الاختلاط في الكتاب والسنّة وفتاوى السّلف وعلماء هذه الأمّة (القسم الثاني)

المؤلف: 
مراد قرازة

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الاختلاط
في الكتاب والسنّة وفتاوى السّلف وعلماء هذه الأمّة

 

......(تابع)

 

 

المبحث الثاني : حكم الاختلاط وأدلته

حكم الاختلاط :

 

 

 

 

لا شكّ أنّ حكم الاختلاط بمعناه المقرّر المنعُ وعدمُ الجواز؛ لاعتبار مآل تعلُّق كُلِّ فردٍ من الجنسين بالآخر، تعلُّقًا يفضي إلى ما تؤدِّيه الحالة الثانية من الفساد والفحشاء والمنكر و"الوَسَائِلُ لَهَا حُكْمُ المَقَاصِد" ،و"وسيلة المقصود مقصودة"(6).

كما حرّم الشّرع كثيرا من الأسباب المفضية إليه ، والداعية إلى فتنته ، والمعينة على وقوعه ، وحرّم كثيرا مما لا ينفك عنه غالبا من نتائجه ، ولوازمه ، ومآلاته ، كالخلوة بالأجنبيّة، والنّظر إليها ، ولمسها ، وشمّ ريحها، وخضوعها بالقول ، وخروجها متعطّرة متطيّبة ، وغيره ممّا سيأتي بيانه في موضعه بإذن الله.

بل قد نُقل الاجماع على حرمة الاختلاط في بعض صوره ، وعدّه بعض العلماء معلوما من الدّين بالضّرورة ، قال الحافظ أبو بكر محمد العامري – من علماء القرن السادس الهجري – " اتّفق علماء الأمّة أنّ من اعتقد هذه المحظورات ، وإباحة امتزاج الرّجال بالنّسوان الأجانب ، فقد كفر ، واستحقّ القتل بردّته "(7).

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله –: " الاختلاط بين الرجال والنساء على وجه يثير الفتنة أمر محرم بالكتاب والسنة والإجماع " (8).

الأدلّة على حرمة الاختلاط:

لا شك أنّ الأدلة على تحريم الاختلاط ، كثيرة متواترة ، وإنّما نقتصر في هذا المقال على ذكر بعضها بحسب ما يسمح به المقام وتدعو إليه الحاجة – والله الموفّق - :

أ- الأدلة من القرآن الكريم :

1- قوله تعالى " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ " ( الأحزاب 53) ، قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ  رحمه الله: " الأمر بكون سؤالهن من وراء حجاب دليل واضح على لزوم الحواجز وعدم الاختلاط "(9)

2- قوله تعالى " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ" (النور 30-31) ، قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى " فإذا نهى الشارع عن النظر إليهن؛ لما يؤدي إليه من المفسدة، وهو حاصل في الاختلاط، فكذلك الاختلاط ينهى عنه؛ لأنه وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه من التمتع بالنظر، والسعي إلى ما هو أسوأ منه"(10)، ولا شكّ أنّ حفظ البصر مع الاختلاط من أعسر الأمور وأبعدها عن الامكان ، والوسيلة الى الحرام محرمة ، كما أن الاختلاط سبب لإضاعة الأمر بحفظ الفروج غالبا ، وما لا يتمّ الواجب الاّ به فهو واجب وشرح هذا في الدّليل الثالث

3- قوله تعالى " وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً " ( الإسراء 32) ، فلم يكتف الله عزّ وجلّ في هذه الآية بتحريم الزّنا ، وجاوزه إلى تحريم القرب منه ، وذلك بفعل أسبابه ، والحوم حول حماه ، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله " ولهذا حرِّمت الأسباب الموصلة إليه من: السفور ووسائله، والتبرج ووسائله، والاختلاط ووسائله، وتشبه المرأة بالرجل، وتشبهها بالكافرات .. وهذا من أسباب الرِّيبة، والفتنة، والفساد"(11)

4- قوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ " (الأحزاب 59) ، وقد نصّت هذه الآية على أنّ الغاية من الجلباب ، عدم معرفة الرّجال للنّساء فيؤذين بذلك ، فكيف بالاختلاط الذي لا يتوقف عند حدّ المعرفة، بل يتجاوزه إلى الألفة وزوال الكلفة والحرج والحياء ....؟

5- قوله تعالى " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَه " (الأحزاب 33) ، قال القرطبي رحمه الله " معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء ، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة ، على ما تقدم في غير موضع فأمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة بيوتهن ، وخاطبهن بذلك تشريفا لهن ، ونهاهن عن التبرج ، وأعلم أنه فعل الجاهلية الأولى"(12) فكيف يسوّغ مسلم بعد هذا لزوم المرأة مكانا غير بيتها بين الرّجال فالله المستعان

6- قوله تعالى " وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"(يوسف 23 ) ، قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – " وجه الدلالة أنه لما حصل اختلاط بين امرأة عزيز مصر وبين يوسف - عليه السلام - ظهر منها ما كان كامناً، فطلبت منه أن يوافقها، ولكن أدركه اللَّه برحمته، فعصمه منها، وذلك في قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (يوسف 34 )، وكذلك إذا حصل اختلاط بالنساء، اختار كل من النوعين من يهواه من النوع الآخر، وبذل بعد ذلك الوسائل للحصول عليه"(13)

7- قوله تعالى " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " ( غافر 19) ، قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله –:" وجه الدلالة أن اللَّه تعالى وصف العين التي تسارق النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من النساء بأنها خائنة، فكيف بالاختلاط "( 14)

8- قوله تعالى " وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِير " ( القصص 23 ) ، ففي الآية أنهما لا تسقيان حتى يذهب الرّعاء كي لا تختلطا بهم - والله أعلم - ، وقد ذكرت هذا في القرآن على سبيل المدح ، وهو ظاهر من سياق الآية

9- قوله تعالى " فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَالله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " (آل عمران 36 ) ، روى ابن جرير بسنده عن عكرمة أنّه قال " يعني : في المحيض ، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال، أمها تقول ذلك "(15)

10- قوله تعالى " فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ " (طه 117) ، فخصّ آدم بالشّقاء في الدّنيا دون زوجه لأنّه المعني بالسّعي في طلب الرّزق دون زوجه ، ولو كانا في ذلك سواء ، لقال فتشقيا – بالتثنية - قال الشنقيطي رحمه الله " فتشقى أي : فتتعب في طلب المعيشة بالكد ، والاكتساب ، لأنه لا يحصل لقمة العيش في الدنيا بعد الخروج من الجنة حتى يحرث الأرض ، ثم يزرعها ، ثم يقوم على الزرع حتى يدرك ، ثمّ يدرسه ، ثم ينقيه ، ثم يطحنه ، ثم يعجنه ، ثم يخبزه . فهذا شقاؤه المذكور .. "(16)

ب- الأدلة من السنّة النّبوية:

1- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: «يَا رَسُولَ اللهِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟»، قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» (17)
قال الشيخ الشنقيطي - رحمه الله -: " فسمى - صلى الله عليه وآله وسلم - دخول قريب الرجل على امرأته وهو غير مَحْرَم لها باسم الموت، ولا شك أن تلك العبارة هي أبلغ عبارات التحذير، وهذا دليل صحيح نبوي على أن قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} (الأحزاب: 53) عام في جميع النساء؛ إذ لو كان حكمه خاصًا بأزواجه - صلى الله عليه وآله وسلم - لَمَا حذر الرجالَ هذا التحذير البالغ العام من الدخول على النساء.

وظاهر الحديث التحذير من الدخول عليهن ولو لم تحصل الخلوة بينهما، وهو كذلك، فالدخول عليهن والخلوة بهن كلاهما محرم تحريمًا شديدًا بانفراده كما قدّمنا أن مسلمًا - رحمه الله - أخرج هذا الحديث في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، فدلّ على أن كليهما حرام "(18)، وإن كان دخوله عليها محرّما فخروجها إليه في ذلك سواء

2- - عن ‏حمزة بن أبي أسيد الأنصاري ‏‏، عن ‏أبيه ‏ ‏أنه سمع رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق ، فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏للنساء: "استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن ‏‏الطريق عليكن بحافات الطريق" فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به(19)

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -:"ووجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا منع الاختلاط في الطريق لأنه يؤدى إلى الافتتان، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك؟"(20)

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا "(21).

قال الإمام النووي - رحمه الله -:"وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِر صُفُوف النِّسَاء الْحَاضِرَات مَعَ الرِّجَال؛ لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَة الرِّجَال، وَرُؤْيَتهمْ، وَتَعَلُّق الْقَلْب بِهِمْ عِنْد رُؤْيَة حَرَكَاتهمْ، وَسَمَاع كَلَامهمْ وَنَحْو ذَلِكَ، وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفهنَّ لِعَكْسِ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم "(22).

وقال الشوكاني - رحمه الله -: إنما كان خيرها لما في الوقوف فيه من البعد عن مخالطة الرجال(23).

قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله - : " ووجه الدلالة أن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - شرع للنساء إذا أتَيْن إلى المسجد فإنهن ينفصلن عن الجماعة على حدة، ثم وصف أول صفوفهن بالشر، والمؤخر منهن بالخير، وما ذلك إلا لبُعد المتأخرات عن الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، وذمّ أول صفوفهن لحصول عكس ذلك، ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم نساء في المسجد؛ لفوات التقدم والقُرْب من الإمام وقربه من النساء اللاتى يشغلن البال، وربما أفسدن به العبادة وشوشن النية والخشوع، فإذا كان الشارع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط فحصول ذلك إذا وقع اختلاط من باب أولى فيمنع الاختلاط من باب أولى"( 24).

4- عن عبد الله بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا " (25)

فإن كانت صلاتها في بيتها أفضل من الصلاة في المسجد لكمال السّتر ، فكيف يؤذن لمن هذه حالها بالاختلاط في المدارس والجامعات وأماكن العمل؟

5- عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - : " لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ" ، قَالَ نَافِعٌ : " فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ "(26).

قَالَ في (عَوْنِ الْمَعْبُودِ) في شرحه لهذا الحديث: " (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَاب): أَيْ بَاب الْمَسْجِد الَّذِي أَشَارَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ، (لِلنِّسَاءِ): لَكَانَ خَيْرًا وَأَحْسَن لِئَلَّا تَخْتَلِط النِّسَاء بِالرِّجَالِ فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد.

وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل أَنَّ النِّسَاء لَا يَخْتَلِطْنَ فِي الْمَسَاجِد مَعَ الرِّجَال بَلْ يَعْتَزِلْنَ فِي جَانِب الْمَسْجِد وَيُصَلِّينَ هُنَاكَ بِالِاقْتِدَاءِ مَعَ الْإِمَام، فَكَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَشَدّ اِتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، فَلَمْ يَدْخُل مِنْ الْبَاب الَّذِي جُعِلَ لِلنِّسَاءِ حَتَّى مَاتَ "(27).

6- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلًا، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ" (28)

قَالَ صَاحِبُ (عَوْنِ الْمَعْبُودِ) في شرحه لهذا الحديث: " (إِذَا سَلَّمَ): أَيْ مِنْ الصَّلَاة (كَيْمَا يَنْفُذ): أَيْ يَمْضِينَ وَيَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزَاحَمَة الرِّجَال وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاة أَحْوَال الْمَأْمُومِينَ وَالِاحْتِيَاط فِي ِاجْتِنَاب مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور، وَاجْتِنَاب مَوَاقِع التُّهَم، وَكَرَاهَة مُخَالَطَة الرِّجَال لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَات فَضْلًا عَنْ الْبُيُوت "(29).

7- عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاء " (30)
قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله - : " ووجه الدلالة: أنه وصَفَهُنَّ بأنهن فتنة فكيف يُجمع بين الفاتن والمفتون؟ هذا لا يجوز "(31)

8- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاء " (32)

قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله - : "وجه الدلالة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم - أمر باتقاء النساء، وهو أمر يقتضي الوجوب، فكيف يحصل الامتثال مع الاختلاط " (33).

9- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون بروْحَة ربها وهي في قَعْر بيتها "(34).

فإذا كان مجرّد خروجها من بيتها ، يجعلها مصيدة للشّيطان ، فكيف باختلاطها مع الرّجال ؟

10- عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: " مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" (35).

قال العلامة بكر بن عبد اللَّه أبو زيد -رحمه الله -: " فهذا الحديث نص في النهي عن بداية الاختلاط داخل البيوت، إذا بلغ الأولاد عشر سنين، فواجب على الأولياء التفريق بين أولادهم في مضاجعهم، وعدم اختلاطهم، لغرس العفة والاحتشام في نفوسهم، وخوفاً من غوائل الشهوة التي تؤدّي إليها هذه البداية في الاختلاط، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه"(36).

11- عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : " جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ: «اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا»، فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ "(37)

وهذا حديث لو وعاه النّاس لكفاهم ، فهو كالنّص في مسألة التّعليم ، فإن كانت النّساء تفرد للتّعليم في وقت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، فكيف يسوّغ لها الاختلاط في عصرنا ومجتمعاتنا ؟

12- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا -يعني تصفها- كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا "(38)

هذا في مجرّد الوصف ، فكيف بمن يشاهدها ماثلة أمام عينيه سائر الوقت؟  نسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم ، أن يعصمنا من مضلاّت الفتن ، فما حجبت هذه النّصوص التي ذكرنا وغيرها ممّا تركنا ، عن هؤلاء إلا بسوء قصدهم – والله اعلم - .

ولعلي أقتصر على هذا ، وإلاّ فكلّ دليل في كتاب الله وسنّه رسوله صلّى الله عليه وسلّم ، على تحريم الفاحشة ، فهو دليل على تحريم الاختلاط ، لأن للوسائل حكم الغايات ، وكذلك كلّ دليل على حرمة النظر للأجنبية ، ولمسها ، والتلذذ بها ، وكذا خروجها من بيتها متعطرة ، أو خضوعها في القول.. وغيره ،فهو دليل على حرمه الاختلاط ، لانّه لا ينفكّ عن هذه الامور غالبا ، وكذا أغلب ما اختصّت به النّساء في الشّرع فهو من هذا الباب - ولله أعلم -.

 

المبحث الثالث : اتّفاق المذاهب الأربعة على تحريم الاختلاط
 

قد سبق نقل الإجماع على تحريم الاختلاط ، أو بعض صوره على الأقل ، لكنني أحببت أن أنقل هنا اتّفاق المذاهب الأربعة في تحريمه ، توثيقا للحكم ، وإلزاما للمقلّدين ، وإبطالا لحجّة من زعم أن هذا الحكم محدث من دعاة الاختلاط ، ولا شكّ أنّ ما سأنقله هو قليل من كثير ، وغيض من فيض ، فلو أفردت المصنّفات في نقل أقوال الأئمة في المسألة لم تسعها، ولكنني اكتفيت هنا بذكر ما أمكنني الوصول إليه في مضانه بغير تكلّف – والله الموفّق -.

أ – مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله :

- قال السّرخسي – عن أبي حنيفة - : " كره للنّساء الخروج للعيد ، وشهود الجمعة والجماعة ، ورخّص للعجوز الكبيرة أن تشهد العشاء والفجر فحسب "(39)

- قال أبو جعفر الطحاوي : " كَانُوا يَكْرَهُونَ هذا – أي السَّيْرَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ - ثُمَّ يَفْعَلُونَهُ لِلْعُذْرِ ، لِأَنَّ ذلك هو أَفْضَلُ من مُخَالَطَةِ النِّسَاءِ إذَا قَرُبْنَ من الْجِنَازَةِ ، فَأَمَّا إذَا بَعُدْنَ منها أو لم يَكُنْ مَعَهَا نِسَاءٌ فان الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ من الْمَشْيِ أَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَهَذَا قَوْلُ أبى حَنِيفَةَ وأبى يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بن الْحَسَنِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى"(40)

- قال السّرخسي : " وفي اختلاط النّساء مع الرّجال عند الزّحمة من الفتنة والقبح ما لا يخفى " (41) ، وقال أيضاً : إلا أن عليها أن تتحرز عن الفتنة ، وفي اختلاطها بالرجال فتنة " (42)

- قال ابن الهمام :" المرأة إنما تخالط المرأة، لا الرجل الأجنبي" (43)

- قال ابن عابدين - رحمه الله - : "ومما ترد به الشّهادة الخروج لفرجة قدوم أمي ، أي لما تشتمل عليه من المنكرات، ومن اختلاط النساء بالرجال " (44)

ب – مذهب الإمام مالك - رحمه الله - :

- قال الإمام مالك - رحمه الله - : أرى للإمام أن يتقدم إلى الصُّنَّاع في قعود النساء إليهم، وأرى ألا تترك المرأة الشابة تجلس إلى الصُّنَّاع، فأمَّا المرأة المُتَجالَّةُ ، والخادم الدون التي لا تتهم على القعود، ولا يتهم من تقعد عنده فإني لا أرى بذلك بأسا(45)

- وقال الزرقاني : " كره مالك ركوب النّساء البحر ، لما يخشى من اطّلاعهنّ على عورات الرّجال ، وعكسه ، إذ يعسر الاحتراز من ذلك "(46)

- قال الشيخ عليش - تعليقا على قول خليل "ينبغي -أي للقاضي- أن يفرد وقتاً أو يوماً للنساء، كالمفتي والمدرس" - : قال (سحنون): " يُعزل النساء على حدة، والرجال على حدة " ، وقال (أشهب): " لا يقدم الرجال والنساء مختلطين " ، وقال (ابن عبد الحكم): "أحب إلي أن يفرد للنساء يوماً ، ويفرق بين الرجال والنساء في المجالس ، وقال (المازري): "إن كان الحكم بين رجل وامرأة أبعد عنها من لا خصام بينها وبينه من الرجال"(47)

- قال ابن عبد البر - تعليقا على قصة الفضل بن العباس - : " وفيه دليل على أنّ الإمام يجب أن يحول بين الرّجال والنّساء ، في التّأمّل والنّظر وفي معنى هذا منع النساء اللواتي لا يؤمن عليهن ومنهن الفتنة من الخروج والمشي في الحواضر والأسواق، وحيث ينظرن إلى الرجال" (48)

- قال ابن العربي : " المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجالس، ولا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير " ( 49)

ج – مذهب الإمام الشافعي – رحمه الله -:

- قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : " ولا يجب أن تدفن المرأة مع الرّجل على حال ، وإن كانت ضرورة ولا سبيل لغيرها ، كان الرّجل أمامها وهي خلفه ، ويجعل بين الرّجل والمرأة في القبر حاجزا من تراب " (50)

- قال الماوردي : " والمرأة منهية عن الاختلاط بالرجال مأمورة بلزوم المنزل وصلاتها فيه أفضل " (51)

- قال الإمام النّووي : " ومن البدع القبيحة ما اعتاده بعض العوام في هذه الأزمان من إيقاد الشمع بجبل عرفة ليلة التاسع أو غيرها، وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعا من القبائح، منها: اختلاط النساء بالرجال، والشموع بينهم، ووجوههم بارزة، ويجب على ولي الأمر وكل مكلَّف تمكن من إزالة هذه البدع إنكارها"(52)

- قال ابن حجر العسقلاني : " فلو حملها النّساء – أي الجنازة – لكان ذريعة إلى اختلاطهنّ بالرّجال ، فيفضي إلى الفتنة " (53)

- قال ابن حجر الهيثمي : " وفي المهذب في باب صلاة الجمعة ولأنها -أي المرأة- لا تختلط بالرجال، وذلك لا يجوز؛ فتأمله تجده صريحا في حرمة الاختلاط، وهو كذلك لأنه مظنة الفتنة، وبه يتأيد ما مرعن بعض المتأخرين "(54)

- قال شمس الدّين الرّملي : " فلا تولى امرأة لنقصها ، ولاحتياج القاضي لمخالطة الرجال وهي مأمورة بالتخدر " (55)

د – مذهب الإمام أحمد – رحمه الله - :

- قال الإمام أحمد رحمه الله – عن التّعريف لغير الحاج - : " لا بأس به إن خلا عن نحو اختلاط رجال ونساء "(56)

- قال الخلاّل : " سئل أحمد عن رجل يجد امرأة مع رجل، قال: صِحْ به " (57)

- قال ابن قدامة : "المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال " (58 ) ، وقال " فصلٌ إذا كان مع الإمام رجال ونساء، فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن، ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء"(59)

- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وأما ما يفعل في هذه المواسم مما جنسه منهي عنه في الشرع فهذا لا يحتاج إلى ذكر لأن ذلك لا يحتاج أن يدخل في هذا الباب مثل رفع الأصوات في المسجد أو اختلاط الرجال والنساء أو كثرة إيقاد المصابيح زيادة على الحاجة أو إيذاء المصلين أو غيرهم بقول أو فعلفإن قبح هذا ظاهر لكل مسلم"(60)

- قال ابن القيّم : " وَمِنْ ذلك : أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يَجِبُ عليه أَنْ يَمْنَعَ اخْتِلَاطَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ في الْأَسْوَاقِ وَالْفُرَجِ وَمَجَامِعِ الرِّجَالِ ، الْإِمَامُ مَسْئُولٌ عن ذلك وَالْفِتْنَةُ بِهِ عَظِيمَةٌ : قال صلى اللَّهُ عليه وسلم " ما تَرَكْت بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ على الرِّجَالِ من النِّسَاءِ " ، وقد مَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه النِّسَاءَ من الْمَشْيِ في طَرِيقِ الرِّجَالِ وَالِاخْتِلَاطِ بِهِمْ في الطَّرِيقِ ، فَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يقتدي بِهِ في ذلك ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَمْكِينَ النِّسَاءِ من اخْتِلَاطِهِنَّ بِالرِّجَالِ أَصْلُ كل بَلِيَّةٍ وَشَرٍّ وهو من أَعْظَمِ أَسْبَابِ نُزُولِ الْعُقُوبَاتِ الْعَامَّةِ كما أَنَّهُ من أَسْبَابِ فَسَادِ أُمُورِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، وَاخْتِلَاطُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ الْفَوَاحِشِ وَالزِّنَا ، وهو من أَسْبَابِ الْمَوْتِ الْعَامِّ وَالطَّوَاعِينِ الْمُتَّصِلَةِ " (61)

هذا من كلام المتقدّمين ، وأما المعاصرين ، فلا تكاد تجد عالما من العلماء إلا وأفرد مسألة الاختلاط بمؤلف خاص ، أو رسالة ، أو مقال ، أو فتوى ، كالشيخ محمد بن ابراهيم ، وابن باز ، وابن عثيمين ، والفوزان ، والبرّاك ، وبكر أبو زيد ، وهيئة كبار العلماء ، وغيرهم كثير ممن يصعب حصرهم في مقال ، والله الموفّق للصّواب وهو حسبي ونع الوكيل .

...... يتبع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(6 من كلام شيخنا أبي عبد المعز محمد علي فركوس – حفظه الله – في توضيح فتوى الاختلاط .
(7 كتاب " أحكام النّظر ( ص287)
(8) من مقال بعنوان " على رسلكم أيّها الصحفيون " ، والظّاهر من المقال أن الكلام للشيخ سعد بن ناصر الشثري حفظه الله - ، وإنّما نقله الشيخ الفوزان وأقرّه ودافع عنه .
(9 مجموع فتاوى ورسائل العلامة محمد بن إبراهيم ( 10/ 36 )
(10 مجموع فتاوى ورسائل العلامة محمد بن إبراهيم ( 10/ 37 )
(11) حراسة الفضيلة ( ص 49)
(12) الجامع لأحكام القران ( ص 14/37)
(13 مجموع فتاوى ورسائل العلامة محمد بن إبراهيم ( 10/ 36 )
(14) مجموع فتاوى ورسائل العلامة محمد بن إبراهيم ( 10/ 38 )
(15) تفسير ابن جرير الطبري ( ص 6/114)
(16) أضواء البيان ( ص 4/359)
(17) رواه البخاري (5232) ومسلم (2172)
(18) أضواء البيان ( ص 6/592-593 )
(19 - رواه أبو داود ، وحسنه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم 856)
(20) مجموع فتاوى ورسائل العلامة محمد بن إبراهيم ( 10/ 30 )
(21) رواه مسلم (رقم 440)
(22) شرح صحيح مسلم ( 4/159 )
(23) نيل الأوطار ( 3/226 )
(24) مجموع فتاوى ورسائل العلامة محمد بن إبراهيم ( 10/ 30 )
(25 رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 3/108 )
(26) رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود
(27) عون المعبود ( 2/92 )
(28) رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود
(29) عون المعبود ( 3/253 )
(30) رواه البخاري (5096) ومسلم (2740)
(31 مجموع فتاوى ورسائل العلامة محمد بن إبراهيم ( 10/ 41 )
(32) رواه مسلم (رقم 2742)
(33) مجموع فتاوى ورسائل العلامة محمد بن إبراهيم ( 10/ 41 )
(34 رواه الترمذي وحسّنه الألباني في صحيح الجامع (رقم 6690)
(35) رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود (رقم 509)
(36) حراسة الفضيلة ( ص 78)
(37 رواه البخاري (7310) ومسلم (2633)
(38) رواه البخاري (524)
(39) المبسوط ( 2/ 41 ) ، وانظر نحوه في الاستذكار لابن عبد البر (2/469)
(40) شرح معاني الآثار (1/485)
(41) المبسوط ( 16/ 80 )
(42) المبسوط (4/111)
(43) فتح القدير (5/222 )
(44) رد المحتار (6/355 )
(45) نقله ابن رشد في البيان والتحصيل ( 9/335 ) ، وابن الحاج في المدخل ( 4/199 )
(46 شرح الزرقاني على موطأ مالك ( 2/321 )
(47) منح الجليل شرح مختصر خليل ( 8/ 306 )
(48) التمهيد ( 9/ 124 )
(49) أحكام القرآن ( 3/ 48 )
(50) الأم ( 1/ 315 )
(51) الحاوي الكبير ( 2/ 473 )
(52 المجموع شرح المهذّب ( 8/ 140 )
(53 فتح الباري ( 3/ 217 )
(54) مجموع فتاوى ابن حجر الهيثمي ( 1/ 203 )
(55 نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ( 8/ 238 )
(56) حاشية الجمل على المنهج ( 4/780 )
(57) الطّرق الحكمية لابن القيّم ( 407 )
(58) المغني (2/88 )
(59) المغني (1/328 )
(60) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (ص/307)
(61) الطّرق الحكمية لابن القيّم ( 406 )