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت.

يوسف بن عومر 10 Mar 2014 11:01 PM

قوله تعالى: "أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19)"
1- قوله تعالى : "أو كصيب من السماء"، قال الطبري: " أو " بمعنى الواو، وقاله الفراء.
وأنشد لتوبة بن الحميِّر الخفاجي:
وقد زعمت ليلى بأنِّي فاجر *** لنفسي تُقَاها أو عليها فجورها
وقال جرير:
نال الخلافةَ أو كانت له قدَرا *** كما أتى ربَّه موسى على قدَرِ

أي: وكانت.
2- والصيب: المطر.واشتقاقه من صاب يصوب إذا نزل، قال علقمة بن عَبَدَة الفحل:
فلا تعْدلي بيني وبين مُغَمَّرِ *** سقتكِ روايا المُزْن حيثُ تَصُوبُ

وأصله: صيوب، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت، كما فعلوا في ميت وسيد وهين ولين.
وقال بعض الكوفيين: أصله صويب على مثال فعيل. قال النحاس: لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه، كما لا يجوز إدغام طويل.وجمع صيب صيايب.
3- قوله تعالى: " من السماء " السماء تذكر وتؤنث، وتجمع على أسمية وسموات وسُمِيّ، على فُعُول، قال العجاج:
تلفه الأرواحُ والسمي *** في دفء أرطاة لها حنِيٌّ
4- والسماء: كل ما علاك فأظلك، ومنه قيل لسقف البيت: سماء.والسماء: المطر، سمي به لنزوله من السماء.قال حسان بن ثابت:
ديار من بني الحَسْحَاس قَفْر *** تُعفِّيها الرَّوامِسُ والسماءُ
والروامس: الرياح التي تثير التراب وتدفن الآثار.
وقال معاوية بن مالك:
إذا سقط السماءُ بأرض قوم *** رَعَيْناهُ وإن كانوا غِضابا

ويسمى الطين والكلأ أيضا سماء، يقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم.يريدون الكلأ والطين. ويقال لظهر الفرس أيضا سماء لعلوه، وينسب لطفيل الغنوي:
وأحمرَ كالدِّيباج أما سماؤُه *** فرَيَّا وأما أرضه فمُحُولُ
والسماء: ما علا.والأرض: ما سفل، على ما تقدم.
5- الرعد: اسم الصوت المسموع، وقاله علي رضي الله عنه، وهو المعلوم في لغة العرب، وقد قال لبيد في جاهليته:
فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالــ *** ـفارس يوم الكريهة النَّجُدِ
ورعد الرجل وبرق: تهدد وأوعد، قال عمرو ابن أحمر بن العمرَّد، أبو الخطاب الباهلي:
يا جلَّ ما بعُدت عليك بلادُنا *** وطِلابُنا فابْرُق بأرضك وارعُدِ
وحكى أبو عبيدة وأبو عمرو: أرعدت السماء وأبرقت، وأرعد الرجل وأبرق إذا تهدد وأوعد، وأنكره الأصمعي.واحتج عليه بقول الكميت بن يزيد الكوفي (ت:216هـ):
أبرِقْ وأرعِد يا يزيــــ *** ـــــــدُ فما وعيدك لي بِضائر
فقال: ليس الكميت بحجة.
وقرأ الحسن: من " الصواقع " بتقديم القاف، ومنه قول أبي النَّجم الفضل بن قدامة العِجلي:
يحكون بالمصقولة القواطعِ *** تشَقُّقُ البرقِ عن الصَّوَاقعِ
قال النحاس: وهي لغة تميم وبعض بني ربيعة.
ويقال: صعق الرجل صعقة وتصعاقا، أي غشي عليه، وفي قوله تعالى: "وخرَّ موسى صعقا" [ الأعراف: 143 ] فأصعقه غيره.قال ابن مقبل:
ترى النُّعَرات الزُّرْقَ تحت لَبانِه *** أُحادَ ومثنى أصعقتها صواهِلُهْ

وقوله تعالى: " فصعق من في السموات ومن في الأرض " [ الزمر: 68 ] أي مات.
6- قول: "حذر الموت" حذَرَ وحِذَار بمعنى، وقرئ بهما.قال سيبويه: هو منصوب،لأنه موقوع له أي مفعول من أجله، وحقيقته أنه مصدر، وأنشد سيبويه لحاتم الطائي:
وأغفِرُ عوراءَ الكريم ادِّخَارَهْ *** وأُعْرِضُ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا
وفي ديوانه: وأُصفِح بدل: وأعرض.
وقال الفراء: هو منصوب على التمييز والموت: ضد الحياة. وقد مات يموت، ويَمَاتُ أيضا، قال الراجز:
بُنَيَّتِي سَيِّدَةُ البَنَاتِ *** عِيشِي ولا يُؤْمَنُ أَنْ تَمَاتِي
فهو ميِّت وميْت، وقوم موتى وأموات وميِّتون وميْتون.وأماته الله وموَّته، شدد للمبالغة.وقال الشاعر:
فعُرْوَةُ مات موتا مُستريحا *** فها أنا ذا أُمَوَّتُ كلَّ يومِ
والمستميت للامر: المسترسل له، قال رؤبة:
وزبد البحر له كَتِيتُ *** والليل فوق الماء مستميتُ
والكتيت: صوت البكر، وهو فوق الكشيش.
7- قوله تعالى: "والله محيط بالكافرين" ابتداء وخبر، أي لا يفوتونه. يقال: أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا حاصرا من كل جهة، قال الشاعر:
أحطنا بهم حتى إذا ما تيقَّنوا *** بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السِّلْمِ
ومنه قول تعالى: " وأحيط بثمره " [ الكهف: 42 ].وأصله محيط، نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت.

يوسف بن عومر 11 Mar 2014 09:11 PM

قوله تعالى: "يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير (20)
1- " يكاد " معناه يقارب، يقال: كاد يفعل كذا إذا قارب ولم يفعل.
ويجوز في غير القرآن: يكاد أن يفعل، كما قال رؤبة:
*** قد كاد من طول البلى أن يَمْصَحا ***
مشتق من المَصْح وهو الدَّرْس، والأفضل أن تكون بغير "أن"، لأنها لمقاربة الحال، و"أن" تصرف الكلام إلى الاستقبال، وهذا متناف.
خلاصة:
فهذه عشرون آية على عدد الكوفيين، أربع آيات في وصف المؤمنين، ثم تليها آيتان في ذكر الكافرين، وبقيتها في المنافقين.وهي رواية عن ابن جريج، وقاله مجاهد أيضا.

يوسف بن عومر 18 Mar 2014 02:45 PM

قوله تعالى: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون(21)"
1- أصل العبادة: الخضوع والتذلل، يقال طريق معبدَّة: إذا كانت موْطُوءةً بالأقدام، قال طرفة بن العبد:
تباري عِتاقاً ناجياتٍ وأتبعت *** وظيفا وظيفا فوق مَوْرٍ مُعَبَّدِ

الوظيف لكل ذي أربع: ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق، والمَوْر: الطريق.
2- وأصل "الخلق": التقدير، قال زهير بن أبي سلمى:
ولأنت تَفْري ما خَلَقْتَ وبعـــ *** ضُ القومِ يخلق تمَّ لا يفري

وتفري أي: تقطع.
3- "لعلَّ" تأتي على ثلاث تأويلات:
الأول: أن "لعل" على بابها في الترجي والتوقع.
الثاني: أن "لعل" مجرَّدَة من الشكِّ بمعنى لام "كي" في قول "قُطرب" و"الطبري": قال الشاعر:
وقلتُم لنا كُفُّوا الحروبَ لعلَّنا *** نَكُفُّ، ووثَّقْتُم لناكلَّ موثَّقِ

فلما كفَفْنا الحربَ كانت عهودُهم *** كلَمْعِ سرابٍ في المَلا مُتَألِّقِ
المعنى: كفوا الحروب لنكفَّ، ولو كانت "لعل" هنا شكًّا لم يوثِّقوا كل موثق.
الثالث: أن "لعل" بمعنى التعرُّض للشيء.
4- "التقوى": تقول العرب: اتَّقاه بحقِّه: إذا استقبله به، قال عنترة بن عمرو بن شداد العبسي:
ولقد كرَرْتُ المُهرَ يَدْمى نَحْرْه *** حتى اتَّقَتني الخيلُ بابنيْ حِذْيَمِ

ابني حذيم: هما "هرم" و"حصين" ابنا "ضمضم المري"، كان عنترة قد قتل أباهما ضمضما، فكانا يتوعَّدانِه.

يوسف بن عومر 18 Mar 2014 11:12 PM

قوله تعالى: "الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (22)"
1- "جعل" يأتي بمعنى: أخذ، قال مغلِّس بن لقيط الأسدي:
وقد جعلتْ نفسي تطيب لضَغْمَةٍ *** لضَغْمِهِماها يقرَعُ العظمُ نابُها
ضغمة: عضة، أراد بها الشدة.
وقد تأتي "جعل" زائدة، قال عبدٌ من عَبيد بجيلةَ، وينسب لعمرو بن أحمر الباهلي:
وقد جعلتُ أرى الإثنين أربعةً *** والواحدَ اثنين لما هدَّني الكِبَرُ
ويروى البيت:

فقد جعلتُ أرى الشخصين أربعةً *** والواحدَ اثنين مما بورك البصر

وجعل واجتعل بمعنى واحد، قال أبو زُبيد حرملة بن المنذر الطائي:
ناط أمرَ الضِّعافِ واجتَعلَ الليـ *** ـلَ كحبل العاديَّة الممدودِ
ناط: حمل وكفى، العادية: البئر القديمة، أي: يسير الليل كله لا ينثني.
2- تعقيب:
قال القرطبي رحمه الله: "ويقال: بنى فلان بيتا، وبنى على أهله – بناء فيهما – أي: زفَّها، والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ" اهـ.
قال المحقق في هامش (ج1/ص:345): "كذا نقل المصنف عن الجوهري في الصحاح (بنى)، وقد تعقبه غير واحد كما ذكر الزبيدي في تاج العروس، قال ابن الأثير في النهاية: قد جاء في غير موضع من الحديث وغير الحديث، وعاد الجوهري فاستعمله في كتابه! وذكر الزبيدي أنه قد ورد "بنى بأهله" في شعر جران العَوْد، قال:
بنيتُ بها قبل المِحاقِ بليلةٍ *** فكان مِحاقاً كلُّه ذلك الشهرُ

" انتهى التعقيب.
3- "أندادا" واحدها: نِدّ، قال لبيد بن ربيعة العامري:
نحمد الله ولا نِدَّ له *** عنده الخير وما شاء فعل
وفي ديوانه:
أحمد الله فلا نِدَّ له *** بيده الخير ما شاء فعل
وقال حسان بن ثابت:
أتهجوه ولست له بنِدٍّ *** فشرُّكما لخيركما الفِداءُ
ويقال: ند ونديد، قال لَبيد:
لكيلا يكون السَّنْدَرِيُّ نديدَتي *** وأجعلَ أقواما عُموما عَماعِما
السندري: شاعر كان مع علقمة بن عُلاثة، وكان لبيد مع عامر بن الطفيل، فدعي لبيد إلى مهاجاته، فأبى، والعماعم: الجماعات المتفرقون.

يوسف بن عومر 19 Mar 2014 10:48 PM

قوله تعالى: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23)"
1- العبد مأخوذ من التعبُّد، وهو التَّذَلُّل، قال طرفة:
إلى أن تحامتني العشيرةُ كلُّها *** وأُفرِدتُ إفرادَ البعيرِ المُعَبَّدِ

أي: المُذَلَّل.
2- العبادة أشرف الخصال، قال الشاعر:
يا قومِ قلبي عند زَهْراءِ *** يعرفُه السامعُ والرَّائي
لا تدعُني إلا بِيَا عبدَها *** فإنَّه أشرَفُ أسمائي

وفي "نفح الطيب" الشطر الأول من البيت الأول:
يا عمرو نادِ عبدَ زَهْراءِ *** ..........
3- "دون" نقيض "قوق"، وهو تقصير عن الغاية، ويكون ظرفا، والدُّون: الحقير الخسيس، قال الشاعر:
إذا ما عَلا المرءُ نالَ العلاء *** ويقنَعُ بالدُّونِ من كان دُنا

ولا يشتق منه فعل، وبعضهم يقول منه: دان يدُن دَوْنا، ويقال: هذا دون ذاك، أي: أقرب منه، ويقال في الإغراء بالشيء: دُونَكَهُ، قالت تميم للحجاج: أقبرِرنا صالحا – وكان قد صلبه – فقال: دُونَكُموه.
ومعنى أقبرنا: أمكنا من دفنه في القبر، وصالحا: هو بن عبد الرحمن.

يوسف بن عومر 21 Mar 2014 11:15 PM

قوله تعالى: "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (23)"
1- من العرب من يجزم بـ : "لن" وهي لغة قليلة كما قال أهل العلم، قال النابغة:
هذا الثناءُ فإن تسمع به حسنًا *** فلن أُعَرِّضْ أبَيْتَ اللَّعْنَ بالصَّفَدِ

وفي رواية: فلم أعرض، وفي أخرى: فما أعرض، ومعنى الصفد: العطاء ولا يكون ابتداء إنما هو بمنزلة المكافأة.
2- "التي" فيها ثلاث لغات: "التي" و"اللَّتِ" و"اللَّتْ"، وهي اسم مبهم مؤنث، ولا يجوز نزع الألف واللام منها للتنكير، ولا تتم إلا بصلة، وفي تثنيتها ثلاث لغات: "اللَّتان" و"اللَّتا" و"اللَّتانِّ"، وفي جمعها لغات: "اللاتي" و"اللاتِ" و"اللواتي" و"اللواتِ" و"اللَّوا" و"اللَّائي" و"اللاءِ"، قال الشاعر:
من اللَّواتي والتي واللاتي *** زعَمن أن قد كَبِرَتْ لِداتي
3- وتصغير "التي": "اللَّتَيَّا"، قال العجاج:
بعد اللَّتَيَّا و اللَّتَيَّا والتي *** إذا علتها أنفُس تَرَدَّتِ
4- وأدخلوا "يا" النداء على "التي"، وحروف النداء لا تدخل على ما فيه ألف ولام إلا في قولنا: يا الله، وحده، قال الشاعر:
من أجلِكِ يا التي تَيَّمْتِ قلبي *** وأنتِ بخيلةٌ بالوُدِّ عنِّي
ويروى في عجزه: بالوصل عني، ويروى في صدره: فديتكِ يا التي..

يوسف بن عومر 22 Mar 2014 10:52 PM

قوله تعالى: "وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها ثمرة رزقا قالوا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون (25)"
1- يجوز حذف الكلام للاختصار، قال الشاعر مهلهل بن ربيعة:
نُبِّئْتُ أنَّ النارَ بعدكَ أُوقدتْ *** واسْتَبَّ بعدكَ يا كُلَيْبُ المجلسُ
أراد: أهل المجلس، فحُذِف.
2- النهر مأخوذ من: أنهرتُ أي: وسَّعتُ، قال قيسُ بن الخَطيم:
ملَكْتُ بها كفِّي فأَنْهَرتُ فَتْقَها *** يرى قائمٌ مِن دونها ما وراءها
ويروى: يرى قائما من خلفها ما وراءها، ويروى: يرى قائما من دونها.
3- قال الأصمعي: لا تكاد العرب تقول: زوجة، وإنما يقال: زوج، وحكى الفرَّاء أنه يقال:زوجة، واختاره الكسائي، قال الفرزدق:
وإنَّ الذي يسعى ليُفسِدَ زوجتي *** كساعٍ إلى أُسد الشَّرى يستَبيلُها
ويروى:
وإن الذي يمشي يحرِّش زوجتي *** كماش.............
ومعنى يستبيلها: يأخذ بولها في يده.
4- الخلود: طول البقاء، قال زهير:
ألا لا أرى على الحوادث باقيًا *** ولا خالدا إلا الجبالَ الرَّواسِيا

يوسف بن عومر 26 Mar 2014 12:54 PM

قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26)"
1- "بعوضةً" في نصبها أربعة أوجه:
الأول: تكون "ما" زائدة، و"بعوضةً" بدلا من "مثلًا".
الثاني: أنها نعت لـ "ما" و"ما" بدل من قوله: "مثلًا" قاله الفراء والزجاج وثعلب.
الثالث: أنها نصبت على تقدير الجارِّ، بحذف "بين" قاله الكسائي والفراء وأنكره ثعلب، قال أعرابي من بني سليم:
يا أحسنَ الناسِ ما قرنًا إلى قدَمِ *** ولا حِبالَ مُحِبٍّ واصلٍ تَصِلُ
أراد: ما بين قرنٍ، فلما أسقط "بين" نصب.
الرابع: أن يكون "يضرب" بمعنى يجعل، فتكون "بعوضةً" المفعول الثاني.
قلت: وكلها أوجه صحيحة، وأقواها الأول ثم الثاني.
2- لغة بني تميم وبني عامر في "أمَّا": أَيْمَا، يبدلون من إحدى الميمين ياءً كراهية التضعيف، قال عمر بن أبي ربيعة:
رأتْ رجلا أيْما الشمسُ عارَضَتْ *** فيَضْحى وأيْما بالعَشِيِّ فيَخْصَرُ
وفي ديوانه: "أمَّا" في الموضعين، وحكى الخلاف في ذلك البغدادي في "خزانة العرب".
ومعنى: "الشمس عارضت": ارتفاعها حيال الرأس، و"يضحى": يعرَق، و"يخصَر": يؤلمه البرد في أطرافه.
3- وزعم ابن الأعرابي أنه لم يسمع في كلام الجاهلية ولا في شعرهم : فاسق، وقد ذكر ابن الأنباري في"الزاهر" قول الشاعر وينسب لرؤبة والعجاج:
يَهوين في نجْدٍ وغَوْرا غائرا *** فواسقا عن قَصْدهم جوائرا
فائدة:
و"الفسق" في عرف استعمال الشرع: الخروج من طاعة الله عزَّ وجلَّ، فقد يقع على من خرج بكفر، وعلى من خرج بعصيان.

يوسف بن عومر 26 Mar 2014 04:19 PM

قوله تعالى: "الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)"
1- الميثاق: العهد المؤكَّد باليمين، وجمعه: مَوَاثِيق ومَيَاثِق ومَيَاثِيق، قال عياض بن درَّة الطائي:
حِمًى لا يُحَلُّ الدَّهرَ إلَّا بإذننا *** ولا نسألُ الأقوامَ عهْدَ المَياثِقِ

ويروى: عقد المياثق.
2- الخاسر: الذي نقص نفسَه حظها من الفلاح والفوز، والخُسران: النُّقصان، كان في الميزان أو غيره، قال جرير:
إنَّ سليطًا في الخَسَارِ إنَّهْ *** أولادُ قومٍ خُلِقوا أقنَّهْ
أقنة: جمع قِنّ، وهو: العبد إذا مُلِك هو وأبواه.

يوسف بن عومر 26 Mar 2014 05:45 PM

قوله تعالى: "كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)"
1- "خلق" معناه: اخترع، وأوجد بعد العدم، وقد يقال للإنسان خلق، عند إنشائه شيئا، قال بشار وينسب ليحي بن مروان بن أبي حفصة، ولأبي الحسن منصور بن إسماعيل التميمي الفقيه:
مَن كان يَخلُق ُ ما يقو *** لُ فحيلتي فيه قليلهْ

ويروى:
من كان يكذب ما يريـ *** دُ.........
2- الاستواء في اللغة: الارتفاع والعلوُّ على الشيء، قال الشاعر:
فأوْرَدتهم ماءًبفيْفاءَ قَفْرةٍ *** وقدْحلَّقَ النَّجْمُ اليمانيُّ فاستوَى

ويروى: وصبَّحهم، بدل: فأوردتهم.
تعقيب:
اعلم أن المؤلف - غفر الله له - قال عند إيراده لقوله تعالى: "ثم استوى إلى السماء": "وهذه الآية من المشكلات"، ونسب إلى الأئمة كمالك عقيدة التفويض يعني أنهم يثبتون اللفظ دون المعنى، والعجيب من أمره - غفر الله له - أنه أورد قول مالك - رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر ذلك وهو قوله: "الاستواء غير مجهول"، وقد وقع في ذلك غيره من العلماء، كقول ابن قدامة في "لمعة الاعتقاد": "وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا وترك التعرض لمعناه"، والصحيح الذي عليه السلف الصالح أنهم يثبتون الصفات لفظا ومعنىً ويفوضون علم الكيفية إلى علم الله تعالى، والحمد لله أسماء الله وصفاته غير مشكلة بل هي واضحة المعنى، وقد فسرها الأئمة من السلف، كما جاء في "البخاري" وغيره عن ابن عباس ومجاهد في قوله تعالى: "ثم استوى إلى السماء" أن "استوى" بمعنى: علا وارتفع.
وقد غرَّ بعضهم قول الإمام أحمد رحمه الله: "بلا كيف ولا معنى" وقوله: "بلا حدٍّ ولا غاية"، قال العلامة الفوزان – حفظه الله تعالى-: المراد بنفي المعنى والحد في قول الإمام أحمد هو المعنى والحد الذي أراده أهل البدع من المؤولة والمعطلة.

واعجب – أيضا- من المؤلف - غفر الله له- إيراده قول بعضهم بأن "استوى" بمعنى استولى، مع معرفته باللغة، ومع أنه لا يوجد في اللغة استوى بمعنى استولى البتة، كما قال أهل اللغة، واعجب أخيرا من إيراده البيت المنسوب للأخطل النصراني:
قد استوى بِشر على العراق *** من غير سيف ودمٍ مُهراقِ

وقد رده الأئمة، لمخالفته لأصول أهل السنة والجماعة،وإن صح هذا البيت فمعناه: استوى بشر على كرسي الملك أي: علا عليه بعد استيلائه على ملك العراق، والنصارى قد يذكرون ما يعززون به مذاهبهم، كما نسب للأخطل أيضا:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما *** جُعل اللسان على الفؤاد دليلا

لتقرير مذهبهم في الكلام النفسي.
قال الناظم وينسب لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:
قُبْحا لمَنْ نَبَذَ القُرَانَ ورَاءَه *** وإذا استدلَّ يقول: قال الأخطلُ
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
تَبًّا لهَاتِيكَ العُقُولِ فَإنها *** واللهِ قَد مُسِخَت على الأبدَانِ
تَبًّا لمِن أضحَى يُقَدِّمُهَا على الـ *** آثارِ والأخبَارِ والقُرآنِ
واعجب –أيضا- من المحقق كيف يسكت على هذا الباطل، من غير أن يتكلم ببنت شفا حَيال ذلك الخبط والخلط، والله المُستعان.
وانظر - مأمورا- شرح "لمعة الاعتقاد" للشيخين: ابن عثيمين والفوزان – غفر الله لهما- و"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام رحمه الله في قسم العقيدة لمن أراد التفصيل .

حسن بوقليل 27 Mar 2014 09:47 AM

جزاك الله خيرا أخي يوسف على هذا الموضوع، وعلى الاستدراك على المحقق؛ فلا ينبغي السكوت على الباطل، وهذا من جميل فعل المحققين إذا عقلوا ذلك.
وانظر صنيع الذهبي - رحمه الله - في تراجمه في "السير" تعلم صدق ما ذكرت.

يوسف بن عومر 27 Mar 2014 03:09 PM

عفاالله عنك شيخ"حسن" وجزاك الله خيرا

يوسف بن عومر 27 Mar 2014 09:25 PM

قوله تعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)"
1- قال أبو عبيدة: "إذْ" زائدة، والتقدير: وقال ربُّك، وأنشد لأبي الجراح الأسود بن يعْفُر:
فإذ وذلك لا مَهاهَ لذِكرِه *** والدَّهرُ يُعقِبُ صالحا بفسادِ
والبيت يروى: فإذا...، ومعنى لا مهَاهَ: لا طعم ولا فضل.
وقد أنكر على أبي عبيدة هذا القولَ، الزَّجاجُ والنَّحاسُ، قال النحاس: هذا خطأ، لأنَّ "إذْ" اسم، وهي ظرف زمان، ليس مما تزاد، وقال الزَّجاج: هذا اجترام من أبي عبيدة، ذكر الله عزَّ وجلَّ خلقَ الناس وغيرِهم، فالتقدير: وابتدأ خلقَكم إذ قال، فكان هذا من المحذوف الذي دلَّ عليه الكلام، كما قال النَّمر بن تولَب:
فإنَّ المنيَّةَ مَن يخشَها *** فسوف تُصادِفُه أينما
يريد: أينما ذهب.
2- الأَلوكَة والمَألَكة والمَألُكة: الرسالة، قال لبيد:
وغلامٍ أرسَلَتْه أمُّهُ *** بأَلوكٍ فبذلنا ما سألْ
وقال عدي بن زيد:
أبلِغ النُّعمان عنِّي مألُكا *** إنَّه قد طال حبسي وانتظاري
ويروى: ملْأكا.
قال الشاعر وينسب لعلقمة بن عبدة:
فلستَ لإنسِيٍّ ولكن لملْأَكٍ *** تنزَّلَ من جوِّ السَّماءِ يصوبُ
3- قُرِأ "ويسفِكَ" بالنصب، جواب الاستفهام بالواو، قال الحطيئة:
ألم أكُ جاركم ويكونَ بيني *** وبينكمُ المودَّةُ والإخاءُ
ويروى:
ألم أك مسلما فيكون بيني *** ............
4- أصل "دم": دمْيٌ أو دمَيٌ، وقد نُطِق به على الأصل في قول علي بن بدَّال وينسب لمثقب العبدي:
فلو أنَّا على حجَرٍ ذُبحنا *** جرى الدَّمَيان بالخبر اليقين
5- التسبيح: التنزيه من السوء على وجه التعظيم، قال أعشى بني ثعلبة:
أقولُ لمَّا جاءني فخرُه *** سبحان من علقمة الفاخرِ
6- قيل: تسبيح الملائكة: رفع الصوت بالذكر، قال جرير:
قبَحَ الإله وجوهَ تغلِبَ كلَّما *** سبَحَ الحجيجُ وكبَّروا إهلالا
ويروى: شبَح، ومعناه: رفع الأيدي بالدعاء.
وقال قتادة: تسبيحهم: سبحان الله، على عرف اللغة، وهو الصحيح.
7- بناء "قدَّس" كيفما تصرَّف فإن معناه: التطهير، قال امرؤ القيس:
فأدركْنَه يأخُذْنَ بالسَّاق والنَّسا *** كما شَبْرَقَ الوِلدانُ ثوْبَ المُقَدَّسِ
النَّسا: عرق يخرج من الورك، فيستبطن الفخذين، ثم يمر بالعرقوب، حتى يبلغ الحافر، وشبرق: خرَّق ومزَّق، والمقدَّس: الراهب الذي يأتي بيت المقدس، والشاعر يصف ثورا لاحقته الكلاب، فأدركته وفعلت به ما فعلت.
8- "أَعْلَم" فيه تأويلان، قيل: إنه فعل مستقبل، فتكون "ما" في موضع نصب، وقيل: إنه اسم بمعنى: فاعل، فتكون "ما" في موضع خفض، كما يقال: الله أكبر بمعنى: كبير، قال معن بن أوس:
لعمرُك ما أدري وإنِّي لأوجَلُ *** على أيِّنا تعدو المنيَّة أوَّلُ

يوسف بن عومر 28 Mar 2014 10:46 PM

قوله تعالى: "وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31)"
1- أديم: جمعُ أَدَم، قال الراجز:
الناسُ أخيافٌ وشتَّى في الشِّيَمْ *** وكلُّهُم يجمعهم وجهُ الأَدَمْ
ويروى: يجمعهم بيت الأدم.
فـ "آدَم" مشتَقٌّ من الأديم والأدَم، لا من الأُدْمَة.
2- "هؤلاء" لفظ مبني على الكسر، ولغة تميم وبعض قيس وأسَد يقولون: "هؤلا" بالقصر، قال الأعشى:
هَؤُلا ثمَّ هؤُلا كُلًّا أعطيـ *** ـتَ نِعالا مَحْذُوَّةً بمثالِ
ومن العرب من يقول: هَوْلاء، فيحذف الألف والهمزة.

فائدة:
قال خُوَيْز مَنْداد: في هذه الآية دليل على أنَّ اللغة مأخوذةٌ توقيفًا، وأنَّ الله علَّمها آدم – عليه السلام – جملةً وتفصيلا، وهذا قول الحبر ابن عباس.
وأن أوَّل من تكلَّم باللغات كلِّها من البشر آدمُ – عليه السلام -، ويشهد له قوله تعالى: " وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا"، واللُّغات كلُّها أسماء، وقال ابن عباس: "علَّمه أسماء كلِّ شيء".

يوسف بن عومر 29 Mar 2014 06:46 PM

قوله تعالى: "قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)"
1- قال قوم "الحكيم": المانع من الفساد، ومنه سُمِّيتْ حَكَمَة اللِّجام، لأنَّها تمنع الفرسَ من الجرْي والذَّهاب في غير قصد، قال جرير:
أبني حنيفةَ أَحْكِموا سفهاءكم *** إنِّي أخاف عليكمُ أن أغضبا

أي: امنعوهم من الفساد.
وقال زُهير:
القائدُ الخيلَ منكوبا دوابرُها *** قد أُحكمتْ حَكُماتِ القِدِّ والأبقا

القِد: الجلد، والأبق: القُنَّب وهو ضرب من الكتان.

فائدة:

قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "والواجب على من سئل عن علم أن يقول إن لم يعلم: "الله أعلم"، و"لا أدري"، اقتداء بالملائكة والأنبياء والفضلاء من العلماء، ولكن أخبر الصادق أنَّ بموت العلماء يُقبَض العلم، فيبقى ناس جهَّال يُستفتَوْن، فيُفتون برأيهم، فيَضلون، ويُضلون"اهـ.
وكان علي - رضي الله عنه – يقول: "وابَرْدَها على الكبد!" ثلاث مرات، قالوا: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: "أن يُسأل الرَّجلُ عمَّا لا يعلم، فيقول: الله أعلم".
وقال أبو سهل الهيثم بن جميل: شهدتُ مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنين وثلاثين منها: لا أدري.
وروى يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت ابنَ وهب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: "ما في زماننا شيء أقلَّ من الإنصاف"، قال ابن عبد البر: "من بركة العلم وآدابِه الإنصاف فيه، ومن لم ينصف لم يفهم ولم يتفهَّم".
قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "هذا في زمن مالك، فكيف في زماننا الذي عمَّ فيه الفساد، وكثُر فيه الطَّغام، وطُلب فيه العلم للرِّياسة لا للدِّراية، بل للظُّهور في الدُّنيا، وغلبة الأقران بالمراء والجدال الذي يقسِّي القلبَ ويورث الضِّغن، وذلك مما يحمل على عدم التَّقوى، وتركِ الخوفِ من الله تعالى" اهـ.
وقال يزيد بن عبد الملك:
إذا ما تحدَّثتُ في مجلسٍ *** تناهى حديثي إلى ما علمتْ
ولم أعدُ علمي إلى غيرهِ *** وكان إذا ما تناهى سَكَتّْ

وقال سعيد بن جبير: "قدأحسنَ من انتهى إلى ما علِمَ" رواه مسلم.

يوسف بن عومر 01 Apr 2014 04:17 PM

قوله تعالى: " قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)"
1- "السُّجود" في لغة العرب: التَّذلُّل والخُضوع، قال زيد الخيل:
بِجَمْع تضِلُّ البُلْقُ في حَجَراته *** ترى الأُكْم فيها سُجَّدًا للحوافر

البلق: جمع أبلق وبلقاء، والبَلَق: سواد وبياض،وارتفاع التحجيل إلى الفخذين، الأُكم: الجبال الصِّغار، والحجرات: جمع حَجْرة، وحجرة القوم: ناحية دارهم.
و"أَسْجدَ": إذا طأطأ رأسه، قال حميد بن ثور:
فلما لوَيْن على مِعْصَم *** وكفٍّ خَضيبٍ وإسوارها
فُضُول أزِمَّتِها أَسْجدَتْ *** سجودَ النصارى لأربابها

معناه: لما ارتحلن ولوين فضول أزمّة أجمالهن على معصمهن أسجدت الجمالُ لهنَّ، وطأطأت رؤوسها ليركبنها.
وقال الشاعر وأنشده أبو عبيدة لأعرابي من بني أسد:
*** فقلنَ له أسجدْ لليلى فأسجدَا ***
يعني: البعيرَ إذا طأطأ رأسَه.
ودراهم الإسجاد: دراهِمُ كانت عليها صور كانوا يسجدون لها، قال الأسود بن يعفر:
من خمرِ ذي نَطَفٍ أغنَّ مُنَطَّقِ *** وافى بها لدَراهمِ الإسجاد
قلت: والسجود لا يكون إلا لله تعالى، لأن السجود عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله تعالى، قال تعالى: "يا مريم اقنتي لربِّك واسجدي" أي: لربِّك، وقوله: "فاسجد واقترب" أي: لربِّك، وأما سجود الملائكة لآدم - عليه السلام - فهو تعظيم لشأنه ولم يكن سجود عبادة لآدم - عليه السلام - وإنما كان عبادة لما كان أمرًا من الله تعالى، وأما سجود إخوةِ يوسف ليوسف - عليه السلام - فهو تحية وكان جائزا في شرعتهم، وضلَّ مباحا إلى عصر النُّبُوَّة ولما قال صحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: نحن أولى بالسجود لك من الشجرة والجمل الشارد قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينبغي أن يُسجَد لأحدٍ إلا لربِّ العالمين"، ولما قدم معاذ - رضي الله عنه - من الشام، رآهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم، فسجد لرسول - الله صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تفعل ..." الحديث.
قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "وهذا السجود المنهي عنه قد اتَّخذه جُهَّال المتَصوِّفة عادةً في سماعهم، وعند دخولهم على مشايخهم واستغفارهم، فترى الواحد منهم إذا أخذه الحال بزعمه، يسجد للأقدام لجهله، سواء للقبلة أم غيرها جهالة منه، ضلَّ سعيهم وخابَ عملهُم"اهـ.
2- وقد جاء الاستثناء المنقطع في قول الشاعر:
ليس عليك عطشٌ ولا جوعْ *** إلا الرقادَ والرُّقادُ ممنوعْ

3- والملائكة قد تسمى جِنًّا، لاستتارها، قال تعالى: "وجعلوا بينه وبين الجِنَّة نسبا"، وقال الأعشى في ذكر سليمان – عليه السلام -:
وسخَّر من جِنِّ الملائكِ تسعةً *** قياما لديه يعملون بلا أجرِ

4- "كان" بمعنى "صار"، ومنه قوله تعالى: "فكان من المُغرَقين"، قال ابن الأحمر:
ألا ليت شعري هل أبيتَنَّ ليلةً * صحيح السُّرى والعيسُ تجري عروضُها
بتيْهاء قَفْرٍ والمَطِيُّ كأنَّها *** قطا الحَزْنِ قد كانتْ فِراخا بُيُوضُها
أي: صارت، وقطا الحزن: قطا ما غلظ من الأرض، أضاف القطا إليه لأنه قليل الماء، فيكون قطاه أكثر عطشا.
قال ابن فُورَك: "كان" بمعنى: صار، خطأ ترُدُّه الأصول، لأن الله قد علم منه الكفر.
قال أبو عبد الله القرطبي –رحمه الله -: وهذا صحيح، لقوله – صلى الله عليه وسلم – في "صحيح البخاري": "وإنَّما الأعمال بالخواتيم" اهـ.


فائدة:

قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "فإذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا تَرْجُهْ، وإن كانت خطيئته في معصية فارجُهْ، وكانت خطيئة آدم – عليه السلام –معصية، وخطيئة إبليس كِبْرا" اهـ.
قال قتادة: "حسد إبليس آدم، على ما أعطاه الله من الكرامة، فقال: أنا ناريٌّ وهذا طينِيٌّ، وكان بدء الذُّنوب: الكِبْرُ، ثم الحرص حتَّى أكل آدم من الشَّجرة، ثم الحسد إذْ حسد ابنُ آدم أخاه" اهـ.

يوسف بن عومر 05 Apr 2014 12:22 AM

قوله تعالى: " وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)"
1- قوله: "اُسْكُنْ" أي: لازِمْ الإقامة، واتَّخِذها مَسْكنا، وهو مَحَلُّ السكون، وسَكَن إليه يَسْكُن سُكونا، والسَّكَنُ: النار، قال الشاعر:
*** قد قُوِّمتْ بسَكنٍ وأدهان ***
ويروى: قد أقامها.
2- معنى الإخبال: يقال أخبلتُ فلانا: إذا أعرته ناقةً يركبها، أو فرسا يغزو عليه، قال زهير:
هنالك إن يُسْتَخْبَلوا المالَ يُخْبِلوا *** وإن يُسألوا يُعطوا وإن يَيسَروا يُغلوا
ومعنى: ييسروا يُغلوا أي: أنهم إذا قامروا بالميسر يأخذون سمان الجُزُر، فيقامرون عليها لا ينحرون إلا غالية.
3- ولا يجوز: اسكن وزوجك، ولا: اذهب وربُّك في قوله تعالى: "اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا"، إلا في ضرورة الشعر، عمر بن أبي ربيعة:
قلتُ إذْ أقبلتْ وزُهْرٌ تَهادى *** كنِعاج المَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا

فـ "زُهْر" معطوف على المضمر في "أقبلت" ولم يؤكَّد ذلك المضمر، ويجوز في غير القرآن على بُعد: قُمْ وزيدُ.
والزُّهر: جمع زهراء، وهي البيضاء المشرقة، وتهادى: تمشي مشي الرويد الساكن، والنعاج: بقر الوحش، والملا: الفلاة الواسعة، وتعسَّفن: سِرنَ بغير هداية، وإذا مشين في الرمل كان أسكن لمشيها، لصعوبة ذلك.
4- قال – صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ المرأة خُلقت من ضِلَع" متفق عليه، قال حاجب بن دينار ويقال: ابن ذبيان:
هي الضِّلَع العوجاءُ لستَ تُقيمها *** ألا إنَّ تقويم الضُّلوع انكسارها
أتجمع ضَعفا واقتدارا على الفتى *** أليس عجيبا ضعفها واقتدارها

5- الرَّغد: العيشُ الدَّارُّ الهَنِيُّ الذي لا غناء فيه، قال امرؤ القيس:
بينما المرءُ تَراه ناعما *** يأمَنُ الأحداثَ غي عيشٍ رَغَدْ
فائدة: حَيْثُ، وحِيثَ وحِيثِ، وحَوْثُ وحَوْثَ وحَوْثِ، وحاثَ، كُلُّها لغاتٌ.
6- الظُّلم: أصله وضع الشيء في غير موضعه، والأرض المظلومة: التي لم تُحفَرْ قطُّ، ثمَّ حُفِرت، قال النابغة:
وقفتُ فيها أُصَيْلالًا أُسائلُها *** عَيَّتْ جوابا وما بالرَّبْع من أحدِ
إلا الأواريَّ لأْيًا ما أُبيِّنها *** والنُّؤيُ كالحوض بالمظلومة الجَلَدِ
أصيلالا: تصغير أُصْلان جمع أصيل، والأواري: جمع آريّ، وهو محبِس الدَّابة، واللأي: الشدة والإبطاء، والنؤي: حفيرة حول الخباء لئلا يدخله ماء المطر، والجَلَد: الأرض الصلبة.
ويسمى التراب الناشئ من الحفر: الظليم، قال الشاعر:
فأصبح في غبْراء بعد إشاحَةٍ *** على العيش مردودٍ عليها ظليمها
وإذا نُحر البعيرُ من غير داءٍ به فقد ظُلِم، قال ابن مقبل:
عاد الأذلَّةُ في دار وكان بها *** هُرْتُ الشَّقاشق ظلَّامون للجُزُرِ
واللَّبن مظلوم وظليم، إذا سُقِي قبل أن يروب ويُخرَج زُبْدُه، قال الشاعر:
وقائلةٍ ظلمتُ لكم سِقاءي *** وهل يخفى على العَكِدِ الظَّليمُ
العكد: السَّمين، ورجل ظلِّيم: شديد الظُّلْم.والظُّلم: الشِّرك، قال الله تعالى: "إنَّ الشِّركَ لَظُلْمٌ عظيمٌ".
7- يقال في "هذه": "هذي"، و"هذِ"، و"هاتا"، و"تا"، قال الشاعر في "تا":
خليليَّ لولا ساكنُ الدَّار لم أُقِمْ *** بـ "تا" الدَّارِ إلَّا عابرَ ابنَ سبيلِ

فائدة:
قال ابن بطال – رحمه الله -: "وقدحكى بعض المشايخ أنَّ أهل السنة مجمعون على أنَّ جنَّة الخُلد هي التي أُهبِط منها آدمُ – عليه السَّلام – فلا معنى لقول من خالفهم" اهـ، يعني: قول المعتزلة والقدرية بأن الجنة التي أهبط منها هي جنة بأرض عَدَن.
قلت: والدليل ما جاء عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ: "حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ: لَهُ أَنْتَ الذي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ الذي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ أتلومُني عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يخلقَني أَوْ قَدَّرَهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يخلقَني"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". رواه البخاري ومسلم وأحمد.
قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "وقولهم: كيف يجوز على آدم في كمال عقله أن يطلب شجرةَ الخُلد وهو في دار الخلد؟ فيُعكَس عليهم، ويقال: كيف يجوز على آدم وهو في كمال عقله أن يطلب شجرة الخُلد في دار الفناء؟! هذا ما لا يجوز على من له أدنى مُسْكَة من عقل، فكيف بآدم الذي هو أرجح الخلق عقلًا!" اهـ.

يوسف بن عومر 10 Apr 2014 12:15 PM

قوله تعالى: " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)"
1- في قراءة العامة: "أزَلَّهما": أي أوقعهما في الخطيئة، وقرأ "حمزة": "أزالهما" من: الزَّوال، وقد قيل: إن معنى "أزلَّهما" من: زلَّ عن المكان، إذا تنحَّى، كقراءة "حمزة"، من الزَّوال، قال امرؤ القيس:
يُزلُّ الغلامَ الخِفَّ عن صَهَواتِه *** ويُلْوي بأثوابِ العَنيفِ المُثَقَّلِ

وفي ديوانه: يُطيرُ الغلامَ...
وقال – أيضا -:
كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حال مَتْنِه *** كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمُتنزِّلِ
كميت: أحمر اللون، وقيل: أملس المتن سهله، والحال: موضع اللبد من ظهره، والصفواء: الصخرة الملساء، والمتنزل: الموضع المنحدر.
2- في "الطبقات" لابن سعد: أن سعد بن عُبادة - رضي الله عنه – وُجِد ميِّتا في مُغتسله وقد اخضرَّ جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون أحدًا:
قد قتلنا سيِّد الخَزْ *** رَجِ سَعْدَ بنَ عُبادهْ
ورميناه بسَهْمَيْـ *** ـنِ فلم نُخْطِ فُؤادَهْ

3- المتاع: ما يُستمتع به من أكل ولُبس، وحياة وحديثٍ، وأُنس، وغير ذلك، ومنه سُمِّيت مُتعة النِّكاح، لأنها يُتمتَّع بها، وأنشد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك (ت:99هـ) حين وقف على قبر ابنه أيُّوب إثر دفنه:
وقفتُ على قبرٍ غَريبٍ بقَفْرَةٍ *** متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مفارقِ
4- الحينُ: الوقت البعيدُ، فحينئذٍ تبعيدٌ من قولك: الآن، قال خُويلِد بن مرَّة أبو خِراش الهذَلي:
كابي الرَّماد عظيمُ القِدرِ جَفْنَتُه *** حين الشِّتاء كحوض المُنهِل اللَّقِفِ
لقِف الحوضَ لَقْفا: أي تهوَّر أسفله واتَّسع، كابي الرَّماد: عظيم الرَّماد، والمُنهِل: يعني أنهل إبله، أي: سقاها أوَّل سقيةٍ.
وربَّما أدخلوا التاء على "حين"، قال أبو وَجْزَةَ يزيد بن عبيد السعدي المدني الشاعر الثقة (ت:130هـ):
العاطفون تَحينَ ما من عاطفٍ *** والمُطعمون زمان أين المُطعمُ
ويأتي الحين في اللغة بمعنى: المدَّة، والساعة، والقطعة من الدَّهر، والأجَل، والسَّنة، وستة أشهر، وغدوة وعشِيًّا، واسمٌ للوقت،
وحان حينُ كذا: أي قَرُبَ، قالت بُثَيْنَة بنت حبأ بن ثعلبة، صاحبة جميل، ترثيه:
وإنَّ سُلُوِّي عن "جميلٍ" لساعةٌ *** من الدَّهر ما حانتْ ولا حان حينُها

فائدة:
قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "ولم يقصدْ إبليس – لعنه الله – إخراجه منها، وإنما قصَد إسقاطه من مرتبته، وإبعاده كما أُبعِد هو، فلم يبلغ مقصِده، ولا أدرك مراده، بل ازداد سُخْنةَ عينٍ، وغيظَ نفسٍ، وخيبَةَ ظنٍّ، قال الله جلَّ ثناؤه: "ثمَّ اجتباهُ فتاب عليْه وهَدى"، فصار - عليه السَّلام – خليفةَ الله في أرضه بعد أن كان جارا له في داره، فكم بيْن الخليفة والجار؟"اهـ.
قلت: فمن حاول إسقاط الأنبياء والعلماء من الصحابة وغيرهم ففيه شبه كبير بإبليس اللعين والله أعلم.
وقال - رحمه الله -: "وقال بعض علمائنا: في قوله تعالى: "إلى حِينٍ" فائدةُ بشارةٍ لآدم – عليه السَّلام – ليعلم أنه غير باقٍ فيها، ومنتقِلٌ إلى الجنَّة التي وُعد بالرُّجوع إليها، وهي لغير آدم دالَّة على المعاد فحَسْبُ، والله أعلم"اهـ.


الساعة الآن 05:48 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013