منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   [متجدد] من معين فضيلة الشيخ محمد علي فركوس-حفظه الله- (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=18706)

أبو الحسن نسيم 05 Jun 2016 01:39 PM

53-من أنفع طرق التربية التربية بالقدوة الصالحة،يقول الشيخ:(ومن واجبات تأهيل الولد وأساليب تكوين شخصيته: القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة، التي يقتدي بها في مراحله الأولى من نموه العقلي والنفسي والأخلاقي، حيث تصقل معارفه، ويتلقى علمه عن طريق التقليد والاتباع، ويأتي في الدرجة الأولى أقرب الناس إليه أبواه، فهما عنصرَا قدوته ومُثُلِه، فللأبوين تأثير عظيم على ولدهما في أمور العقيدة والدين، حتى يصل تأثيرهما فيه إلى تحويله عن الفطرة التي خلقه الله عليها، وما يستلزمه من معرفة الإسلام ومحبته، فهما سبب صلاحه أو فساده، واستقامته أو اعوجاجه؛ لأنَّ الولد يعتقد عادة بوالديه في سلوكه وتصرفاته، فإن كان سلوكهما معه على الطريق الشرعي تأثَّر الولد بهما، وقلَّدهما فيما هما عليه، وكان ذلك من عوامل تكوين معاني شخصيته الإسلامية.
قال الشاعر:
ويَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ مِنَّا * عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوه)

54-دعوة الولد إلى الخير إنما هو دعوته إلى فطرته،وتربية على الشر إنما هو عارض عن فطرته،يقول الشيخ:(إذ الخير في المولود أصيل، والشرُّ فيه عارض، واستعداده للخير كامل، قال صلّى الله عليه وسلّم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثمَّ يقول أبو هريرة: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ الآيَةَ [الروم:٣٠](٥)، وفي الحديث بيان أنَّ الناس يولدون على الفطرة وعلى الاستعداد الكامل للخير والصلاح، فكان تقريرًا لخلق الله الكامل، وأنَّ النقص إنَّما يأتي من فعل الإنسان، فالواجب إبعاد ما يفسد نفسية الطفل، ويخرب عقليته وفطرته؛ لئلاَّ يكون ضحيَّة تأثُّر بانحراف وضلال وسوء أخلاق)

55-عظم مسؤولية الوالدين في تربية الولد،يقول الشيخ:(ومن هذا المرمى يتجلّى عظم مسئولية الأبوين إذا أخلاَّ في تعليم ولدهما معاني الإسلام وأحكامه، وقَصَّرَا في تربيتِه عقليًّا وروحيًّا، وتركاه تحت وطأة الأفكار المنحرفة، أو فريسةً لمجتمعٍ تشيع فيه العقائد اليهوديةِ أو النصرانية أو المجوسيةِ وغيرها من عقائد الكفر والضلال فينحرف نتيجة تخلِّي الأبوين عن تربية ولدهما وانشغالهما عن توجيهه وإصلاحه، وهو بلا شكٍّ من أكبر العوامل المؤدِّية إلى ضياع الولد وفساد خُلُقه وانحلال شخصيته، فينشأ الولد نشأةَ اليتيم، ويعيش عيشةَ المشرَّد، الأمر الذي يفضي به إلى خطر الفساد والإجرام.
ورحم الله من قال:
لَيْسَ اليَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ * هَمِّ الحَيَاةِ وَخَلَّفَاهُ ذَلِيلاً
إِنَّ اليَتِيمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَهُ * أُمَّا تَخَلَّتْ أَوْ أَبًا مَشْغُولاً

56-أثر البيئة الفاسدة في انحراف الطفل،يقول الشيخ:(ويزداد الولد سوءًا، وعاقبته مهدَّدة بالانحراف عن الجادَّة إذا كان والداه يعيشان حياة الإثم والإباحة، ويسلكان سبيل الغواية والانحلال، فهما يفتقران في ذاتهما إلى استعدادٍ لتربيته وإصلاحه لحاجتهما إلى إصلاح سلوكهما وسيرتهما، وينمو بذلك انحراف ولدهما ويتدرَّج بالتبع في الحرام والإجرام، وكما قيل: «ومتى يستقيم الظل والعود أعوج ؟!».
ولله دَرُّ من قال:
ولَيْسَ النَّبْتُ يَنْبُتُ فِي جِنَانٍ * كَمِثْلِ النَّبْتِ يَنْبُتُ فِي الفَلاَةِ
فَكَيْفَ نَظُنُّ بِالأَبْنَاءِ خَيْرًا * إِذَا نَشَئُوا بِحِضْنِ الجَاهِلاَتِ
وَهَلْ يُرْجَى لِأَطْفَالٍ كَمَالٌ * إِذَا ارْتَضَعُوا ثُدَيَّ النَّاقِصَاتِ

57-طريقة تربية الوالدان لولدهما،يقول الشيخ:(ومن منطلق مسئولية الأبوين فإنَّها تتطلَّب تدريب الولد علميًّا، بتعليمه القرآن الكريم: قراءةً وحفظًا، لكونه أصلَ الإسلام ومرجعَ الدِّين، كما يُربَّى الولد على حفظ بعض الأحاديث، والأدعية المأثورة التي تقال في مناسبات متعدَّدة عند النوم، والاستيقاظ منه، وعند سماع الأذان، وعند البدء بتناول الطعام، وعند الفراغ منه، وعند الخروج من البيت، وعند دخوله(٩)، وعند العطاس، ونحو ذلك، كما يستحسن توثيق صِلة الولد بالألفاظ الإسلامية ذات المعاني الشرعية ككلمة الإخلاص، والأسماء الحسنى، وبعض شعائر الإسلام ليتدرب عليها، ويعلِّق قلبَه بمعانيها، ويُعلَّمَ فرائض الإسلام بقدر ما يناسب عقله، وعادة يمكن البدء -بعد بلوغ الولد سن سبع سنوات- بغرس بذور الشخصية الإسلامية فيه وترويضه -بحسب اتساع مدارك الولد- على معاني هذه الشخصية بما يلائمه.
فمن ذلك زرع الأبوين الأصول الخُلُقية في نفس ولدهما كالتقوى والصدق والأخوة، والرحمة والصبر والإيثار والعفو، وإعداده على احترام الناس ومراعاة حقوقهم: كحقِّ الوالدين والأرحام والإمام والجار والمعلِّم والكبير والصاحب، مع بيانٍ للآداب العامة التي يلتزم بها الولد، مثل أدب المجلس والحديث، والتهنئة والتعزية، والعطاس والتثاؤب، واللباس والتنعُّل، والسلام والاستئذان، والطعام والشراب، وعيادة المريض، ونحو ذلك.
وبالمقابل ينبغي تحذيره من ظاهرة الكذب والسِّباب، والشتائم والسرقة، والتخنُّث والتشبه بالكفار، والميوعة والانحلال، والاختلاط الآثم، واللواط والزنى، والأضرار الناجمة عنها جميعًا، وتحذيره -أيضًا- من ظاهرة التدخين والمسكرات والمخدرات، وغيرها من أنواع الفساد المتفشِّية في المجتمع، وتخويفه من عواقب اقتراف المحارم وركوبها
واختيار الرفقة الصالحة له ليكتسب منها الخُلُق الحسن، والأدب الرفيع، والعادة الفاضلة مع مراقبته -خاصة في سِنِّ التمييز والمراهقة- من الخلطة الفاسدة ورفاق السوء، ومصاحبة الأشرار لئلاَّ يكتسب منهم أقبح الأخلاق وأحطِّ العادات)

58-الرفق واللطف مع الولد وترك الشدة،يقول الشيخ:(الرِّفق به، وملاطفته، ومعاملته باللِّين من غير شِدَّة، لا سِيَّما من الوالدين أو من يقوم مقامهما كالجَدِّ والعمِّ؛ لأنَّ الشِّدة في التربية لا تولِّد إلاَّ شِدَّةً في السلوك)

59-إحساس الطفل بالرحمة والشفقة مهم في تربيته،يقول الشيخ:(»(١١)، والولد يحتاج من والديه أمرًا محسوسًا حتى يشعر بما يجول في قلبيهما من محبَّةٍ وعَطْفٍ ورحمةٍ، وقد يتجسَّد ذلك الإحساس في تقبيله، وحمله، ومداعبته، أو المسح على رأسه، أو وجهه، أو وضعه على أحضانهما)

60-الثناء على لاولد وتنبيهه على العادة السيئة مع اصلاحها،يقول الشيخ:(ومن مظاهر الإحساس للولد بما في قلبي والديه من عناية وشفقةٍ ومحبَّةٍ: مدحه والثناء عليه إذا أحسن وقام بالمطلوب، وبالمقابل تنبيهه إذا أساء أو أخطأ في أداء المطلوب، ثمَّ يعلمه العادة الصالحة والصفة الحسنة التي يفتقدها)

61-العدل بين الأولاد وعدم التفضيل بينهما يقول الشيخ:(فإنَّ معاملة الوالدين لأولادهما بمحبةٍ ورحمةٍ تقتضي وجوبَ العدل بينهم، وعدمَ إيثار الأبناء على البنات، وبخس الأنثى حقِّها في الرعاية والاهتمام والبِرِّ، فمثل هذا التفضيل معدودٌ من عادات الجاهلية، إذ المطلوب عدم التفريق بين الذكور والإناث، ولا بين الذكور أنفسهم، أو تخصيص بعضهم، ولا بين الإناث، سواء في العطف أو المعاملة أو المحبة أو العطية أو غيرها)

62-الرفق مع الولد وعدم التعنيف مع جواز التشديد في محله،يقول الشيخ:(»(١٩)، فالأخذ بأسلوب الرِّفق والمسامحة يجعل علاقةَ الولد بوالديه علاقةَ محبٍة، يشعر بها ويميل إليهما بسببها، ويسمع النصح والتوجيه، أمَّا العنف في الصغر فمدعاة للعنف في الكِبَر، والقسوة على الولد في الصغر تحمله على جفاء والديه في الكبر، وليس معنى هذا ترك التشديد عليه مطلقًا، وإنَّما يجوز أخذه بالشِّدة إذا لم ينفع الرِّفق والملاطفة والنصح والتوجيه، ويكون بإظهار الغضب، والعبوسِ في وجهه، وعدم الرِّضا على تصرُّفاته، ورفعِ الصوت عليه، والصدودِ عنه، وهجرهِ، تلك هي مظاهر التشديد، وقد تصل إلى ضربه ضربًا غير مُبَرِّحٍ إذا بلغ عشر سنين)

أبو الحسن نسيم 06 Jun 2016 07:32 PM

63-إذا حافظ العبد على أسس التربية الصحيحة يتكون جيل صالح له مميزاته وخصائصه،يقول الشيخ:(تتكوَّن أجيالٌ مهذَّبة عزيزة صادقة، تتحمَّل مسؤوليتها، وتؤدِّي واجبها، وتسعى إلى تسخير قوَّاتها في الخير والفضيلة، وتجنيب الشرِّ والرذيلة، وتراقب الله في السرِّ والعلانية، وتعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، والظفر بالسعادتين: الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى. جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: ٧٥-٧٦].)

أبو الحسن نسيم 09 Jun 2016 12:56 PM

64-العلم عبادة وقربة،وبيان أهميته،يقول الشيخ -حفظه الله-:(وكلُّ ما أمر اللهُ عزّ وجلَّ به فهو عبادةٌ، فيكون طَلَبُ العِلْمِ في طليعة العبادات وأجلِّها، بل جعله اللهُ قسيمًا للجهاد في سبيل الله(١)، وهو منه قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٢]، ذلك لأنّ العلمَ الشرعيَّ سببُ الهداية، وقائدٌ إلى تقوى الله، وسبيلُ النجاة والوقايةِ من النار، قال اللهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، ووقايةُ النَّفْسِ والأهلِ من النار إنما تكون بالإيمان والعمل الصالح، ولا يتمُّ ذلك إلاَّ بالعلم الشرعي الصحيح حتى يتمكّن من أدائه والقيام به على الوجه المطلوب شرعًا، لذلك كان من حَظِيَ برزقِ اللهِ إياه العلمَ الشرعي فقد فتح الله عليه به، وأراد اللهُ به خيرًا، ومَنْ مُنِعَ فقد حُرِم الخير(٢)، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»)

65-النية في طلب العلم،يبرفع الجهل عن نفسه وعن غيره،يقول الشيخ-حفظه الله-:(ولَمَّا كان العلمُ الشرعيُّ عبادةً فإنه ينبغي طلبه ضمن هيئةٍ راسخةٍ في نفس الطالب ليُؤْثِرَ بها الحقَّ والفضيلةَ، ويرغب في رفع الجهل عنه وإزالته عن غيره، وحبّ المعروف وترسيخه، تلك الهيئةُ المطلوبةُ هي النيةُ الخالصة الصادقةُ التي تتكيَّفُ بها جميع الأعمال صحّةً وفسادًا تبعًا لها إذ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(٤)، والنيةُ في الطَّلَب يجب فيها الإخلاص لله سبحانه فهو شرطُ العبادة وركنُ التوحيد، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥]، وقال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [سورة الزمر: ٢].)
ويقول أيضا:(وكما أنَّ من الإخلاص أن ينوي رفعَ الجهلِ عن نفسه فعليه أن يستتبِعَه -أيضًا- بِنيَّةِ رفعِ الجهل عن غيره، وذلك بالدعوة إلى الله تعالى بتبليغ العلم للناس وبيانِ ذكر الله وما نزل من الحقِّ، ونشرِه ليحصل به النفعُ والهدى، مِصداقًا لقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عِمران: ١٨٧]، ويعمل على حماية جناب التوحيد، وصيانةِ كمال الدِّين ممَّا قد يُقحم فيه ما ليس منه، والدفاعِ عن شريعة الله التي جاء بها المصطفى صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وحِفظها من زيادة المبتدعين، واستدراكات المستدركين.)

66-من ثمرة العلم العمل،يقول الشيخ-حفظه الله-:(والعمل بما حفظه وضبطه امتثالاً لأوامر الشرع ووقوفًا عند حدوده؛ لأنّ ثمرة العلم العمل، وبقاء العلم ببقاء العمل، بل هو من لوازم الإخلاص وسببُ نمائه وزيادتِه، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَثَلُ العَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ»(٥)، ذلك لأنّ العمل هو شُكْرُ الله على نعمةِ العلم، وقد قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، ومن عمل بما عَلِمَ ورَّثه اللهُ عِلمَ ما لم يعلم، ومَن لمْ يعمل بعلمه لَمْ يكن صادقًا في طلبه وعُوقب بنسيان العلم وضياع معارِفِه وحرمانه من الخير، واستحقّ المقتَ والآفات، قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣]، ويتبيَّن من الآية أنّ ترك العمل بالعلم يورِّثُ فشلاً في الطلب ومَحْقًا للبركة ونسيانًا ذِهنيًّا وعمليًّا بترك النهوض به والقيام بلوازمه، قال الثوري: «العِلْمُ يَهْتِفُ بِالعَمَلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلاَّ ارْتَحَلَ»)

67-أهمية الصدق في طلب العلم،يقول الشيخ-حفظه الله-:(مِن أَجْلِ ذلك كان الصدقُ خُلُقًا مُقترِنًا بالإخلاص يتحلَّى به الطالبُ قبل العِلم ولا يتحقَّقُ الارتقاءُ في مدارج الكمالِ والعلمِ إلاَّ لصادقٍ، قال الأوزاعيُّ -رحمه الله-: «تَعَلَّمِ الصِّدْقَ قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ العِلْمَ»، وقال وكيع -رحمه الله-: «هَذِهِ الصَّنْعَةُ لاَ يَرْتَفِعُ فِيهَا إِلاَّ صَادِقٌ»)

أبو الحسن نسيم 12 Jun 2016 05:42 AM

68-أثر النية الصالحة المثمرة للعمل في طلب العلم،يقول الشيخ-حفظه الله-:(فمن صاحبته هذه النيةُ الخالصةُ الصادقةُ بالعمل الصالح كان على هُدًى وبصيرةٍ، وخيرٍ ونعمةٍ وَتُقًى، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [سورة محمّد: ١٧]، وفتحَ اللهُ له أبوابَ الخيرِ، وأَتَتْهُ الدنيا راغمةً، وحصل له ثواب الآخرة، لسلامة قصده وصلاح نيّته، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة النحل: ٩٧]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ»، وقال إبراهيمُ النَّخَعِيُّ -رحمه الله-: «مَنِ ابْتَغَى شَيْئًا مِنَ العِلْمِ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ آتَاهُ اللهُ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ»)

69-أثر النية الفاسدة في طلب العلم يقول الشيخ -حفظه الله-:(مَن أُصيبت نيَّتُه في صميم صِدْقِ طَلَبِ العلم بِكَدَرٍ وَزَغَلٍ، وجعل تحصيلَه له مَطِيّةً لأغراضٍ وأعراضٍ: مِن طلب الدنيا والمالِ والرئاسةِ والظهورِ والتفوّقِ والسُّمْعَةِ والرِّياء والمحمدة وغيرِها من المقاصد السيّئة؛ فإنّ إرادته تشوبُها شوائبُ الفساد والبطلان، وتزول من جرَّائها بركةُ العلم وترتفع خيريتُه، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَن تَعلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ» يعني: ريحها. وفي حديثٍ آخرَ: «مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ»(، وقد ينال بعلمه ما يبتغيه بنيته الفاسدةِ من إحراز دنياه، ولا يحصِّل منها إلاَّ ما كُتب له، لكنّ جزاءَه الفقرُ والتشتيتُ والغفلةُ والضياع في الدنيا، وكان عاقبةُ أمرِه خُسرًا، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾ [سورة هود: ١٥]، فمن جرَّد قصدَه إلى الدنيا يُعْطِهِ اللهُ تعالى بعمله ثوابَ الدنيا إذا شاء سبحانه كما جاء تقييدُ الآية في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [سورة الإسراء: ١٨]، وليس له أن يطلب بالعلم الشرعي أمرًا غير ما شرع له؛ لأنه عبادةٌ، ومن ابتغى بالعبادة غيرَ ما شرعت له فقد ناقض الشريعةَ، وجزاءُ من ناقضَهَا بطلانُ العمل، وقد يُعامَلُ بنقيض مقصوده، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ» قال الحسنُ بنُ أبي الحسن البصري -رحمه الله-: «مَنْ طَلَبَ شَيْئًا مِنْ هَذَا العِلْمِ فَأَرَادَ بِهِ مَا عِنْدَ اللهِ يُدْرِكْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا فَذَاكَ حَظُّهُ مِنْهُ»(١٣)؛ ذلك لأنه استعمل العبادةَ فيما لم تشرع لأجله، واتخذها مَطِيَّةً لتحصيل غَرَضِهِ، فكان ظُلمًا في حقِّ الله على عباده، وتلاعبًا بالشريعة بوضع الأمور في غير مواضعها، فاستوجب أن يكون أوّلَ الناس يُقضى يوم القيامة: ثلاثة أجهدوا أنفسَهم في الطاعات والعبادات ولم تنفعهم طاعتُهم وعبادتُهم وإنما صارت عذابًا؛ لأنهم لم يبتغوا بها وَجْهَ الله تعالى، فمن هؤلاء: «…وَرَجَلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ القُرآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ»)

70-النية في تحصيل العلم لذاته لا ليثمر العمل الصالح،يقول الشيخ-حفظه الله-:(وصِنْفٌ آخَرُ تعيَّنتْ دوافعُ طلبه في غير المقاصد الدنيوية، وإنما قَصَرَ نِيَّةَ الطلب على تحصيل العلم في ذاته، والظفرِ بالحِكمة مجرّدةً عن العمل، وهذا -أيضًا- يشوبُ صفاءَ الإخلاصِ بِكَدَرٍ؛ لأنه لم يُخلص لله تعالى من جهة، وجعل طلبَ العلم وسيلةً لعبادة لم تُقِرَّها الشريعةُ، إذ لا يخفى أنّ العلم المطلوبَ الذي نحتاج إليه وأخبرنا اللهُ تعالى به، وعلّمنا إياه، هو: ما كان وسيلةً إلى العمل به، والعملُ بما يقتضيه العلم من الإيمان به والإقبال على الطاعات والقيام بها بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وغيرها من الأعمال، فإنّ ذلك العلم مطلوبٌ لا في ذاته ولكن لثمرته وهي العملُ به، فمن عَلِمَ ولم يَعْمَلْ فقد شابَه اليهودَ المغضوبَ عليهم، ومن عَمِلَ بلا عِلْمٍ فقد شابَه النصارى الضالين، ومن جمع بين العلم النافع والعمل الصالح واتصف بهما ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [سورة النساء: ٦٩]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ونظير هذا ما يُذكر أنّ بعض الناس بَلَغَه أنه: «مَنْ أَخْلَصَ للهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا تَفَجَّرَتْ يَنَابِيعُ الحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ» فأخلص في ظنِّه أربعين صباحًا لِيَنَالَ الحكمةَ فلم يَنَلْهَا، فشكى ذلك إلى بعضِ حُكماءِ الدِّين فقال: إنك لم تُخلصْ لله سبحانه وإنما أخلصتَ للحكمة، يعني أنّ الإخلاص لله سبحانه وتعالى إرادةُ وجهِه، فإذا حصل ذلك حَصَلت الحكمة تَبعًا، فإذا كانت الحكمةُ هي المقصودَ ابتداءً لم يقع الإخلاص لله سبحانه وإنما وقع ما يظنّ أنه إخلاصٌ لله تعالى، وكذلك قولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ» فلو تواضع ليرفعه الله سبحانه لم يكن متواضعًا فإنه يكون مقصوده الرفعة وذلك ينافي التواضع)

71-علامات محقق الإخلاص والصدق في طلب العلم،يقول الشيخ -حفظه الله-:
أن يُحِبَّ الدِّينَ ويعملَ على التواصي بالحقِّ والصبر عليه، وإذا ما خُيِّر بين أمرين عُرضَا عليه: أحدهما لله، والآخر للدنيا، اختار نصيبه من الله وآثره على الدنيا لفنائها وبقاء الآخرة، وهو يعلم أنّ الباقية خير من الفانية، ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى﴾ [الضحى: ٤]، ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]، ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [النساء: ٧٧].
• أن ترضيَهُ كلمةُ الحقِّ له أو عليه، وتغضبَهُ كلمةُ الباطل له أو عليه، فهو لا يعمل لنفسه، وإنما يسعى لإرضاء ربِّه سبحانه، ولو أدّى ذلك إلى سخط الناس عليه وسقوط قدره في قلوبهم، وصغره في أعينهم من أجل إصلاح قلبه مع الله تعالى، «وَالجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ»، و«المُعَامَلَةُ بِنَقِيضِ القَصْدِ»، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ أَرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللهُ النَّاسَ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللهَ بِرِضَى النَّاسِ، وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ» قال ابن القيم -رحمه الله-: «لَمَّا كان المتزيِّنُ بما ليس فيه ضدَّ المخلِصِ؛ فإنه يُظْهِرُ للناس أمرًا، وهو في الباطن بخلافه، عَامَلَهُ بنقيض قصده، فإنَّ المعاقبة بنقيضِ القَصْدِ ثابتةٌ شرعًا وَقَدَرًا، ولَمَّا كان المخلصُ يُعجَّل له من ثواب إخلاصه الحلاوة والمحبّة والمهابة في قلوب الناس، عُجِّل للمتزيِّن بما ليس فيه من عقوبته أن شانه اللهُ بين الناس؛ لأنّه شان باطنَه عند الله، وهذا مُوجَبُ أسماءِ الربِّ الحُسنى وصفاتِه العُلْيَا وحِكمتِه في قضائِه وشرعه»
• أن يكره المخلِصُ أن يطَّلعَ غيرُه على عمله أو يُنسبَ إليه، قال الشافعي -رحمه الله-: «وَدِدْتُ أنَّ الخَلْقَ يتعلَّمون هذا العلمَ ولا يُنْسَبُ إليَّ منه شيء»
• وَأن يَوَدَّ -في ميدان تعليم الناس الخير وإفتائهم بالحقّ- أن يكفيَه غيرُه مؤونةَ الفتوى والبيانِ، وإذا استوجبَ المقامُ تصدِّيه للفتوى والتوجيه حرص على تجرّده للحقِّ بسلوك سبيلِهِ، مُعْرِضًا عن حظوظ النفس والاعتزاز بها، مترفّعًا عن الهوى وشِرَاكِهِ.
• وإن خاصم غيرَهُ فلا يعملُ على غَلَبة خصمه بالشبهات والباطل؛ لأنه يعلم أنه ليس من التقوى والإخلاص، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ -وَهُوَ يَعْلَمُهُ- لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ»، وإنما يتمنَّى أن يُظهِرَ اللهُ الحقَّ على لسان مُنَاظِرِهِ، قال الشافعيُّ -رحمه الله-: «ما ناظرتُ أحدًا قطُّ إلاَّ أحببتُ أن يُوفَّقَ ويُسدَّدَ ويُعانَ، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما ناظرت أحدًا إلاَّ ولم أُبَالِ بَيَّنَ اللهُ الحقَّ على لساني أو لسانِهِ»

أبو الحسن نسيم 14 Jun 2016 11:51 AM

72-مشقة الصدق في الإخلاص،يقول الشيخ-حفظه الله-:(إنّ الصِّدْقَ في الإخلاصِ أشقُّ الأعمال صعوبةً على النفس، وأشدُّها على القلب لاستبقائه سالِمًا من المقاصد السيّئة، بعيدًا عن أغراض الدنيا وشهواتها؛ ذلك لأنّ القلوبَ كثيرةُ التقلُّبِ والتحوُّل في نواياها وقصودها، فلا تثبتُ على حالٍ)

73-أهمية معرفة ما يضاد الإخلاص،يقول الشيخ-حفظه الله-:(ولَمَّا كانت النفسُ بِطَبْعِهَا تميلُ إلى الشرِّ، وَتَفِرُّ من الخير، وتأمر بالسوء، وتَنْجَرِفُ مع الهوى، وتركن إلى الشهوات، والعبدُ قد يُؤْتَى من جهله أو من قِلَّةِ حَذَرِهِ كان لزامًا عليه معرفة ما يضادّ الإخلاص وينافيه ليتحرّز منه، ويعمل على أن يأخذ نفسَهُ بمراقبة الله تعالى حتى يتيقَّن أنه سبحانه عالِمٌ بِسِرِّهِ، رقيبٌ على أعماله، مستشعرًا الراحةَ في الاستعانة به وعلى طاعته، مستأنسًا بذِكْرِهِ والتعوّذِ به من كلِّ قَبيحة ورذيلة، ويعمل على محاسبة نفسه على عمل يومه، فإن رأى ظلمًا نَدِمَ عليه، واستغفر وأناب، وعمل من الخير ما يراه مصلحًا لِمَا أفسدَ، في تواصل وصَبْرٍ -جهادًا في ذات الله سبحانه- لتطهُرَ نفسُه وتَزْكُوَ حتى يصبحَ أهلاً لكرامة الله ورضاه، ويسلك بها سبيل المؤمنين المخلصين الصادقين من أهل الصبر واليقين مقتديًا بهم ومقتفيًا آثارَهم.)

أبو الحسن نسيم 18 Jun 2016 03:50 AM

74-صلاح الفرد صلاح للأمة وعكسه،يقول الشيخ-حفظه الله-:(فإنَّ أشدَّ ما تكون إليه حاجة الأُمَّة اليوم هو انضواءُ أفرادِها تحت لوائها بحيث يمثِّل كلُّ فردٍ منهم لَبِنَةً قويَّةً صالحةً، تشيِّدُ بناءَ الأُمَّةِ، وترسِّخُ دعائِمَهُ، وتُعلي صَرْحَهُ؛ لأنَّ فسادَ الأُمَّةِ بفساد أفرادِها، ومَنَاطُ صلاحِ الأُمَّةِ بصلاح أبنائها)

75-تجسيد هذا الصلاح في الفرد والمجتمع لدى خير جيل أثنى عليه الله،يقول الشيخ-حفظه الله-:(وقد أثنى اللهُ تعالى على خيرِ جِيلٍ عرفَتْهُ البشريةُ يحمل صفاتٍ لم تبلُغْها أُمَّةٌ لَمْ تَنْعَمْ بنعمةِ الإسلام، اتَّصف باستيعاب «لا إله إلاَّ الله، محمَّدٌ رسول الله» على الوجه الذي أراده الله، فلم تكن عندهم كلمةً عابرةً، وهم بعيدون عن مقتضاها وعن منهجها الشاملِ لكلِّ مناحي الحياة، ولا قضيَّةً خفيفةَ الوزن يقولونها بألسنتهم وقلوبُهم غافلةٌ عنها، وسلوكُهم الواقعي مخالفٌ لها أتمَّ المخالفة، وإنما عرفوها حقَّ المعرفة وقدَّروها حقَّ قدرها، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، فكانوا أفرادًا متجانسين أهلَ مُعْتَقَدٍ واحدٍ، يسيرون على مسارٍ واحدٍ لا عِوَجَ فيه كما أمرهم ربُّهم سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، ويؤلِّفون مجتمعًا مؤمنًا، له شخصيَّتُهُ الفذَّةُ القويَّةُ، وهم مُتكتِّلون على كلمة التوحيد الخالصِ استيعابًا وسُلوكًا وبصدقٍ وأمانةٍ، فتحقَّقتْ بعقيدة التوحيد أَوَّلُ وِحدةٍ في تاريخ البشرية قائمةٍ على تجريد العبادة لله وحده بجميع أنواعها، وتجريدِ متابعةِ رسولِ الهُدَى محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، والاكتفاءِ به إمامًا وقدوةً، والعملِ بسُنَّته والدعوةِ إليها، وتحذيرِ الناس من الابتداع في دينِ الله تعالى، فكان أن ورَّث هذا التجريدُ وتلك المتابعةُ الصادقةُ ثمراتٍ حسنةً ارتفعوا بها عن الحضيض، واستحقُّوا التمكينَ في الأرض، فظهر على أيَدِيهِمْ فتحٌ من الله لا مثيلَ له في التاريخ من قبلُ ولا من بعدُ، حيث امتدَّ الإسلامُ -في خلال نصف قَرْنٍ من الزمان- من المحيط إلى ما وراء الهند)

76-حال فطرة الانسان،يقول الشيخ -حفظه الله-:(جُبِلَتْ فِطرتُهُ على محبَّةِ الحقِّ والخيرِ، فهي مستعدَّة لإدراك معرفة الحقائق، وتسعد بإدراكها، وتأسى على مخالفتها، ولولا المعارض لبقيت على حالتها من السلامة والاستقامة، فهي مقتضيةٌ لدين الإسلام، ومستلزمةٌ للإقرار بالخالق سبحانه ومحبَّتِهِ وإخلاصِ الدِّين له)

77-انحرف الفطرة،يقول الشيخ:(قد تضعف ويَخْفُتُ نورُها فيعرِضُ لها ما يغيِّرها ويحوِّلُها إلى مِلَلِ الكفر والشِّرك بسبب مؤثِّراتٍ خارجيةٍ كالطبائع الشرِّيرة، والبيئة السيِّئة التي يتربَّى فيها الإنسان منذ صغره، ففي الحديث: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» أو بسبب نزغاتٍ شيطانيةٍ طائشةٍ تميل به عن الجادَّةِ وتنحرف به عن سواء السبيلِ، وإلى هذا المعنى يشير النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بقوله فيما يروي عن ربِّه تبارك وتعالى أنَّه قال: «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا»)

78-مصير الانسان مرتبط بترجح أحد الشقين،يقول الشيخ-حفظه الله-:(فارتبط مصيرُ الإنسانِ في دنياه وآخرته بِرُجْحَانِ أحدِ الشِّقَّين: شِقِّ الخير والتقوى، أو شِقِّ الشرِّ والفجور، فمن طهَّر نفسَه بطاعة الله، وأصلحها من الأخلاق الدنيئة والرذائل فقد أفلح وربح، ومن أخملها ودسَّاها حتى ركب المعاصي وترك طاعةَ الله فقد خاب وخسر، وأصلُ هذا المعنى قول الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [سورة الشمس: ٧-١٠].)

79-ارسال الرسل للمحافظة على الفطرة السليمة وعدم انحرافها،يقول الشيخ-حفظه الله-:(أرسل اللهُ الرسلَ لتذكِّر النفسَ بوجوب المحافظةِ على طهارة فِطرَتها المتجلِّية في معرفةِ الله ومحبَّتِهِ والإخلاصِ له وإيثارِه على غيره، وتُنبِّهُها عليه، مع التفصيل والبيان، وتعرِّفها الأسبابَ المعارضةَ لموجَب الفطرة المانعة من اقتفاء أثرها، كما حذَّرت من الاستسلام للنَّزَعات الشيطانية والطبائع الشرِّيرةِ الطارئة على النفس التي تُضْعِفُ من عزمها، وترمي بها في بُؤَرِ الضلال وساحات الهوى، وتنحرفُ بها عن سواء السبيل فدعت إلى تخليص الفطرة من كلِّ ما قد يُعَكِّرُ صفاءَهَا ويُذهب نقاءَهَا ممَّا يلابسها من الشوائب والعوالق المدنِّسة )

80-ميدان دعوة المصلحين بتطهير الفطر مما يشوبها،وربط الناس بالشريعة الكاملة مع علم وبصيرة،يقول الشيخ-حفظه الله-:(وميدانُ الإصلاح يدعو القائمين به إلى تطهيرِ الفطرةِ من الأخلاط والشوائب ممَّا يضادُّ التوحيدَ الخالصَ، والتحذيرِ من دعاوى الجاهليةِ ومظاهرِ الشرك وأشكالِ الخُرَافَةِ وأنماطِ البِدَعِ، ومحاربةِ كلِّ أسبابِ الانحرافِ عن دِينِ الفطرةِ بإظهار الحقِّ، والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر بوسيلةِ العلم الشرعيِّ الصحيحِ الذي هو مادَّةُ الإسلامِ وموضوعُه، وبمنهجٍ مستمَدٍّ من الكتاب والسُّنَّةِ وما عليه سلفُ الأُمَّة.
كما أنَّ ميدانَ الإصلاحِ ينادي أصحابَه إلى ربطِ النفوس بشريعة الله الشاملة لجميع ميادين الحياة فيما يحتاجه الناسُ لصلاح دنياهم وآخرتِهم، وغرسِ الأخلاق الفاضلةِ ومبادئ البِرِّ والإحسانِ والتعاوُنِ على الحقِّ والخيرِ بالأسلوب الدَّعَوِيِّ المُنْبَثِقِ من قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
كما أنَّ ميدانَ الإصلاح يتطلَّبُ من القائمين عليه من دعاة الحقِّ أن يكونوا على بصيرةٍ بالمجال الدعوي: من علمٍ دقيقٍ بالشرع ومقاصده العليا، ومراميه النبيلةِ، مع الصِّلة الوثيقةِ بالله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة يوسف: ١٠٨]، وأَنْ يبتعدوا في مسيرتهم الدعويةِ عن الجفوة والغِلظة وسوءِ الأدبِ والمنقلب، فالرِّفقُ في الأسلوب من أبرز خصائص دعوة الحقِّ، وأن يتَنَزَّهوا عن الأغراض الدنيئة والاغترار بالدنيا؛ لأنَّ الانشغال بها والتلهِّيَ عن الآخرة أوَّلُ طريقِ الضَّيَاع، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [سورة المنافقون: ٩]، وأَنْ يلتزموا التوكُّلَ على الله والتحلِّيَ بالصبر على دعوتهم إلى الخير والرُّشْدِ والسُّؤْدُدِ، ويعتبروا بما واجه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من كلِّ أشكال الصدود والفجور، وكلِّ ألوان الكنود والجحودِ، فَصَبَرَ عليها وصابر ورابط حتى أتمَّ اللهُ دعوتَهُ، وانتشرت في الآفاق.)

أبو الحسن نسيم 20 Jun 2016 03:14 PM

81-تسخير الله من يحمل هذا الدين،قال الشيخ-حفظه الله-:(وقيَّضَ اللهُ تعالى لهذه الأمَّةِ رجالاً من أهل السُّنَّةِ والجماعة حفظ بهم ذِكْرَهُ، وصان رسالتَه، فلم يتركوا ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ إلاَّ أمضَوْها بالإيمان والعلم والاستنباط، وملؤوا بعلومهم ومصنَّفاتهم شتَّى الفنونِ ومختلفَ المعارف من قواعد مصطلح الحديث وأصول الدِّين والفقه وقواعد اللغة والتفسير وغيرها، حتى وُصِفُوا بنَقَلَةِ الدِّين وحَفَظَتِهِ، وحَمَلَةِ الشريعة، ودعامة الدعوة، وأركانِ الرسالة التي وصلتنا كاملةً غيرَ منقوصةٍ كما أنزلها الله سبحانه لا اعوجاجَ فيها ولا انحرافَ، واستندت دعوتهم إلى الله تعالى وتبليغ الرسالة -في تقرير مشروعيتها- إلى وجوب موافقتها للنصوص الشرعية العامَّة أو الخاصَّة أو لقواعدَ شرعيةٍ كلِّيةٍ)

82-على طريقة أولئك يتم اصلاح الفرد،يقول الشيخ-حفظه الله-:(وعلى منهجهم هذا يتمُّ الإصلاح النفسي للفرد لكونه اللبِنَةَ الأولى للأمَّة وذلك بالاستدلال على ما فُطرت عليه النفوسُ من الإيمان بالمشاهَد المحسوس، وتطهير عقيدته من كلِّ ما يدنِّسها للمحافظة عليها سالمةً على الفطرة التي فَطَرَ اللهُ الناسَ عليها، وتصحيح عبادته ومعاملاته بالتوجيه والإرشاد والدعوة بالتي هي أحسن، مع تقرير الحجج الصحيحة وإبطال الشُّبَه الفاسدة بما يشفي ويكفي، فكانوا مثل ما أمر به تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [سورة آل عمران: ٧٩]، كيف لا ؟! وهذا المنهج قائمٌ على الصحيح المنقول الثابت بالكتاب والسُّنَّة والآثار السلفية الواردة عن الصحابة والتابعين من أئمَّة الهدى ومصابيح الدُّجَى، والذين سلكوا طريقهم)

83-ليس في الشريعة قشور ولباب بل كل ما جاء به الالإسلام لباب،يقول الشيخ-حفظه الله-:(ليس فيها لبٌّ وقشورٌ، فكلُّ ما جاء به الإسلام فهو لبابٌ، فهُمْ لا يهدرون من الشرع شيئًا ولا يهوِّنون من السُّنَّة مهما كانت، كما هي دعاوى الذين فرَّقوا دينهم ولم يعتصموا بحبل الله ولم يمتثلوا أمْرَ الله تعالى في قوله: ﴿وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [سورة الروم: ٣١-٣٢]، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: ١٠٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٩]، فكلُّ ما جاء به الوحي حقٌّ وكلُّه لباب، ولا يصدر من الساخر من السنن ومحييها إلاَّ الكذب والبهتان، قال تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾ [سورة الكهف: ٥])

84-طريقة أهل السنة في الاصلاح،يقول الشيخ-حفظه الله-:(إنَّ أهل السُّنَّة والجماعة السائرين على منهج السلف الصالح غيرُ مختلفين، وآمالهم وآلامهم واحدةٌ نابعةٌ من عقيدتهم التي هي مبدأ دعوتهم، يركِّزون على إخلاص العبادة لله تعالى، والتحذير من الشرك وأسبابه ووسائله المؤدِّية إليه بُغيةَ إصلاح عقائد المسلمين وإزالة عوامل الانحرافات الاعتقادية والسلوكية المتفشِّية بينهم، تجتمع كلمتهم وتتوحَّد صفوفهم تحت راية التوحيد، إذ مبنى التضامن الإسلامي لا يتمُّ إلاَّ على عقيدة التوحيد، وهو مبدأ الانطلاق، مع التركيز على الإخلاص ومتابعة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، إذ لا وحدة إلاَّ بالتوحيد، ولا اجتماع إلاَّ باتِّباعٍ، وعلى ضوئهما يفهمون الواقع ويهتمُّون بقضايا الأُمَّة المصيرية، وعقيدتهم جازمةٌ بأنَّ مصيرَهم المستقبليَّ بيد الله تعالى، وقد تكفَّل به إذا ما حقَّقْنا التغييرَ في أنفسنا على وَفق ما أمر اللهُ به ورسولُه ونهى عنه وزجر؛ لأنَّ الجزاءَ من جنس العمل، وحَسْبُهُم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، وقال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [سورة محمّد: ٧]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ وَرَضِيتُمْ بالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ»، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ»)

أبو الحسن نسيم 09 Jul 2016 04:10 PM

85-سبب تفرق الفرق الضالة وخروجها عن السبيل،يقول الشيخ-حفظه الله-:(أمَّا أمَّة الدعوة فثِنْتَانِ وسبعون فِرقةً يرجع سبب تفرُّقها إلى فساد الاعتقاد نتيجةَ البُعد عن الكتاب والسُّنَّة، وما كان عليه سلف الأُمَّة من اعتقادٍ صحيحٍ وإخلاصٍ ومتابعةٍ، بخلاف أهل السُّنَّة فهي الفرقة الوحيدة التي استنَّت بسُنَّة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم والْتزمت ما كان عليه هو وأصحابُه، وأعني بالمصلحين الذين يُصلحون نفسية الأفراد، وإنما هم أولئك الذين الْتزموا هذا المنهج الربَّاني في الدعوة إلى الله تعالى بالتخلية والتحلية والتطهير والإصلاح، فإنَّهم «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ» كما جاء في السُّنَّة، وكلُّ دعوةٍ لا تنطلق من هذا المبدإ فهي دعوةٌ يكسوها الضلال والإضلال، ومحكومٌ عليها بالفشل والهوان عاجلًا أو آجلًا.)

86-رد الشيخ على الذين يطعنون في أتباع دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب السلفية،يقول الشيخ -حفظه الله-:(أمَّا لفظة «الوهَّابية» فهي من إطلاق خصوم دعوة الحقِّ من أهل الأهواء والبدع يريدون بذلك نبْزَ الشيخِ محمَّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله والتنقُّصَ من دعوته الإصلاحية إلى تجريد التوحيد من الشركيات، ونبذ جميع السبل إلَّا سبيل محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وما دعوته رحمه الله إلَّا امتدادٌ لدعوة المتَّبعين لمحمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أهل السنَّة والجماعة، التي لا تخرج عن أصولهم ولا عن مسلكهم في الدعوة إلى الله بالحجَّة والبرهان، قال تعالى: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾ [سورة يوسف]، وقد كانت دعوتُه ودعوةُ أئمَّةِ الهدى والدِّين قائمةً على محاربة البدعِ والتعصُّبِ المذهبيِّ والتفرُّقِ، وعلى منع وقوعِ الفتن بين المذاهب والانتصار لها بالأحاديث الضعيفة والآراء الفاسدة، وترك ما صحَّ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من السُّنن والآثار، كما حاربت دعوته تَنْزيل الإمام المتبوع في أتباعه مَنْزلةَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في أُمَّته، والإعراض عن الوحي والاستغناء عنه بأقوال الرجال، فمثلُ هذا الالتزام بمذهبٍ واحدٍ اتُّخِذَ سبيلًا لجعل المذهب دعوةً يُدعى إليها يوالى ويعادى عليها، الأمر الذي أدَّى إلى الخروج عن جماعة المسلمين، وتفريق صفِّهم، وتشتيتِ وحدتهم، وقد حصل بسبب ذلك تسليطُ الأعداء عليهم واستحلال بيضتهم،)

87-رد الشيخ على الذين ينبزون أهل السنة بالألقاب الذميمة ويلحق بهؤلاء من يصفهم بالجامية أو المدخلية أو الغلاة،فمن لم يقم بالحق رمى غيره بالغلو أو الشدة أو التفريط قصد التنفير منه ،يقول الشيخ-حفظه الله-:(إنَّ استصغارَ أهلِ السُّنَّة والجماعة والتنقُّصَ من قدرهم بنبزهم «بالوهَّابية» تارةً، وﺑ «علماء البَلاط» تارةً، وﺑ «الحشوية» تارةً، وﺑ «أصحاب حواشٍ وفروع» تارةً، وﺑ «علماء الحيض والنفاس» تارةً، وﺑ «جهلة فقه الواقع» تارةً، وﺑ «تَلَفِيُّون أتباع ذنب بغلة السلطان» تارةً، وﺑ «العُملاء» تارةً، وﺑ «علماء السلاطين»، ما هي إلَّا سُنَّة المبطلين الطاعنين في أهل السُّنَّة السلفيين، ولا تزال سلسلة الفساد متَّصلةً لا تنقطع يجترُّها المرضى بفساد الاعتقاد، يطلقون عباراتهم الفَجَّة في حقِّ أهل السُّنَّة والجماعة، ويلصقون التهم الكاذبة بأهل الهدى والبصيرة، لإبعاد الناس عن دعوتهم، وتنفيرهم عنها وصدِّهم عمَّا دعَوْا إليه، والنظر إليهم بعين الاحتقار والسخط والاستصغار، وهذا ليس بغريبٍ ولا بعيدٍ على أهل الباطل في التجاسر على العلماء وما يحملونه من علمٍ ودينٍ باللمز والغمز والتنقُّص، فقد طُعن في النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بألقابٍ كاذبةٍ ووُصِف بأوصافٍ خاطئةٍ، قال تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢ أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣﴾ [سورة الذاريات]، وقد جاء هذا الخُلُق الذميم على لسان رجلٍ من الخوارج في قوله للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «اعْدِلْ»وقال آخَرُ منهم لعثمان رضي الله عنه ـ عندما دخل عليه ليقتله ـ: «نعثل» قال: الشاطبي: «ورُوِي أنَّ زعيمًا من زعماء أهلِ البدعِ كان يريد تفضيلَ الكلام على الفِقه، فكان يقول: إنَّ عِلم الشافعيِّ وأبي حنيفةَ جُملته لا يخرج من سراويل امرأة» فعلَّق عليه قائلًا: «هذا كلامُ هؤلاء الزائغين، قاتلهم الله»
والطعن في ورثة الأنبياء بريد المروق من الدِّين، ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣﴾ [سورة النور]، ومتى وُجدت أُمَّةٌ ترمي علماءَها وصفوتَهَا بالجهل والتنقُّص فاعلم أنهم على بابِ فتنةٍ وهَلَكةٍ، وأيُّ سعادة تدخل على أعداء الإسلام بمثل هذا الأذى والبهتان.)

أبو الحسن نسيم 10 Jul 2016 02:27 PM

88-معاملة أهل السنة للحكام،يقول الشيخ-حفظه الله-:(وأهل السُّنَّة والجماعة لا ينازعون الحاكمَ الأمرَ ولا يَنْزِعون عنه يدًا إلاَّ مع ظهور كُفْرٍ بَوَاحٍ توفَّرت شروطُهُ وانتفَتْ موانعُه، بل يدْعون له بالصلاح والهداية، ويطيعونه في العُسر واليُسْرِ، والمنشطِ والمَكْرهِ وفي المعروف دون المعصية، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ، [قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ]: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ الأَمِيرَ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ»
ومن لوازم طاعتهم: متابعتُهم في الصوم والفطر، والتضحية، فيصومُ بصيامهم في رمضان، ويفطر بفطرهم في شوال، ويضحِّي بتضحيتهم في عيد الأضحى.
ومن لوازم طاعتهم أيضًا: عدم إهانتهم، وتركُ سبِّهم ولعنهم، والامتناعُ عن التشهير بعيوبهم لئلاَّ يُفتحَ بابُ التأليب عليهم وما يجرُّ ذلك من الفساد يعود على الناس بالشرِّ المستطير.
بل أهل السُّنَّة والجماعة عُرفوا بالصدق في مناصحة الحكَّام والصدع بالحقِّ بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، من غير تعنيفٍ ولا غلظةٍ ولا فَظَاظَةٍ، ولا تحريضٍ على التكفير والتفجير ولا أسلوب الفجاجة وكلمات السوء والمنكر؛ لأنَّ مناصحة أئمِّة المسلمين منافيةٌ للغِلِّ والغِشِّ كما أخبر النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بقوله: «ثَلاَثٌ لاَ يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ المُؤْمِنِ: إِخْلاَصُ العَمَلِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوَلِيِّ الأَمْرِ -وفي لفظ:طَاعَةُ ذَوِي الأَمْرِ- وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»)

89-زهد أهل السنة في الدنيا وعدم طمعهم في المناصب مع عدم دخولهم فيما يتنافى مع حكم الله،يقول الشيخ-حفظه الله-:(إنَّ أهل السُّنَّة والجماعةِ يَزْهَدون في المناصب والولايات، ولا يطمحون فيما عند الحكَّام من الدنيا والجاه، ولا يداهنونهم بدينهم، ولا يتاجرون بعلمهم، ولا ينافقون غيرهم، ويعلمون أنَّ «مَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ»، سالكين معهم منهجَ الإسلامِ في الاعتدال والتوسُّط في الحبِّ والبُغض في الله من غير إفراطٍ ولا تفريطٍ. وهم يفرِّقون بين النظام الذي تتبنَّى فيه الدولةُ الإسلامَ وتحكم به، وبين من تتنكَّر له وتتحاكم إلى غيره، لذلك لا يتسابقون إلى مقاعد البرلمان، ولا يزاحمون غيرهم على المجالس النِّيابية لعلمهم بأنها اعتداءٌ على حقِّ الله تعالى في الحُكم، فيَمنعون أنفسَهم أن يكونوا مطيَّةً للقوانين الوضعية، وسبيلاً إلى تشريكها مع حكم الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ﴾ [الأنعام: ٥٧، يوسف: ٤٠، ٦٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ﴾ [الشورى: ١٠].

90-بعد أهل السنة عن الحزبية المقيتة التي من طريقهم تمييع قضايا الدين،ومسايرة الحكام على باطلهم وتأليبهم على السلفيين،يقول الشيخ-حفظه الله-:(لا يتَّخذون الحزبيةَ المتناحرةَ والمتصارعةَ التي يعقدون عليها الولاءَ والبراءَ ليصلوا بها إلى الحقِّ بالباطل، وفاقًا لنظرياتٍ فكريةٍ غربيةٍ، فأهل البدع والأهواء أسرع الناس تطبيقًا لهذه القاعدة الميكافيلية «الغاية تبرر الوسيلة»، لذلك كانت المطالبُ الدنيويةُ حكْرًا عليهم، يداهنون الحكَّام ويمدحونهم على ما هم عليه من الباطل، ويزيِّنونه لهم، ويتاجرون بعِلمهم، ويشاركونهم في كلِّ ما نهى الله عنه وزجر: من بناءِ القبور، وتشييدِ الأضرحة للعكوف عندها والذبح لها، والاحتفالِ بالمواسم البدعية، وتسهيلِ الدعوات التنصيرية، وفتحِ مجالات الرِّبا ويسمُّونه بغير اسمه، ومجالاتِ الزِّنا والخَنَا والفسوقِ والفجورِ وكلِّ ما يضادُّ شريعةَ الإسلامِ وأحكامَه بدعوى مسايرة الغرب في أخلاقه وتقدُّمه ؟! وينسبون كلَّ البلايا والرزايا لأهل الحقِّ والإيمان والسُّنَّة: من سفك دماء المسلمين، واغتصاب أموالهم، وهتكِ أعراضهم، ثمَّ يضيِّقون عليهم مجالاتِ الدعوةِ: من مساجدَ ومراكزَ وقاعاتٍ وغيرها، ويعدُّون ذلك انتصارًا مؤزَّرًا وفتحًا مُبينًا، ويؤلِّبون الحاكمَ وأعوانَه عليهم، ويظنُّ بعضُهم أنه لو طرد خطيبًا سلفيًّا من مسجدٍ أنه استردَّ بذلك المسجدَ الأقصى من أيدي اليهود، ويجادل قُرَّاؤُهم ومُفكِّرُوهم ومثقَّفوهم في مسائلَ معلومةٍ من الدِّين بالباطل ليُدحضوا به الحقَّ، ليس لهم علمٌ ولا تقوى ولا رسوخُ قَدَمٍ في مواطنِ الشُّبَه، واتَّخذوا المناصبَ وطريقَ التعيينِ الإداريِّ -في الإمامة والفتوى- دليلاً على العلم وسبيلاً إلى صدِّ الناس عن دعوة الحقِّ)

أبو الحسن نسيم 12 Jul 2016 05:21 AM

91-المفكرون والمثقفون ليسوا من أهل العلم بل هم من عوام المسلمين،وهم أشبه بأهل الكلام،يقول الشيخ-حفظه الله-:(فالمفكِّرون وأربابُ الثقافة معدودون من جمهور المسلمين وعوامِّهم، بل هم أشبَهُ بأهل الكلام الذين ليس لهم من العلم إلاَّ عباراتٌ وشقائقُ المسائلِ وتفريعُهَا، فيظنُّهم الجاهلُ علماءَ وما هم بعلماءَ، إذ معرفة شقائقِ المسائل لا تعكس حقيقةَ العلم وليس دليلاً عليه)

92- معاملة من شذ من أهل السنة فداهن الحكام بالباطل،يقول الشيخ-حفظه الله-:(من شذَّ من أهل السُّنَّة فداهن حاكمًا بباطلٍ، أو مدحه على معصيةٍ بنفاقٍ، فإنه لا يُمثِّل فيه سوى نفسه، وأهلُ السُّنَّة برآءُ من شذوذه ومخالفته للحقِّ والدِّين، فلا يقبلون صنيعَهُ ولا يرضَوْن سلوكه، ومع ذلك يتعقَّبونه بالنصح والتذكير حتى يتبيَّن خطؤه، ثمَّ الهجر والتحذير إذا أصرَّ على بدعته أو معصيته وأعلن عنها وجاهر بها؛ لأنَّ الهجر عقوبةٌ وتأديبٌ، وظهور العقوبة متعلِّقٌ بظهور المعصية. وهجرُ المُجاهر بمعصيته هو هجرٌ للسيِّئات وما نُهِيَ عنه)

93-السنة في معاملة العلماء،وهم من أولي الأمر،يقول الشيخ-حفظه الله-:(ومن السُّنَّة توقيرُ العلماء وتقديرُهم واحترامُهم، وأنهم بَشَرٌ يخطئون، والواجبُ على المسلم أن يضع ثقتَه فيهم، ويَصُونَ لسانَهُ عن تجريحهم أو ذمِّهم، فإنَّ ذلك يُفقدهم الهيبةَ ويجعلُهم محلَّ تهمةٍ، وإذا كان الواجب على المسلم أن يتعامل مع الناس بالإحسان مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]، فيعترف بحقوقهم، ويكفُّ الأذى عنهم بعدم ارتكاب ما يضرُّهم أو فعل ما يؤذيهم، فإنَّ أهل العلم والإيمان أَوْلى بالبرِّ وإيصال الخير لهم، وكفُِ الأذى عنهم والدعاء والاستغفار لهم، وإنفاذ عهدهم فإنَّ ذلك من الإحسان، والإحسانُ جزءٌ من عقيدة المسلم وشِقْصٌ كبيرٌ من إسلامه)


الساعة الآن 03:28 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013