تُحْفَةُ المُسْتَاكْ .. فِي فَضَائِلِ وَأَحْكَامِ السِّوَاكْ (منظومة علميّة)

المؤلف: 
أبو ميمونة منور عشيش

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه وجنده، أمّا بعد..

فقد كنت قرأت يوما ما رسالة ماتعة نافعة للشّيخ الفاضل مصطفى قاليه بعنوان "السّواك أحكامه وفضائله"، فانتفعت بها كثيرا ولله الحمد والمنّة، ووقع في النّفس من يومها أن أجعلها في منظومة علميّة حتّى يسهل على طلاّب العلم الرّجوع إلى فوائدها ودررها، ولم يتيسّر لي ذلك إلاّ مؤخّرا، فلله الحمد والمنّة، وقد أرسلت بنسخة منها إلى الشّيخ الفاضل مصطفى قالية طالبا منه التّوجيه والنّصح، ومستأذنا في نشرها، فنالت رضاه ولله الحمد والمنّة ووافق على ما جاء فيها، فجزاه الله عنّي خير الجزاء، وجعل ما نظمته في ميزان حسناته، فإنّه صاحب ما جاء فيها من فوائد وأحكام، وما أنا إلاّ ناقل ناظم لا غير، وأسأل الله عزّ وجلّ أن ينفع بها نظما كما نفع بها نثرا، والله الموفّق وهو الهادي إلى سواء السّبيل.

تنبيه: من شاء من الإخوة الأفاضل الرّجوع إلى تفصيل ما أجمل في هذه المنظومة، أو الإطّلاع على أدلّة ما ذكر فيها من أحكام فما عليه إلاّ الرّجوع إلى رسالة الشّيخ الفاضل مصطفى قاليه "السّواك فضائله وأحكامه"، فإنّها رسالة ماتعة نافعة جامعة في بابها.

 

 

تُحْفَةُ المُسْتَاكْ .. فِي فَضَائِلِ وأَحْكَامِ السِّوَاكْ

 

 

الحَمْدُ للهِ عَظِيمِ الشَّانِ *** بِالأَنْعُمِ الغِزَارِ قَدْ حَبَانِي
أَعْظَمُهَا الِإسْلاَمُ مَعَ السُّنَّهْ *** فَالحَمْدُ للهِ عَظِيمِ المِنَّهْ
ثُمَّ صَلاَةٌ مَعْ سَلاَمٍ سَرْمَدِي *** عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى مُحَمَّدِ
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الأَخْيَارِ*** بِعَدَدِ النُّجُومِ وَالأَقْمَارِ
فَهَذِهِ مَنْظُومَةٌ يَسِيرَهْ *** قَدْ جَمَعَتْ فَوَائِدَ غَزِيرَهْ
سَمَّيْتُهَا بِتُحْفَةِ المُسْتَاكِ *** ظَمَّنْتُهَا مَسَائِلَ السِّوَاكِ
فَضِيلَةٌ قَدْ هُجِرَتْ وَا أَسَفَا *** وَسُنَّةٌ جَلِيلَةٌ لِلْمُصْطَفَى
بَدَأْتُ نَظْمِي وَاسْتَعَنْتُ رَبِّي *** هُوَ اعْتِمَادِي عِنْدَ كُلِّ صَعْبِ
إِنَّ السِّوَاكَ يُطْلَقُ لِلْفِعْلِ *** وَالآلَةِ مِثْلَ جَرِيدِ النَّخْلِ
مُذَكَّرٌ وَأُنِّثَ قَوْلاَنِ *** وَالأَوَّلُ الصَّوَابُ ذُو الرُّجْحَانِ
وَالسُّوُكُ الجَمْعُ كَمِثْلِ الكُتُبِ *** فَاعْلَمْ هُدِيتَ لِلطَّرِيقِ الأَصْوَبِ
وَخَيْرُ مَا قَدْ قَالَهُ الفَقِيهُ *** تَعَبُّـدٌ للهِ يَـا نَبِيـهُ
بِأَخْذِ عُودٍ فِي الفَمِ تَجْعَلُهُ *** كَذَلِكَ النَّبِيُّ كَانَ فِعْلُهُ
حُكْمُ السِّوَاكِ فَاعْلَمَنَّ سُنَّهْ *** دَاوِمْ عَلَيْهَا إِنْ أَرَدْتَ الجَنَّهْ
مَنْ قَالَ بِالوُجُوبِ فَقَدْ حَادَ *** عَنْ قَوْلَةِ الجُمْهُورِ وَمَا انْقَادَ
فِي فَضْلِهِ كَمْ جَاءَ مِنْ أَخْبَارِ *** فِي السُّنَّةِ الغَرَّاءِ لِلْمُخْتَارِ
مِنْ سُنَنٍ لِلْفِطْرَةِ مَعْدُودُ *** يَا حَبَّذَا وَاللهِ ذَاكَ العُودُ
مَطْهَرَةٌ لِلثَّغْرِ يُرْضِي الرَّبَّ *** دَاوِمْ عَلَيْهِ كَيْ تَنَالَ القُرْبَ
قَالَ النَّبِيُّ إِنَّنِي أَكْثَرْتُ *** وَفِي السِّوَاكِ طَالَمَا أَمَرْتُ
بَلْ إِنَّهُ قَدْ كَانَ يَخْشَى مِنْ دَرَدْ *** لِكَثْرَةِ الأَمْرِ الَّذِي بِهِ وَرَدْ
وَظَنَّ أَنَّ الوَحْيَ سَوْفَ يَنْزِلُ *** عَلَيْهِ فِي شَأْنِ السِّوَاكِ يُنْقَلُ
بَلْ قَدْ رَمَى إِلَى السِّوَاكِ بِالبَصَرْ *** عِنْدَ دُنُوِّ المَوْتِ أَفْضَلُ البَشَرْ
لَمَّا أَتَاهُ عَابِدُ الرَّحْمَنِ *** إِذْ كَانَ مِنْ صُدَاعِهِ يُعَانِي
فَنَاوَلَتْهُ أُمُّناَ إِذْ ذَاكَ *** عُودَ الأَرَاكِ لَيِّنًا فَاسْتَاكَ
أَكْرِمْ بِعُودٍ كَانَ فِي تِلْكَ اليَدِ *** طُوبَى لِعُودٍ فِي ثَغْرِ مُحَمَّدِ
يَصِحُّ لِلسِّوَاكِ كُلُّ طَيِّبِ *** مِنْ هَذِهِ العِيدَانِ فَاخْتَرْ وَاطْلُبِ
عُودًا يَكُونُ لَيِّنًا ذَا شَعْرِ*** كَيْمَا يُنَقِّي مَعَ حِفْظِ الثَّغْرِ
وَلاَ يَكُونُ يَا أَخِي مُفَتَّتاَ *** لَسَوْفَ يُؤْذِي العُودُ إِنْ تَفَتَّتاَ
وَأَفْضَلُ السِّوَاكِ قَدِ اتَّفَقُوا *** عَلَى الأَرَاكِ فَضْلُهُ مُحَقَّقُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الأُصْبُعِ وَالخِرْقَةِ *** هَلْ بِهِمَا يُنَالُ فَضْلُ السُّنَّةِ؟
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لاَ تُصَابُ *** بِذَاكَ سُنَّةٌ كَمَا أَجَابُوا
فَالاِسْتِيَاكُ يَا أَخِي عِبَادَهْ *** وَلَيْسَ يَجْرِي مِنْ قَبِيلِ العَادَهْ
وَلاَ دَلِيلَ جَاءَ بِالفِعْلَيْنِ *** مِنْ سُنَّةِ المَبْعُوثِ بِالوَحْيَيْنِ
فَسِرْ مَعَ الدَّلِيلِ يَا أُخَيَّا *** تَكُونُ هَادِيًا كَذَا مَهْدِيَّا
عَلَيْكَ فِي السِّوَاكِ بِالتَّيَمُّنِ *** فَابْدَأْ أَخِي مِنْ ثَغْرِكَ بِالأَيْمَنِ
وَاخْتَلَفُوا أَبِاليَمِينِ يُفْعَلُ *** أَمْ بِالشِّمَالِ يَا أُخَيَّ أَفْضَلُ
فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ بِاليُمْنَى *** إِنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ عَلِمْنَا
وَكُلُّ قُرْبَةٍ لَنَا وَطَاعَهْ *** تَكُونُ بِاليَمِينِ يَا جَمَاعَهْ
وَقَالَ آخَرُونَ بِالشِّمَالِ *** يُزَالُ ذَا الأَذَى بِكُلِّ حَالِ
وَفَصَّلَ البَعْضُ بِذَا فَقَالُوا *** بِقَوْلِنَا سَيَنْقَضِي الجِدَالُ
فَإِنْ أَرَادَ لِلْأَذَى إِزَالَهْ *** يَكُونُ بِالشِّمَالِ لاَ مَحَالَهْ
وَإِنْ لِفَضْلِ السُّنَّةِ وَالدِّينِ *** فَفِعْلُهُ يَكُونُ بِاليَمِينِ
وَالأَمْرُ فِي هَذَا يَظَلُّ وَاسِعَا *** فَاحْذَرْ أُخَيَّ وَاجْتَنِبْ تَنَطُّعَا
وَاجْعَلْ سِوَاكَكَ عَلَى اللِّسَانِ *** كَيْمَا تُصِيبَ سُنَّةَ العَدْنَانِي
رَوَى الحَدِيثَ الأَشْعَرِيُّ فَاعْلَمِ *** أَعْنِي أَبَا مُوسَى بِهِ فَأَنْعِمِ
يَكُونُ الاِسْتِيَاكُ كُلَّ حِينِ *** أَكْثِرْ وَكُنْ مِنْ ذَا عَلَى يَقِينِ
وَافْعَلْهُ يَا أَخِي وَأَنْتَ صَائِمُ *** فَلَيْسَ ثَمَّ حَرَجٌ أَوْمَأْثَمُ
وَأُكِدَّ اسْتِحْبَابُهُ أَحْيَانَا *** فَانْهَضْ إِلَيْهِ يَا أَخِي عَجْلاَنَا
عِنْدَ انْتِبَاهَةٍ لَكَ مِنْ نَوْمِ *** بَادِرْ إِلَى السِّوَاكِ كُلَّ يَوْمِ
فَالنَّوْمُ مُقْتَضٍ تَغَيُّرَ الفَمِ *** قَدْ سُنَّ يَا أَخِي لِهَذَا فَاعْلَمِ
عِنْدَ الوُضُوءِ أَوْ إِذَا فَرَغْتَ *** تَكُونُ بِالخَيْرَاتِ قَدْ ظَفِرْتَ
أَيْضًا إِذَا قَدْ قُمْتَ لِلصَّلاَةِ *** أَمَامَ رَبٍّ وَاسِعِ الهِبَاتِ
كَذَلِكَ إِذَا وَلَجْتَ المَنْزِلَ *** لَعَلَّكَ لِلْأَهْلِ أَنْ تُقَبِّلَ
يُدِيمُ ذَلِكَ صَفَاءَ العِشْرَةِ *** يُزِيلُ مَا بَيْنَكُمَا مِنْ نُفْرَةِ
أَوْ رُبَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تُسَبِّحَ *** بِرَكْعَةٍ فِي المَنْزِلِ كَيْ تُفْلِحَ
إِذَا عَلِمْتَ الثَّغْرَ قَدْ تَغَيَّرَا *** وَالرِّيحُ مِنْهُ قَدْ غَدَا مُنَفِّرَا
أَوْ حَالَ لَوْنُ هَذِهِ الأَسْنَانِ *** لِلصُّفْرَةِ مِنْ بَعْدِ لَمَعَانِ
بِسَبَبِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ *** أَسْرِعْ إِلَى السِّوَاكِ فِي طِلاَبِ
كَذَلِكَ قِرَاءَةُ القُرْآنِ *** كَلاَمِ رَبِّنَا عَظِيمِ الشَّانِ
لاَ تُغْفِلَنَّ يَا أُخَيَّ الجُمُعَهْ *** فِيهَا السِّوَاكُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَهْ
فَهَذِهِ مِنْ آكَدِ الأَوْقَاتِ *** فَاحْرِصْ عَلَى مَا ثَمَّ مِنْ خَيْرَاتِ
فِيمَا ذَكَرْتُ يَدْخُلُ النِّسَاءُ *** مَعَ الرِّجَالِ فَهُمَا سَوَاءُ
هَذَا خِتَامُ نَظْمِيَ قَدْ حَانَ *** فَأَحْمَدُ الإِلَهَ إِذْ أَعَانَ
مُسْتَغْفِرًا مِنَ الخَطَايَا رَبِّي *** فَمَنْ سِوَاهُ غَافِرٌ لِلذَّنْبِ
مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا وَمُكْثِرَا *** عَلَى الَّذِي قَدْ أُرْسِلَ مُبَشِّرَا
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ السَّادَاتِ *** بِاللَّيْلِ وَالأَصِيلِ وَالغَدَاةِ

أبو ميمونة منوّر عشيش
أمّ البواقي - الجزائر-