ما حكم مقاطعة السلع لغلاء أسعارها

رقم المجلس: 
73
رقم الفتوى: 
3

السؤال:

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم، سؤال آخر يقول: أحسن الله إليكم شيخنا ما حكم مقاطعة السلع لغلاء أسعارها من أجل تخفيض أثمانها كحالتنا اليوم، مع مقاطعة شراء السيارات وجزاكم الله خيرا؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

لا شك ولا ريب أنَّ كلَّ معاملة من المعاملات الشرعية لابد للمسلم أن يكون له فيها دليل شرعي، لا يُقْدِم على شيء ليس له فيه دليل وهذا لأنَّ الأصل في أعمال المسلم كلها أنَّه يسير على وفق شرعه ولا يقدم على أمر ليس لديه فيه شرع، وبالتالي هذه المقاطعة التي ليست بالجديدة لأنها سبقت بمقاطعة سلع بعض البلدان ومقاطعة سلع اليهود، وما إلى ذلك من مثل هذه الأمور والتي الغالب عليها إما أن تكون سياسية أو تكون اقتصادية، وفي الغالب أصحابها لا ينطلقون من المنطلق الشرعي، لأن المنطلق الشرعي في مثل هذه الأمور يعني مقاطعة السلع لأجل غلاء أثمانها النبي -عليه الصلاة والسلام- اشتكى له الصحابة غلاء الأسعار فما أمرهم بمقاطعة السلع حتى ينخفض سعرها، إنما أمرهم بالدعاء كما جاء في الحديث(1).

وعلاج الأمور كلها لابد أن نرجع فيه إلى معرفة أسبابها ومن أسباب بل ومن أعظم أسباب غلاء الأسعار ذنوب العباد والمعاصي والبعد عن الله -تبارك وتعالى- وهذا من العقوبات الدنيوية التي يبتلي الله عز وجل بها عباده.

بالتالي أول العلاج في مثل هذه الأمور هو الإنابة والرجوع إلى الله -تبارك وتعالى- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ[الأعراف:96]، فالواجب الرجوع إلى الله والاستغفار والإقلاع عن الذنوب والمعاصي في بيوتنا وفي شوارعنا وفي أنفسنا ، هذا هو الواجب، فإن نحن غيرنا حالنا من سيء إلى حسن غير الله -جل وعلا- كذلك أحوالنا من سيء إلى حسن لقوله -تبارك وتعالى-: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتَّى يغيروا ما بأنفسهم[الرعد:11]، وجاء الصحابة في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- كذلك يشتكون إليه غلاء الأسعار ويسألونه أن يُسَعِّر لهم حتى لا ترتفع، فقال لهم إن الله هو المُسَعِّر.

وبالتالي الناس ليسوا ملزمين مثلا أن يشتروا أنواعا من السيارات، كما أنَّهم ليسوا ملزمين أن يشتروا أنواعا وأصنافا من البضائع، هذا ليس بلازم وبالتالي مثل هذه الأمو المتعلقة بأسعار النَّاس تخضع لما يعرف بـ«العرض والطلب» في أسواق الناس، فإن هم من تلقاء أنفسهم تركوا شراء هذه الأمور التي غلت أسعارها وكان في غلائها أسباب من بينها تلك الأسباب التي هي من المخالفات الشرعية وذكرنا منها واحدة في اللقاء السابق المتعلق بالاحتكار والناس يحتكرون وهم مخطئون عاصون لله عز وجل رجاء ارتفاع أسعار تلك المواد، هؤلاء لا يرحمون إخوانهم ولا يرحمون الناس في أسواقهم والكثير من المعاملات الشرعية نهى عنها النبي -عليه الصلاة والسلام- لأجل هذا السبب حتى لا يُفسَد سوق المسلمين، نهى عن تلقي الركبان، نهى عن التناجش في البيع، نهى عن مثل هذه المعاملات كلها وهذا جزء من العلاج أن نتقي الله -تبارك وتعالى- في تعاملنا في وبيعنا وشرائنا ونلتزم حدود الشرع في هذا كله فإن الله -تبارك وتعالى- يُغَيِّر حالنا ويُصلح أمورنا.

نسأل الله عز وجل أن لا يبتلينا بمثل هذه الفتن وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.


(1) أبوداود:2451 والترمذي:1341 وصححه الألباني.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
27-07-1439 هـ