الفكر الاجتهادي عند الإمام محمد المكي بن عزوز الجزائري

المؤلف: 
شمس الدين حماش
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الفكر الاجتهادي عند الإمام محمد المكي بن عزوز الجزائري
 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:

كان للانتشار الواسع للمذهب المالكي الدور الأساسي في تطوره وتجدده؛ من حيث التأصيل والتنزيل؛ إذ زخر بسعة أصوله، ووفرة اجتهادات أئمته، ما أكسبه مرونة لمواكبة الحوادث، وسلاسة في تكييف الوقائع وحل المسائل المشاكل.

 

 

أسهم هذا الزخم المعرفي في إرساء صبغة عملية ومنهجية تُحكَمُ مسائلُ المذهب وتضبط إثرها، وكان له الأثر الفعال في بروز علماء مغاربة أفذاذ تجشموا عبء ذلك الموروث، وسلطوا عنايتهم الفائقة في تحليل النصوص، واستنباط الأصول، وتخريج الفروع، مع لحظ لمصالح التشريع وأسراره.
إثر ذلك؛ عرف علماء المغرب استحداث وسائل اجتهادية معتبرة، ومناهج رصينة في معالجة مسائل المذهب؛ يتجلى جانب منها من خلال اعتماد أصول خاصة تعرف منها الأحكام؛ كأصل مراعاة الخلاف، وقاعدة جريان العمل.

أو اعتبار مسالك مبتكرة يستعين بها المجتهد في تمحيص الأقوال وتوجيهها والترجيح بينها؛ حيث كان أبو الحسن اللخمي رائد الاتجاه النقدي في المذهب المالكي.

من تلكم الزمرة الفذة يبرز الإمام محمد المكي بن عزوز الجزائري صاحب التواليف البديعة، والتصانيف الرفيعة؛ والذي انتهج مسلكا فريدا في التأليف الفقهي والأصولي، يُنمي عن فكر اجتهادي حاذق، تتجلى بعض جوانبه في الآتي:

- ثنائية التأصيل والتنزيل: إذ يُدْمِنُ رَبْطَ الفروع بالأصول وتخريجها إثرها؛ ما يؤكد سعة اطلاعه بمحالِّ الخلاف وأسبابه.
 

- معرفته الواسعة بمصادر المذهب المالكي وموارده، حيث بيّن ما يَحْسُنُ على ممارس المذهب معرفتُه؛ من قواعد في معرفة الكتب والأقوال المعتمدة، أومسالك الأئمة في فهم نصوص المذهب وتوجيهها.
 

- التحقيق والتوثيق في مسائل أصول مالك التي اختُلِفَ في النقل أو الفهم عنه؛ كأصل عمل أهل المدينة، مراعاة الخلاف...

ويمكن تلخيص أهداف البحث في النقاط التالية:

- الوقوف على جانب من سيرة الشيخ العطرة.

- استشفاف معالم المنهجية الاجتهادية عند ابن عزوز، وإبراز موقعه من مراتب المجتهدين.
 

- إبراز أثر الفكر الاجتهادي عند ابن عزوز في توجيه آرائه الفقهية.

المبحث الأول: التعريف بالشيخ محمد المكي بن عزوز

المطلب الأول: كنيته، اسمه، ولقبه: هو أبو عبد الله محمد المكي، بن مصطفى بن أبي عبد الله محمد بن عزوز الحسني، الجزائري ثم التونسي(1).

المطلب الثاني: مولده ونشأته العلمية: وُلد ابن عزوز -رحمه الله- في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، سنة سبعين ومئتين وألف بعد الهجرة النبوية (1270هـ)، والموافق سنة أربع وخمسين وثمان مئة وألف ميلادية (1854مـ).كان مولده في مدينة نفطة بأرض الجَريدِ في الجنوب التونسي.

من أبرز شيوخه بنفطة: الشيخ قاسم الخَيْراني، ابن عمه الشيخ محمد بن عبد الرحمن التَّارزي بن عزوز، عمه الشيخ محمد المدني بن عزوز.

ثم ارتحل إلى جامع الزيتونة وهو ابن الثانية والعشرين؛ سنة 1292هـ، وأتم مسيرته العلمية بالأخذ عن أطواد الجامع وأعلامه:

الشيخ عمر بن الشيخ،الشيخ سالم بوحاجب المفتي المالكي، وغيرهم كثير.

واتصل في الجزائر بالشيخ محمد ابن أبي القاسم الشريف الحسني شيخ زاوية الهامل، وأخذ عنه.

كما ارتحل إلى الإمام المعمِّر المحدث الشيخ ابن الحفاف مفتي المالكية في مدينة الجزائر، وأخذ عنه «صحيح البخاري» رواية بالسند العالي.

المطلب الثالث: وظائفه: لما برز عِلْمُ ابن عزوز وذاع صيتُه بالسَّبق والتَّفوُّق؛ حاز قصب السَّبق بين أقرانه، ما بوأه لتولي المناصب الإسلامية الرفيعة وهو في مقتبل الشباب:

- تصدر الشيخ المكِّي للتدريس، وأتى بالدُّرِّ النفيس، ببراعة وإفصاح، واقتدار على حسن الإيضاح، امتازت دروسه في الجامع الأعظم «جامع الزيتونة» وغيره من الجوامع بكثرة الإقبال، وغزارة المادة وفصاحة القول وعلو الأسلوب وجاذبيته، فأقرأ: «شرح الدردير على خليل»، و«البخاري بأحد شروحه»، و«الأربعين النووية»، و«الجامع الصغير»(2).

وفي سنة 1297هـ أجيز من قبل خير الدين باشا على تولي خطة الافتاء بمسقط رأسه نفطة، وعمره سبع وعشرون سنة.

تولى منصب القضاء في سنة 1305هـ في نفطة بإلحاح وتكليف من السلطة، فوَقَفَ في نصر المحقين، وقهر المبطلين وإقامة الحدود.

وفي سنة 1316هـ هاجر الشيخ إلى الآستانة(3) إثر ملاحقته من قِبَلِ الاستعمار الفرنسي، فاشتغل في التعليم والوعظ باللغتين العربية والتركية. حتى أسّست الدولة العثمانية كلية «دار الخير»سنة 1324هـ، وحُوِّلَ اسمها إلى «دار الفنون»، فعَيَّن مجلس معارفها صاحبَ الترجمة مدرِّسا خصيصا للحديث الشريف، ثم أسست الحكومة التركية مدرسة الواعظين، فعين مدرسا بها.

المطلب الرابع: تلاميذه: تخرج على الشَّيخ ابن عزوز جمع غفير في العلوم العقلية والنقلية بتونس وغيرها، وقد ذكر الشيخ عِدَّةَ مَنْ تتلمذ عليه: «تلقّى منّي زمر وجماعات وأفراد تعدّ بالمئات»(4). من بينهم: شيخ الأزهر محمد الخضر حسين ابن أخت الشيخ ابن عزوز، الشيخ محمد الجنيد بن الحسين، الشيخ عبد الحي الكتاني.

المطلب الخامس: مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه: قد خص ابن عزوز جلَّةُ علماءِ زمانه بالثناء العاطر، والذكر السَّائر، كلٌّ يشهد له بالعلم وطول الباع، من أولئك الأئمة الأعلام:

عبد الحي الكتاني؛ إذ قال: «هذا الرجل كان مسند إفريقية ونادرتها، لم نَرَ ولم نسمع فيها بأكثر اعتناء منه بالرواية والإسناد والإتقان والمعرفة ومزيد تبحر في بقية العلوم، والاطلاع على الخبايا والغرائب من الفنون والكتب والرحلة الواسعة، وكثرة الشيوخ»(5).

عبد الرحمن الجيلالي: قال في ترجمته له: «وقد شئنا أن نأتي على ترجمة أحد عظمائنا الأفذاذ، ونُبَغائِنا الشواذ؛ ألا وهو العلامة الجليل الشيخ المكي، الذي كان منذ ثلاث وأربعين سنة نجما يتألق في سماء العلم والأدب بهذا القطر الجزائري، رافعا لواءه بين الألوية»(6).

المطلب السادس: مؤلفاته: أما ابن عزوز فقد بلغت مؤلفاته الآفاق، وضُرِبَت لها الأكباد والأعناق، غزيرُ البضاعة، بديعُ الصِّناعة، لا يكاد يكتب في مسألة إلا كفاها، لذا تهافتت عليه المطالب، وشُدَّتْ إليه الرغائب؛ في ضروب التأليف، وبدائع التصنيف، وقد ألف ابن عزوز في ضروب العلم وألوانه، إذ فاق عدد مؤلفاته التي أمكن معرفتها المائة، أذكر منها:

1. نُمِيَ إليه ديوان شعر, وطبع كتابان في جمع شعر الشيخ المكي بن عزوز, الأول: «ديوان محمد المكي بن عزوز» للأستاذ علي الرضا الحسيني, دار الفارابي؛ والثاني: «ديوان البرجي» للأستاذ عبد الحليم صيد, دار الخليل القاسمي.

2. النفحات الرحمانية في مناقب رجال الخلوتية. طبع باستنبول سنة: 1327هـ.

3. أصول الحديث: كتبها نزولا عند رغبة طلبته بدار الفنون، ضمنها أنواع علوم الحديث بعرض سهل مختصر، طبعت بالآسِتانة سنة 1322هـ.

4. بطاقة العقائد. منظومة ألّفها سنة 1268هـ.

5. عقيدة التوحيد الكبرى؛ طبعت، وبذيلها عقيدة التوحيد الصغرى؛ بتحقيق محمد رشيد بوغزالة، عن مؤسسة الريان سنة2008مـ.

6. العقيدة الإسلامية. شرحها مجد مكي، عن دار نور المكتبات.

7. النسمة الحجازية في المذاكرة البنغازية: تَضَمَّنَ الجواب على أسئلة رفعت من بعض علماء بنغازي.

8. هيئة النّاسك في أنّ القبض في الصلاة هو مذهب الإمام مالك: من أجل ما ألف ابن عزوز وقسَّمه إلى عشرة أبواب؛ تعاطى فيها تفصيل ما أجمل، وتوضيح ما أشكل في مسألة القبض، أهم ما انفردت به هذه الرّسالة هو الطابع الفقهي المتين المبني على قواعد الأصول ومسالك الترجيح المعتمدة في المذهب، فكانت بحق أصلا في الباب خدم بها الشيخ مذهب مالك خدمة جليلة.

9. الجوهر المرتب في العمل بالرّبع المجيب: نظم طبع بالمطبعة الرسمية في تونس سنة: 1290هـ

10. التقرار المهذّب في حلّ تراجم الجوهر المرتّب: موضوعه شرح تراجم أبواب «الجوهر المرتب».

11. الذخيرة المكية في الخزانة المدنية.

12. الهلال في بيان حركة الإقبال. في علم الميقات.

13. الأجوبة المكية على الأسئلة الحجازية: وهو جواب عن سؤال منظوم رفعه عبد الحفيظ القاري، أوضح به ما خَفِيَ من الدَّلائل، وفَتَحَ ما أُغْلِقَ من مُدْلَهِمَّاتِ المسائل؛ المتعلِّقة بتلاوة القرآن وبعض أحكامه، في نظم بارع يقع في مائة وواحد وثلاثين بَيْتا، قسَّمه إلى خمسة مباحث، بعلم غزير نافع، وصَوْغٍ أدبيٍّ ماتع، حتى جاء في ظهرها: «ومن اللَّطائف أن بعض أدباء الشَّرق لمّا سمع هاته القصيدة قال: ما رأينا نظما علميًّا مكتسيًا جلباب الأدبيَّات غير هاته القصيدة، ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا لطويل الباع من الجهتين». طبعت بإشراف المؤلف بالمطبعة الحميدية  بالآسِتانَة سنة1323هـ(7).

14. الدراية فيما ليس برأس آية: نظم من البحر الطويل يحتوي على اثنين وأربعين بيتا، كتبه الشيخ وهو ابن العشرين. وقد ضَمَّنَهُ الكلام على ما ليس رأس آية؛ استهله بقوله:

 

أصدِّر حمد الله ربّي ليقبلا *** نظامي ومنه العونَ أرجو ليكمُلا
 

طُبِعَتْ هذه الرسالة بالمطبعة الرسمية بتونس سنة 1295هـ، حيث جاء في طرة الكتاب: نظم المجود الماجد، الفاضل الشاب الزكي، الشيخ السيد محمد المكي بن عزوز.

 

15. عمدة الأثبات في الاتصال بالفهارس والأثبات: وهو ثبت عظيم قد حوى بديع الفوائد، وغرر الفرائد، جاء في طالعه: «الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: فإن أندر العلوم في هذا الزمان؛ علم الحديث ومعالم السنة، مع كونه أرفعها وأشرفها وأنفعها؛ إذ لا يقبل تحرير أي مسألة من مسائل الدين ومطالع اليقين إلا به، ولا يعتد بعمل صالح إلا ما كان السير فيه على منهاجه، حتى إنه لا يقال زيد عالم في الحقيقة؛ إلا إذا كان عالما بهذا الشأن، وما سواه فعالم مجازا...»(8).

 

كما طُبِع له مجموعة من المراسلات، والتَّقريضات، والمنظومات، والأشعار، واللَّطائف، والإجازات، ونحوها.

 

المطلب السابع: وفاته: أصاب الشيخ المكي مرض في شوال سنة 1333هـ عضل على الأطباء علاجه، لازمه مدة أربعة أشهر من شوال إلى صفر، إلى أن توفي -رحمه الله- في اليوم الثاني من شهر صفر سنة 1334هـ بالآستانة.

ودفن بمقبرة «يحيى أفندي» بمدينة استنبول، في مشهد مهيب، وجمع رهيب، من كبار العلماء والشيوخ، إضافة إلى هيئة ملكية رسمية شيعت جنازته.

وقد رثاه فحول الشعراء والعلماء؛ من بينهم عالم الجزائر وشاعرها الشيخ الطيب العقبي؛ حيث قال في كتابه المرسل إلى الأستاذ محمد الهادي الزاهري:

«وهذه قصيدة قلتها وأنا بالمدينة المنورة، أرثي بها الأستاذ العلامة الشيخ المكي بن عزوز دفين دار السعادة، لما بلغني خبر وفاته، وكان ممن يعز علي كثيرا لما بيني وبينه من المؤانسة وعظيم الوداد، ولم أرثِ أحدا قبله وهي أول مرثية لي.

مطلعها:

 

هي الدّار في أحداثها تترجّم *** سرور، فأحزان! فعرس فمأتم
حنانيك! إنا للمنيّة عرضة *** وكل ابن أنثى فهو للموت مسلم
وكل بليغ مصقّع فهو عندها *** إذا طرقت يوما من الدّهر مفحم(9)

 

المبحث الثاني: الفكر الاجتهادي عند المكي بن عزوز

 

قبل الخوض في بيان معالم الفكر الاجتهادي عند ابن عزوز؛ أجر البحث إلى مسألة خطيرة؛ وهي أن فكر ابن عزوز مرَّ بمرحلتين:

مرحلة الجمود والتقليد: (قبل سنة 1316هـ)

ركن فيها ابن عزوز على التقليد في الفروع والأصول، بل لحق إلى حد التعصب –كما يحكي عن نفسه-، فكان يحسب ما خالف أقوال شيوخه ضلالا ولو كان حديثا صحيحا صريحا، يقول: «كنت أرى قول فقيه: المعتمد كذا، أو استظهر شيخنا كذا؛ كأنه بين دفتي المصحف، ‏والله بل آكد -أستغفر الله- لأني أقول: الآية لا أفهمها مثله، ونظن كل كلمة قالها مالكي فهي من مقولات مالك، أو حنفي فأبوحنيفة أوىشافعي . . . إلخ والخروج عن الأربعة كالكفر ولو أيَّده ألف حديث»(10).

وقال في موضع آخر:«وأيضا لا نعرف في بلادنا المغربية إلا التقليد الأعمى فقد كنا نعد الفتوى بحديث البخاري ومسلم ضلالا، وكما شدد علينا شيوخنا في ذلك شددنا على تلاميذنا هناك، فالتاجر كما اشترى يبيع ويزيد في المكسب، فمن ذلك أني عند سفري إلى المشرق استعار مني ابن أختي الخضر ابن الحسين الذي لقيتموه في المدينة ( نيل الأوطار) للشوكاني، فما تركته حتى أقسم لي بالله أنه لا يتبعه فيما يقول، ومن ذلك أني وجدت في عام 1300 كتاب (الروضة الندية) للسيد صديق حسن خان يباع عند كُتبـيّ في مكسرة،... فنهرته وزجرته، وقلت له: حرام عليك تبيع الروضة الندية، فصار يعتذر بمسكنة كأنه فعل خيانة»(11).

مرحلة التحرر والتنور: (بعد سنة 1316هـ)

حيث كان لانتقال الشيخ إلى الآستانة دورا هاما في هذا التحول الفكري، إذ أصبح يتشوف إلى الدليل ويأنس به، يقول رحمه الله:«لكن في العاجز رائحة استعداد وشوق للدّليل، فلما ارتحلت إلى المشرق سنة 1316، واطلعت على كتب أهل هذا الشأن باستغراق الوقت لا واشي ولا رق يب،وأمعنت النظر بدون تعصب، فتح الله على القلب بقبول الحقيقة، وعرفت سوء الغشاوة التي كانت على بصري، وتدرجت في هذا الأمر حتى صارت كتب الشوكاني وصديق خان وشروح بلوغ المرام وما والاها؛ أراها من أعز ما يطالع»(12).

في هذه المرحلة صار الشيخ رحمه الله يذم المقلدة المتعصبين لأقوال الأئمة، المطّرحين للأدلة، أو المجتهدين في ليّ أعناقها بما يوافق مشربهم؛ حيث قال في رسالته لمحمد بن جعفر الكتاني:
«تجد بعض المنسوبين للعلم يذهبون في التقليد غلواً يفضي بهم إلى أنهم إن سمعوا حديثا صحيحاً يناقض مسألتهم التي هي من بنات الرأي ينبذونه ويحرفونه معنى، ويستثقلون سماعه والاحتجاج به، ويضللون صاحبه ويستهزؤون به سرا أو علناً كما قال بعض الحنفية: أنا مكلف بفتوى مذهبي، لست مكلفا بأقوال النبي.

وهم يزعمون أنهم بذلك تابعون للسنة، سالكون المحجة البيضاء، ومن هؤلاء ...النبهاني القائل في كتابه: أن الأحاديث النبوية لم يبق أخذ الأحكام منها، إنما تقرأ تبركا ويؤخذ منها الأخلاق وأخبار السمعيات فقط، فكأنه قال الأحاديث كلها منسوخة حكماً لا قراءة، لأن النسخ في الأحكام لا في أخبار الآخرة.

وقد كنت كتبت له على سبيل المذاكرة الودادية فغضب وصار يقول للناس فلان مدعي الاجتهاد.

 

سارت مشرقة وسرت مغربا *** شتـّان بين مشرق ومغرب
 

أنا أقول: إذا حضر الحديث الصحيح فقد بطل اجتهاد المجتهدين، ولو كان من الخلفاء الراشدين حيث لم يبلغ ذلك المجتهد الخبر، فكيف أقول لا يصح اجتهاد مع النص وأدعي الاجتهاد في تلك الحالة فهذا غير معقول»(13).

 

 

قال الفقيه الكافي في نصرة الفقيه السالك: إن حضرة الأستاذ-المكي- ليس مالكي المذهب بل هو مجتهد يتبع ما صح عنده من الآثار، وإنما ينتسب لمالك تسترا كما فعل غيره قبله(14).

وقول النبهاني والكافي بكون ابن عزوز مدع الاجتهاد يريدان بذلك خروجه عن مذهب مالك؛ مردود، وذلك لأمور:

أولا: أن الأخذ بالدليل من كتاب أو سنة من قواعد المذهب المالكي فيكون الاعتماد على النص جريا على قواعد المذهب.

ثانيا: أن ابن عزوز لم يدع لنفسه الاجتهاد المطلق، بل رام الترجيح بين أقوال الأئمة بما يوافق وجه المنصوص عنده، حيث يقول: «وأخبركم أني لما بدأت في الاستضاءة بنور الحديث ووزن خلافات الأئمة والفقهاء بالأدلة وصرت أصلي بالقبض والرفع..إلخ، وذلك سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف..»(15). فلم يعد إمامنا عن وزن الخلافات والترجيح بينها بما يوافق الدليل بمعناه الواسع.

ثالثا: مع تعالي هذه الدعاوي بين ابن عزوز موقفه من مسائل الاجتهاد وعلاقتها بالنصوص، وإمكانية التقيد بمذاهب الأئمة:

يقول الإمام الخضر حسين عن خاله:«وأذيع عنه في تونس بأنه صار يقول بفتح باب الاجتهاد، ولما لقيته بالآستانة ذكر بعض الحاضرين له هذه المسألة فقال: «إني مالكي في المسائل الاجتهادية، أما إذا ورد حديث صحيح فأعمل به ولو خالف المذهب»(16).

يقصد بالحديث الصحيح: النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا، وإلا كان حمالا للاجتهاد من حيث المدلول.

كما قرر ابن عزوز أن إطلاق المذهب يقتصر على مسائل الاجتهاد أصولا وفروعا، ولا يَصِحُّ إدراجُ منصوصٍ في مسماَّه؛ إذ لا يوصفُ بالنِّسبة إليه، حيث كان علمُهُ مستفادا من النَّص. يقول مجليا رأيه: «قولُنا في منصوصات الشَّارع كهذه المسألة[القبض]: هذا مذهب فلان؛ فيه تسامح، إذ لا يُنْسَبُ مذهبٌ لأحد إلا المسائل الاجتهادية التي لا نَصَّ فيها من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع؛ أفاده الهلالي. وكذلك القرافي في الإحكام قال: «ينبغي أن يقال إن الأحكام المجمع عليها التي لا تختص بمذهب: نحو جواز القراض؛ لا يقال في أحد منها أنها مذهب الشافعي ولا مالك ولا غيرهما، بل لا يضاف لكل واحد منهم إلا ما اختص به أو شاركه فيه البعض». وقد أَلَمَّ به الدّسوقي في حاشيته على الدردير عند قول خليل في الديباجة على مذهب مالك، فقال: «مذهب مالك عبارة عما ذهب إليه من الأحكام الاجتهادية، أي التي بَذَلَ وُسْعَهُ في تحصيلها، فالأحكام التي نص عليها الشارع في القرآن أو في السنة لاتعد من مذهب أحد من المجتهدين»(17).

ولا يقال: ملاحظة معنى المذهب لغة تُسَوِّغُ ذلك لأن الاصطلاح الذي أصَّلوه يَصْرفُ النَّظَرَ عن ملاحظة الاستعمال اللغوي؛ لأنه ابتُنِيَ عليه، فهي انفرادُ من أُضيفَ إليه ذلك المذهب به، والمنصوص لا ينفرد به أحد عن الآخر بالإجماع»(18).

المطلب الأول: روافد الاجتهاد عند ابن عزوز(19)

1. شرع من قبلنا

يذهب ابن عزوز إلى اعتبار شرع من قبلنا من موارد شرعنا، إذ يُعَدُّ دليلا مستقلا بالأحكام إذا لم يَرِدْ في شرعنا ما يخالفه، مَثَّلَ له بوضع اليدين في الصلاة بكونها هيئة مشتركة بين جميع الأنبياء، يقول: «اعلم أن وضع اليدين في الصلاة ليس مختصا بهذه الأمة، بل هو من شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لهم ولأهل العبادة من أممهم»(19).

2. الحجة في إجماع أهل المدينة لا في مطلق عملهم

يذهب ابن عزوز أن عمل أهل المدينة المُحْتَجُّ به إنما هو إجماعهم لا سائر عملهم، وأضاف القول به إلى المذهب، إذ قال: «عمل أهل المدينة الذي يعتبره مذهبنا حجّة إنما هو إجماعهم، وفيه تفصيل وبحث طويل في دواوين الأصول، وقد حققناه فيما كتبناه في علم الأصول»(20).

ويؤكد نسبة القول إلى الإمام مالك، مشيرا إلى اعتبار شروط يُصَحَّحُ بها العمل، يقول: «والعجب من بعض الناس؛ يسمعون أن عمل أهل المدينة حجَّة عند الإمام مالك، ولم يعلموا أن المرادَ به إجماعُهُم، ولم يعلموا تحقيق ما يكون إجماعُهم فيه حجة عنده وما لا يكون»(21).

ثم يدَعِّم ابن عزوز قوله بما جاء عن الشافعي تلميذِ مالك، إذ يكون أقرب إلى تَفَهُّمِ مذهبه ومعرفةِ اصطلاحه، فقال: «قال الإمام الشافعي في الأم –وهو ممن يعتبر إجماع أهل المدينة- ما نصه: واعلموا أنه لا يجوز أن تقولوا أجمع الناس بالمدينة حتى لا يكون بالمدينة مخالف من أهل العلم»(22).

3. مراعاة الخلاف

مراعاة الخلاف من الأصول المبني عليها مذهب مالك، وقد استقر القول باعتباره قاعدة تُرَدُّ إليها الأحكام وتُتَعَرَّفُ منها، وقد نَحا ابنُ عزوز إلى إعمال قاعدة مراعاة الخلاف ضمن توجيهٍ لقول مالك في جملة المشروع: «لا أعرفه»؛ الوارد في المدونة، إذ فَسَّرَ قولَه بكونه لا يعرفُهُ من الواجبات، لا نفي مشروعيته، احتياطا لصحَّة الصلاة ومراعاةً للحنابلة القائلين بالوجوب، يقول:

«تسبيح الركوع والسجود الذي قال فيه مالك «لا أعرفه»؛ كأنه يشير به إلى قول بعض الأئمة المتقدمين بوجوبه، حتى أنه في مذهب أحمد بن حنبل تَبْطُلُ الصَّلاة بتركه عمدا، فليُنْتَبَه لذلك فإن الاحتياط لصحَّة الصَّلاة إجماعا أولى، كما قالوه في بسملة الفاتحة مراعاة لمذهب الشافعي»(23).

واستند إلى أصل مراعاة الخلاف في تحديد وقت العصر، والقول بتأخيره عن وقته الاختياري مراعاة للمذهب الحنفي القائل بتأخير العصر، حيث يقول: «ورد لي من بعض العلماء بتونس سؤال عن سبب جعل الفلكيين -أي المحققين منهم-؛ وقت العصر مؤخرا عن وقته المنصوص عليه في الفقه، فأجبته بعد تحريره بأن فيه التفاتا ومراعاة للمذهب الحنفي القائل بتأخير وقت العصر، وهو مقصد جليل لاشتراك أهل المذهبين وغيرهم في تعرف الوقت بالقواعد والاعتماد عليها، وصاحب السؤال مالكي المذهب»(24).

المطلب الثاني: النزعة النقدية عند ابن عزوز

آثرت تسمية هذا المطلب بالنزعة النقدية كونه يبحث ما يلزم على المجتهد معرفته من قواعد في تمحيص الأقوال وضبطها، ومعرفة اصطلاح المذهب، والذي يتذرع به إلى النظر الصحيح، والممارسة السليمة.

أولا: قواعد في تمحيص الأقوال

1. تقديم الموطأ على المدونة في الحكم والإفتاء

أفاد ابن عزوز تقديمَ الموطأ على المدونة وغيرها من الدَّواوينِ في الحكم والفتوى، إذ يُعْتَبَرُ الموطأ أصلَ المذهب ومستندَه، وفريد ما صنَّفَهُ الإمام مالك، الذي بثَّ آراءه فيه. نقل ابن عزوز عن: فتاوى الشيخ عليش-في أواسط مسائل الأصول منها-، وسلمه عن أبي محمد صالح:«إنما يفتى بقول مالك في الموطأ، فإن لم يجده في النازلة فبقوله في المدونة، فإن لم يجده فبقول ابن القاسم فيها»(25).

2. إنكار مالك لجنس المشروع

يرى ابنُ عزوز أن قول مالك في جنس المشروع: «لا أعرفه» الوارد في المدونة اصطلاحٌ يُقْصَدُ به إنكار الوجوب والتَّعيُّن، لا نفيَ المشروعية رأساً، واستدل على سلامة قوله بإنكار مالك للسُّنن المستحبَّة عند الجميع، وساق كلام الأئمة في تأويلهم إنكار مالك للقبض بقوله: «لا أعرف ذلك في الفريضة»، ما نصه: «قال المسناوي: (ومن الشيوخ من حمل ما رُوِيَ عن مالك في القبض من قوله: «لا أعرفه»؛ على أنه لا يَعْرِفُه من لوازم الصَّلاة وواجباتها التي لا بد منها. ونحو هذا تأويل ابن رشد قولَ مالك في المدونة: «لا أعرف قول الناس في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى»، وأنكره(26)، قال ابن رشد: «أنكر وجوبه وتعينه، لا أن تركه أحسن من فعله؛ لأنه من السنن التي يستحب العمل بها عند الجميع»(27). قال سالم السنهوري:«ونحو هذا التأويل لابن بشير، وابن العربي في كل إنكارٍ صَدَرَ من مالك أو غيره لما هو من جنس المشروع؛ كأذان الفذ، وقراءة يس عند رأس الميت، وغَسل اليدين قبل الطعام، والتَّصدق بزنة شعر المولود، وقول المضحي: اللَّهم منك وإليك، ورفع اليد عند تكبيرة الإحرام». ثم قال: وانظر الموَّاق فإن كلامه يقتضي عدم اختصاص ابن بشير وابن العربي بذلك التأويل، فقد تَبَيَّنَ أنَّه لا كراهة في القبض على مذهب المدوَّنة لمن فعله تسننا ولغير اعتماد بناء على أصح التأويلات عند النقاد)(28). انتهى كلام المسناوي.

وإلى هذا أشار ابن الحاجفي «المدخل» بقوله في فضائل الصلاة ما نصه: «ويختلف في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة؛ وقد كرهها في المدونة، ومعنى كراهتها: أن تُعَدَّ من واجبات الصلاة»(29).

ويدل له رواية علي بن زياد التونسي عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، قال: قال ليس الإمساك بواجب.

قلت: تسبيح الرُّكوع والسُّجود الذي قال فيه مالك لا أعرفه؛ كأنه يشير إلى قول بعض الأئمة المتقدمين بوجوبه، حتى أنه في مذهب أحمدَ بنِ حنبل تبطل الصلاة بتركه عمدا. فلينتبه لذلك فإن الاحتياط لصحة الصلاة إجماعا أولى، كما قالوه في بسملة الفاتحة مراعاة لمذهب الشافعي»(30).

3. اختلاف الشراح في التأويلات يعد قولا واحدا

قَرَّرَ ابن عزوز قاعدة تُضْبَطُ بها أقوال المذهب وتُحْصَر، وهي: اختلاف الشراح في فهم مراد الإمام يُعَدُّ قولا واحدا في المذهب؛ لاختلاف مدارك الفَهْمِ والاجتهاد في تحقيق قصد الإمام وتصوُّر مسائله، ولا تَصِحُّ معارضة القول إلا بما كان مستنده إلى الدليل، وساق نصَّ ابن عبد السلام إذ يقول: «وهنا شيء؛ وذلك أن المؤلف(31) وكثيرا من المتأخرين يعُدُّون اختلاف شرّاح المدوَّنة أقوالا في المسألة التي يختلفون فيها، والتَّحقيق خلافه؛ لأن الشّراح إنما يبحثون عن تصوير اللفظ(32)، والقول الذي ينبغي أن يعد خلافا في المذهب إنما مآ له إلى التصديق(33)، ألا ترى أن الشارح لِلَفْظِ الإمام إنما يحتجُّ على صحة مراده بقول ذلك الإمام وبقرائن كلامه؛ من عود ضمير وما أشبهه، وغيرُ الشّارِح من أصحاب الأقوال إنما يَحْتَجُّ لقوله بالكتاب والسنة أو بغير ذلك من أصول الشريعة، فلم يَقَعَ بين الفريقين توارد، فلا ينبغي أن تُجْمَع أقوالهم، وإنما ينبغي أن يُعَدَّ الكلام الذي شرحوه قولا واحدا ثم الخلاف إنما هو في تصوير معناه»(34).

4. حجية إجماعات ابن عبد البر

يذهب ابن عزوز إلى اعتبار إجماعات ابنِ عبد البر خلافا لما اشتهر عند المتأخرين، معلِّلا مذهبه بأن ابنَ عبد البر لا يَعْتَدُّ بمخالفة الواحد والاثنين، حيث لا تَنْقُضُ مفارقةُ الشاذِّ انعقادَ الإجماع، تبعا لجلَّة العلماء الذين سماهم ثم أردف: «وعلى ذلك ابن عبد البر في حكايته الإجماعات، ومن لا خَبَرَ له بهذا الوجه من المتأخرين قال: «لا تُعْتَبَرُ إجماعات ابن عبد البر»، وقد رَدَّ هذه المقالة الباردة صاحب المعيار وأبطلها(35)، لأن ابنَ عبد البر مِمن لا يَعتَبِرُ مخالفةَ الشَّاذ، وهو من أطواد الأصول والفروع»(36).

5. انفراد الأجهوري دون غيره من الأئمة

عزَّزَ ابن عزوز مذهب المالكية في ردِّ انفراد الأجهوري بالقول دون غيره من الأئمة، ذلك لتساهلٍ في رواية الأقوال وتحرير الأحكام، حيث أَدْخَلَ في كتابه ما لا يجوز الإفتاء به، يقول: «قول الأجهوري المشار إليه هو مما انفرد به، ومعلوم أن ما انفرد به مما خولف فيه لا يقبل، كما قاله الهلالي على أنه مجرَّدُ فَهْمٍ منه لجهَةِ التعليل»(37).

ثانيا:مسالك الترجيح

1. مفهوم الراجح والمشهور، والفرق بينهما

من قواعد التَّرجيح المتجاذبة بين علماء المذهب؛ والتي سُلِكَتْ لدفع تعارض الأقوال؛ خلافهم في تقوية القول المشهور على الراجح، أو تقديم الرَّاجح على المشهور؛ وهذا الأخير استقر عليه اصطلاح المذهب كما صَرَّحَ ابن عزوز، مبرزا الفرق بينهما: «أن المشهور ما كثُرَ قائله، والرَّاجح ما قَوِيَ دليله كما اعتمده القرافي»(38).

وقوَّى ابن عزوز القولَ بالأخذ بالرَّاجح وسماه الأصحّ، وجاء مُثْبَتا في نقله عن علماء المذهب تحت عنوان: «في الفرق بين المشهور والراجح الأصَحِّ»، وبعد أن عزى إلى القرافي قوله: «وكان مالك يراعي ما قوي دليله، لا ما كثر قائله».

قال: «ومثله قاله ابن عبد السلام. فهذا أصل مهم من أصول مالك ينبغي أن لا يغفل عنه في الخلافيات، ولذا قال المحققون: إذا تعارض الراجح والمشهور فالواجب العمل بالراجح»(39).

2. الألفاظ المستعملة في الترجيح

أشار ابن عزوز إلى تَعَدُّدِ عبارات العلماء في النَّص على اعتبار حكمٍ شرعيّ وتقويتِه على غيره، وأوْرَدَ إطلاقاتِ العلماء في معرض ترجيحِهم حُكْمَ القبض بقوله: «القرافي عبَّر عن وضع اليدين في الصلاة بالمشهور، وهو وعياض عبرا بأنه قول الجمهور، وعبد الوهاب بالمذهب، وابن العربي بالصحيح، وابن رشد بالأظهر، واللَّخمي بالأحسن، والأجْهوري بالأفضل، والعَدَويُّ بالتحقيق، والمسناوي أَثْبَتَ أنه الراجح وأنه أيضا المشهور، وفي تعليق الكراهة بقصد الاعتماد عبر الدِّرْدِيرُ بالمعتمد، والأمير بالأقوى، والصَّاوي بالمعَوَّلِ عليه»(40).

3. تعيُّنُ الإفتاء بالرَّاجح من التأويلات

يتعيَّن الإفتاء بالراجح من تأويلات الشُرَّاح، ويجوز التَّخَيُّرُ منها عند التساوي، يقول: «التَّأويلات سواء عُدَّتْ أقوالا كما صنعه المتأخرون –وقد سَمِعْتَ تَوْهينَهُ- أم عُدَّتْ قولا واحدا كما حَقَّقَهُ ابن عبد السلام؛ فلا يجوز أن يُفْتى بغير الرَّاجح منها.

قال العارف الدِّردير عند قول خليل: «وبأول إلى اختلاف شارحيها في فهمها»(41) ما نصه: ويجوز الإفتاء بكلٍ -أي من التأويلات- إن لم يرجح الأشياخ بعضها، وهو واضح لا خفاء به»(42).

وقد مَثَّلَ بامتناع الافتاء بكراهة القبض إلا مقرونا بقصد الاعتماد؛ لكونه المُرَجَّح من تأويلات الكراهة، يقول: «فبهذا عرفنا أنه لا يجوز الإفتاء بكراهة القبض في الصلاة إلا مقرونا بقصد الاعتماد لأنه المرجح من تأويلات الكراهة، بأن يقول المفتي مثلا لمن سأله إن كنتَ تَقْصِدُ الاستنادَ على يديكَ في حالة إمساكِهِما استراحةً؛ فهو مكروه، وإلا فهو سُنَّة في مذهب مالك»(43).

4. لا يتقوى القول بفضل قائله

أسس ابن عزوز هذه القاعدة ليبنيَ إثرها مسائل وأصول؛ كمنازعته في قاعدة «إذا اختلف الناس عن مالك؛ فالقول ما قال ابن القاسم»، حيث أَثْبَتَ أن فضل القائل لا مزية له في ترجيح المسائل، من جهة الدلالة على الحكم بقوله: «فتذكار فضائل المبحوث في مقاله ليس من أدب البحث في شيء، إلا إذا كان البحث في سبيل الجرح والتعديل وهنا لا مساس لذلك، وقال ابن عبد البر: لا يرجح القول لفضل قائله، وإنما يرجح لدلالة الدليل عليه»(44).

ومثَّل بمسألة السدل في الصلاة حيث يفتي بتضعيفه مع كونه روايةَ ابن القاسم: «وأما الاحتجاج للسدل بذكر مناقب ابن القاسم –مع أنه أهل لها-، لا يزيد ذرة في تقوية القول الذي قاله، لأنهم ما أولوا كلامه إلا لثبوت فضله، وصدق لهجته»(45).

5. إذا اختلف الناس عن مالك؛ فالقول ما قال ابن القاسم

يذهب ابن عزوز إلى نَقضِ قاعدة عتيقة دَرَجَ عليها جَمْعٌ من علماء المذهب في قولهم: «إذا اختلف الناس عن مالك؛ فالقول ما قال ابن القاسم»(46)، إذ ليس العمل بما جاء في المدونة أَوْلَى ممَّا نُقِلَ في غيرها من الدَّواوين، وليس لكتاب مَزِيَّة في ترجيح الأقوال، ولا الرَّاجح ملازمٌ لفضلِ قائله، فقرَّر أن المشهور يخرُج عن رواية ابن القاسم، وأن العمل على تقديم ما جاء في المدوَّنة ليس على إطلاقه كما حَرَّرَهُ أساطين المذهب، يقول:«القول بأن المشهور منحصر في رواية ابن القاسم في المدونة لم يرْتَضِه الإمام ابنُ عَرَفَة؛ وذلك أنه لما نَقَلَ في باب الغسل من مختصره عن الباجي، واللخمي، والمازري، أنهم نقلوا عن مالك روايةً بوجوب الغسل لانقطاع دم الاستحاضة، قال: وقول ابن عبد السلام: «استثقلوا ظاهر الرسالة بوجوبه»، إن كان لمخالفة المدونة فالمشهور لا يتقيد بالمدونة، بل يكون غير ما فيها.

وقال ابن فرحون–بعد نقله تأصيلهم: إن قول ابن القاسم في المدونة مقدم على غيره:«ليس ذلك على إطلاقه».

ثم قال ناقلا عن المقدمات في شأن المدونة ما نصُّه: هي أصل علم المالكية، ومقدمة على غيرها من الدواوين بعد موطأ مالك. ويروى: ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك، ولا بعد الموطأ ديوان في الفقه أصح من المدونة»(47).

ويرى ابن عزوز أن ليس للمفتي أو القاضي التَّقيُّدَ في الحكم بما ورد في المدونة لافتقارها لبعض الأحكام، أو خروجها عن مظنة الصواب في البعض الآخر بما تعقبه الأئمة وبينوا غلطه، وقد يلحق الضعف بعض الأقوال في معرض الترجيح والموازنة، واحتج على مذهبه بما نقله عن جلة العلماء، يقول مقررا:«وسُئِلَ شيخُ شيوخنا أستاذ إفريقية، فخر المغرب سيدي إبراهيم الرياحي التونسي رئيس مجلس الفتوى المالكية؛ عن القاضي المقلد: هل ليس له إلا اتباع قول ابن القاسم عملا بما نص عليه؟
 

فأجاب بادئا بحكاية الترتيب الشائع عند المتأخرين من تقديم قول ابن القاسم على غيره، ثم استدرك عليه قائلا: لكن الواجب على المفتي والقاضي إذا كان مقلدا أن يبحث في كل مسألة خلافية عن القول الراجح فيها، سواء كان هو قول ابن القاسم أو قول غيره، لأنه قد يُرَجَّحُ قول غيره، ويعرف ذلك –أي ترجيح بعض الأقوال على بعض- بوجوه عديدة منها: أن يقال الظاهر كذا، أو الراجح كذا، أو المشهور كذا.. الخ.
 

وقال الباجي: كان الولاة عندنا بقرطبة إذا وَلَّوا القضاء رجلا شرطوا عليه في سجله أن لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده، قال: قال الأستاذ –يعني الطرطوشي-: وهذا جهل عظيم منهم، ومثله لابن الحاجب، والقرافي في الذخيرة(48).

ومن إفادات العلامة الشيخ صالح العمري السوداني؛ بعد ذكره تقوية ابن عبد البر لقول ابن عبد الحكم وقول أشهب في العتبية: أن السباع لا تجوز تذكيتها، وإن ذكين لجلودها لا يحل الانتفاع بشيء من جلودها إلا أن تدبغ، وتضعيفه رواية ابن القاسم في المدونة عن مالك أنها إذا ذكيت لجلودها حل بيعها ولباسها والصلاة عليها، وقد بين ابن عبد البر الدليل الواضح في ذلك.
 

قال صالح العمري: فقد بان بما ذكره ابن عبد البر ضعف ما أصله المتأخرون من المالكية؛ أن قول مالك في المدونة مقدم على قول غيره فيها، وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره إلى آخر ما أصلوه.

فالقول إنما يرجح بالدليل لا بمجرد وجوده في كتاب معين كالمدونة، فإن رواية ابن القاسم التي ضعفها ابن عبد البر هنا في المدونة، وقول أشهب الذي صححه في العتبية.

وقد لهج المتأخرون من المالكية بترجيح القول والرواية بمجرد وجودها في المدونة ولو خالفت الأدلة المجمع على صحتها كما في مسألة سدل اليدين في الصلاة.. إلى أن قال: مع أن رواية القبض ثابتة عن مالك وأصحابه برواية ثقات أصحابه وغيرهم»(49).

6. الفرع السادس: مخالفة الواحد الجماعةَ في الرواية عن الإمام

إذا خالف الراوي الجماعة في نقله عن الإمام يُقَدَّمُ قول الجماعة، ولا عبرة بقول المخالف، حيث رَدَّ ابنُ عزوز النسبة بالسَّدل إلى مالك لقول ابن القاسم، وعارضه برواية الجماعة عن الإمام خلافَهُ، يقول: «الذين أخذوا العلم عن مالك ألف وثلاثمائة عالم، عدَّ عياض منهم في المدارك نحو الألف مقتصرا على المشاهير، ليس فيهم من يوجد له رواية في السَّدل عن مالك فيما جمعه المؤلفون في مسائل الخلاف، وكلمة ابن القاسم التي في المدونة زالت شبهتها بما بسطناه في الباب الثاني، فكيف ينسب عمل رجل أو رجلين في القرن إلى أهل القرن كلهم أو جلهم؟!»(50).

7. الفرع السابع: مفارقة ابن القاسم مالكا(51)

ذهب ابن عزوز إلى القول بمفارقة ابن القاسم للإمام مالك آخر حياته، وقال: «نرى أن ابن القاسم فارق مالكا في حياته كما يفيده التاريخ بلا نزاع، وتوطن بلده مصر، ويدل له قول سحنون متأسفا على عدم لقاء مالك: أنا عند ابن القاسم بمصر وكتب مالك تأتيه، وسحنون وصل إلى ابن القاسم بمصر قريبا من وفاة مالك؛ فوصوله في نحو سنة 178، ومالك توفي في ربيع الأول عام 179هـ»(52).

أهم ما نخلص إليه من خلال البحث:

• بَرَزَمن خلال البحث إلمامَ ابن عزوز بمسائل الأصول؛ تأصيلا وتنزيلا، حيث يُدْمِنُ رَبْطَ الفروعب الأصول وتخريجها إثرها ؛ما يؤكد سعة اطلاعه بمحالِّ الخلاف وأسبابه، مع دُرْبَةٍ بمباحث الفقه والأصول.

• ظهر فيما نُقِلَ عن ابن عزوز من مسائل المذهب المالكي وأصوله؛ معرفته الواسعة بمصادر المذهب المالكي وموارده، حيث بيّن ما يَحْسُنُ على ممارس المذهب معرفتُه؛ من قواعد في معرفة الكتب والأقوال المعتمدة، أو مسالك الأئمة في فهم نصوص المذهب وتوجيهها.

• ثَبَتَ من خلال المسائل المبسوطة تحرُّر ابن عزوز من ربقة التقليد، ونزوعه إلى النظر والاجتهاد، فلم نَجِدْهُ متقيِّدا بمذهب مالك في كل ما نصَّ عليه، -مع إقراره بالانتساب إليه- بل كثيرا ما يفارقه إلى قول غيره بما يوافق نهج الاستدلال عنده.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آلهوصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

----------------------------------

(1) يتجاذب الإمامَ ابن عزوز قطران؛ فهو تونسي المولد والنشأة، جزائري النسب والأصل: فوالده مصطفى بن عزوز البرجي –من أعمال طولقة-، مؤسس الزاوية العزوزية بقرية برج بن عزوز، وأمه هي آمنة بنت الشيخ ابن أبي القاسم الديسي. وقد وجد انتساب الشيخ إلى بلده الجزائر في بعض أختامه، منه ما جاء في تقريظه كتاب «الغنيمة الباردة في الصلوات الواردة»، جاء فيه: «كتبه مدرس التفسير والحديث الشريفين في دار الفنون بالآستانة العلية محمد المكي بن عزوز الجزائري». علي الرضا الحسيني، محمد المكي بن عزوز حياته وآثاره(79).
(2)علي الرضا الحسيني،محمدالمكي بن عزوز حياته وآثاره (13).
(3) استنبول حاليا.
(4) علي الرضا الحسيني، محمد المكي بن عزوز حياته وآثاره (42).
(5) عبد الحي الكتاني, فهرس الفهارس(2/856).
(6) عبد الرحمن الجيلالي, «ترجمة العلامة الأستاذ الشيخ المكي بن عزوز», الشهاب (6/11/731).
(7) وقد فتح الله بالعثور على نسخة منه بخط الشيخ وعليها تقييدات لطيفة بخط عبد الحي الكتاني.
(8) عبد الهادي الزاهري، شعراء الجزائر في العصر الحاضر، المطبعة التونسية بتونس، ط:1، سنة 1926مـ، (1/138-142).
(9)محمد بن ناصر, العجمي, الرسائل المتبادلة بين جمال الدين القاسمي ومحمود شكري الألوسي(109).
(10)مجد بن أحمد, مكي, شرح العقيدة الإسلامية (41).
(11)المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(12)رسالة مخطوطة مصدرها شبكة الأنترنت.
(13) نصرة الفقيه السالك (43).
(14) محمد بن ناصر, العجمي, الرسائل المتبادلة بين جمال الدين القاسمي ومحمود شكري الألوسي(109).
(15)محمد, الخضر حسين, موسوعة الخضر حسين(2/734)
(16) الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/19).
(17) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (141).
(18) قد اقتصرت على الأصول الخاصة بالمذهب المالكي طلبا للاختصار.
(19) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (113).
(20) المصدر نفسه (119-120).
(21) المصدر نفسه (119). قد يفهم من نص ابن عزوز اعتماده ما ألصقه بعض الأصوليين بمالك وشنَّعوا عليه به، إذ نسبوا إلى مذهبه القول باعتبار إجماع أهل المدينة صِنْوَ إجماع الأمة، إذ يستمد حجيته من جنس الأول، وهوما قد يُتوهم من نصوص بعض أئمة المذهب، كقول ابن القصار: «قد تقدم أن مذهب مالك -رحمه الله- وسائر العلماء القول بإجماع الأمة، ومن مذهبه -رحمه الله- العمل على إجماع أهل المدينة». ابن القصار، مقدمة الأصول، مصدر سابق (45). وقد صور القاضي عياض خروج المتحاملين عن محل النزاع، يقول: «اعلموا أكرمكم الله أن جميع أرباب المذاهب من الفقهاء والمتكلمين وأصحاب الأثر والنظر إِلْبٌ واحدٌ على أصحابنا على هذه المسألة مخطئون لما فيها بزعمهم، محتجون علينا بما سنح لهم، حتى تجاوز بعضهم حد التعصب والتشنيع إلى الطعن في المدينة وعد مثالبها وهم يتكلمون في غير موضع خلاف، فمنهم لم يتصور المسألة ولا تحقق مذهبنا فتكلموا فيها على تخمين وحدس، ومنهم من أخذ الكلام فيها ممن لم يحققه عنا، ومنهم من أطالها وأضاف إلينا ما لا نقوله فيها، كما فعل الصيرفي والمحاملي والغزالي، فأوردوا عنا في المسألة ما لا نقوله واحتجوا علينا بما يحتج به على الطاعنين على الإجماع». عياض اليحصبي، ترتيب المدارك، مصدر سابق (1/67-68). وخلاصة قول المالكية في العمل؛ أنه ينقسم إلى قسمين: ما كان طريقه النقل والحكاية، وما كان مرده إلى الاجتهاد والاستدلال، وكل قسم ذو مراتب. انظر: الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول، تقديم: عبد المجيد التركي، دار الغرب الإسلامي بيروت، ط:1، سنة 1407هـ (480-481). عياض، ترتيب المدارك، مصدر سابق (1/68).
(22) أصله عند: الشافعي، الأم، مصدر سابق (1/162).
(23) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (87-88).
(24) علي الرضا الحسيني، رسائل ابن عزوز، مصدر سابق (408). انظر: الونشريسي، المعيار المعرب(6/388). التسولي، البهجة شرح التحفة (2/219).
(25) المكي بن عزوز، هيئة الناسك(129). وأصله عند: محمد عليش، فتح العلي المالك (1/71).
(26) انظر: سحنون، المدونة، مصدر سابق (1/168).
(27) ابن رشد، البيان والتحصيل (1/361).
(28) المسناوي، نصرة القبض والرد على من أنكر مشروعيته في صلاة الفرض (43).
(29) ابن الحاج، المدخل (1/55).
(30) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (82-88).
(31) يريد ابن الحاجب.
(32) التصور: حصول صورة الشيء في العقل وإدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات. علي الجرجاني، التعريفات(83).
(33) التصديق: أن تنسب باختيارك الصدق إلى المُخبِر. المصدر نفسه (82).
(3
4) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (90). الخلاف الواقع بين الشراح ليس نصا لأنه خلاف عقلي لا فقهي؛فهو راجع إلى التصور، ويدعى قول شارحٍ أو المعرِّف. قال الغلاوي:
وكُلُّ مَا فَهِمَهُ ذُو الفَهْمِ *** لَيسَ بنَّصٍّ لِعُروضِ الوَهْمِ
فالخُلْفُ بَينَ شَارِحِي المُدَّوَّنَهْ *** لَيْسَ بِنَصٍّ عِنْدَ مَنْ قَدْ دَوَّنَهْ
لِأنَّهُ يَرجِعُ للتَّصَوُّرِ *** فَعَدُّهَ قَوْلاً مِنَ التَّهَوُّرِ

محمد الغلاوي، بوطليحية (118-119). انظر: ابن فرحون، كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب (136). الهلالي، نور البصر شرح خطبة المختصر (192).
(35) انظر: الونشريسي، المعيار المعرب (12/13).

(36) المكي بن عزوز، هيئة الناسك(121). قال زروق: «حذروا من إجماعات ابن عبد البر، واتفاقات ابن رشد، وخلافيات الباجي، فإنه يحكي الخلاف فيما قال اللخمي يختلف فيه». الحطاب الرعيني، مواهب الجليل شرح مختصر خليل(1/40). انظر: الأمير، شرح منظومة بهرام (12). الغلاوي، بوطليحية (96-97).
(37) المصدر نفسه (79). قال الهلالي: «من الكتب التي لا يعتمد على ما انفردت به شرح العلامة الشهير المكثر أبي الإرشاد نور الدين الشيخ الأجهوري على المختصر، كما ذكر ذلك تلميذه العلامة النقاد أبو سالم سيدي عبد الله العياشي ... ومن ومارس الشرح المذكور، وقف على صحة ما قاله تلميذه المذكور، والمراد شرحه الوسط، أما الصغير فقد ذكره الشيخ أبو سالم: وسألتُ عنه بمصر فما وجدتُ من سمع به، وأما الكبير فذكروا لي أنه لم يزل في مُبَيَّضته لم يخرج، وقد نقل منه تلميذه الزرقاني، في بعض المواضع من شرحه على المختصر ... هذا مع أن الشيخ عليا الأجهوري -رحمه الله- حرر كثيرا من المسائل أتم تحرير، وقررها أوضح تقرير، وحصَّل كثيرا من النقول أحسن تحصيل، وفصل المجملات أبين تفصيل جزاه الله خيرا ... فشرحه كثير الفوائد لمن ميَز حصباءه من دره، ولا يطويه على غره». الهلالي، نور البصر (130-131).
(38) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (133).
(39) المصدر نفسه، الصفحة نفسها. انظر: انظر ابن العربي، أحكام القرآن (2/114)، أبو الشتاء الصنهاجي، مواهب الخلاق على شرح لامية الزقاق(2/237)، الهلالي، نور البصر في شرح المختصر (124)، الغلاوي، بوطليحية (114).
(40) المكي بن عزوز، هيئة الناسك، (135).
(41)خليل الجندي، المختصر (2).
(42) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (91).
(43) المصدر نفسه، الصفحة نفسها. انظر:الحطاب، مواهب الجليل (1/32). الونشريسي، المعيار المعرب(12/5). الهلالي، نور البصر (125). الغلاوي، بوطليحية (65).
(44) ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله (2/144).
(45) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (130-131).
(46) انظر: ابن فرحون، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (1/49).
(47) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (125). انظر: ابن فرحون، كشف النقاب الحاجب (70).
(48) انظر: الشاطبي، الموافقات (5/94). ابن فرحون، تبصرة الحكام، (1/45). الونشريسي، المعيار المعرب (12/24).
(49) المكي بن عزوز، هيئة الناسك (123-130).
(50) المصدر نفسه (110). هذه القاعدة محل نظر؛ فقد يتواطأ الرواة على نقل حكم نميَ للإمام، وينفرد غيرهم برواية قول الإمام المتأخر بما يخالف رواية الجماعة.
(51) تفيد هذه القاعدة في تقدير التاريخ وتحديد المتقدم والمتأخر من أقوال الإمام المتعارضة، عند رواية أكثر من قول في المسألة الواحدة، لذا أدرجت في مسالك الترجيح.
(52)هيئةالناسك (145). انظر: عياض، ترتيب المدارك (1/237). ابن فرحون، الديباج المذهب (28).