منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   تعطيل الدعوة إلى الله !! (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=6661)

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 16 Mar 2011 12:31 AM

تعطيل الدعوة إلى الله !!
 
تَعْطِيلُ الدَّعْوَةِ إَلى الله !!



بـسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله أحمد وأستعينه وأستغفره وأصلي وأسلم على خير من صلى وصام محمدٍ خير الأنام وعلى الآل والصحب الكرام، أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله عز وجل مسؤولية جميع من علمه الله العلم الشرعي، كل حسب قدرته، وقد جعل العلماء شروطاً للدعوة إلى الله -عز وجل- لا يستقيم أمر الداعي إلا عليها، وهي:
1/- العلم بالحكم الشرعي الذي ستدعو إليه.
2/- العلم بحال المدعو.
3/- العلم بكيفية الدعوة.[i]

وقد بذل السلفيون جهوداً مشهودة في طلب العلم وتحصيله من أجل العمل به وتعليمه، وقد قال صلى الله عليه وسلم «خَيْرُكُم مَن تَعَلَّم الْقُرْآَن وَعَلَّمَه[ii] » ، ولا أحسب الشباب ينسون -وإن نسوا فأرجو أن يتذكروا- ما لقوه من مضايقات وانتقاصات واستفزازات -في بداية استقامتهم على أمر الله- من كثير من الناس الذين لا يرضيهم أن يروا أمر الله ظاهراً، قال صلى الله عليه وسلم « يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَان الصَّابِر فِيْهِم عَلَى دِيْنِه كَالْقَابِض عَلَى الْجَمْر »[iii] فصبرهم هذا دليل -إن شاء الله- على صدقهم مع الله -عز وجل- وإرادتهم بهذه الاستقامة وجهه سبحانه، أسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء.

اعلموا -وفقنا الله وإياكم لما فيه خير- أن نواة المجتمع ولبه وأساس بنائه هي الأسرة، فمن أراد أن ينطلق في الدعوة إلى الله فالأسرة هي أول هدف يتوجه إليه، وذلك امتثالا لقول الله جل وعلا: ﴿ وَأَنْذِر عَشِيْرَتَك الْأَقْرَبِيْن واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث بدأ الدعوة في أهل بيته وقرابته قبل غيرهم.

وسأحاول من خلال هذا الطرح عرض قضية باتت عائقاً في طريق الدعوة داخل الأسرة، ألا وهي الزوجة وزوجها مع أهله، جاء هذا الموضوع بعد معاينة لعدة مواقف محزنة يعيشها أخواتنا وإخواننا السلفيون في بيوتهم.
إن من المعروف في وقتنا في كثير من البلاد عدم القدرة على الاستقلال بالمسكن الخاص، وذلك راجع إلى أمور مادية لا يجهلها الجميع، وعليه فإن الشاب يجد نفسه أمام أمر حتمي ألا وهو الإقامة مع أسرته، والذين يجد منهم -بدايةً- قبول الأمور التي يمليها الشرع في طريقة التعامل داخل البيت فيما يتعلق بالستر أو قضية الاختلاط أو الخلوة أو غير ذلك.

ولكن -في الغالب- سرعان ما تنقلب السعادة إلى تعاسة والخير إلى شر ويتلاشى الأمل في إنشاء أسرة قائمة على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتُعَطَّلُ الدعوة إلى الله، ويُستبدل الصبر بالضجر، ويضيع ذاك الجهد المبذول من قَبْلُ في طلب العلم وتحصيله -من أجل العمل به وتعليمه- هباء منثوراً، فلا آية تُستحضر، ولا حديث يُذكر، ولا ذكرى تَزجر، ويصير الأمر إلى الهوى والسبب في ذلك الإفراط أو التفريط:

1/- الإفراط أو التفريط من الزوجين:
فنجد الزوجين -بعد فترة من التواعد على إقامة دويلة مسلمة داخل البيت قائمة في جميع شؤونها على الكتاب والسنة- ينقلبان رأساً على عقب، ويتركان طلب العلم ويركنان إلى الدنيا وملذاتها الفانية، وتصير هذه الأخيرة هي غايتهما ومبتغاهما، فيسعيان جاهدين في تحصيل ما لذ وطاب من مأكل ومشرب وملبس ومرقد!، وينسيان كل ما كان يربطهما بالعلم الشرعي من كتب وأشرطة ودروس ومحاضرات ومجالس وغير ذلك، حتى إنهما ليستبدلان رفقة الخير برفقةٍ إن لم تكن تأمرك بالشر فهي -كذلك- لا تأمرك بالخير، فيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وهذه الحال -لعمر الله- هي الانتكاسة بعينها، فمن رآها غير ذلك فهو ممن يسمي الأمور بغير مسمياتها.

وقد يكون الأمر على العكس من ذلك، فنجدهما يشددان في قضايا تكون حساسة عند الأسرة في حين أنه يمكن التغاضي عنها من أجل تحقيق أمور أوسع منها في طريق الدعوة والتي ستئول في آخر الأمر بتحقيق تلك القضايا المختلف فيها، فيحدث شقاق بين الزوجين من جهة وأهل الزوج من جهة، فلا يجدون عيشة هنية بعد ذلك إلا أن يشاء الله.

2/- الإفراط أو التفريط من الزوج:
نجد في هذه الحال الإهمال آتياً من قبل الزوج في الأمور الآنفة الذكر، حتى إنه ليترك صلاة الفجر جماعة ردحاً من الزمن، فلا يستيقظ لها إلا إذا كان له شغل يصادف توقيتها، ولا يعطي زوجته حقها في دينها من التعليم والوعظ والتذكير، ولا في دنياها من حسن المعاشرة.

وقد يكون الأمر على العكس من ذلك، فنجد الزوج متشدداً في أمور شكلية يمكنه أن يعالجها مع مرور الوقت، إلا أنه يفرض على الزوجة أموراً تَثقلُ عليها فلا تستطيع العمل ولا التحمل، كان الله في عونها.

وفي المقابل نجد الزوجة صابرة حاملة هم نفسها وزوجها وهم أهله، لا يثنيها عن ذلك ضعف ولا استكانة، بل تزداد عزماً وقوة وصبراً في سبيل الله، فجزاكِ الله خيراً من زوجةٍ صالحة وأمٍ مربية وداعيةٍ صابرة.
ولكن ليس كل النساء كهذه، فقد لا تصبر المرأة -لضعفها- على الأذى الذي قد ينحني أمامه أشد الرجال صلابة، فزيادة على كونها ملتزمة بلباسها الشرعي داخل البيت لا تنزعه، تلقى الأذى بأنواعه سواء من أهل زوجها أو من الزوج نفسه، فلا تجد حلاً سوى الفرار إلى أهل بيتها وطلب التسريح الذي يكون -في الأخير- هدماً لكل الآمال التي كانت معلقةً على هذا الزواج، ويا للأسف.

3/- الإفراط أو التفريط من الزوجة ( وهو الأخطر ):
في هذه الحال نجد الإهمال من طرف الزوجة فيما سبق ذكره، ويزداد إهمالها في أمور دنوية تتعلق بزوجها وأهله، فإذا وقع الخلاف غاب عنها كل حل شرعي لأنها -كما سبق بيانه- تخلت عن طريق العلم والعمل به، فتصير مثل العوام تخاصم وتفجر وتحدث الفتن داخل البيت.

وقد يكون الأمر على العكس من ذلك، فنجد الزوجة متشددةً في أمور لا تنبغي فيها الشدة، إنما تحتاج إلى اللين والعطف، ولكنها تأتيها بكل ما أوتيت من شدة، فتُعَنِّف على أهل زوجها وتصفهم بـ (العوام الجاهلين)، ولا يجد الزوج حلاً أمام ذلك إلا: الصبر إن كان مؤمناً، أو التطليق، أو الهجران، كان الله في عونه.


وقد أعرضت عن ذكر حال أهل بيت الزوج لأنهم هم المعنيون بالدعوة إلى الله، فإن كان حال الزوجين كالتي ذكرنا فكيف يُراد لهذه الدعوة أن تتغلغل في أوساط المجتمع وتبلغ قلوبهم؟ !.
فينبغي على كل عاقل وعاقلة أن يكونوا -بحقٍ- الأسوة الحسنة والصورة المشرفة لجميع السلفيين والسلفيات، فلا يتركون العلم بعد تعلمه، قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍوَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْـئَلُونَ [iv]، ولا يشددون على الجاهل في تعليمه، قال تعالى ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [v]، ويبلغون هذه الدعوة ما استطاعوا إلى من استطاعوا من أقاربهم.
نسأل الله تعالى التوفيق والسداد لكل المسلمين بأن يقوموا على الكتاب والسنة لا يميلون عنهما قدر أنملة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين وسلم تسليماً كثيراً.

أبو حــاتم البُلَيْــدِي
10/ ربيع الثاني / 1432هـ
15/ مارس / 2011م





[i]انظر شرح ثلاثة الأصول للعلامة العثيمين.
[ii]انظر تخريجه في الصحيحة ج2 ح 1173.
[iii]انظر تخريجه في الصحيحة ج2 ح 957.
[iv]( الزخرف:43، 44).
[v]( النساء: 94 ).

هشام بن حسن 16 Mar 2011 09:50 AM

مقال بديع ـ أخي أبا حاتم ـ يكشف ظاهرة منتشرة بين المستقيمين المتزوجين ، وأعظم الأسباب في ذلك على الإطلاق هو العيش مع الأهل ـ غير المستقيمين ـ كما قد أشرتم إليه ، لذا ينبغي على ذياك المستقيم الصالح الذي يرد الزواج أن يسعى جاهدا وبكل ما أوتي من إمكانيات الاستقلال ببيت أو على الأقل بطابق خاص به إن كان البيت واسعا ، والله الموفق .

أبو همام وليد مقراني 16 Mar 2011 11:05 AM

بارك الله فيك أخي أبا حاتم و جزاك الله خيرا

خلفة أسامة الميلي 16 Mar 2011 03:01 PM

بارك الله فيك ووفق الله الجميع

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 18 Mar 2011 02:33 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلفة أسامة الميلي (المشاركة 23859)
بارك الله فيك ووفق الله الجميع


وفيك بارك الله

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 18 Mar 2011 02:34 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو همام وليد مقراني (المشاركة 23853)
بارك الله فيك أخي أبا حاتم و جزاك الله خيرا

وفيك بارك الله أبا همام

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 18 Mar 2011 02:36 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن حسن (المشاركة 23847)
مقال بديع ـ أخي أبا حاتم ـ يكشف ظاهرة منتشرة بين المستقيمين المتزوجين ، وأعظم الأسباب في ذلك على الإطلاق هو العيش مع الأهل ـ غير المستقيمين ـ كما قد أشرتم إليه ، لذا ينبغي على ذياك المستقيم الصالح الذي يرد الزواج أن يسعى جاهدا وبكل ما أوتي من إمكانيات الاستقلال ببيت أو على الأقل بطابق خاص به إن كان البيت واسعا ، والله الموفق .

نعم أخي هشام (( ينبغي على ذياك المستقيم الصالح الذي يرد الزواج أن يسعى جاهدا وبكل ما أوتي من إمكانيات الاستقلال ببيت ))
ولكن الحال غلب عليها الذي ذكرتُه في الموضوع، فينبغي أن يستغل كل واحد وواحدة الفرصة والأرضية من أجل تقديم ما أمكن من دعوة إلى الله عز وجل، وما يدريك؟ لعل ذاك البيت الجاهل أهله يصير منارة للإسلام، وما ذلك على الله بعزيز.

شهاب الدين 18 Mar 2011 03:50 PM

السلام عليكم
بارك الله في أبي حاتم على ما كتب ناصحا ...
يمكن استعمال بعض " السياسة " في إقامة " الدويلة الإسلامية " - كما سماها أخونا أبو حاتم - و منها محاولة التركيز بالدعوة على من له تأثير في الأسرة كالأم أو الأخ الأكبر أو الجد ... مثلا ... بتقديم بر و صلة زائدة و إحسان بالفعال و المقال ( و له أن يشرك - تشديد الراء - في النية بين البر و الدعوة إلى الله عند من يرى جواز تشريك النيات في العبادات ) فيتحول هذا الفرد " الفعال " وزيرا لك من أهلك يشد أزرك و يسهل عليك المأمورية و ما توفيقك إلا بالله ...

أبو خليل عبد الرحمان 18 Mar 2011 06:43 PM

بوركت أخي أبو حاتم على هذه الذكرى

أبو معاذ محمد مرابط 19 Mar 2011 12:15 AM

بارك الله فيك أخي رضوان على التنبيه المهمّ و الطرح الجيد

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 20 Mar 2011 02:48 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شهاب الدين (المشاركة 23950)
السلام عليكم
بارك الله في أبي حاتم على ما كتب ناصحا ...
يمكن استعمال بعض " السياسة " في إقامة " الدويلة الإسلامية " - كما سماها أخونا أبو حاتم - و منها محاولة التركيز بالدعوة على من له تأثير في الأسرة كالأم أو الأخ الأكبر أو الجد ... مثلا ... بتقديم بر و صلة زائدة و إحسان بالفعال و المقال ( و له أن يشرك - تشديد الراء - في النية بين البر و الدعوة إلى الله عند من يرى جواز تشريك النيات في العبادات ) فيتحول هذا الفرد " الفعال " وزيرا لك من أهلك يشد أزرك و يسهل عليك المأمورية و ما توفيقك إلا بالله ...


وفيك بارك الله أخي شهاب

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 20 Mar 2011 02:50 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خليل عبد الرحمان (المشاركة 23962)
بوركت أخي أبو حاتم على هذه الذكرى

آمين وإياك

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 20 Mar 2011 02:51 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو معاذ محمد مرابط (المشاركة 23974)
بارك الله فيك أخي رضوان على التنبيه المهمّ و الطرح الجيد


وفيك بارك الله أخي محمد

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 20 Mar 2011 02:56 PM

وأبشر إخواني الأفاضل أن في أحد البيوت امتن الله على الزوجة بالتوبة إليه سبحانه، وكان زوجها على النقيض من حالها تماماً، ولكنها صبرت وثابرت حتى وفقها الله وأقنعت زوجها بالتوبة، و وُفِّقاَ للاعتمار معاً، وهو الآن في حرقة للعودة إلى أرض الله المقدسة.

وفقنا الله جميعاً لما فيه خير.

أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي 20 Feb 2014 04:52 PM

ذكرى للذاكرين


الساعة الآن 05:53 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013